١- قوله: أن رجلا سأل النبي ﷺ عن الساعة، وفي بعض روايات حديث أنس عند البخاري أن رجلا من أهل البادية، وهذا الرجل نص الحافظ في الفتح أنه ذو الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد وقال إن حديثه بذلك مخرج عند الدارقطني انتهى. والحديث عند الدارقطنى: عن عبد الله وهو ابن مسعود قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ شيخ كبير فقال يا محمد متى الساعة فقال: "وما أعددت لها "قال: لا والذي بعثك بالحق نبيا ما أعددت لها من كبير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله قال: "فإنك مع من أحببت". قال: فذهب الشيخ فأخذ يبول في المسجد الخ.
٢- قوله: وماذا أعددت لها، أي ما العمل الصالح الذي أعددته لتلقى جزاءه إذا قامت الساعة. قال الحافظ: قال الكرماني: سلك مع السائل أسلوب الحكيم وهو تلقى السائل بغير ما يطلب مما يهمه أو هو أهم.
٣- قوله: أنت مع من أحببت، قال الحافظ في الفتح: أي ملحقبهم حتى تكون من زمرتهم وبهذا يندفع إيراد أن منازلهم متفاوتة فكيف تصح
[ ٩٩ ]
المعية؟ فيقال: إن المعية تحصل بمجرد الاجتماع في شيء ما ولا تلزم في جميع الأشياء، فإذا اتفق أن الجميع دخلوا الجنة صدقت المعية وإن تفاوتت الدرجات.
٤- قول أنس ﵁: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي وعتق أنت مع من أحببت، وفي صحيح مسلم قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي! فإنك مع من أحببت.
٥- قوله: فأنا أحب النبي مجرم وأبا بكر وعمر، جمع أنس ﵁ بين النبي ﷺ وصاحبيه في المحبة، ومحبتهما ﵄ من محبة الرسول يا لأن المحبة الصادقة تقتضى موافقة المحبوب في محبة ما يحبه وبغض ما يبغضه، وأبو بكر وعمر ﵄ حبيباه وصاحباه ﵄، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ وقد جمع الله بين النبي ﷺ وصاحبيه ﵄ في الدنيا وفي التربة في البرزخ وهما معه في الجنة، وهما أفضل من ولدته النساء بعد الأنبياء والمرسلين، وأفضلهما الصديق ﵁ وبعد عمر في الفضل عثمان ﵁، ثم على ﵁ وعن سائر الصحابة أجمعين.
٦- من فقه الحديث وما يستنبط منه:
١- الرجوع إلى العلماء وسؤالهم عن أمور الدين.
٢- رفق العالم بالسائل وتوجيه عنايته إلى ما يعود عليه بالفوائد العظيمة.
٣- كمال نصح الرسول هشيم وشفقته على أمته وإرشادهم إلى ما فيه فوزهم وسعادتهم.
٤- أن من حسن إسلام المرء اشتغاله بما يعنيه وتركه ما لا يعنيه.
٥- أن الاستعداد للدار الآخرة والعمل لما بعد الموت هو الشيء المهم الذي يجب أن تصرف إليه الهمم.
[ ١٠٠ ]
٦- احتقار الإنسان لعمله وعدم اغتراره به وتيقنه أنه دائما محل التقصير.
٧- عظم شأن محبة الله ورسوله، وفي الحديث الصحيح: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، الحديث.
٨- حسن تصرف السائل وتسديده في الإجابة لما أعيد عليه السؤال.
٩- توجيه عناية المسلم إلى محبة الحق وأهله ليحظى بالسعادة، لأن المرء مع من أحب.
١٠- عظم قدر الصحابة رضوان الله عليهم وحرصهم على الخير وبعدهم عن الشر وذلك في شدة فرحهم رضوان الله عليهم بقوله ﷺ: أنت مع من أحببت.
١١- أن خطاب النبي ﷺ للواحد خطاب للجميع ما لم يدل دليل على التخصيص.
١٢- فضل أبى بكر الصديق وعمر الفاروق ﵄، ومن أجل ذلك أورد البخاري هذا الحديث في مناقب عمر بن الخطاب ﵁.
١٣- تعظيم الصحابة ﵃ لأبى بكر وعمر ﵄ ومحبتهم لهما ومعرفتهم قدرهما رضي الله عن الجميع.
١٤- في قول أنس ﵁: وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، دلالة على توسل الإنسان إلى الله بعمله الصالح، وقد دل على ذلك أيضًا حديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار.
[ ١٠١ ]