١- قوله: أي الإسلام خير؟ معناه أي خصال الإسلام خير؟ وخير أفعل تفضيل حذفت الهمزة من أوله، وكما يرد أفعل تفضيل كما هنا يرد اسما في مقابلة الشر، وقد جمع الله تعالى بينهما في قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾ فالأولى ما يقابل الشر والثانية أفعل تفضيل.
[ ١٤٥ ]
٢- قوله: أي الإسلام خير؟ مقول لقول محذوف أي سأل النبي ﷺ فقال: أي الإسلام خير وقد صرح بذلك في سنن ابن ماجه حيث قال: أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أي الإسلام خير؟. وتقدم في التخريج.
٣- قوله: تطعم الطعام الخ، قال الحافظ في الفتح: هو في تقدير المصدر أي أن تطعم ومثله تسمع بالمعيدي انتهى. وقد ورد ذكر "أن " قبل الفعل في مسند الإمام أحمد كما تقدم في التخريج.
٤- قوله: تطعم الطعام، قال في الفتح: ذكر الإطعام ليدخل فيه الضيافة أو غيرها.
٥- قوله: وتقرأ السلام، قال في الفتح: وتقرأ بلفظ مضارع القراءة بمعنى تقول، قال أبو حاتم السجستاني: تقول اقرأ ﵇ ولا تقول: أقرئه السلام، فإذا كان مكتوبا قلت: أقرئه السلام أي اجعله يقرأه اهـ. ولعل هذا باعتبار الغالب، فقد ورد لفظ أقرئه السلام في غير المكتوب كما في قول إبراهيم ﵊ لمحمد ﷺ أقرىء أمتك منى السلام الحديث.
٦- قوله: على من عرفت ومن لم تعرف، قال في الفتح: أي لا تخص به أحدا تكبرا أو تصنعا بل تعظيما لشعائر الإسلام ومراعاة لأخوة المسلم، فان قيل اللفظ عام فيدخل الكافر والمنافق والفاسق، أجيب بأنه خص بأدلة أخرى أو أن النهي متأخر وكان هذا عاما لمصلحة التأليف، وأما من شك فيه فالأصل البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص، وقال في موضع آخر قال النووي: وهذا العموم مخصوص بالمسلم فلا يبتدىء السلام على كافر. قلت: قد تمسك به من أجاز ابتداء الكافر بالسلام، ولا حجة فيه لأن الأصل مشروعية السلام للمسلم، فيحمل قوله (من عرفت) عليه، وأما (من لم تعرف) فلا دلالة فيه. بل إن عرف أنه مسلم فذاك وإلاّ فلو سلم احتياطا لم يمتنع حتى يعرف أنه كافر، وقال ابن بطال: في مشروعية السلام على غير
[ ١٤٦ ]
المعرفة استفتاح للمخاطبة للتأنيس ليكون المؤمنون كلهم إخوة فلا يستوحش أحد من أحد، وفي التخصيص ما قد يوقع في الاستيحاش ويشبه صدود المتهاجرين المنهي عنه انتهى.
٧- من فقه الحديث، وما يستنبط منه:
١- حرص الصحابة رضوان الله عليهم على الخير ومعرفة الحق.
٢- الرجوع إلى العلماء وسؤالهم عن أمور الدين.
٣- إثبات تفاضل خصال الإسلام.
٤- البحث عن الفاضل من خصال الخير لإيلائه مزيد العناية.
٥- إخلاص العمل لله رجاء مثوبته.
٦- استعمال التواضع والإرشاد إليه.
٧- الحث على إفشاء السلام وأنه من خير خصال الإسلام.
٨- الحث على إطعام الطعام وأنه من خير خصال الإسلام.
٩- فيه دلالة على إكرام الضيف.
١٠- بذل السلام للمعرفة وغير المعرفة.
١١- أنه لو ترك السلام على من لم يعرف احتمل أن يظهر أنه من معارفه فقد يوقعه في الاستيحاش منه.
١٢- الإرشاد إلى أسباب تآلف القلوب واستجلاب ما يؤكد ذلك بين المؤمنين بالقول والفعل من التهادى وإطعام الطعام وإفشاء السلام وغير ذلك.
[ ١٤٧ ]