٢٢٨ (١٢٣) - عن أبي هُريرة قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "لا يُصَلِّي (٣) أحدُكم في الثَّوبِ الواحدِ، ليسَ على منكبِهِ (٤) منه شيءٌ" [مُتَفَقٌ عَلَيْهِ] (٥) د (٦).
_________________
(١) = فإن فيها بحثًا ماتعًا حول هذه الجملة (ج ١٢/ ق ٢/ ص ٦٨٥ - ٦٩١).
(٢) رواه البخاري (٧٦)، ومسلم (٥٠٤).
(٣) رواه البخاري (٣٨٢)، ومسلم (٥١٢) (٢٧٢). والغمز: الكبس باليد. والمراد: طعن بإصبعه في لأقبض رجلي من قبلته. وأما قولها ﵂: "والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح" فقد قال بعض العلماء: "كأنها﵂- أرادت الاعتذار عن النوم على تلك الصفة. وفيه إشعار بأنهم صاروا بعد ذلك يستصبحون".
(٤) كذا هو في الأصلين بإثبات الياء، وهو كذلك في "الصحيحين" أيضًا. وعلى هذا فـ: (لا) حرف نفي، وهو خبر بمعنى النهي. وهو في "السنن" بحذف الياء.
(٥) كذا بالأصل، وفي "أ"، و"السنن": "منكبيه".
(٦) زيادة من "أ". وهي هامة، وانظر التعليق التالي.
(٧) صحيح. رواه أبو داود (٦٢٦). =
[ ١٢٦ ]
٢٢٩ - عن وَابصَة بنِ مَعْبدٍ الأسديّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رأى رجُلًا يُصلِّي خلفَ الصفِّ وحدَه، فأمرَهُ أنْ يُعِيدَ. د (١).
_________________
(١) = تنبيه: الحديث أورده المصنف ﵀ في "الصغرى" (١٢٣)، والخلاف الوحيد هو لفظ: "عاتقه" بدل لفظ: "منكبه". وهو في البخاري (٣٥٩)، ومسلم (٥١٦)، وعندهما: "عاتقيه" بدل: "عاتقه". وليس عند البخاري لفظة: "منه". ثم وجدت المصنف قد عزاه للبخاري ومسلم كما في النسخة "أ"، كما في التعليق السابق وأما المراد بـ: "الثوب" في الحديث، فكما قال ابن الملقن في "الإعلام" (٢/ ٣٠/ ب): "الإزار فقط، وقد ألحق به في المعنى السراويل، وكل ما يستر به العورة بحيث يكون أعالي البدن مكشوفًا، فورد النهي على مخالفة ذلك ". وزاد المصنف﵀- في "الصغرى" حديثًا واحدًا، وهو:
(٢) عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "من أكلَ ثُومًا أو بَصلًا، فليعتزِلْنا، أو ليعتزلْ مسجدَنا، وليقعُدْ في بيتِهِ". وأُتيَ بِقِدْرٍ فيه خَضِراتٌ من بُقولٍ، فوجد لها ريحًا. فسأل؟ فأُخبر بما فيها من البقول. فقال: "قرِّبُوها" إلى بعضِ أصحابه، فلما رآه كَرِهَ أكلَها، قال: "كُلْ؛ فإني أُناجي مَنْ لا تُناجي". (رواه البخاري: ٨٥٥. ومسلم: ٥٦٤). - عن جابر، أن النبي - ﷺ - قال: "مَن أكلَ البَصَلَ والثُّومَ والكرّاثَ فلا يَقْربنَّ مسجِدَنا؛ فإن الملائكةَ تتأذّى مما يتأذّى مِنه بَنُو آدمَ" (رواه مسلم: (٤٦٥) ٧٤).
(٣) صحيح. رواه أبو داود (٦٨ (٢)، وعنده زيادة: "الصلاة". هذا وقد روي الحديث بأسانيد مختلفة، ومن أجل ذلك طعن بعض العلماء في الحديث، ورد عليهم في بحث ماتع الشيخ أحمد شاكر ﵀، فانظره في "سنن الترمذي" (١/ ٤٤٨). وأما عن فقه الحديث، فقال الترمذي: "سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: إذا صلى الرجل خلف الصف وحده، فإنه يعيد". واختار شيخ الإسلام التفصيل، فإذا وجد فرجة وصلى وحده خلف الصف أعاد، وإن لم يجد فصلاته صحيحة. انظر "الاختيارات" (ص ٧١)، وانظر أيضًا "الضعيفة" (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣).
[ ١٢٧ ]
٢٣٠ - عن الحسن البصريّ (١) أن أبا بَكَرةَ جاءَ ورسُولُ الله - ﷺ - رَاكعٌ فركعَ دُونَ الصفِّ ثم مشى إلى الصفِّ، فلمّا قضى النبيُّ - ﷺ - صَلاتَه، قال: "أيكُم الذي ركعَ دُون الصَّفِّ، ثم مشى إلى الصفِّ؟ " فقال أبو بَكْرَةَ: أنا. فقال النبيُّ - ﷺ -: "زادكَ اللهُ حِرْصًا، ولا تَعُدْ". خ د (٢).
_________________
(١) هو: "الحسن بن أبي الحسن البصري- واسم أبيه: يسار- الأنصاري مولاهم، ثقة، فقيه، فاضل، مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، قال البزار: وإن يروي عن جماعة لم يسمع منهم، فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا، يعني: قومه الذين حُدِّثوا وخُطبوا بالبصرة، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة، وقد قارب التسعين ع". "التقريب".
(٢) رواه البخاري (٧٨٣)، وأبو داود- واللفظ له- (٦٨٤). وقوله: "لا تعد"، قال عنه الحافظ في "الفتح" (٢/ ٢٦٩): "ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود واستدل بهذا الحديث على استحباب موافقة الداخل للإمام على أي حال وجده عليها، وقد ورد الأمر بذلك صريحًا في "سنن سعيد بن منصور" من رواية عبد العزيز بن رفيع، عن أناس من أهل المدينة؛ أن النبي - ﷺ - قال: "من وجدني قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا فليكن معي على الحال التي أنا عليها". وفى الترمذي نحوه عن علي ومعاذ بن جبل مرفوعًا، وفي إسناده ضعف، لكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور المذكورة". أهـ. وأما قول ابن حجر في "الفتح": بأن قوله: (ولا تعد) أي: "إلى ما صنعت من السعى الشديد، ثم الركوع دون الصف، ثم من المشي إلى الصف". فلا أراه صوابًا مطلقًا، خاصة وقد صح عن عبد الله بن الزبير، أنه قال على المنبر: "إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع، فليركع حين يدخل، ثم ليدب راكعًا حتى يدخل في الصف، فإن ذلك السنة". رواه ابن خزيمة بسند صحيح (١٥٧١) وله شواهد. وبهذا يخرج من النهي الركوع دون الصف ثم المشي إلى الصف، ويبقى السعي الشديد، ومن روايات الحديث يتضح أن النهي يتو جه إلى ذلك، ففي رواية الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٩٥): "جئت ورسول الله - ﷺ - راكع، وقد حفزني النفس ". وفي رواية في "المسند" (٥/ ٤٢): "وهو يحضر؛ يريد أن يدرك الركعة". =
[ ١٢٨ ]
٢٣١ - عن أنس بنِ مَالك ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "ما بَالُ أقوامٍ يرفَعُونَ أبصارَهُم في صَلاتِهم؟ ". فاشتدّ قولُه في ذلكَ، حتى قال: "لَيَنْتَهُنَّ عن ذلكَ، أو لتُخْطَفَنَّ أبصارُهم". خ (١).
٢٣٢ - عن همّام (٢)؛ أنّ حُذيفةَ أمَّ النّاسَ بالمدائن على دُكّانٍ، فأخذَ أبو مسعودٍ بقمِيصه فجَبَذَهُ، فلمّا فرغَ من صلاتِه، قال: ألم تَعْلَم أنهم كانوا يُنْهونَ عن ذلك؟ قال: بلى. قد ذكرتُ حِين مَدَدْتَني [د] (٣) (٤).
_________________
(١) = وهذا هو أحد احتمالين ذكرهما الطحاوي في قوله: "ولا تعد"، فقال: "أي: ولا تعد أن تسعى إلى الصلاة سعيًا يحفزك فيه النفس". وهذا يتفق مع النصوص الأخرى في الحض على الإتيان إلى الصلاة بسكينة ووقار. وأما الركوع دون الصف والمشي إليه والاعتداد بالركعة فلا يشمله النهي، خاصة وقد جاء عن أبي بكرة نفسه؛ أنه كان يخرج من بيته، فيجد الناس قد ركعوا، فيركع معهم، ثم يدرج راكعًا حتى يدخل في الصف، ثم يعتد بها. رواه علي بن حجر في "حديثه" (١/ ١٧/ أ) بسند صحيح كما أفاده شيخنا الألباني. هذا وقد سئل الإمام أحمد: عن رجل ركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل الصف، وقد رفع الإمام قبل أن ينتهي إلى الصف؟ فقال: تجزئه ركعة، وإن صلى خلف الصف وحده أعاد الصلاة. انظر "المسائل" لأبي داود (ص ٣٥).
(٢) رواه البخاري (٧٥٠).
(٣) همام هو: ابن الحارث النخعي الكوفي، تابعي، ثقة، عابد، مات سنة خمس وستين، روى له الجماعة.
(٤) زيادة من "أ".
(٥) صحيح. رواه أبو داود (٥٩٧)، وابن الجارود (٣١٣) "وابن خزيمة (١٥٢٣)، والحاكم (١/ ٢١٠)، والبيهقي (٣/ ١٠٨)، والبغوي في "شرح السنة" (٨٣١) من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام به، وإسناده صحيح. و"الدكان": المكان المرتفع المعد للجلوس عليه. =
[ ١٢٩ ]
٢٣٣ - وعن عديّ بن ثابتٍ الأنصاريّ؛ أنه كان مع عمّار بنِ ياسرٍ بالمدائن (١)، فأُقِيمتِ الصَّلاةُ، فتقدَّم عمار بنُ ياسر، وقامَ على دُكّانٍ يُصَلِّي والناسُ أسفلَ منه، فتقدَّم حذيفةُ فأخذَ على يديهِ، فاتّبَعَه عمارٌ، حتى أنزلَه حذيفةُ، فلمّا فرغَ عمارٌ مِن صلاتِه، قال له حُذيفةُ: ألمْ تَسْمَعْ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: "إذا أمّ الرجلُ القومَ، فلا يَقُمْ في مكانٍ أرفعَ مِن مَقَامهم". أو نحو ذلك. قال عمارٌ: لِذلك اتَّبعْتُك حين أخذتَ على يديَّ (٢).
٢٣٤ - عن أبي هُريرة [﵁] (٣) عن النبيِّ - ﷺ - قال: "أَيَعْجِزُ
_________________
(١) = وللتوفيق بين هذا الحديث وبين حديث سهل بن سعد الذي رواه البخاري (٩١٧)، ومسلم (٥٤٤) وفيه صلاة النبي - ﷺ - على المنبر، قال ابن حبان في "الصحيح" (٥/ ٥١٦): "إذا كان المرء إمامًا، وأراد أن يصلي بقومٍ حديثٍ عهدُهم بالإسلام، ثم قام على موضع مرتفع من المأمومين ليعلمهم أحكام الصلاة عيانًا، كان ذلك جائزًا على ما في خبر سهل بن سعد، وإذا كانت هذه العلة معدومة لم يصل على مقام أرفع من مقام المأموميين على ما في خبر أبي مسعود، حتى لا يكون بين الخبرين تضاد ولا تهاتر".
(٢) كذا بالأصلين، وفيه سقط، والصواب: "عن عدي بن ثابت الأنصاري، حدثني رجل؛ أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن"، وهو على الصواب في "السنن"، وأيضًا المصادر الأخرى. و"المدائن": جمع "مدينة" سميت بذلك لأنها عدة مدن- قيل: سبع- كل واحدة منها جنب الأخرى، فتحها سعد ابن أبي وقاص ﵁ سنة (١٧ هـ) في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁.
(٣) إِسناده ضعيف. رواه أبو داود (٥٩٨)، والبيهقي (٣/ ١٠٩)، والبغوي (٨٣٠) من طريق حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو خالد، عن عدي بن ثابت الأنصاري، حدثني رجل؛ أنه كان مع عمار بن ياسر به. وأعله ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٢/ ٣٣)، فقال: "في إسناد هذا الحديث رجل مبهم، وأبو خالد ليس بمعروف، ويحتمل أن يكون الدالاني، وفيه كلام".
(٤) زيادة من "أ".
[ ١٣٠ ]
أحدُكم إذا صَلَّى أن يتقدَّمَ أو يتأخَّر، أو عن يَمِينِه أو عن شِمَالِهِ". يعني: في السُّبْحَةِ (١).
٢٣٥ - عن عطاءٍ الخراسانيّ (٢)، عن المغيرة بنِ شُعبة قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "لا يُصلِّي الإمامُ في الوضعِ الذي صَلَّى فيه حتَّى يتحوَّلَ". د (٣).