رغم عداوة أهل البدع للحافظ وكيدهم له، إلا أن مكانته كانت رفيعة، كما يظهر ذلك لمن يقرأ ترجمته، وما قاله فيه معاصروه.
قال الضياء: ما أعرف أحدًا من أهل السنة رآه إلا أحبه ومدحه كتيرًا.
وقال: سمعت محمود بن سلامة الحراني بأصبهان قال: كان الحافظ بأصبهان، فيصطف الناس في السوق؛ ينظرون إليه، ولو أقام بأصبهان مدة وأراد أن يملكها لملكها، يعني: من حبهم له، ورغبتهم فيه.
وقال: ولما وصل إلى مصر أخيرًا كنا بها، فكان إذا خرج يوم الجمعة إلى الجامع لا نقدر نمشي معه؛ من كثرة الخلق، يجتمعون حوله.
وهذه أقوال بعض المصنفين فيه:
١ - قال عنه الذهبي في "السير" (٢١/ ٤٤٣): "الإِمام، العالم، الحافظ الكبير، الصادق، القدوة، العابد، الأثري، المتبع، عالم الحفاظ صاحب الأحكام الكبرى، والصغرى".
وقال (٢١/ ٤٦٥): "وبكل حال فالحافظ عبد الغني من أهل الدين والعلم، والتأله، والصدع بالحق، ومحاسنه كثيرة".
٢ - قال المنذري في "التكملة" (٢/ ١٧): "الفقيه الحافظ كتب الكثير، وله تصانيف مفيدة، ولم يزل يجمع، ويَسمع ويُسمع".
٣ - وقال ابن رجب في "الذيل" (٢/ ٥): "الحافظ، الزاهد أبو محمد، ويلقب تقي الدين، حافظ الوقت، ومحدثه".
٤ - قال عنه ابن الملقن في خطبة كتابه "الإِعلام" (ج/ ق ٢/ ب): "فصل
[ ٥٤ ]
في نبذة مختصرة من حال مصنف هذا الكتاب - يعني: العمدة الصغرى- المبارك، الذي عم النفع به، وكم من قاصد تحداه فلم ينل شيئًا من مرتبته، وهذا مما يدل علي صدق نية مؤلفه، وعلو منزلته، هو: الحافظ، الإِمام، محدث الإِسلام صاحب التصانيف".
٥ - قال عنه ابن كثير في "البداية" (١٣/ ٤٣): "كان نادرًا في زمانه في أسماء الرجال" حفظًا، وإتقانًا، وسماعًا، وسردًا للمتون".
٦ - قال أبو الحاسن بن تغري بردي في "النجوم الزاهرة" (٦/ ١٨٥): "كان إمامًا حافظًا متقنًا مصنفًا، ثقة عابدًا، زاهدًا، ورعًا سمع الكثير، ورحل إلى البلاد، وكتب الكثير، وهو أحد أكابر أهل الحديث، وأعيان حفاظهم".
٧ - قال ابن العماد في "شذرات الذهب" (٤/ ٣٤٥): "وإليه انتهى حفظ الحديث متنًا وإسنادًا، ومعرفة بفنونه مع الورع والعبادة، والتمسك بالأثر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
٨ - قال ابن عبد الهادي في "طبقات المحدثين" (٤/ ١٤٧): "الإِمام، الحافظ الكبير، محدث الإِسلام، وأحد الأئمة الأعلام، صاحب التصانيف النافعة".