٢٩٧ (١٥٨) - عن عبد الله بنِ عُمر قال: صلَّى رسول الله - ﷺ - صَلاةَ الخوفِ في بعض أِيَّامِهِ، فقامتْ طائِفةٌ معَهُ، وطائِفةٌ بإزَاءِ العَدوِّ، فصلَّى بالذينَ معه ركعةً، ثمّ ذَهبُوا، وجاءَ الآخَرُونَ، فصلَّى بهم ركعةً، ثم قَضَتِ الطَّائِفَتَانِ ركعةً ركعةً. مُتَفَق عَلَيْهِ (٣).
- قال البخاريُّ: وقال ابنُ عمر، عن النبي - ﷺ -: "فإِذا كانَ خوفٌ أكثرَ مِن ذلكَ، فصلِّ راكِبًا أو قائِمًا، تُومئُ إيماءً" (٤).
_________________
(١) صحيح. رواه أبو داود (١١٦٩). وقوله: "غيثًا": أي مطرًا، و"مغيثًا": أي معينًا من الإغاثة بمعنى الإعانة، و"مريًا" أو مريئًا: المراد به: هنيئًا محمود العاقبة لا ضرر فيه من الغرق والهدم. "مريعًا": روي هذا اللفظ بالياء والباء، وبالاول من المراعة، وهي: الخصب، وبالثاني معناه: منبتًا للربيع.
(٢) حسن. رواه أبو داود (١١٧٦).
(٣) رواه البخاري (٩٤٢)، ومسلم- واللفظ له- (٨٣٩) (٣٠٦). "تنبيه": الروايات التالية لهذا الحديث لم يذكرها المصنف﵀- فى "الصغرى".
(٤) كذا عزاه الحافظ عبد الغني﵀- للبخاري مرفوعًا، وهذا ليس للبخاري، وإنما هو=
[ ١٦٦ ]
- وفي لفظٍ له: "مُسْتَقْبِلي القِبْلةَ، و(١) غيرَ مُسْتَقْبِليها" (٢).
- وفي لفظٍ له: غزوتُ مع النبيِّ - ﷺ - قِبَلَ نجدٍ (٣).
- وأخرجه النسائيُّ، وفيه: ثم سلَّم النبيُّ - ﷺ -، وقد أتَمَّ ركعتينِ في أربعِ سَجَداتٍ، ثم قامتِ الطَائفتَانِ، فصلَّى كلُّ إنسانٍ منهم لِنَفْسِهِ ركعةً وسجدتينَ (٤).
_________________
(١) = لمسلم (٨٣٩) (٣٠٦)، ثم هو عنده موقوف على ابن عمر. ولكن للبخاري (٤٥٣٥) عن ابن عمر قال: "فإن كان خوف هو أشد من ذلك صَلَّوْا رجالًا قيامًا على أقدامهم، أو ركبانًا"، وفي آخره قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - ﷺ -. وهو في "الموطأ" (١/ ٣/ ١٨٤). ولابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٣٨ - ٣٩) نحو ذلك، وفي آخره: كان ابن عمر يخبر بذلك عن رسول الله - ﷺ -. ولابن ماجه (١٢٥٨) بسند صحيح مرفوعًا: "فإن كان خوف أشد من ذلك، فرجالًا، أو ركبانًا" قلت: وهذا كله مما يرجح رفعه، ويصوب جزم الحافظ عبد الغني بذلك وإن كان وهم﵀- في العزو، أو في اللفظ. والله أعلم.
(٢) كذا في الأصلين، وفي "الصحيح": "أو"، وهو كذلك في "الموطأ"، إذ هو في البخاري من طريق مالك.
(٣) هذا اللفظ للبخاري برقم (٤٥٣٥).
(٤) هذا اللفظ للبخاري برقم (٩٤٢). وقوله: "قبل نجد"، أي: جهة نجد، و"نجد": كل ما ارتفع من بلاد العرب، وهذه الغزوة هي "غزوة ذات الرقاع"، انظرها في كتاب "الفصول في سيرة الرسول - ﷺ -" ص (١٢٩) طبع مكتبة المعارف بالرياض.
(٥) صحيح. رواه النسائي (٣/ ١٧٢ - ١٧٣) من طريق الزهرى، عن عبد الله بن عمر به. وأعله ابن السني بقوله: "الزهري سمع من ابن عمر حديثين، ولم يسمع هذا منه". قلت: والأئمة الكبار كأحمد وابن معين وأبي حاتم لا يصححون سماع الزهري من ابن عمر.=
[ ١٦٧ ]
٢٩٨ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قامَ النبيُّ - ﷺ -، وقامَ النَّاسُ معهُ، وكبَّر وكَبَّروا معه، ورَكَعَ وركَعَ ناسٌ منهم، ثمّ سَجَدَ وسجَدُوا [مَعَهُ] (١). ثمَّ قامَ الثَّانِيةَ، فقامَ الذِين سجَدُوا، وحَرَسُوا إِخْوانَهم، وأتتِ الطَائِفةُ الأخْرى، فرَكَعُوا وسَجَدُوا مَعَهُ، والنَّاسُ كلُّهم في صَلاةٍ، ولكن يَخرُسُ بعضُهم بعضًا. خ (٢).
٢٩٩ (١٥٩) - عن يزيد بنِ رُومان [عن صَالح بن خَوَّات بن جُبَير] (٣) عمَّن صلَّى رسُولِ الله - ﷺ - (٤) يومَ ذاتِ الرّقَاع (٥) صلاة الخوفِ، أنّ طائفةً صَفَّتْ (٦) معهُ، وطائفةٌ وِجَاهَ (٧) العدوِّ، فصلَّى بالذينَ معه ركعةً، ثمّ ثبتَ
_________________
(١) = ولكن يشبه أن يكون الزهريّ تلقى هذه الرواية من أحد أصحاب ابن عمر، أو أداها بالمعنى، فأصلها في "صحيح البخاري" من طريقه عن سالم، عن ابن عمر (٩٤٢)، وفيها صلاة النبي - ﷺ - بكل طائفة ركعة وسجدتين، وفي آخرها قول ابن عمر: "ثم سلم، فقام كل واحد منهم، فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين".
(٢) زيادة من "أ"، وهي في "الصحيح".
(٣) رواه البخاري (٩٤٤).
(٤) زيادة من "الصغرى" لا بد منها.
(٥) هذا المبهم في هذه الرواية جزم الحافظ عبد الغنى﵀- في "الصغرى" بأنه: "سهل ابن أبي حثمة"، وهو منازع فيه، بل الراجح أنه: "خوات والد صالح"، وهو الذي اختاره الحافظ ابن حجر في "البلوغ" (٤٧٥)، وذكر مرجحات ذلك في "الفتح" (٧/ ٤٢٢ - ٤٢٣).
(٦) سميت هذه الغزوة بذلك؛ لأن الصحابة ﵃ كانوا يلفون على أرجلهم الخرق لَمَّا نَقِبت. انظر "الفصول في سيرة الرسول" ص (١٣١) طبعة مكتبة المعارف بالرياض.
(٧) هذا اللفظ للبخاري ومسلم، وفي بعض نسخ مسلم: "صلت"، واختارها الحافظ في "البلوغ" (٤٧٥)، و"هما صحيحان" كما قال ابن الملقن (٢/ ١٠٦/ ب).
(٨) الطائفة: لفرقة، وتقع على القليل والكثير. و"وجاه" بضم الواو وبكسرها، يعني:=
[ ١٦٨ ]
قَائِمًا، وأتَمُّوا لأنفُسِهم، ثم انصَرَفُوا، فَصَفُّوا وجَاه العدوِّ، وجاءتِ الطَائِفةُ الأُخرى، فصلَّى بهم الرَّكْعَةَ التي بَقِيتْ، ثم ثبتَ جَالِسًا، وأتَمُّوا لأنفُسِهم، ثم سلَّم بِهم. مُتَّفَق عَلَيْهِ د س (١).
_________________
(١) = مقابل وحذاء.
(٢) رواه البخاري (٤١٢٩)، ومسلم (٨٤٢)، وأبو داود (١٢٣٨)، والنسائي (٣/ ١٧١). وقال عنه الترمذي (٢/ ٤٥٧): "حديث حسن صحيح". وزاد المصنف﵀- في "الصغرى" حديثًا واحدًا، وهو:
(٣) عن جابر بنِ عبد الله الأنصاري ﵁ قال: شهدتُ مع رسولِ الله - ﷺ - صلاةَ الخوفِ. فصفَفْنا صفين خلفَ رسولِ الله - ﷺ - والعدُوُّ بيننا وبين القِبلة، فكبَّر النبىُّ - ﷺ -، وكبّرنا جميعًا، ثم ركعَ وركعنا جميعًا. ثم رفعَ رأسَه من الركُوع، ورفعنا جميعًا، ثم انحدرَ بالسُّجودِ والصفُّ الذي يليه. وقام الصف المؤخَّرُ في نحرِ العدو. فلما قضى النبيُّ - ﷺ - السجودَ، وقام الصفُّ الذي يليه، انحدرَ الصف المؤخرُ بالسجودِ وقامُوا، ثم تقدَّم الصفُّ المؤخّرُ، وتأخّرَ الصف المقدَّمُ، ثم ركعَ النبيُّ - ﷺ - وركَعنا جَمِيعًا، ثم رفعَ رأسَه من الركُوع، ورفعنا جميعًا. ثم انحدرَ بالسجودِ والصف الذي يليه- الذي كان مؤخرًا في الركعةِ الأولى- وقام الصفُّ المؤخرُ في نُحورِ العدوَّ، فلما قضى النبي - ﷺ - السجودَ والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخّرُ بالسجودِ، فسجَدُوا، ثم سلَم النبي - ﷺ -، وسلمنا جميعًا. قال جابر: كما يصنعُ حَرسُكم هؤلاء بأُمرائهم. ذكره مسلم بتمامه. (٨٤٠). وذكره البُخاري طرفًا منه، وأنه صلَّى صلاةَ الخوفِ مع النبي - ﷺ - في الغزوةِ السابعة؛ غزوة ذات الرِّقاع. (٤١٢٥).
[ ١٦٩ ]