١- رجال الإسناد الثلاثة اتفق أصحاب الكتب الستة على إخراج حديثهم.
٢- في سند الحديث رجل اشتهر بكنيته ولقبه وهو شيخ البخاري أبو عاصم النبيل فان اسمه الضحاك بن مخلد.
٣- في سند الحديث رجل روى عنه راو متقدم وراو متأخر، وهو أبو عاصم النبيل قال الخطيب: روى عنه جرير بن حازم ومحمد بن حبان وبين وفاتيهما مائة وإحدى وثلاثون سنة انتهى. وذلك من شواهد النوع المعروف في المصطلح بالسابق واللاحق وهو أن يشترك اثنان في الرواية عن شيخ أحدهما فوق الشيخ المروى عنه في المرتبة مع تباعد ما بين وفاتيهما أي الراويين عن الشيخ.
٤- في هذا الإسناد مولى من أعلى وهو سلمى بن الأكوع ﵁، ومولى من أسفل وهو يزيد بن أبى عبيد.
[ ٧٥ ]
٥- ومن اللطائف في رجال الإسناد أن أبا عاصم النبيل قد ولدته أمه وسنها اثنتا عشرة سنة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك فيما نقله المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين عن عمرو بن على.
٦- ذكر الحافظ ابن حجر أنه لم يقف على تسمية صاحب الجنازة الأول والثاني وهو من مبهمات المتن.
٧- حديث أبى عاصم النبيل هذا وحديث مكي بن إبراهيم المذكور في التخريج من ثلاثيات صحيح البخاري والإسناد الثلاثي أعلى ما يكون عند البخاري فان بينه وبين النبي ﷺ فيه ثلاثة أشخاص فقط: صحابي وتابعي وتابع تابعي، وقد حصل العلو في إسناد هذا الحديث. لأن وفاة سلمة بن الأكوع ﵁ كانت سنة أربع وسبعون، وقد عاش مولاه يزيد بن أبى عبيد الذي روى الحديث عنه بعده نحوا من سبعين سنة إذ كانت وفاته سنة بضع وأربعين ومائة، وعاش أبو عاصم النبيل الذي روى الحديث عن يزيد ابن أبى عبيد بعده أكثر من ستين سنة حيث كانت وفاته سنة اثنتي عشرة بعد المائتين.
[ ٧٦ ]
فوائد تتعلق بالثلاثيات
الأولى: الإسناد الثلاثي إسناد عال، والعلو في الإسناد مرغوب فيه عند المحدثين لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ، لأنه ما من راو من رجال السند إلا والخطأ جائز عليه، فكلما كثرت الوسائط وطال السند كثرت مظان تجويز الخطأ، وكلما قلت قلت، ومن أجل ذلك لم يرو البخاري عن الشافعي من طريق أصحابه الذين لقي الكثير منهم لأنه عاصر كثيرا من أقران الشافعي فروى عنهم مباشرة ما شاركهم الشافعي في روايته رغبة منه في علو الإسناد. وإن كان قد ذكر الشافعي في موضعين من صحيحه في باب: وفي الركاز الخمس، وفي باب: تفسير العرايا كما أشار إلى ذلك ابن السبكي في ترجمة البخاري من كتابه طبقات الشافعية الكبرى.
الثانية: عدد الأحاديث الثلاثية في صحيح البخاري اثنان وعشرون حديثا قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في شرح حديث سلمة بن الأكوع ﵁ مرفوعا: من يقل على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار. قال: وهذا الحديث أول ثلاثي وقع في البخاري وليس فيه أعلى من الثلاثيات. وقد أفردت فبلغت أكثر من عشرين حديثا انتهى. وقال في كشف الظنون: ووقع له اثنان وعشرون حديثا ثلاثيات الإسناد، وقال المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي: وأما في صحيح البخاري فاثنان وعشرون ثلاثيا قد أفردها العلماء بالتأليف كعلي القاري الهروي وغيره انتهى. وهذه العدة إنما هي بالأحاديث المكررة وبإسقاط التكرار تكون ستة عشر حديثا وقد طبعت ثلاثيات البخاري مفردة ومشروحة.
الثالثة: عدد الصحابة الذي روى البخاري من طريقهم الأحاديث الثلاثية ثلاثة الأول سلمة بن الأكوع ﵁ له منها سبعة عشر حديثا، والثاني أنس بن مالك ﵁ له منها أربعة أحاديث، والثالث عبد الله ابن بسر ﵁، له منها حديث واحد أما شيوخه الذين روى عنهم
[ ٧٧ ]
هذه الثلاثيات فعدتهم خمسة وهم: مكي بن إبراهيم وأبو عاصم النبيل وعصام بن خالد ومحمد بن عبد الله الأنصاري وخلاد بن يحي وهم من أتباع التابعين. وأما شيوخ شيوخه فيها فعدتهم أربعة وهم يزيد بن أبى عبيد وحميد الطويل وحريز بن عثمان وعيسى بن طهمان وهم من التابعين.
الرابعة: (١) في جامع الترمذي ثلاثي واحد أورده في كتاب الفتن فقال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ابن ابنة السدي الكوفي حدثنا عمر ابن شاكر عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر هذا حديث غريب من هذا الوجه انتهى. قال المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي: اعلم أنه ليس في جامع الترمذي ثلاثي غير حديث أنس المذكور. وقال: وليعلم أن بيني وبين رسول الله ﷺ في إسناد ثلاثي الترمذي المذكور اثنين وعشرين واسطة فذكرهم وكانت وفاة المباركفوري سنة ١٣٥٣هـ ﵀، وعمر بن شاكر انفرد الترمذي بإخراج حديثه عن بقية أصحاب الكتب الستة، وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب إنه ضعيف.
(ب) في سنن ابن ماجه خمسة أحاديث ثلاثيات الإسناد كلها من طريق جبارة بن المغلس عن كثير بن سليم عن أنس ﵁ ثلاثة منها في كتاب الأطعمة، وفي كتاب الزهد واحد، وواحد في كتاب الطب، وجبارة وكثير انفرد ابن ماجه عن بقية أصحاب الكتب الستة بإخراج حديثهما، وقال عنهما الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب: إنهما ضعيفان.
(ب) ذكر المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي نقلا عن كتاب الحطة أنه ليس في صحيح مسلم ولا في سنن أبى داود والنسائي شيء من الأحاديث الثلاثيات الإسناد، فأعلى ما يكون عندهم الأحاديث الرباعيات الإسناد.
(ج) ذكر المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي نقلا عن كتاب الحطة أنه ليس في صحيح مسلم ولا في سنن أبي داود والنسائي شيء من الأحاديث الثلاثيات الإسناد، فأعلى ما يكون عندهم الأحاديث الرباعيات الإسناد.
[ ٧٨ ]
(د) ذكر المباركفوري أيضًا نقلا عن كتاب الحطة أن ثلاثيات الدارمي أكثر من ثلاثيات البخاري، وقال صاحب كشف الظنون: ثلاثيات الدارمي هي خمسة عشر حديثا وقعت في مسنده بسنده.
(هـ) ثلاثيات مسند الإمام أحمد عددها واحد وثلاثون وثلاثمائة قد أفردت من المسند وشرحها الشيخ محمد السفاريني شرحا نفيسا في مجلدين كبيرين.
(و) ثلاثيات مسند عبد بن حميد عددها واحد وخمسون حديثا١.
_________________
(١) ١ تنبيه: الحديث الثلاثي عند الترمذي، والخمسة عند ابن ماجه، وثلاثيات الدارمي وعددها خمسة عشر حديثا، وثلاثيات عبد بن حميد وعددها واحد وخمسون توجد مخطوطة بخط جميل ضمن مجموعة (رقم ٤٤) مجاميع في مكتبة عارف حكمت في المدينة المنورة.
[ ٧٩ ]