١- قوله: بايعنا رسول الله ﷺ: قال الحافظ في الفتح: والمراد بالبيعة البيعة على الإسلام وكان النبي ﷺ أول ما يشترط بعد التوحيد إقامة الصلاة لأنها رأس العبادات البدنية ثم أداء الزكاة لأنها رأس العبادات المالية ثم يعلم كل قوم ما حاجتهم إليه أمس فبايع جريرًا على النصيحة لأنه كان سيد قومه فأرشده إلى تعليمهم بأمره بالنصيحة لهم، وبايع وفد عبد القيس على أداء الخمس لكونهم كانوا أهل محاربة مع من يليهم من كفار مضر.
٢- قوله: والنصح لكل مسلم: قال الحافظ في الفتح: قال المازري: النصيحة مشتقة من نصحت العسل إذا صفيته يقال نصح الشيء إذا خلص ونصح له القول إذا أخلصه له، أو مشتقة من النصح، وهي الخياطه بالمنصحة وهي الإبرة والمعنى أنه يلم شعث أخيه بالنصح كما تلم المنصحة، ومنه التوبة النصوح كأن الذنب يمزق الدين والتوبة تخيطه.
٣- قوله: والنصح لكل مسلم: قال الحافظ في الفتح: التقييد بالمسلم للأغلب وإلاّ فالنصح للكافر معتبر بأن يدعى إلى الإسلام ويشار عليه بالصواب إذا استشار.
[ ١٣٠ ]
٤- قوله: والنصح لي مسلم: في هذه الجملة التعميم في النصح وفي المنصوح له فيشمل كل ما يفيد المنصوح له ويعود عليه بالنفع الدنيوي والأخروي وأما المنصوح له فتحته صنفان الأول ولاة أمور المسلمين منهم، والثاني عامة المسلمين، فالنصح لولاة أمور المسلمين يكون بالسمع والطاعة لهم بالمعروف وإعانتهم على الخير وتحذيرهم من الشر والدعاء لهم بالتوفيق والتسديد وأن يجعلهم الله هداة مهتدين وأن يعز بهم الإسلام ويقمع بهم المبطلين والنصح لعامة المسلمين يكون بإرشادهم إلى الخير وتحذيرهم من الشر وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لها.
٥- من فقه الحديث، وما يستنبط منه:
١- مبايعة الصحابة للنبي ﷺ على الإسلام.
٢- بيان أهمية الصلاة والزكاة وعظم شأنهما في الإسلام.
٣- قرنه ﷺ بين الصلاة والزكاة في الحديث كما فرن بينهما في الكتاب العزيز.
٤- تقديم الصلاة على الزكاة وأنها أعظم أركان الإسلام بعد التوحيد.
٥- بيان عظم شأن النصح للمسلمين واهتمام الشارع به.
٦- بذل المسلم النصيحة وتعميمها.
[ ١٣١ ]