كما هو واضح مما كتب على غلاف النسخة فإن موضوع الكتاب خاص بأحاديث الأحكام والحلال والحرام، وهي الأحاديث التي تعنى بالأحكام الشرعية.
وقد كان لعلماء الإِسلام عناية خاصة بأحاديث الأحكام، فهذا الدوري يقول: "سمعت أحمد بن حنبل، وسئل - وهو على باب أبي النضر؛ هاشم بن القاسم - فقيل له: يا أبا عبد الله! ما تقول في موسى ابن عبيدة، وفي محمد بن إسحاق؟
قال: أما موسى بن عبيدة فلم يكن به بأس، ولكنه حدَّث أحاديث مناكير عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -.
وأما محمد بن إسحاق، فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث - كأنه يعني المغازي ونحوها -
فأما إِذا جاءك الحلال والحرام أردنا قوما هكذا"، وقبض الدُّوريّ أصابع يده الأربع من كل يدٍ، ولم يضم الأبهام.
وعن عبد الرحمن بن مهدي؛ أنه قال: "إذا روينا في الثواب والعقاب
[ ٦٥ ]
وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد، وتسامحنا في الرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الأسانيد، وانتقدنا الرجال".
وجاء نحو ذلك عن ابن المبارك أيضًا.
وهو وإن كان لا يعني قبولهم في فضائل الأعمال بالأحاديث الضعيفة؛ فإنه يبين بوضوح عناية أئمة الإسلام بأحاديث الأحكام.
وقد اعتنى بجمع هذه الأحاديث الحفاظ في كتبهم، وإفراد كتب مستقلة بهذا النوع من الأحاديث.
وقد كان الحافظ عبد الغني ﵀ من أوائل مَن وضعوا لبنات هذا البناء وأحكمه، فلم يسبقه. بإفراد هذا النوع من الأحاديث -فيما أعلم- سوى عبد الحق الإِشبيلي ﵀ (٥٨١ هـ) بأحكامه "الكبرى"، و"الوسطى"، و"الصغرى" (١).
ثم بعد الحافظ عبد الغني -﵀- بكتابيه في الأحكام؛ "الكبرى" و"الصغرى" تتابع الناس.