لا شك أن عقيدة الحافظ عبد الغني عقيدة سلفية أثرية، وإن افترى عليه المبتدعة الأشاعرة، وغيرهم، حتى إنه لم يسلم من بعض الحنابلة!!
فقد كان -﵀- "متمسكًا بالسنة على قانون السلف، ولم يزل بدمشق يحدث، وينتفع به الناس إلى أن تكلم في الصفات والقرآن بشيء أنكره عليه أهل التأويل؛ من الفقهاء، وشنعوا به عليه".
قلت: ابتلي -﵀-، وأوذي كثيرًا بسبب عقيدته السلفية (٢)، ولكنه ما دارى ولا لان.
ولما طُلب منه أن يكتب عقيدته، كتب: أقول كذا لقول الله كذا، وأقول كذا لقول رسول الله - ﷺ - كذا، حتى أتى على المسائل التي شنعوا بها عليه، فلما رأى الملك الكامل ما كتب الحافظ، قال: أيش أقول في هذا، يقول بقول
_________________
(١) وهذا الدرج باق إلى اليوم، وقد رأيته، وهو بالقرب من الباب الشرقي للجامع الأموي.
(٢) كما سيأتي في المبحث التالي.
[ ٤٤ ]
الله ﷿، وقول رسوله - ﷺ -. فخلَّى عنه.
قلت: ولا يُتهم من ألف في نصرة العقيدة السلفية -في كل عصر ومصر- إلا من عصبيٍّ، أو مفتر، أو قليل ورع، أو صاحب هوى ومراء، أو من حاسد. نعوذ بالله من الخذلان.
وهذا الحافظ -﵀- قد ألف في الحصدة مؤلفات على مذهب السلف الصالح ﵃، فله "كتاب التوحيد"، وقد قرأته -مخطوطًا- وما فيه إلا الأثر، وله "كتاب الأربعين من كلام رب العالمين" وكتاب "الصفات" وكتاب "اعتقاد الشافعي".
فرحمه الله من سلفي أثري متبع.