٢٨٩ (١٥٢) - عن عائِشةَ (١): أنّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ (٢) علي عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ -، فبعثَ منادِيًا يُنادي: الصَّلاةَ جَامِعة (٣) فاجْتَمَعُوا، وتَقَدَّمَ
_________________
(١) = بلا أذانٍ ولا إقامةٍ، ثم قامَ متوكئًا علي بلالٍ، فأمرَ بتقوى الله، وحثَّ علي طاعتِه، ووعظَ الناسَ وذكَّرهم، ثم مضى حتَى أتى النِّساءَ فوعظهنّ وذكَّرهنّ، وقال: "تصدقنَ؛ فإنكُنّ أكثرُ حطبِ جَهنم"، فقامتِ امرأةٌ من سِطَةِ النساء، سفعاءُ الخدّين. فقالت: لِمَ يا رسول الله؟ فقال: "لأنكن تُكْثِرْنَ الشَكَّاةَ، وتَكْفُرنَ العَشِيرَ". قال: فجعلنَ يتصدَّقنَ من حُليِّهن؛ يُلْقِينَ في ثوبِ بلالٍ من أقْرِطَتِهِن وخَواتِيمهِن. (رواه البخاري: ٩٥٨. ومسلم: ٨٨٥).
(٢) عن أم عطيّة - نُسَيبةَ الأنصارية - قالت: أَمَرَنا- تعني: النبيَّ - ﷺ - أن نُخْرج في العِيدين العواتقَ، وذواتِ الخُدُورِ، وأمرَ الحُيض أن يعتزلن مُصلّى المسلمين. (رواه البخاري: ٣٢٤. ومسلم: ٨٩٠). - وفي لفط: كُنَّا نُؤمرُ أن نخرُجَ يومَ العيدِ، حتى نُخْرجَ البِكْرَ من خِدْرِها، وحتى نُخْرج الحيَّض، فيُكَبِّرن بتكبيرهم، ويدعُون بدعائهم، يرجُون بركةَ ذلكَ اليوم، وطُهرتَه. (رواه البخاري: ٩٧١. ومسلم: ٨٩٠).
(٣) زاد في "أ": "﵂".
(٤) الخسوف: النقصان. والكسوف: التغير إلى سواد، والأشهر من ألسنة الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس، والخسوت بالقمر، وهو اختيار ثعلب، وهو الأفصح عند الجوهري. وقيل: يقال بهما في كل منهما، ويشهد لذلك اختلاف الألفاظ في الأحاديث حيث أطلق الكسوف والخسوف معًا في محل واحدٍ.
(٥) بالنصب، "الصلاة" علي الإغراء، و"جامعة" علي الحال، وذلك علي الحكاية، والمعنى: احضروا الصلاة حال كونها جامعة. ويجوز فيها الرفع علي أن "الصلاة" مبتدأ، و"جامعة" خبر = (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا بالمطبوع بتكرار رقم الباب (٢٣) لهذا الباب والذي قبله
[ ١٦١ ]
فكبّر، وصلَّى أربعَ رَكَعَاتٍ في رَكْعَتَيْن، وأربعَ سَجَدَاتٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
٢٩٠ - عن عَائِشةَ-[﵂] (٢)؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - جَهَرَ في صلاةِ الْخُسوفِ بقراءَتِهِ. م د ت (٣).
٢٩١ (١٥٣) - عن أبي مسعودٍ الأنصاريّ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله (٤)، يُخوِّفُ الله بِهما عِبَادَه، وإنَّهما لا يَنْكَسِفَانِ لموتِ أحدٍ من النَّاس، فإذا رأَيْتُم مِنها شيئًا، فَصَلُّوا، وادعُوا حتَّى يُكْشَفَ ما بكم". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).
٢٩٢ (١٥٤) - عن عَائِشَةَ؛ "أنَّها قالتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ في عهدِ رسُولِ الله - ﷺ -، فصلَّى رسولُ الله - ﷺ - بالنَّاس، فقام فأطَالَ القِيامَ، ثم ركعَ
_________________
(١) = والمراد: ذات جماعة، أو "جامعة" صفة، والخبر تقديره "فاحضروها".
(٢) رواه البخاري (١٠٦٦)، ومسلم (٩٠١) (٤)، وفيه إطلاق لفظ الركعات علي الركوع.
(٣) زيادة من "أ".
(٤) رواه مسلم (٩٠١) (٥)، وأبو داود (١١٨٨)، والترمذي (٥٦٣). تنبيه: روى الحديث البخاري (١٠٦٥) ولفظه كلفظ مسلم، وهو ما ذكره الحافظ المقدسي هنا.
(٥) قال ابن الملقن في "الإعلام" (٢/ ٩٢/ ب): "معناه أنهما علامتان دالتان علي عظم قدرة الله وقهره، وكمال إلهيته، وانما خصهما بالذكر لما وقع للجاهلية من أنهما لا يخسفان إلا لموت عظيم، أو ضرر أو نقص ونحوها؛ لأن بعضهم كان يعظمها، وهذا لا يصدر إلا ممن لا علم له، ضعيف العقل، مختل الفهم، فردَّ - ﷺ - جهالتهم، وبين أنهما مخلوقان لا صنع لهما كسائر المخلوقات، يطرأ عليهما النقص والتغيير كغيرهما، وتضمن ذلك الرد على من قال بتأثيرات النجوم، ثم أخبر بالمعنى الذي لأجله يكسفان، فقال: "يخوف الله بهما عباده" أي: أنه ينبغي للعباد الخوف عند وقوع التغيرات العلوية، قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾. أهـ.
(٦) رواه البخاري (١٠٤١)، ومسلم - واللفظ له- (٩١١).
[ ١٦٢ ]
فأطالَ الرُّكوعَ، ثم قامَ فأطالَ القِيامَ - وهو دُونَ القيامِ الأوّلِ- ثم ركعَ فأطالَ الرُّكوعَ- وهُو دُونَ الرُّكُوع الأوّلِ- ثم سَجَدَ فأطالَ السُّجودَ، ثم فعلَ في الرَّكْعَةِ الأُخرى مثلَ ما فعلَ في الأُولى، ثم انصرَفَ وقد تجلّتِ الشَّمسُ، فخطبَ النَّاسَ (١)، فحَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال:
"إنَّ الشّمْسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله، لا يَخْسِفَانِ (٢) لموتِ أَحَدٍ، ولا لحياتِهِ، فإذا رأيتُم ذلكَ فادعُوا الله، وكَبِّروا، وصلُّوا، وتصَدَّقوا".
ثم قال: "يا أمّة محمدٍ! واللهِ (٣) ما مِن أحدٍ أَغْيَرُ (٤) مِن الله، أنْ يزني عبدُه، أو تزني أَمتُه، يا أمة محمدٍ! والله لو تعلَمُونَ ما أعلمُ لضَحكْتُم قَلِيلًا، ولبكَيْتُم كَثِيرًا" (٥).
- وفي لفظٍ: فاستكمَلَ أربعَ ركعاتٍ في أربعِ سَجَدَات (٦). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ
_________________
(١) فيه دليل أن لصلاة الكسوف خطبة.
(٢) بفتح الياء، وجوز بعضهم الضم، إلا أن ابن الصلاح قال في "مشكل الوسيط": "وقد منعوا من أن يقال بالضم".
(٣) ألحق الناسخ بالهامش زيادة: "يا أمة محمد" وأتبعها بكلمة "صح"، وهذا- عندي- وهم أو سهو؛ إذ لا يوجد ذلك في روايات الحديث، لا في "الصحيحين"، ولا في غيرهما.
(٤) يجوز فيها الرفع على أنها خبر، والمبتدأ "أحد"، وهذا على لغة تميم، وذلك أن "ما" لا تفيد عندهم إلا النفي فقط، ويجوز فيها النصب على أنها خبر "ما" الحجازية، ووجه ثالث- وإن كان ضعيفًا- وهو جواز الخفض على أنها صفة لـ: "أحد"، والخبر حينئذٍ يكون محذوفًا.
(٥) رواه البخاري (١٠٤٤)، ومسلم (٩٠١) (١).
(٦) هذا اللفظ للبخاري برقم (١٠٤٦)، ولمسلم برقم (٩٠١) (٣). وزاد المصنف﵀- في "الصغرى" حديثًا واحدًا، وهو:
(٧) عن أبي مُوسى قال: خسفتِ الشمسُ في زمان رسولِ الله - ﷺ -، فقامَ فزِعًا؛ =
[ ١٦٣ ]