١- هذا الحديث رواه البخاري عن شيخه محمد بن سنان عن هشيم ثم أتى بحرف ح الدالة على التحويل إلى إسناد آخر فرواه عن شيخه سعيد ابن النضر عن هشيم، وقد مر التنبيه على بعض ها يتعلق بالتحويل في الكلام على الحديث الثاني وأضيف هنا: أن استعمال التحويل في الإسناد قليل عند البخاري بخلاف مسلم فإنه يستعمله كثيرا، والسر في ذلك أدن البخاري ﵀ يفرق الحديث على الأبواب فيأتي به في موضح بإسناد للاستدلال به على حكم ثم يعيده مستدلا به على حكم آخر بإسناد آخر، أما مسلم ﵀ فيجمع الروايات ويسوقها مساقا واحدا فلذا يكثر عنده استعمال التحويل.
٢- استعمل البخاري وحمه الله التحويل في إسناد هذا الحديث ولم يجمح بين شيخيه مع كونهما حدثاه به عن هشيم لأنه سمعه منهما متفرقين وكأنه سمعه من محمد بن سنان مع غيره، فلذلك جمع فقال: حدثنا، وسمعه من سعيد وحده فلذا أفرد فقال: حدثني. ذكر ذلك الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح.
٣- صيغة الأداء من محمد بن سنان عن هشيم (حدثنا) ومن سعيد ابن النضر عن هشيم (أخبرنا) قال الحافظ في الفتح: وكأن محمدا سمعه من لفظ هشيم فلهذا قال: حدثنا، وكأن سعيدا قرأه أو سمعه تقرأ على هشيم، لهذا قال: أخبرنا، تم قال الحافظ بعد ذكوه هذا والذي قبله: ومراعاة هذا كله على سبيل الإصطلاح.
٤- قال الحافظ في الفتح: ثم إن سياق المتن لفظ سعيد وقد ظهر
[ ٦٤ ]
بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد فان اللفظ يكون للأخير والله أعلم.
٥- رجال الإسنادين في هذا الحديث اتفق أصحاب الكتب الستة على إخراج حديثهم إلا يزيد الفقير فلم يرو له الترمذي، وشيخ البخاري في الإسناد الأول محمد بن سنان فلم يرو له مسلم والنسائي، وشيخه في الإسناد الثاني سعيد بن النضر فلم يرو له سوى البخاري.
٦- قال الحافظ ابن حجر في نخبة الفكر: ومن المهم معرفة من نسب
إلى غير ما يسبق إلى الفهم انتهى. وفي إسناد هذا الحديث شاهدان لذلك: الأول محمد بن سنان الباهلي المعروف بالعوقي، والعوقة حي من الأزد نسب إليهم لكونه نزل فيهم وليس منهم. الثاني يزيد الفقير فإن المتبادر إلى الفهم أنه من الفقر وليس كذلك وإنما كان يشكو فقار ظهره فقيل له الفقير لذلك.
٧- في سند الحديث واسطيان وهما: هشيم بن بشير وشيخه سيار أبو الحكم.
٨- في سند الحديث هشيم بن بشير وهو من المشهورين بالتدليس وقد صرح بالأخبار في هذا الإسناد، بل قد ذكر الحافظ ابن حجر أن كل ما في صحيح البخاري له مما صرح فيه بالسماع كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
٩- في سند الحديث راويان نسبتهما (السلمي) وهما جابر بن عبد الله الأنصاري السلمي، والثاني هشيم بن بشير السلمي. قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح: (السلمي) بالضم كثير وبالفتح في الأنصار فقط انتهى. وقال النووي في التقريب (السلمي) في الأنصار بفتحهما ويجوز في لغية كسر اللام وبضم السين في بنى سليم.
[ ٦٥ ]