٢٥١ (١٣٠) - عن عبدِ الله با عُمر ﵁، قالَ: سألَ رجلٌ النبيَّ (١) - ﷺوهو على الْمِنْبر (٢) - ما ترى في صَلاةِ الليل؟ قال: "مثْنَى مَثْنى، فإذا خَشِي الصُّبْحَ صلَّى واحدةً، فأوترتْ له ما صلَّى"، وإنه كان يقولُ (٣): اجعَلُوا آخرَ صَلاتِكم بالليلِ وترًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).
٢٥٢ (١٣٢) - عن عَائِشةَ ﵂ قالتْ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي مِن الليلِ ثَلاثَ عشرةَ (٥) يُوتِرُ مِن ذلكَ بخمسٍ، لا يجلسُ في شيءٍ إلا في آخِرهِا. م (٦) (٧).
_________________
(١) في "أ": "رسول الله".
(٢) قال ابن الملقن في "الإعلام" (٢/ ٤٨/ ب): قوله: "وهو على المنبر"، "مقتضاه جواز كلام الإمام وهو على المنبر شرع في الخطبة أو لم يشرع، وأن السائل عن العلم والحالة هذه غير لاغٍ".
(٣) قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١/ ٥٦٢): "قوله: وإنه كان يقول: بكسر الهمزة على الاستئناف، وقائل ذلك هو نافع، والضمير لابن عمر". ومن قبله قال ذلك أيضًا ابن رجب في "فتح الباري" (٢/ ٥٧١). قلت: ويؤيد ذلك ويوضحه ما عند البخاري من زيادة، ألا وهي قوله: "فإن النبي - ﷺ - أمر به".
(٤) رواه البخاري -واللفظ له- (٤٧٢)، ومسلم (٧٤٩). وزإد الصنف - ﵀ - في "الصغرى" حديثًا واحدًا، وهو:
(٥) عن عائشةَ ﵂ قالتْ: من كلِّ الليلِ قد أوترَ رسول الله - ﷺ -؛ من أولِ الليلِ وأوسطِهِ وآخرِه، فانتهى وترُه إلى السَّحَرِ. (البخاري: ٩٩٦. ومسلم: ٧٤٥).
(٦) زاد مسلم: "ركعة"، وقد ذكر المصنف هذا اللفظ في "الصغرى".
(٧) المثبت من "أ"، وأما الأصل ففيه: "م خ" هكذا على الترتيب، والحديث لم يروه البخاري، ولذلك كان ما في "أ" أولى مما في الأصل.
(٨) رواه مسلم (٧٣٧). =
[ ١٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وزاد المصنف -﵀- في "الصغرى" أربعة أحاديث تحت باب الذكر عقيب الصلاة، وهي:
(٢) عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رفعَ الصوتِ بالذِّكرِ حين ينصرفُ الناسُ من المكتوبةِ كان على عهدِ رسولِ الله - ﷺ -. قال ابنُ عباسٍ: كنت أعلمُ إذا انصرفُوا بذلك، إذا سمعتُه. (خ: ٨٤١. م: ٥٨٣). - وفي لفظٍ: ما كنا نعرفُ انقضاءَ صلاةِ رسولِ الله - ﷺ - إلا بالتكبير. (م: ٥٨٣).
(٣) عن وَرَّاد مولى المغيرة بن شُعبة قال: أملى عليَّ المغيرةُ بن شعبة في كتاب إلى مُعاوية؛ أن النبي - ﷺ - كان يقولُ في دُبرِ كل صلاةٍ مكتوبةٍ: "لا إله إلا الله وحدَه لا شرِيكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كل شيء قديرٌ. اللهم لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدّ منك الجَدُّ". ثم وفدتُ بعدُ على مُعاويةَ، فسمعتُه يأمر الناسَ بذلك. (خ: ٨٤٤. م: ٥٩٣). - وفي لفطٍ: وكان ينهى عن قِيلٍ وقَالٍ، وإضاعةِ المالِ، وكثرةِ السؤال. وكان ينهى عن عُقوقِ الأمَّهاتِ، ووأدِ البناتِ، ومنعِ وهاتِ. (رواه البخاري: ٦٤٧٣. ومسلم: ٣/ ١٣٤١ رقم ٥٩٣).
(٤) وعن سُمَيٍّ -مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام- عن أبي صالح السمَّان، عن أبي هُريرة ﵁؛ أن فُقراء المهاجرين أتوا رسولَ الله - ﷺ -. فقالُوا: قد ذهبَ أهلُ الدُّثورِ بالدرجَاتِ العُلى والنَّعِيم الْمُقيم. فقال: "وما ذاك؟ "، قالوا: يُصَلُّون كما نُصلي، ويصُومون كما نصومُ. ويتصدَّقُون ولا نتصدّقُ. ويُعتقون ولا نُعتق. فقال رسولُ الله - ﷺ -: "أفلا أُعلِّمُكم شيئًا تُدركُون به مَن سبقَكم، وتسبِقُون به مَن بعدَكم، ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم، إلا من صنعَ =
[ ١٤٢ ]
٢٥٣ - عن أبي أيُّوب الأنْصَاريّ ﵁، قالَ: قالَ رسولُ الله -ﷺ-: "الوِتْرُ حَقٌّ على كُلِّ مُسلم، فمَن أحبَّ أنْ يُوتِرَ بخمسٍ فَلْيَفْعَلْ، ومَن أحبَّ أنْ يُوتِرَ بثلاثٍ فليفعلْ، ومَن أَحبَّ أن يُوتِرَ بواحدةٍ فليفعلْ". د (١).
٢٥٤ - عن ابنِ عبّاسٍ [﵁] (٢) قال: بِتُّ عند خَالتي ميمونةَ فجاءَ رسولُ الله -ﷺ- بعدمَا أمسى، فقال: "أصلَّى الغُلامُ؟ ". فقالوا: نعم. فاضطجعَ حتَّى إذا مَضى مِن الَّليلِ ما شاءَ الله قامَ فتوضَّأَ، ثمَّ صلَّى سَبْعًا أو خَمْسًا أوترَ بِهِنَّ، لم يُسلِّم إلَّا في آخِرهِنَّ. م (٣).
_________________
(١) = مثلَ ما صنعتُم؟ "، قالوا: بلى، يَا رسول الله! قال: "تُسبِّحُون وتُكبِّرونَ وتحمَدُون دبرَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة". قال أبو صالح: فرجع فقراءُ المهاجرين إلى رسول الله - ﷺ -، فقالُوا: سمعَ إخوانُنا أهلُ الأموالِ بما فعلْنا، ففعَلُوا مثلَه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "ذلكَ فضلُ الله يُؤتيه مَن يشاءُ". قال سُمَيٌّ: فحدثتُ بعضَ أهلي هذا الحديث. فقال: وَهِمْتَ، إنما قال لك: "تسبَحُ الله ثلاثًا وثلاثينَ، وتحمدُ الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّرُ الله ثلاثًا وثلاثين". فرجعتُ إلى أبي صالح، فقلتُ له ذلك، فقال: الله أكبر وسُبحان الله والحمد لله، حتَّى تبلغَ من جميعهن ثلاثًا وثلاثين. (رواه البُخَارِيّ: ٨٤٣. ومسلم: ٥٩٥).
(٢) عن عائشةَ ﵂؛ أن النَّبِيّ -ﷺ- صلَّى في خميصةِ لها أعلامٌ. فنظرَ إلى أعلامِها نظرةً، فلما انصرفَ قال: "اذهبُوا بخمِيصتي هذه إلى أبي جَهمٍ، وائتوني بأنْبجَانيّةِ أبي جهمٍ؛ فإنَّها ألهتني آنفًا عن صلاتي". (خ: ٣٧٣. م: ٥٥٦).
(٣) صحيح. رواه أبو داود (١٤٢٢).
(٤) زيادة من "أ".
(٥) كذا عزاه الحافظ عبد الغني -﵀- لمسلم، وهو وهم، لأنه ليس عند مسلم بهذا =
[ ١٤٣ ]
٢٥٥ - عن أبيّ بنِ كَعْبٍ ﵁، قالَ: كانَ رسولُ الله -ﷺ- يُوترُ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. د ت (١).
٢٥٦ - عن الحسن بنِ عليِّ [ابنِ أبي طَالبٍ] ﵄، قال: علَّمَنِي رسولُ الله - ﷺ - كَلِماتٍ أقولُهُن في الوِتْر- وفي روايةٍ: في قُنوتِ الوتر-: "اللهمَّ اهْدِني فيمَن هديتَ، وعَافِني فِيمن عَافيت، وتولَّنِي فيمن تولَّيْتَ، وبارِكْ لي فِيما أعطَيْتَ، وقِنِي شرَّ ما قَضَيْتَ، إنَّك تقضِي، ولا يُقْضَى عليك، [و] (٢) إنَّه لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تبارَكْتَ ربَّنا وتعاليتَ". د س ق ت. (٣).
وقال: حديثٌ حسنٌ، ولا نعرِفُ عن النبيِّ - ﷺ - في القُنُوت شيئًا أحسنَ مِن هذا.
- وفي غيرِ هذه الرواية: "ولا يَعِزُّ مَن عَادَيْتَ" (٤).
٢٥٧ - وعن عليّ بنِ أبي طالبٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يقولُ في آخر وِتْرِه: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ برضَاك مِن سَخَطِكَ، وبِمُعَافاتِكَ
_________________
(١) = اللفظ، وإنما رواه أبو داود (١٣٥٦) وهو صحيح. وانظر ما تقدم برقم (١٦٦).
(٢) صحيح. رواه أبو داود (١٤٢٣)، وأشار إليه التِّرْمِذِيّ فقط.
(٣) زيادة من "أ"، وهي ثابتة عند أصحاب السنن خلا ابن ماجه.
(٤) صحيح. رواه أبو داود (١٤٢٥)، والنسائي (٣/ ٢٤٨)، وابن ماجه (١١٧٨)، والتِّرمذيّ (٤٦٤).
(٥) وهذه الجملة زادها الطَّبْرَانِيّ في "المعجبم الكبير" (٣/ ٧٣/ ٢٧٠١)، والبيهقي في "الكبرى" (٢/ ٢٠٩)، وهي صحيحة.
[ ١٤٤ ]
من عُقُوبَتِكَ، وأعوذُ بِكَ منك، لا أُحصِي ثناءً عليكَ، أنتَ كما أثنيتَ على نَفْسِكَ". أخرجَهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ ماجَه (١).
٢٥٨ - عن عبد الله بنِ زُرَيرٍ الغَافِقيّ (٢) قال: علَّمَني -يعني: عليّا ﵁ - سُورتين علَّمَهُما إيّاه رسولُ الله في - ﷺ -:
"اللهمَّ إنَّا نستَعِينُكَ، ونستَغْفِرُكَ، ونُثني عليكَ الخيرَ، ولا نكفُركَ، ونخلَعُ ونتركُ مَن يفجُرُكَ، اللهمّ إياكَ نعبُدُ، ولك نُصلِّي ونسجد، وإليك نسعى ونَحْفِدُ، نرجُو رحمتَك، ونخشى عذابَك الجدّ، إنّ عذابَك بالكفّار مُلْحِقٌ، اللهمّ عَذِّبْ كفرةَ أهلِ الكتابِ والمشركِين؛ الذين يَصدّونَ عن سَبِيلكَ، ويجحَدُونَ آياتِكَ، ويُكَذِّبونَ رُسلَكَ، ويتعدّونَ حُدودَك، ويدعُون معك إلهًا، لا إله إلَّا أنتَ، تبارَكْتَ وتعاليتَ عمّا يقولُ الظَّالمون علوًا كبيرًا".
أخرجَه أبو القاسم؛ سُليمان بنُ أَحْمد بن أيُّوب الطَّبرانيّ في "كتاب الدعاء" عن محمَّد بنِ عُثْمان بن أبي شيبة، عن عبّاد بنِ يعقوب الأسَديّ عن يحيى بن يعلى الأسلميّ، عن عبد الله بنِ لَهِيعةَ، عن ابن زرير.
وهو إسنادٌ ضَعِيفٌ (٣).
_________________
(١) صحيح. رواه أَحمد (١/ ٩٦ و١٨ أو ١٥٠)، وأبو داود (١٤٢٧)، والنسائي (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، وابن ماجه (١١٧٩).
(٢) مصري، تابعي، ثِقَة، روى له أصحاب السنن سوى التِّرْمِذِيّ.
(٣) ورواه الطَّبْرَانِيّ في الدعاء" (٧٥٠)، وهو كما قال المصنف ﵀.
[ ١٤٥ ]