١٤٤ (٧٥) - عن عبد الله بنِ عُمر ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يُسَبِّحُ علي ظَهرِ راحِلَتِهِ حيثَ كانَ وجهُه، يُوْمِئُ برأسِهِ، وكانَ ابنُ عُمر يَفْعلُه (٣).
_________________
(١) رواه البخاري (٦١٤) وعنده: "حلت له شفاعتي" بدل: "إلا حلت له الشفاعة"، ولكنه باللفظ الذي ذكره المصنف عند أبي داود (٥٢٩)، والترمذي (٢١١)، وابن ماجه (٦٨٠).
(٢) رواه مسلم (٣٨٦)، والترمذى (٢١٠)، وعندهما: "غُفِرَ له ذنبُه"، إلا أنه وقع في بعض نسخ الترمذي: "غفر الله له ذنبه" كما أورده الحافظ هنا، إلا أن العلامة أحمد شاكر ﵀ قال: "وهو مخالف لسائر الأصول، ولسائر روايات الحديث".
(٣) رواه البخاري - واللفظ له - (١١٠٥)، ومسلم (٧٠٠). قوله: "يسبح": أي يصلي النافلة، والتسبيح حقيقة في قول: سبحان الله. فإذا أطلق علي الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض علي الكل، أو لأن المصلي منزه لله ﷾ بإخلاص العبادة. و- التسبيح: التنزيه. فيكون من باب الملازمة، وأما اختصاص ذلك بالنافلة فهو عرف شرعي. والله أعلم. قاله ابن حجر في "الفتح" (٢/ ٥٧٥). =
[ ٧١ ]
- وفي روايةٍ: كان يُوتِرُ علي بعيرِهِ (١). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ.
- ولمسلمٍ: غيرَ أنَّه لا يُصلِّي عليها المكتُوبةَ (٢).
- وللبُخاري: إلا الفرائِضَ (٣).
١٤٥ (٧٦) - عن عبد الله بنِ عُمر ﵁، قال: بينمَا الناسُ بقُباءَ (٤) في صَلاةِ الصُّبح، إذ جاءَهم آتٍ، فقال: إِنَّ النبيَّ - ﷺ - قد أُنزِل عليه الليلةَ قُرآنٌ، وقد أُمِرَ أنْ يستقبِلَ القِبْلةَ (٥)، فاستقْبَلُوها (٦) وكانت وُجوهُهم إلى الشام، فاستدَارُوا إلى الكعبةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧).
_________________
(١) = وأما قوله: "حيث كان وجهه": فهذا بعد البدء في الصلاة، وإلا فعند تكبيرة الاحرام يستحب له استقبال القبلة؛ لما روى أبو داود (١٢٢٥) بسند حسن، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سافر فأراد أن يطوع، استقبل بناقته القبلة فكبر، ثم صلى حيث وجهه ركابه.
(٢) رواه البخاري (٩٩٩)، ومسلم (٧٠٠) (٣٦)، وعندهما: "البعير" بغير هاء الإضافة.
(٣) مسلم برقم (٧٠٠) (٣٩)، وهي أيضًا للبخاري (١٠٩٨).
(٤) البخاري برقم (١٠٠٠).
(٥) بالمد والقصر، يذكر ويؤنث، يصرف ولا يصرف، هو موضع معروف بقرب المدينة علي ثلاثة أميال. قاله النووي.
(٦) كذا الأصل، وفي "الصحيحين": "الكعبة".
(٧) قال النووي (٥/ ١٣): "روي فاستقبلوها بكسر الباء وفتحها، والكسر أصح وأشهر، وهو الذي يقتضيه تمام الكلام بعده". وانظر "الفتح" (١/ ٥٠٦).
(٨) رواه البخاري (٤٠٣)، ومسلم (٥٢٦). وزاد المصنف - ﵀ - في "الصغرى" حديثًا واحدًا، وهو:
(٩) عن أنس بن سيرين ﵁ قال: استقبلْنَا أنسًا حين قدِمَ من الشام، فلقيناهُ بعين التمرِ، فرأيتهُ يصلِّي علي حمارٍ، ووجهُهُ من ذا الجانب - يعني: عن =
[ ٧٢ ]
١٤٦ - عن أبي هُريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: "ما بَيْنَ المشرقِ والمغربِ قِبْلَةٌ". ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (١).
١٤٧ - عن عبد الله بنِ عامر بن ربيعةَ (٢)، عن أبيه قال: كُنَّا مع النبيِّ - ﷺ - في سَفَرٍ في ليلةٍ مُظْلمةٍ، فلم ندرِ أين القِبْلةُ؟ فصلَّى كُلُّ رجُلٍ منّا على حِيَالِهِ (٣)، فلما أصْبحنَا ذكَرْنا ذلك للنبيِّ - ﷺ - فنزلَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] ت وقال: حدِيثٌ ليسَ إسنادُه بذاك، لا نعرِفُه إلا مِن حديثِ أشعثَ السَّمَّانِ، وهو أشعثُ بنُ سعيدٍ أبو الربيع، يُضَعَّفُ في الحديثِ، وقد ذهبَ أكثرُ أهلِ العلم إِلى هذا. قالوا: إذا صلَّى في الغَيْمِ لغيرِ القِبْلةِ، ثم استبانَ له بعدَما صلَّى أنه صلّى لغيرِ القِبْلَةِ أنّ صلاتَه جائِزةٌ، وبه يقول سُفيان، وابنُ المبارك، وأحمدُ، وإسحاقُ (٤).
١٤٨ - عن عُمَر بن الرَّمَّاح البَلْخي (٥)، عن كثير بنِ زيادٍ (٦) عن عَمرو
_________________
(١) = يسار القِبْلة - فقلت: رأيتُك تصلِّي لغير القبلة؟ فقال: لولا أني رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يفعله لم أفعله. (رواه البخاري: ١١٠٠. ومسلم: ٧٠٢).
(٢) صحيح. رواه الترمذي (٣٤٤)، وقوّاه البخاري، كما في "البلوغ" (٢١٢).
(٣) هو: "عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي، حليف بني عدي، أبو محمد المدني، ولد على عهد النبي - ﷺ -، ولأبيه صحبة مشهورة، ووثقه العجلي مات سنة بضع وثمانين. ع". "التقريب".
(٤) أي: في جهته وتلقاء وجهه.
(٥) الحديث ضعيف جدًا. رواه الترمذي (٣٤٥ و٢٩٥٧)، وانظر - لزامًا - "البلوغ" (٢١١).
(٦) هو: عمر بن ميمون بن بحر بن سعد الرماح البلخي، ثقة، مات سنة إحدى وسبعين، روى له الترمذى.
(٧) كثير بن زياد، هو: أبو سهل البُرْسَاني، ثقة، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[ ٧٣ ]
ابنِ عُثمان بنِ يعلى بن مُرّة، عن أبيه، عن جدِّه؛ أنَّهم كانُوا مع النبيِّ - ﷺ - فانتهوا إلى مَضِيقٍ، وحضَرَتِ الصَّلاةُ، فمُطِرُوا؛ السماءُ مِن فوقِهم، والبِلّةُ من أسفلَ مِنهم، فأذَّنَ رسولُ الله - ﷺ - وهُو على رَاحِلته، وأقامَ، فتقدَّم على رَاحِلته، فصلَّى بهم، يُومِئُ إيماءً، يجعلُ السُّجودَ أخفضَ مِن الرُّكوعِ. ت (١).
وقال: تفرّد به عمر بن الرَّمَّاح البَلْخي، لا يُعْرَفُ إلا مِن حديثه، وقد روى عنه غيرُ واحدٍ من أهل العلمِ (٢).