١٢٨ (٥٢) - عن عَائِشةَ ﵂، قالتْ: لقد كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي الفجرَ، فيشهَدُ معه نساءٌ مِن المؤمناتِ مُتلفِّعاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثم يَرْجِعْنَ إلى بُيوتِهنَّ ما يعرِفُهُنَّ أحدٌ؛ من الغَلَسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
مُروطهنّ: أكسيةٌ من صوفٍ، أو خَزٍّ، أو غيره (٢).
١٢٩ (٥٣) - عن جَابر بنِ عبد الله قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - يُصلِّي الظُّهْرَ: بالهَاجِرَةِ. والعصرَ: والشَّمسُ نقِيّةٌ. والمغربَ: إذا وجبتْ. والعِشَاءَ: أحيانًا وأحيانًا (٣)؛ إذا رآهُم اجتمَعُوا عجَّلَ، وإذا رآهم أبطأُوا أخَّر.
_________________
(١) رواه البخاري (٣٧٢)، ومسلم (٦٤٥). وزاد المصنف﵀ - في "الصغرى" قبل هذا الحديث حديثًا واحدًا، وهو:
(٢) عن أبي عَمرو الشيباني- واسمه: سعد بنُ إياس- قال: حدَّثني صاحبُ هذه الدار- وأشارَ بيدِه إلى دار عبد الله بن مسعودٍ ﵁- قال: سألتُ النبيَّ - ﷺ -: أيُّ العمل أِحبُّ إلى الله؟ قال: "الصَّلاةُ علي وقتِها". قلتُ: ثم أيّ؟ قال: "برُّ الوالدين". قلتُ: ثم أيّ؟ قال: "الجهادُ في سَبِيلِ الله". قال: حدثني بهنّ رسولُ الله - ﷺ -، ولو استزدتُه لزادَني. (رواه البخاري: ٥٢٧، ومسلم: (٨٥) ١٣٩).
(٣) ونص عبارة المصنف في "الصغرى": "المروط: أكسية معلمة تكون من خزٍّ، وتكون من صوف، و"متلفعات": متلحفات. و"الغلس": اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل". أهـ.
(٤) هذا لفظ البخاري، وفي مسلم: "أحيانًا يؤخرها، وأحيانًا يعجل".
[ ٥٩ ]
والصُّبْحَ كانَ النبيُّ - ﷺ - يُصلِّيها بغَلَسٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
١٣٠ (٥٤) - وعن سيّار بنِ سلامة (٢) قال: دخلتُ أنا وأبي علي أبي بَرْزَةَ الأسلَمِيّ، فقالَ له أبي: كيفَ كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي المكتوبةَ؟ فقالَ: كانَ يصلِّي الهَجِيرَ- التي تدعُونَها: الأولى- حينَ تدْحَضُ الشَّمسُ، ويُصلِّي العصرَ، ثم يرجعُ أحدُنا إلى رَحْلِهِ في أقصى المدينةِ والشَّمْسُ حَيّةٌ ونَسِيتُ ما قالَ في المغربِ، وكان يَسْتَحِبُّ أن يُؤخِّرَ من العِشَاءِ- التي تدعُونها: العَتَمَةَ- وكانَ يكرَهُ النومَ قبلَها، والحدِيثَ بعدَها، وكان يَنْفَتِلُ من صَلاةِ الغَداةِ حين يعرِفُ الرجُلُ جَلِيسَه، ويقرأُ بالستينِ إلى المائةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).
_________________
(١) رواه البخاري (٥٦٠)، ومسلم (٦٤٦). و"الهاجرة": شدة الحر نصف النهار. و"نقية": خالصة صافية لم تدخلها صفرة ولا تغير. و"وجبت": غابت، والمراد سقوط قرص الشمس.
(٢) هو: أبو المنهال البصري، ثقة، روى له الجماعة.
(٣) رواه البخاري (٥٤٧)، ومسلم (٦٤٧). وقوله: "المكتوبة": المفروضة. و"تدحض الشمس" تزول، وعند مسلم في رواية: "حين تزول الشمس". و"رحله": منزله. و"حية": بيضاء نقية، وفى "سنن أبي داود" (٤٠٦) بسند صحيح عن خيثمة- وهو تابعي-: حياتها أن تجد حرها. "ينفتل": ينصرف. وزاد المصنف﵀- في "الصغرى" ستة أحاديث، وهي:
(٤) عن عليّ بن أَبى طالبٍ ﵁؛ أن النبيَّ - ﷺ - قال يومَ الخندق: "ملأ الله قُبورَهم وبُيوتَهم نارًا، كما شغلُونا عن الصَّلاةِ الوُسطى حتَّى غابتِ الشمسُ". (رواه البخاري: ٢٩٣١. ومسلم: ٦٢٧). - وفي لفظٍ لمسلم: "شغلُونا عن الصلاةِ الوسطى؛ صلاةِ العصر" ثم صلاها بين المغربِ والعشاءِ. (رواه مسلم: (٦٢٧) ٢٠٥). =
[ ٦٠ ]
١٣١ - وعن سُليمان بنِ بُريدةَ (١)، عن أبيه، عن النبيِّ - ﷺ - أنَّ رجُلًا سألَه عن وقتِ الصَّلاةِ؟ فقالَ:
"صلِّ معنا هذينِ اليومين".
فلمّا زالتِ الشمسُ أمرَ بِلالًا فأذّنَ، ثم أمرَهُ فأقامَ الظُّهرَ، ثم أمرَه فأقامَ العصرَ والشَّمسُ مُرتفعَةٌ بيضاءُ نقِيّةٌ، لم يُخالِطْها صُفْرةٌ، ثم أمرَهُ فأقامَ المغرِبَ حينَ غابتِ الشمسُ، ثم أمرَه فأقامَ العِشَاءَ حينَ غابَ الشَّفَقُ ثم أمرَه فأقامَ الفجرَ حِين طلعَ الفجرُ. فلمّا أن كانَ اليومُ الثَّاني أمرَه فأبردَ
_________________
(١) =٥٦ - وله: عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: حَبَسَ المشركُون رسولَ الله - ﷺ - عن صلاةِ العصر، حتى احمرَّتِ الشمسُ أو اصفرَّتْ. فقال رسولُ الله - ﷺ -: "شَغلُونا عن الصَّلاةِ الوسطى؛ صلاةِ العصر، ملأَ الله أجوافَهُم وقُبورَهم نارًا"، أو: "حشا الله أجوافهم وقبورَهم نارًا". (رواه مسلم: ٦٢٨).
(٢) عن عبد الله بنِ عباسٍ ﵄ قال: أَعْتَمَ النبيُّ - ﷺ - بالعشاءِ. فخرجَ عمرُ، فقال: الصَّلاة يا رسولَ الله! رقد النساءُ والصِّبيانُ. فخرج- ورأسُه يقطرُ- يقولُ: "لولا أن أشقَّ علي أمتي- أو: علي الناس- لأمرتُهم بهذِه الصَّلاةِ هذه السَّاعةِ". (رواه البخاري: ٧٢٣٩. ومسلم: ٦٤٢).
(٣) عن عائشةَ ﵂؛ عن النبيِّ - ﷺ - قال: "إذا أُقيمتِ الصلاةُ، وحضرَ العَشَاءُ، فابْدَأُوا بالعَشَاءِ". (رواه البخاري: ٥٤٦٥. ومسلم: ٥٥٧).
(٤) وعن ابن عمر ﵄ نحوه. (رواه البخاري: ٦٧٣. ومسلم: ٥٥٩).
(٥) ولِمسلم: عنها قالتْ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: "لا صلاةَ بحضرةِ طعامٍ، ولا وهو يُدافِعُه الأخْبثانِ". (رواه مسلم: ٥٦٠).
(٦) تقدمت ترجمته في الحديث رقم (٣١).
[ ٦١ ]
بالظُّهرِ، فأنعَمَ أن يُبْرِدَ بها (١) وصلّى العصرَ والشمسُ مُرتفِعةٌ؛ أخّرها فوقَ الذي كانَ، وصلَّى المغربَ قبلَ أن يغِيبَ الشَّفَقُ، وصلَّى العِشَاءَ بعدمَا ذهبَ ثُلُثُ الليل، وصلَّى الفجرَ فأسفرَ بها، ثم قال: "أين السَّائِلُ عن وقتِ الصَّلاةِ؟ ". فقال الرجُلُ: أنا يا رسول الله. قالَ: "وقتُ صَلاتِكُم مَا بين ما رأيتُم". م ت س (٢).
١٣٢ - ومثلُه عن أبي موسى. م (٣).
١٣٣ (٦٩) - عن عبد الله بنِ عبّاسٍ ﵁، قال: شَهِدَ عندي رِجالٌ مَرضيُّونَ (٤) - وأرضَاهُم عِندي عُمرُ- أنّ رسولَ الله - ﷺ -: نهى عن
_________________
(١) قوله: "فأنعم أن يبرد بها": أي أطال الإبراد وأخر الصلاة، ومنه قولهم: أنعم النظر في الشيء إذا أطال التفكر فيه. "النهاية".
(٢) رواه مسلم (٦١٣)، والترمذي (١٥٢)، والنسائي (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، وابن ماجه (٦٦٧).
(٣) رواه مسلم (٦١٤) ولفظه: عن أبي موسى، عن رسول الله - ﷺ - أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة؟ فلم يرد عليه شيئًا. قال فأقام الفجر حين انشق الفجر. والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل، فقال: "الوقت بين هذين".
(٤) قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٥٩): "لم يقع لنا تسمية الرجال المرضيين الذين حدثوا ابن عباس بهذا الحديث، وبلغني أن بعض من تكلم علي "العمدة" تجاسر وزعم أنهم المذكورون فيها عند قول مصنفها: "وفي الباب: عن علي ابن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود "، ولقد =
[ ٦٢ ]
الصَّلاةِ بعدَ الصُّبحِ حتى تُشْرِقَ الشمسُ، وبعدَ العصرِ حتى تغرُبَ (١).
١٣٤ (٦٢) - عن أبي سعيدٍ الخدري، عن رسُولِ الله - ﷺ - قالَ: "لا صَلاةَ بعدَ الصُّبْحِ حتى ترتفعَ الشمسُ، ولا صَلاةَ بعدَ العصرِ حتى تغِيبَ الشمسُ" (٢). مُتَفَقٌ عَلَيْهِما.
وفي البابِ:
عن عليّ بنِ أبي طالبٍ (٣)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخطأ هذا المتجاسر خطأً بينًا، فلا حول ولا قوة إلا بالله".
(٢) رواه البخارى (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦)، وزاد: "الشمس". وفى رواية: "تطلع" بدل: "تشرق".
(٣) رواه البخاري (٥٨٦)، ومسلم (٨٢٧).
(٤) حديث علي ﵁: رواه أبو داود (١٢٧٤) بسند حسن - وحسنه الحافظ في "الفتح" (٢/ ٦١) - ولفظه: "أن النبي - ﷺ - نهى عن الصلاة بعد العصر، إلا والشمس مرتفعة". قلت: وقوله في الحديث: "إلا والشمس مرتفعة" مخالف لما سبق من الأحاديث، وما يأتي من النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقًا. وللحافظ عن ذلك إجابة، فقال في "الفتح": "حكى أبو الفتح اليعمري عن جماعة من السلف أنهم قالوا: إن النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بأنهما لا يتطوع بعدهما، ولم يقصد الوقت بالنهي كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب، ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن عن النبي - ﷺ - فذكر الحديث، ثم قال: فدل علي أن المراد بالبعدية ليس علي عمومه، وإنما المراد وقت الطلوع، ووقت الغروب، وما قاربهما، والله أعلم". ورواه أحمد (١/ ٣٠) بإسنادٍ صحيح، وزاد: "قال سفيان: فما أدري بمكة يعني: أو بغيرها". ووقع في طبعة مؤسسة الرسالة (١٠٧٦) بلفظ: "لا تصلوا بعد العصر، إلا أن تصلوا العصر والشمس مرتفعة". قلت: ولفظ: "العصر" هنا لا معنى له، ولعله خط في هذه الطبعة، فهو لا يوجد في الطبعة =
[ ٦٣ ]
وعبد الله بنِ مَسْعُودٍ (١). وعبدِ الله بنِ عُمرَ (٢). وعبد الله بنِ عَمْرو (٣) وأبي هُريرة (٤) وسَمُرة بن جُندبٍ (٥)، وسلَمة بنِ الأكوع (٦). وزيد بن ثَابتٍ (٧). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأصلية للمسند، ولا في طبعة العلامة أحمد شاكر - ﵀ -.
(٢) حديث عبد الله بن مسعود -: رواه أبو يعلى (٤٩٧٧) بسند حسن، ولفظه: "إن الشمس تطلع حين تطلع بين قرني شيطان". قال: فكنا نُنهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، ونصف النهار.
(٣) حديث ابن عمر: رواه البخاري (٣٢٧٢)، ومسلم (٨٢٩)، ولفظه: "إذا طلع حاجب الشمس، فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس، فدعوا الصلاة حتى تغيب". وعند مسلم: "بدا" بدل: "طلع". وعنده أيضًا: "فأخروا" بدل: "فدعوا".
(٤) حديث عبد الله بن عمرو: رواه أحمد (٢/ ١٧٩) بسند حسن، ولفظه: "لا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس".
(٥) حديث أبي هريرة: رواه البخاري (٥٨٤) - والسياق له - ومسلم (٨٢٥)، ولفظه: "نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس".
(٦) حديث سمرة بن جندب رواه أحمد (٥/ ٢٠)، وابن خزيمة (١٢٧٤) بسند صحيح، ولفظه: "لا تصلوا حين تطلع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان، ولا حين تغيب؛ فإنها تغيب بين قرني شيطان".
(٧) حديث سلمة بن الأكوع: رواه أحمد (٤/ ٥١) بسند صحيح، ولفظه: عن سلمة بن الأكوع قال: كنت أسافر مع رسول الله - ﷺ -، فما رأيته صلى بعد العصر، ولا بعد الصبح قط.
(٨) حديث زيد بن ثابت: رواه أحمد (٥/ ١٨٥)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ١٤٦) - بسند حسن في الشواهد - ولفظه: نهى رسول الله - ﷺ - عن الصلاة بعد العصر.
[ ٦٤ ]
ومُعاذ بنِ عَفْرَاء (١). وكعب بنِ مُرّة (٢). وأبي أُمامة (٣). وعمرو بن عَبَسة (٤). وعَائِشةَ (٥)
﵃ [أجمعين] (٦).
_________________
(١) حديث معاذ بن عفراء: رواه النسائي (١/ ٢٥٨)، وأحمد (٤/ ٢١٩ و٢٢٠) بلفظ: "لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس".
(٢) حديث كعب بن مرة - وقيل: مرة بن كعب -: رواه أحمد (٤/ ٢٣٥) مطولًا، وفيه: سألتُ رسولَ الله - ﷺ -: "أيُّ الليلِ أسمعُ؟ قال: "جَوفُ الليل الآخرِ، ثم قال: الصَّلاةُ مقبولةٌ حتَّى تُصَلِّيَ الصُّبحَ، ثم لا صلاةَ حتى تطلع الشمسُ وتكون قيدَ رمحٍ أو رمحينِ، ثم الصَّلاةُ مقبولةٌ حتى يقومَ الظِّلُّ قيامَ الرُّمح، ثم لا صلاةَ حتّى تَزُولَ الشَّمسُ، ثم الصَّلاةُ مقبولَةٌ حتى تصلِّي العَصرَ، ثمَّ لا صلاةَ حتى تَغيبَ الشَّمْسُ".
(٣) حديث أبي أمامة: رواه أحمد (٥/ ٢٦٠)، وعبد الرزاق (٣٩٤٨) - بسند ضعيف - ولفظ أحمد: "لا تصلوا عند طلوع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان، ويسجد لها كل كافر، ولا عند غروبها فإنها تغرب بين قرني شيطان، ويسجد لها كل كافر، ولا نصف النهار؛ فإنه عند سجر جهنم".
(٤) حديث عمرو بن عَبَسَة: رواه مسلم (٨٣٢) مطولًا، وفيه قوله - ﷺ -: " صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار. ثم صلّ؛ فإن الصلاة مشهودةٌ محضورةٌ، حتى يستقل الظِّلُّ بالرُّمْحِ. ثم أقصر عن الصلاة؛ فإن حينئذٍ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصلّ؛ فإن الصلاة مشهودةٌ محضورةٌ، حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة، حتى تغرُب الشمسُ؛ فإنها تغربُ بين قرني شيطان، وحينئذِ يسجُدُ لهَا الكُفَّار".
(٥) حديث عائشة: رواه أبو داود (١٢٨٠) - بسند ضعيف -، ولفظه: عن عائشة؛ أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل، وينهى عن الوصال. وعنها عند أبي يعلى (٤٧٥٧) بسند حسن في حديث طويل: " ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ".
(٦) زيادة من "أ".
[ ٦٥ ]
والصُّنَابحيّ (١)، ولم يسمعْ مِن النبيِّ - ﷺ - (٢).
_________________
(١) حديث الصنابحي: رواه النسائي (١/ ٢٧٥)، وابن ماجه (١٢٥٣)، وأحمد (٤/ ٣٤٨)، ولفظه: "إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان - أو قال: يطلع معها قرنا الشيطان - فإذا ارتفعت فارقها، فإذا كانت في وسط السماء قارنها، فإذا دلكت - أو قال: زالت - فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فلا تصلوا هذه الساعات الثلاث".
(٢) وقع خلاف بين أهل العلم في تعيين اسم الصنابحي، وهل هو تابعي أم صحابي؟ ففي الحديث السابق وقع عند أحمد وابن ماجه: "عن أبي عبد الله الصنابحي"، ووقع في "الموطأ" (١/ ٢١٩/ رقم ٤٤)، وفي "سنن النسائي": "عن عبد الله الصنابحي". وذهب البخاري إلى أن قوله: "عبد الله الصنابحي" وهم من مالك، فقد نقل عنه الترمذي في "العلل الكبير" (١/ ٧٨ - ٧٩) أنه قال: "مالك بن أنس وهم في هذا الحديث، وقال: "عبد الله الصنابحي" وهو: "أبو عبد الله الصنابحي"، واسمه: "عبد الرحمن بن عسيلة"، ولم يسمع من النبي - ﷺ - (١). ونقل المزي في "التهذيب" (١٧/ ٢٨٤) عن يعقوب بن شيبة؛ أنه قال: "هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم في العدد ستة، إنما هم اثنان فقط: الصنابحي الأحمسي، وهو: الصنابح الأحمسي، هذان واحد، فمن قال: الصنابحي الأحمسي فقد أخطأ، ومن قال: الصنابح الأحمسي فقد أصاب، وهو: الصنابح بن الأعسر الأحمسي، أدرك النبي - ﷺ -، وهو الذي يروي عنه الكوفيون، روى عنه ليس بن أبي حازم، قالوا: وعبد الرحمن بن عُسيلة الصنابحي، كنيته: أبو عبد الله، يروي عنه أهل الحجاز وأهل الشام، ولم يدرك النبي - ﷺ -، دخل المدينة بعد وفاته - بأبي هو وأمي - بثلاث ليالٍ أو أربع، روى عن أبي بكر الصديق، وعن بلال، وعن عبادة بن الصامت، وعن معاوية، ويروي عن النبي - ﷺ - أحاديث يرسلها عنه، فمن قال: عن عبد الرحمن الصنابحي فقد أصاب اسمه، ومن قال: عن أبي عبد الله الصنابحي فقد أصاب كنيته، وهو رجل واحد: عبد الرحمن وأبو عبد الله، ومن قال: عن أبي عبد الرحمن الصنابحي فقد أخطأ؛ قلب اسمه فجعل اسمه كنيته، ومن قال: عن عبد الله الصنابحي فقد أخطأ؛ قلب كنيته فجعلها اسمه. هذا قول علي بن المديني ومَن تابعه علي هذا، وهو الصواب عندى، هما اثنان: أحدهما أدرك النبي - ﷺ -، والآخر لم يدركه، يدل علي ذلك الأحاديث". انتهى قول يعقوب بن شيبة.
[ ٦٦ ]