١- هذا الحديث أورده البخاري في باب ما ذكر في الحجر الأسود، ولم يذكر غيره من الأحاديث في هذا الباب قال الحافظ ابن حجر في شرحه: وكأنه لم يثبت عنده فيه على شرطه شيء غير ذلك وقد وردت فيه أحاديا فذكر بعضها ومنها حديث ابن عباس مرفوعا "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بنى آدم"، أخرجه الترمذي وصححه وفيه عطاء ابن السائب وهو صدوق لكنه اختلط وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه لكن له طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة فيقوى بها، وقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختمرًا ولفظه "الحجر الأسود من الجنة"، وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط، وفي صحيح ابن خزيمة أيضا عن ابن عباس مرفوعا: إن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق، وصححه أيضًا ابن حبان والحاكم وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضًا انتهى..
٢- قوله: لا تضر ولا تنفع. قال الحافظ ابن حجر: أي إلا بإذن الله، وقد روى الحاكم من حديث أبى سعيد أن عمر لما قال هذا قال له على ابن أبى طالب إنه يضر وينفع، وذكر أن الله لما أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر قال: وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد". وفي إسناده أبو هارون العبدي وهو ضعيف جدا انتهى. وقد أشار إلى حديث أبى سعيد هذا الشوكاني في نيل الأوطار وقال: ولكنه يشد عضده حديث ابن عباس يعنى الحديث الذي تقدم في حكاية كلام الحافظ ابن حجر.
[ ١٢١ ]
٣- قوله: إني أعلم أنك حجر الخ، خاطب عمر ﵁ الحجر ليسمع الحاضرين فهو من باب إياك أعنى واسمعي يا جارة قال الطبري: إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل بالجاهلية فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه إتباع لفعل رسول الله ﷺ لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده بالأوثان انتهى..
٤- من فقه الحديث، وما يستنبط منه:
١- مشروعية تقبيل الحجر الأسود.
٢- المنع من تقبيل ما لم يرد الشرع بتقبيله.
٣- بيان السنن بالقول والفعل.
٤- أن الأصل في أفعال الرسول ﷺ التشريع للأمة ما لم يدل دليل على التخصيص به.
٥- وجوب التسليم للشارع في أمور الدين والتعويل على ما يثبت عنه في ذلك.
٦- أن التسليم للشارع لا يتوقف على معرفة حكمة الأمر أو النهى.
٧- بيان أن الحجر الأسود ليس مصدرا للنفع أو الضر لذاته.
٨- أن على الإمام أو العالم إذا خشي أن يفهم من فعل الشيء المشروع فهما خاطئًا أن يبادر إلى بيان الحق وإزالة اللبس.
٩- كمال نصح أمير المؤمنين عمر ﵁ للأمة وشفقته على المسلمين.
١٠- تأكيد الكلام إذا اقتضى حال المبين لهم ذلك فان عمر رضي
[ ١٢٢ ]
الله عنه صدر كلامه بأن المؤكدة في هذا الحديث وفي بعض روايات الحديث زيادة التأكيد بالقسم واللام.
١١- العناية في بيان الحق وخاصة ما يتعلق بأمر العقيدة.
١٢- مدى حكمة الفاروق ﵁ في بيانه لسنة المصطفي ﷺ وتوفيق الله له وتسديده وهذا مصداق قول الرسول الكريم ﷺ في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه: " لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون فان يك في أمتي أحد فإنه عمر".
[ ١٢٣ ]