٣٠٠ (١٦١) - عن أبي هُريرة ﵁، قالَ: نعى النبيُّ - ﷺ - النَّجاشِيَّ (١) في اليومِ الذي ماتَ فيه، وخرجَ إلى المصلَّى، فصفَّ بهم، وكبّر أربعًا. متَّفَقٌ عَلَيْه (٢).
_________________
(١) بفتح النون والجيم، وآخره ياء مشددة، وقيل مخففة، وهو لقب لكل من ملك الحبشة، قيل: كان اسمه "أصحمة"- على الصحيح- وقيل غير ذلك، ومعناه بالعربية "عطية". وكان ملكًا عادلًا قبل إسلامه، أحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه، ثم أسلم وآمن برسول الله - ﷺ -، ذكره البعض في الصحابة كابن منده، وذكره آخرون في التابعين؛ لأنه لم ير النبي - ﷺ -، وصلاة النبي - ﷺ - عليه كانت بالمدينة ﵁.
(٢) رواه البخاري (١٢٤٥)، ومسلم (٩٥١). والنعي: خبر الموت والإعلام به. قلت: وفي هذا الحديث أن النبي - ﷺ - نعى لهم النجاشي، وفي حديث آخر؛ أن النبي - ﷺ - كان ينهى عن النعي، وهو مخرج في "البلوغ" (٥٥٧) فيعلم من ذلك أن: "النعي على ضربين: أحدهما: مجرد إعلام؛ لقصد ديني، كطلب كثرة الجماعة؛ تحصيلًا للدعاء للميت، وتتميمًا للعدد الذي وعد بقبول شفاعتهم له، كالأربعين والمئة مثلًا، أو لتشييعه وقضاء حقه في ذلك، وقد ثبت في معنى ذلك قوله - ﷺ -:"هلا آذنتموني به"، ونعيه عن أهل مؤتة؛ جعفرًا، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة. الثاني: فيه أمر محرم مثل نعي الجاهلية؛ المشتمل على ذكر مفاخر الميت، ومآثره، وإظهار التفجع عليه، وإعظام حال موته. فالأول مستحب، والثاني محرم، وعليه يحمل نهيه - ﷺ - عن النعي وهذا التفصيل هو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة"، قاله ابن الملقن في "الإعلام" (٢/ ١٠٩ - ب/١١٠ - أ). وزاد المصنف﵀- في "الصغرى" حديثًا واحدًا، وهو:
(٣) وعن جابر بن عبد الله ﵁؛ أن النبيَّ - ﷺ - صلى على النجاشي. فكُنت في الصف الثاني، أو الثالث. (رواه البخاري: ١٣١٧).
[ ١٧١ ]
٣٠١ - عن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى (١)، قال: كان زيدُ بنُ أرقم يُكبِّرُ على جَنائزِنا أربعًا، وإنّه كبّر على جَنازةٍ خمسًا، فسألتُه؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ - يُكبّرُها. م د (٢).
٣٠٢ (١٦٣) - وعن أبي إسْحاق الشَّيبَاني (٣)، عن الشَّعْبي (٤)؛ أنّ رسول الله - ﷺ - صلَّى على قبر بعدَ مَا دُفِنَ، فكبّر عليه أربعًا.
قال الشَّيبانيُّ: قلتُ للشَّعبي: مَن حدَّثكَ بهذا؟ قال: الثقةُ؛ عبدُ الله ابنُ عباس. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. د ت س (٥) (٦).
٣٠٣ - عن أبي هُريرة؛ أن أسودَ- رجلٌ أو امرأةٌ (٧) - كانَ يكونُ في المسجدِ؛ يَقُمّ المسجد (٨)، فماتَ، ولم (٩) يَعلمِ النبيُّ - ﷺ - بموتِهِ، فذكره
_________________
(١) أنصاري، مدني، تابعي، ثقة، مات سنة ثلاث وثمانين بوقعة الجماجم، روى له الجماعة.
(٢) رواه مسلم (٩٥٧)، وأبو داود (٣١٩٧).
(٣) هو: سليمان ابن أبي سليمان، كوفي، ثقة، حجة، اختلف في تاريخ وفاته، فقال ابن حجر: "مات في حدود الأربعين ومئة"، روى له الجماعة.
(٤) هو: عامر بن شراحيل الشعبي، تابعي، إمام، ثقة، فقيه، رووى له الجماعة.
(٥) كذا بالأصل: " ت س"، وفي "أ": " س ت".
(٦) رواه البخاري (١٣١٩) بنحوه، وانظر أطرافه، ومسلم (٩٥٤)، وأبو داود (٣١٩٦)، والترمذي (١٠٣٧)، والنسائي (٤/ ٨٥) وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(٧) كذا في الأصلين: "رجلٌ أو امرأةٌ" بالرفع، وهو جائز على أنه خبر لمبتدأ محذوف، ووقع في "الصحيح":"رجلًا أو امرأةً" بالنصب على أنه بدل من "أسود".
(٨) يقم: بضم القاف وتشديد الميم، جمع القمامة، وهي: الكناسة، وبوب البخاري على هذا الحديث بقوله: "باب كنس المسجد، والتقاط الخرق، والقذى، والعيدان".
(٩) في "أ": "فلم".
[ ١٧٢ ]
ذاتَ يومٍ، فقال: "ما فعلَ ذلكَ (١) الإنسانُ". قالُوا: يا رسولَ الله! ماتَ.
قال: "أفلا آذَنْتمُونِي". قالوا: إنه كذا وكذا؛ قصّتَه- قال: فحقَّروا شأنَهُ- قال: "فدُلُّوني علي قبرِه"، فأتى قبرَه، فصلي عليه. خ (٢).
٣٠٤ - عن جابر بنِ عبد الله قال: كان النبيُّ - ﷺ - يجمعُ بينَ الرَّجُلَين مِن قتلي أُحدٍ في ثوبٍ واحدٍ، ثم يقولُ:
"أيُّهم أكثرُ أخذًا للقُرآن"؟ فإذا أُشِير له إلي أحدِهما، قدَّمه في اللّحدِ وقال: "أنا شَهِيدٌ علي هؤلاءِ يومَ القيامةِ". وأمرَ بدفْنِهم في دِمَائِهم، ولم يُغَسِّلْهم، ولم يُصلِّ عليهم. خ (٣).
٣٠٥ (١٦٤) - عن عائشةَ ﵂؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - كُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ يَمانيّةٍ بيضٍ سَحُولِيّةٍ من كُرْسُفٍ، ليسَ فيها قَمِيصٌ، ولا عِمَامةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).
_________________
(١) في "أ": "ذاك".
(٢) رواه البخاري (١٣٣٧)، ورواه مسلم- أيضًا- (٩٥٦) ولكن مطولًا، وفيه عنده: ثم قال - ﷺ -: "إن هذه القبور مملوء: ظلمة علي أهلها. وإن الله ﷿ ينورها لهم بصلاتي عليهم". وفي هذا الحديث والذى قبله بيان ما كان عليه النبى - ﷺ - من التواضع، والرفق بأمته، وشفقته عليها، وتفقد أحوال المسلمين- قويهم وضعيفهم- والقيام بحقوقهم، وبما ينفعهم في الحياة والموت، والاهتمام بمصالح آخرتهم ودنياهم. - ﷺ -.
(٣) رواه البخارى (١٣٤٧). وفي الحديث فضيلة ظاهرة لقارئ القرآن.
(٤) رواه البخاري (١٢٦٤)، ومسلم (٩٤١). "سحولية": بضم السين المهملة ويروى بالفتح، نسبة إلي سحول، قرية باليمن. وقال الأزهري:=
[ ١٧٣ ]
٣٠٦ - عن طلحةَ بنِ عبد الله بن عَوْفٍ (١)، قالَ: صلّيت خلفَ ابنِ عبَّاس علي جنازةٍ، فقرأ بفاتحةِ الكتابِ، فقال: لِتَعَلَّموا (٢) أنّها سُنّةٌ. خ (٣).
٣٠٧ - عن عوف بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: صلَّي رسول الله - ﷺ - علي جَنازةٍ، فحفِظْتُ من دُعائه، وهو يقول:
"اللهمّ اغفرْ له، وارحمْه، وعافِه واعف عنه، وأكرِمْ نُزُلَه، ووسِّع مُدْخلَه، واغْسِلْه بالماءِ والثلجِ والبَرَدِ، ونقِّه من الخطايا كما نقيتَ الثوبَ الأبيضَ من الدَّنس، وأبدِله دارًا خيرًا من دارِه، وأهلًا خيرًا من أهلِهِ، وزوجًا خيرًا من زوجِه، وأدخِلْه الجنَّة، وأعِذْه من عذابِ النَّارِ، وأعِذْه من عذابِ القبرِ".
قَال: حَتَّى تمنيتُ أن أكونَ أنا ذلك الميتَ. م س ق ت مختصر (٤).
_________________
(١) = بالفتح: المدينة. وبالضم: الثياب. وقيل: النسب إلى القرية بالضم، وأما بالفتح فنسبة إلي القصار؛ لأنه يسحل الثياب؛ أي: ينقيها. "الكرسف": بضم الكاف والسين بينهما راء ساكنة: القطن.
(٢) تابعي، مدني، ثقة، فقيه، مات سنة سبع وتسعين، روى له البخاري وأصحاب السنن.
(٣) كذا بالأصل مجودة، وفي رواية أبي الوقت (ج ١/ ق ٩٧/ ب): "لِتَعْلَمُوا" مجودة أيضًا، والذي في اليونينية (٢/ ٨٩): "لِيَعْلَمُوا"، وقال القسطلاني (٢/ ٤٣٢): "بالمثناة التحتية علي الغيبة". وأما النسخة الخطية "أ" ففيها: "تعلموا"! بلا تجويد.
(٤) رواه البخاري (١٣٣٥).
(٥) رواه مسلم (٩٦٣)، والنسائي (٤/ ٧٣ - ٧٤)، وابن ماجه (١٥٠٠)، والترمذي (١٠٢٥). وقوله: "مختصر" يعني به الحافظ رواية الترمذي، وهي كذلك، إذ لم يرو منه الترمذي إلا قوله: "اللهم اغفر له، وارحمه، واغسله بالبرد، واغسله كما يغسل الثوب".=
[ ١٧٤ ]
٣٠٨ - عن يحيى بن أبي كثيرٍ (١) قال: حدَّثني أبو إبراهيم الأَشْهليّ (٢)، عن أبيه قالَ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا صلّي علي جَنازةٍ (٣)، قال:
"اللهمّ اغفِرْ لحيّنا ومَيّتنا، وشَاهِدنا وغَائِبنا، وصَغِيرنا وكَبِيرنا، وذَكَرِنا وأُنْثَانا".
قال يحيى: وحدَّثني أبو سلَمة بنُ عبد الرحمن (٤)، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ - ﷺ - مثلَ ذلك، وزاد فيه:
"اللهمّ مَن أَحْيَيْتَهُ مِنّا فأحيهِ علي الإسلام، ومَن توفَّيتهُ منّا فتوفّهُ علي الإيمانِ". د ت (٥).
_________________
(١) = وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح. قال محمد (البخاري): أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث".
(٢) ثقة، ثبت، يدلس ويرسل، روى له الجماعة.
(٣) أبو إبراهيم الأشهلي هذا قال عنه أبو حاتم: "لا ندري من هو، ولا أبوه"، وقال عنه الذهبي: "مجهول". وقال ابن حجر: "مقبول". قلت: وقد ذكر يحيى إسناده الثاني لهذا الحديث، وهو إسناد صحيح.
(٤) في (أ): "الجنازة".
(٥) مشهور بكنيته، تابعي، مدني، ثقة، روى له الجماعة.
(٦) صحيح. رواه أبو داود (٣٢٠١)، والترمذي (١٠٢٤) وقال الترمذي: "حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح وسمعت محمدًا (البخاري) يقول: أصح الروايات في هذا، حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، وسألته: عن اسم أبي إبراهيم؟ فلم يعرفه".
[ ١٧٥ ]
٣٠٩ (١٦٥) - عن أم عطية قالتْ: دخلَ علينا رسولُ الله - ﷺ - حِينَ تُوفّيت ابنتُه (١) فقال: "اغْسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا، أو أكثرَ من ذلك- إن رأيتُنَّ ذلك- بماءٍ وسِدْرٍ، واجعلنَ في الآخرةِ كافُورًا- أو شيئًا من كافورٍ- فإذا فرغْتُنّ فآذِنَّني". فلما فرغنا آذناهُ، فأعطَانا حَقْوهُ، فقال: "أشْعِرْنها به". يعني: زارَه (٢).
- وفي روايةٍ: "أو سبعًا" (٣).
- وقال: "ابدأنَ (٤) بميَامِنها، ومَواضعِ الوُضُوءِ" (٥).
- وأَن أمّ عطية قالتْ: وجعَلْنا رأسَها ثلاثَةَ قُرونٍ (٦). مُتَفَقٌ عَلَيهِ الحقوُ: الإزارُ الذي يُشدّ في الوسطِ.
٣١٠ (١٦٦) - عن ابنِ عباسٍ قال: بينمَا رجلٌ واقفٌ بعرفَةَ (٧)، إذْ
_________________
(١) هي زينب ﵂، وهي والدة أمامة، جاء ذلك صريحًا عند مسلم (٩٣٩) (٤٠).
(٢) رواه البخاري (١٢٥٣)، ومسلم (٩٣٩) (٣٦). وزادا: "أو أكثر من ذلك"، وفي هذه الزيادة رد علي من قال بانتهاء الغسل عند السبع، وتكون هذه الزيادة وترًا، وحسب الحاجة الشرعية. والله أعلم.
(٣) رواه البخاري (١٢٥٩)، ومسلم (٩٣٩) (٣٩).
(٤) وفي "أ": "ابدؤا".
(٥) رواه البخاري (١٢٥٥)، ومسلم (٩٣٩) (٤٢ و٤٣)، وزادا: "منها".
(٦) رواه البخاري (١٢٥٩)، ومسلم (٩٣٩) (٣٩). والقرون: الضفائر.
(٧) عرفة وعرفات: اسم لموضع الوقوف، وهو خارج الحرم، وهو الآن بقعة خضراء من كثرة ما زرع به من الأشجار، وعليه أعلام بارزة تبين حدوده من كل جهة، وقيل في سبب تسميته بذلك أن الناس يتعارفون به، وقيل: لانهم يعترفون بذنوبهم، وقيل: لأن آدم بعد أن أهبط من الجنة=
[ ١٧٦ ]
وقعَ عن رَاحِلتِهِ، فَوَقَصَتْهُ- أو قالَ: فأوقصتْهُ- فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:
"اغسُلُوه بماء وسِدْرٍ، وكفِّنُوه في ثَوْبَينِ، ولا تُحنِّطُوه، ولا تُخمِّروا رأسَه؛ فإنَّه يُبعثُ يومَ القيامةِ ملبيًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
- وفي روايةٍ: "ولا تُخَمِّروا وجهَه، ولا رَأْسَه" (٢).
٣١١ (١٦٧) - وعن أمّ عطية، قالتْ: نُهِينا عن اتّباعِ الجنائز، ولم يُعزَمْ علينا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).
٣١٢ (١٦٨) - عن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: "أسْرِعُوا بالجنازةِ فإن تكُ صَالحةً فخيرٌ تقدِّمُونَها إليه، وإن تكُ سوى ذلك فشرٌّ تضَعُونه عن رِقَابِكم". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).
_________________
(١) = التقي حواء في هذا الوضع فعرفها وعرفته، وفيل: لأن جبريل ﵇ عرف إبراهيم - ﷺ - المناسك هناك، والله أعلم.
(٢) رواه البخاري (١٢٦٥)، ومسلم (١٢٠٦). وفي رواية: "فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي". وقال المصنف في "الصغرى": الوقص: كسر العنق. قلت والحنوط هو: أخلاط الطيب الخاصة بأكفان الموتى وأجسادهم.
(٣) هذه الرواية لمسلم برقم (١٢٠٦) (٩٨). و"التخمير": التغطية.
(٤) رواه البخاري (١٢٧٨)، ومسلم (٩٣٨) (٣٥). قلت؛ والحديث وقع هكذا فى "الصحيحين" دون التصريح بالناهي من هو؟ ولكن وقع في "ناسخ الحديث" لابن شاهين (٣١٤ بتحقيقى) التصريح بالناهي، وهو النبى - ﷺ -. والحديث عند ابن شاهين من نفس طريق البخاري، ولفظه: "نهانا رسول الله - ﷺ - عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا"، والتصريح أيضًا وقع عند الإسماعيلي، كما قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ١٤٥).
(٥) رواه البخاري- واللفظ له- (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤).
[ ١٧٧ ]
٣١٣ - عن أبي سعيدٍ المقْبُرِي قال: كُنَّا في جَنازةٍ، فأخذ أبو هُريرة بيدِ مروانَ، فجلسَا قبلَ أنْ تُوضع، فجاء أبو سعيدٍ، فأخذَ بيدِ مروان، فقال: قُمْ! فواللهِ لقد عَلِمَ هذا! أنّ النبيَّ - ﷺ - نهي عن ذلكَ. قال أبو هُريرة: صَدَقَ. خ (١).
٣١٤ - عن سالم بنِ عبد الله بنِ عُمر، عن أبيه قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - وأبَا بكرٍ وعُمرَ يمشُونَ أمامَ الجنازةِ. (٢).
_________________
(١) رواه البخاري (١٣٠٩)، وعنده: "نهانا" بدل: "نهي". قلت: والنهي قد رواه البخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩) من حديث أبي سعيد ﵁، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع". وروى الحاكم (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧)، وأبو يعلي (٦٤٥٥) - بسند حسن- من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه؛ أنه شهد جنازة فصلي عليها مروان بن الحكم، فذهب أبو هريرة مع مروان حتى جلسا في المقبرة، فجاء أبو سعيد الخدري، فقال لمروان: أرني يدك، فأعطاه يده. فقال: قم. فقام. ثم قال مروان: لم أقمتني؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رأى جنازة قام حتى يمر بها، ويقول: "إن الموت فزع". فقال مروان: أصدق يا أبا هريرة؟ قال: نعم. قال: فما== منعك أن تخبرني؟ قال: كنت إمامًا فجلستَ، فجلستُ. وقال الحاكم: "صحيح علي شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
(٢) صحيح. رواه الترمذي (١٠٠٧ و١٠٠٨). ورواه أبو داود (٣١٧٩)، والنسائي (٤/ ٥٦)، وابن ماجه (١٤٨٢)، والحميدي (٦٠٧)، وأحمد (٤٥٣٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٧٧) والطيالسي (١٨١٧)، والطحاوي في "المعاني"، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٨٥ و٨٥ - ٨٦ و٨٦ و٨٧)، وابن حبان (٧٦٦ و٧٦٧ و٧٦٨)، والدارقطني (٢/ ٧٠/ ١ و٢)، والبيهقي (٤/ ٢٣) من طرق عن سفيان بن عيبنة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به. وقال الترمذي: "حديث ابن عمر هكذا رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد عن الزهري، عن سالم، عن أبيه نحو حديث ابن عيينة، وروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغير واحد من=
[ ١٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحفاظ عن الزهري؛ أن النبي - ﷺ - كان يمشي أمام الجنازة. قال الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة، وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح. قال أبو عيسي: سمعت يحيى بن موسى يقول: قال عبد الرزاق: قال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة. قال ابن المبارك: وأرى أبنه أخذه عن ابن عيينة. قال أبو عيسي: وروى همام بن يحيى هذا الحديث، عن زياد- وهو: ابن سعد- ومنصور وبكر وسفيان عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وإنما هو سفيان بن عيينة، روى عنه همام". قلت: وهكذا أعل الحديث! والامر علي غير ذلك، وإليك البرهان والدليل. أولًا: إعلال الحديث الموصول بالمرسل لا يسلم به هنا؛ إذ الرفع من الثقة مقبول عند جمهور أهل العلم كما نص علي ذلك الخطيب في "الكفاية" ص (٤١١) فبعد أن حكي أقوال الناس في المسألة قال: "ومنهم من قال: الحكم للمسند إذا كان ثابت العدالة، ضابطًا للرواية، فيجب قبول خبره ويلزم العمل به، وإن خالفه غيوه، وسواء كان المخالف له واحدًا أو جماعة، وهذا القول هو الصحيح عندنا؛ لأن إرسال الراوي للحديث ليس بجرح لمن وصله، ولا تكذيب له، ولعله أيضًا مسند عند الذين رووه مرسلًا، أو عند بعضهم إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يقضي له علي الذاكر". قلت: وعدالة سفيان وضبطه أشهر من أن ندلل عليها، ويكفي أن نسوق فيه قول الحافظ في "التقريب": "ثقة، حافظ، فقيه، إمام، حجة". ثم هو عندما وصل الحديث كان مثبتًا فيه، عارفًا لما يرويه، والدليل علي ذلك ما جاء في: رواية الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري- غير مرة، أشهد لك عليه- قال: أخبرني سالم. وما رواه البيهقي عن ابن المديني؛ أنه قال لسفيان: "يا أبا محمد! إن معمر، وابن جريج يخالفانك في هذا- يعني: أنهما يرسلان- الحديث عن النبي - ﷺ -؟ فقال: استقر- وفي "التلخيص": استيقن، ونقله شاكر في "المسند"- الزهري حدثنيه، سمعته من فيه، يعيده، ويبديه، عن سالم عن أبيه، فقلت له: يا أبا محمد! إن معمرًا وابن جريج يقولان فيه: "وعثمان"؟ قالا: فصدقهما، فقال: لعله قد قاله، ولم أكتبه لذلك إني كنت أميل إذ ذاك إلي الشيعة". وجاء في رواية ابن عبد البر في "التمهيد": "الزهري، حدثنيه، وسمعته من فيه، يعيده ويبديه، سمعته مالا أحصيه". أفلا يدل ذلك علي صحة رواية ابن عيينة؟!. الجواب: بالإيجاب دون تردد أو شك.
[ ١٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثانيًا: لم ينفرد سفيان بوصله، بل تابعه غير واحد.
(٢) شعيب بن أبي حمزة: رواه ابن حبان (٧٦٥) من طريق شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة، قال: وإن رسول الله - ﷺ - كان يمشي بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان. قال الزهري: وكذلك السنة. قلت: ووقع للحافظ في "التلخيص" (٢/ ١١١) وهم عجيب إذ نقل الحديث من صحيح ابن خزيمة، ولم يذكر فيه رسول الله - ﷺ -، وأعل بذلك رواية ابن عيينة، فقال: "فهذا أصح من حديث ابن عيينة". ٢ و٣ - محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة: رواه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٨٦/ ١٣١٣٦) حدثنا عبيد الله بن محمد العمري، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن ابن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب به. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا، عبيد الله العمري شيخ الطبراني رماه النسائي بالكذب، وضعفه الدارقطني، وله ترجمة في "الميزان"، و"اللسان". غير أنه قد توبع، تابعه إسماعيل بن إسحاق القاضي، وهو ثقة، له ترجمة في "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ١٥٨)، ومن الوجهين أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٨٨).
(٣) يحيى بن سعيد: رواه ابن عبد البر (١٢/ ٨٧ - ٨٨) ورجاله ثقات، غير شيخه فلم أعرفه. وقال: "حديث يحيي بن سعيد وموسى بن عقبة ومحمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب في هذا الحديث ظاهره مرسل عن سالم أو عن ابن شهاب، إلا أنه يقول: عن سالم؛ أن عبد الله بن عمر كان يمشي أمام الجنازة، قال: وقد كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر، وعمر، وعثمان يمشون أمامها. فالأغلب الظاهر- عندى- أن سالمًا يقول ذلك، وابن شهاب كما قال مالك في حديثه عن ابن شهاب، وقد يحتمل أن يكون قوله: "قال" يعني ابن عمر فيكون مسندًا. والله أعلم". وسيأتي كلام له صريح في أن هذه الروايات متصلة بعد قليل.
(٤) محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي ابن شهاب: رواه أحمد (٦٠٤٢) حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدثني ابن=
[ ١٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب. وهذا إسناد صحيح علي شرط مسلم، ومن هذا الوجه رواه ابن عبد البر (١٢/ ٩١) وقال: "رواية ابن أخي ابن شهاب لهذا الحديث كرواية ابن عيينة سواء". قلت: يقصد أنها صريحة في الرفع، لا يتطرق لها احتمال الإرسال، وهو كما قال.
(٢) هشام الدستوائي: رواه ابن عبد البر (١٢/ ٩٢) من طريق هشام، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أنه كان يمشي أمام الجنازة ويقول: مشى أمامها رسول الله - ﷺ - وأبو بكر، وعمر، وعثمان. قلت: وهذا إسناد لم أتبين حاله، لكن ذهب إلي تصحيحه ابن عبد البر فقال: "وقد رواه هشام الدستوائي، عن الزهري، فبان بروايته أن رواية يحيى بن سعد، وموسى بن عقبة ومحمد بن أبي عتيق وزياد بن سعد لهذا الحديث عن ابن شهاب كلها مسندة متصلة".
(٣) عقيل بن خالد: رواه الطبراني في "الكبير" (١٣١٣٥) بلفظ: "رأيت النبي - ﷺ - "، وهو صريح في الرفع، لكن فيه ابن لهيعة، وعلي أية حال فلا بأس به في الشواهد، كما هو الحال هنا. فقد تابعه يحيى بن أيوب، وهو "ثقة" عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار". ورواه أحمد (٦٢٥٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" بلفظ: "أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة، وأن رسول الله - ﷺ - كان يمشي بين يديها، وأبو بكر، وعمر وعثمان". وهذه صيغة تحتمل الوصل والإرسال، غير أن الشيخ أحمد شاكر﵀- جزم بأنها موصولة! فقال: "وهذه رواية عقيل، عن الزهري موصولة أيضًا، توكيدًا إلي توكيد، ورفعًا لكل شبهة في صحة وصله".
(٤) يونس بن يزيد: رواه الطحاوي بلفظ: "وكان رسول الله - ﷺ - .. " وهي صيغة محتملة كما تقدم، غير أنها جاءت موصولة عند الطبراني (١٣١٣٥)، وإن كان في إسنادها ابن لهيعة.
(٥) العباس بن الحسن: رواه الطبراني (١٣١٣٤)، وابن عبد البر (١٢/ ٩٤): "كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة" والعباس هذا "ضعيف"، وجهله أبو حاتم. =
[ ١٨١ ]
٣١٥ - عن المغيرة بنِ شُعبة؛ أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: "الرَّاكبُ خلفَ الجنازةِ، والماشِي حيثُ شاءَ منها، والطِّفلُ يُصلَّي عليه". س ت وقال: حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ (١).
٣١٦ - عن عامِر بن سعد بن أبي وقّاصٍ؛ أن سعد بنَ أبي وقّاصٍ قال في مرضِه الذي هَلَكَ فيه: الحدُوا لي لحدًا، وانصبُوا عليّ اللَّبِن نَصبًا كما صُنعَ برسُولِ الله - ﷺ -. م س (٢).
_________________
(١) =١٠ - معمر: رواه ابن عبد البر (١٢/ ٩٣) وفي "المصنف" (٣/ ٤٤٤/ ٦٢٥٩)، وحسنه الترمذي (١٠٠٩) ما يخالفه، وهو الصواب كما نقل الترمذي. والله أعلم. ١١ و١٢ و١٣ - منصور بن المعتمر، وبكر بن وائل الكوفي، وزياد بن سعد: رواه النسائي (٤/ ٥٦)، والترمذي (١٠٠٨)، والبيهقي (٤/ ٢٤) من طريق همام قال: حدثنا سفيان ومنصور وزياد وبكر بن وائل، كلهم ذكروا أنهم سمعوا من الزهري يحدث أن سالمًا أخبره، أن أباه أخبره؛ أنه رأى النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان يمشون بين يدي الجنازة. بكر وحده لم يذكر عثمان. قال النسائي: "هذا خطأ، والصواب مرسل". وقال البيهقي: "تفرد به همام، وهو ثقة". قلت: وقول النسائي: "هذا خطأ" يحتمل أن يقصد بذلك أن الخطأ من سفيان كما تقدم عن غيره، ولكن هذا مردود بأنه توبع عليه كما في هذه الرواية، وكما تقدم. وإن قصد بذلك أن الخطأ من همام، فهو مردود أيضًا بقول البيهقي، ثم هو أيضًا متابع كما عند ابن شاهين، ولتمام البحث انظره هناك.
(٢) صحيح. رواه النسائي (٤/ ٥٥ - ٥٦ و٥٨)، والترمذي (١٠٣١)، وانظر "ناسخ الحديث" (٣٣٣ بتحقيقي).
(٣) رواه مسلم- واللفظ له- (٩٦٦)، والنسائي (٤/ ٨٠). قال النووي: "اللحد: هو الشق تحت الجانب القبلي من القبر، وفيه دليل لمذهب الشافعي والأكثرين في أن الدفن في اللحد أفضل من الشق، إذا أمكن اللحد، وأجمعوا علي جواز اللحد=
[ ١٨٢ ]
٣١٧ - عن ابنِ عباس قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "اللّحدُ لنا، والشَقُّ لغيرِنا". د س ت (١).
٣١٨ - عن أبي الهيّاج الأَسَدِيّ قال: قال لي عليٌّ: ألا أبعثكَ على ما بعثَني عليه رسولُ الله - ﷺ -؛ أنْ لا تدعَ تمثالًا إلا طمَسْتَه، ولا قبرًا مُشرِفًا إلا سوّيتَهُ. م د ت س (٢).
٣١٩ - وعن جابرٍ قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أنْ يُجَصَّصَ القبرُ، وأنْ يُبنى عليه، وأن يُقْعَدَ عليه. م.
ت وزاد: أن يُكتبَ عليها. وقال: حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ (٣).
_________________
(١) = والشق وفي الحديث استحباب اللحد، ونصب اللبن، وأنه فعل ذلك برسول الله - ﷺ - باتفاق الصحابة ﵃، وقد نقلوا أن عدد لبناته - ﷺ - تسع".
(٢) رواه أبو داود (٣٢٠٨)، والنسائي (٢٠٠٩)، والترمذي (١٠٤٥)، وابن ما جه (١٥٥٤) "بإسناد ضعيف؛ مداره على عبد الأعلى بن عامر، وهو ضعيف"، كما قال النووي في "الخلاصة" وأما من صححه كابن السكن "فلعله لشواهده وطرقه"، كما قال شخنا في "الجنائز" (ص ١٨٤).
(٣) رواه مسلم (٩٦٩)، وأبو داود (٣٢١٨)، والترمذي (١٠٤٩)، والنسائي (٤/ ٨٨ - ٨٩). وقال الترمذي: "حديث علي حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، يكرهون أن يرفع القبر فوق الأرض. قال الشافعي: أكره أن يرفع القبر إلا بقدر ما يعرف أنه قبر؛ لكيلا يوطأ، ولا يجلس عليه". قلت: والحديث عندهم من طريق أبي وائل، عن أبي الهياج كما ذكره المصنف، إلا الترمذي فعنده من طريق أبي وائل؛ أن عليًّا قال لأبي الهياج ولذا لا قال المزي في "تهذيب الكمال" (٧/ ٤٧٢): "روى له الترمذي" تعقبه الحافظ في "التهذيب" (٣/ ٦٧) بقوله: "لم يخرج له الترمذي، إنما له مجرد ذكر"، ولم يعلم له بعلامة الترمذي في "التقريب". قلت: وأبو الهياج: هو حيان بن حصين، وهو ثقة.
(٤) رواه مسلم (٩٧٠)، والترمذي (١٠٥٢)، والزيادة للترمذي، كما أشار لذلك الحافظ عبد=
[ ١٨٣ ]
٣٢٠ - عن واثِلةَ بنِ الأَسْقع [عن أبي مَرْثد الغنوي] (١) قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "لا تجلِسُوا على القُبُورِ، ولا تُصلُّوا إليها". م (٢).
٣٢١ - عن عُقْبة بنِ عامرٍ قال: ثَلاثُ سَاعاتٍ كان رسولُ الله - ﷺ - يَنهانا أن نُصلَّي فيهن، وأن (٣) نقبُرَ فيهن مَوتانا؛ حينَ تطلُعُ الشمسُ بازغةً حتى ترتفعَ. وحِينَ يقومُ قائِمُ الظَّهِيرةِ (٤)، وحين تضيّفُ للغُروبِ (٥). م ت س (٦).
٣٢٢ (١٦٩) - عن سَمُرة بنَ جُندبٍ قال: صلّيتُ وراءَ النبيِّ - ﷺ -
_________________
(١) = الغني، وعنده أيضًا: "وأن توطأ" بدل: "وأن يقعد عليه". وقال: "حديث حسن صحيح".
(٢) زيادة لابد منها، إذ الحديث ليس من رواية واثلة ﵁، ولكنه من روايته عن أبي مرثد الغنوي (كناز بن الحصين) عن النبي - ﷺ -. كما في "الصحيح". وانظر "تحفة الأشراف" (٨/ ٣٢٩).
(٣) رواه مسلم (٩٧٢).
(٤) في "صحيح مسلم": "أو أن"، وفي "سنن النسائي"، و"سنن الترمذي": "أولا" وسقط من عندهما لفظ: "أن".
(٥) زاد مسلم: "حتى تميل الشمس"، وهي للترمذي والنسائي، ولكن دون لفظ: "الشمس". وفي رواية للنسائي (٤/ ٨٢): "حتى تزول الشمس".
(٦) زاد الثلاثة (م ت س): "حتى تغرب".
(٧) رواه مسلم (٨٣١)، والترمذي (١٠٣٠)، والنسائي (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) ومعنى "تضيف": تميل. يقال: ضافت تضيف إذا مالت. و"قائم الظهيرة": أي قيام الشمس وقت الزوال، وذلك عند بلوغها وسط السماء؛ فإنها عند ذلك تبطئ حركتها، فيحسب الناظر أنها قد وقفت وهي سائرة، لكن سيرًا لا يظهر له أثر سريع، كما يظهر قبل الزوال وبعده، فيقال لذلك الوقوف: قام قائم الظهيرة. انظر "النهاية" (٤/ ١٢٥).
[ ١٨٤ ]
على امرأةٍ ماتتْ في نِفَاسِها، وقام (١) وَسْطَها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).
٣٢٣ (١٧٠) - عن أبي بُردة (٣)، عن أبي مُوسى؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - بَرِئَ من الصَّالِقَةِ، والحَالِقَةِ، والشَّاقّةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).
الصَّالِقةُ: التي ترفعُ صوتَها عند المصيبة. والحالقةُ: تحلقُ رأسَها عند المصيبةِ. والشَّاقَّةُ: تشقّ ثيابَها.
٣٢٤ (١٧٣) - عن عبد الله بنِ مسعودٍ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: "ليس مِنَّا
_________________
(١) في "أ": "فقام".
(٢) رواه البخاري (١٣٣١)، ومسلم (٩٦٤)، والمرأة هي أم كعب كما وقع عند مسلم.
(٣) مشهور بكنيته، وهو ابن أبي موسى الأشعري، تابعي، ثقة، روى له الجماعة.
(٤) رواه البخاري (١٢٩٦)، ومسلم (١٠٤) من طريق أبي بردة قال: وجع أبو موسى وجعًا، فغشي عليه- ورأسه في حجر امرأة من أهله- فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق قال: أنا برئ مما برئ منه رسول الله - ﷺ -؛ فإن رسول الله - ﷺ - الحديث. وزاد المصنف﵀- في "الصغرى" حديثين، وهما:
(٥) عن عائشةَ ﵂ قالت: لما اشتكى النبيَّ - ﷺ - ذكر بعضُ نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة، يُقال لها: مارية- وكانت أمُّ سلَمة وأمُّ حبيبة أتتا أرضَ الحبشة - فذكرتا من حُسنها وتَصاوير فيها، فرفعَ رأسَه فقال: "أولئك إذا ماتَ فيهم الرجلُ الصَّالحُ بَنَوْا على قبرهِ مسجدًا، ثم صَوَّرُوا فيه تلك الصُّورَة، أولئك شرارُ الخلقِ عند الله". (رواه البخاري: ١٣٤١. ومسلم: ٥٢٨).
(٦) وعنها قالتْ: قالَ رسولُ الله - ﷺ - في مرضِه الذي لم يقُم منه-: "لَعَنَ الله اليهودَ والنَصارى؛ اتخذُوا قُبورَ أنبيائهم مساجدَ"، قالت: ولولا ذلك لأُبرزَ قبرُه، غيرَ أنه خُشِيَ أن يُتَخَذَ مسجدًا. (رواه البخاري: ١٣٣٠. ومسلم: ٥٢٩).
[ ١٨٥ ]
مَن ضَرَبَ الخُدُودَ، وشقَّ الجُيوبَ، ودعا بدَعْوى الجاهليّة". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
٣٢٥ - عن جابر بنِ سَمُرةَ قال: أُتي النبيُّ - ﷺ - برجُلٍ قد قتلَ نفسَه بمشَاقِصَ، فلم يُصَلِّ عليه. م (٢).
مشاقص: نصل عريض.
٣٢٦ - عن سُلَيمان بن بُريدة، عن أبيه. قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "نهيتُكم عن زِيارَةِ القُبورِ فزُورُوها، ونهيتُكم عن لحُومِ الأضَاحي فوقَ ثلاثٍ، فأمسِكُوا ما بدالكم، ونهيتُكم عن النَّبِيذِ إلا في سِقَاءٍ، فاشربُوا في الأسقِيَةِ كلِّها، ولا تشربوا مُسْكِرًا. م (٣).
قال ابنُ نُمير في روايته: عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه (٤).
_________________
(١) رواه البخاري (١٢٩٤)، ومسلم (١٠٣). وزاد المصنف﵀- في "الصغرى" حديثًا واحدًا، وهو:
(٢) عن أبي هُريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "مَنْ شَهِدَ الجنازةَ حتى يُصلَّى عليها، فله قِيراطٌ، ومن شَهِدَها حتى تُدفن، فله قيراطان"، قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثلُ الجبلين العظِيمين". (خ: ١٣٢٥. م: ٩٤٥). - ولمسلمِ: "أصغرهما مثلُ جبل أُحدٍ". (رواه مسلم: (٩٤٥/ ٥٣).
(٣) رواه مسلم (٩٧٨).
(٤) رواه مسلم (٩٧٧).
(٥) هذا تمام كلام الإمام مسلم في "صحيحه"، وهذا الحديث قد ورد من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه، كما ورد أيضًا من طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه، وفي روايات أخرى من طريق ابن بريدة- كذا دون تعيين اسمه- عن أبيه. انظر "تحفة الأشراف" الأحاديث رقم (١٩٣٢ و١٩٧٣ و١٩٧٦ و١٩٨٩ و٢٠٠١ و٢٠٠٢) =
[ ١٨٦ ]
٣٢٧ - عن عطاء (١)، عن عمّار مولى الحارث بنِ نوفل (٢)، قالَ: شهدْتُ جنازةَ امرأة وصبيٍّ، فقُدِّم الصبيُّ مما يلي القومَ، ووُضِعَتِ المرأةُ وراءَه، فَصلِّي عليهما.
وفي القوم أبو سعيدٍ الخدريُّ. وابنُ عباسٍ. وأبو قَتادة. وأبو هُريرة فسألتهم عن ذلك؟ فقالوا: السُّنَّةُ. د س (٣)
_________________
(١) = قلت: وسليمان بن بريدة ثقة كما تقدم في الحديث (٣١)، وأخوه عبد الله ثقة أيضًا، قد وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، وكان على القضاء بمرو، مات سنة خمس عشرة ومئة، روى له الجماعة.
(٢) عطاء: هو ابن أبي رباح المكي، ثقة، فقيه، فاضل، مات سنة أربع عشرة ومئة، ولم يخلف مثله، روى له الجماعة.
(٣) عمار: هو ابن أبي عمار، تابعي، ثقة، وهو من أقران عطاء بن أبى رباح، مات بعد سنة عشرين ومئة، روى له الجماعة سوى البخاري.
(٤) صحيح. رواه النسائي- والسياق له- (٤/ ٧١)، وأبو داود (٣١٩٣)، وعند أبي داود أن الجنازة كانت جنازة أم كلثوم وابنها. قلت: هي أم كلثوم بنت على بن أبي طالب زوجة عمر بن الخطاب رضي الله عهم، وابنها: زيد ابن عمر، كما جاء ذلك موضحًا في رواية أخرى عند النسائي والبيهقي وغيرهما. قال البيهقي في "الكبرى" (٤/ ٣٣): "رواه حماد بن سلمة عن عمار دون كيفية الوضع بنحوه، وذكر أن الإمام كان ابن عمر. قال: وكان في القوم الحسن والحسين وأبو هريرة وابن عمر ونحو من ثمانين من أصحاب محمد - ﷺ -. ورواه الشعبي فذكر كيفية الوضع بنحوه، وذكر أن الإمام كان ابن عمر، ولم يذكر السؤال. قال: وخلفه ابن الحنفية والحسين وابن عباس. وفي رواية: وعبد الله بن جعفر". والحديث صححه النووي في "الخلاصة" (٣٤٥٩).
[ ١٨٧ ]