٣ - مولده: اختلف في مولد الحافظ عبد الغني - ﵀ - علي أقوال، نعرض لهذه الأقوال، ثم نختار الراجح منها إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) بفتح الجيم بعدها ميم مشددة، قرية في جبل نابلس من أرض فلسطين، وانتسب إلى بيت المقدس لقرب جماعيل منها؛ ولأن نابلس وأعمالها جميعًا من مضافات البيت المقدس، وبينهما مسيرة يوم واحد. انظر "معجم البلدان" (٢/ ١٥٩ - ١٦٠).
(٢) نسبة إلى الصالحية، وهي: "قرية كبيرة ذات أسواق وجامع في لحف جبل قاسيون من غوطة دمشق، وفيها قبور جماعة من الصالحين، ويسكنها أيضًا جماعة من الصالحين، لا تكاد تخلو منهم، وأكثر أهلها ناقلة بيت المقدس علي مذهب أحمد بن حنبل". قاله ياقوت (٣/ ٣٩٠) قلت: وأصل نسبتهم هذه "الصالحي" أن هؤلاء المقادسة لما هاجروا إلى دمشق؛ لاستيلاء الصليبيين علي الأرض المقدسة، نزلوا بمسجد أبي صالح ظاهر باب شرقي، فأقاموا به نحو سنتين، ثم انتقلوا إلى الجبل، فكان الناس إذا رأوهم قالوا: الصالحية. الصالحيه؛ نسبة إلى مسجد أبي صالح.
(٣) انظر وفاته صـ (٢٩).
[ ٢٥ ]
١ - ذكر ابن النجار في "تاريخه"، أنه سأل الحافظ عبد الغني عن مولده؟ فقال: إما في سنة ثلاث أو في سنة اربع وأربعين وخمسمائة، والأظهر أنه في سنة أربع (١).
٢ - قال المنذري: ذكر عنه بعض أصحابه ما يدل علي أن مولده سنة أربع وأربعين وخمسمائة (٢).
٣ - قال الحافظ الضياء: ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة بجمّاعيل أظنه في ربيع الآخر، قالت والدتي: هو أكبر من أخيها الشيخ الموفق ابن قدامة بأربعة أشهر، والموفق ولد في شعبان.
قلت: هذا ما قيل في مولده -﵀ - والأول والثاني وإن كان مردهما إلى الحافظ نفسه إلا أنه لا يمكن الذهاب إلى أبعد من ترجيح سنة أربع علي سنة ثلاث لا غير.
ثم يبقى الترجيح بين هذا المختار - وهو سنة أربع - وبين رواية الضياء، وهو القول الثالث، والأقرب في ذلك رواية الضياء، وذلك لأسباب، منها:
١ - عناية الضياء بأخبار الحافظ، وصلته به.
٢ - نقل الحافظ الضياء عن والدته مع ضبطها التام للفارق بين مولد الحافظ ومولد أخيها بأربعة أشهر، وهذا الأمر - تواريخ مواليد الأقران في الأسرة الواحدة - مما تعتني به النساء في البيوت.
٣ - اعتماد كثير ممن ترجم للحافظ علي هذا التأريخ الذي نقله الضياء.
_________________
(١) انظر "الذيل" لابن رجب (٢/ ٥).
(٢) انظر "التكملة" (٢/ ١٨).
[ ٢٦ ]
٤ - وأخيرًا فإن التأريخين الأوليين نُقِلا علي سبيل التردد والشك.