٦٣ - عن ابن عباس قال: «تصدق على مولاة ميمونة بشاة فماتت، فمر بها رسول الله - ﷺ -، فقال: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه وانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها» رواه الجماعة (٣) إلا ابن ماجه (٤) فرواه عن ميمونة، وليس للبخاري والنسائي ذكر الدباغ، وفي رواية للترمذي (٥) فقال: رسول الله - ﷺ -: «ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمتعتم به» وفي رواية للنسائي (٦) بإسناد صحيح
_________________
(١) أحمد (٤/١٣١)، النسائي (٧/١٧٦) .
(٢) أبو داود (٤/٦٨) .
(٣) البخاري (٢/٥٤٣)، مسلم (١/٢٧٦)، أبو داود (٤/٦٥)، النسائي (٧/١٧٢)، الترمذي (٤/٢٢٠)، أحمد (١/٢٦١) .
(٤) ابن ماجه (٢/١١٩٣) .
(٥) الترمذي (٤/٢٢٠) .
(٦) النسائي (٧/١٧٢) .
[ ١ / ٣٢ ]
أن الشاة لميمونة، وقد جُمع بين هذه الرواية وما تقدم أنها نُسبت إليها لكونها عندها ومن خدمها، فتارة نسبت الشاة إليها وتارة نسبت إلى ميمونة.
٦٤ - وعن ميمونة «أن رسول الله - ﷺ - مَرَّ به رجال يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال: لو أخذتم إهابها، فقالوا: إنها ميتة، فقال: يطهرها الماء والقرض» أخرجه مالك وأبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني وصححه ابن السكن والحاكم (١) .
٦٥ - وعن ابن عباس قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي، وقال: حسن صحيح، والشافعي والدارقطني (٢) بإسناد صحيح.
٦٦ - وعن ابن عباس عن سودة زوج النبي - ﷺ - قالت: «ماتت شاة فدبغنا مسكها، ثم ما زلنا ننتبذ فيه حتى صار شنًا» رواه أحمد والنسائي والبخاري (٣)، وقال: «إن سودة» مكان عن، (*) وفي رواية لمسلم (٤) سألت عبد الله بن عباس،
قلت: «إنا نكون بالغرب وَمَعَنا البربر والمجوس نؤتى بالكبش قد ذبحوه، ونحن لا
_________________
(١) أبو داود (٤/٦٦) (٤١٢٦)، النسائي (٧/١٧٤)، ابن حبان (٤/١٠٦) (١٢٩١)، الدارقطني (١/٤٥)، وهو عند البيهقي (١/١٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٤٧٠)، وأحمد (٦/٣٣٣)، والطبراني في الأوسط (٨/٣٠٠) .
(٢) أحمد (١/٢١٩)، مسلم (١/٢٧٧)، ابن ماجه (٢/١١٩٣)، الترمذي (٤/٢٢١)، الشافعي (١/١٠)، الدارقطني (١/٤٦) .
(٣) أحمد (٦/٤٢٩)، النسائي (٧/١٧٣)، البخاري (٦/٢٤٦٠) .
(٤) مسلم (١/٢٧٨) . (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: جاء في مقدمة التحقيق هذا الاستدراك: قال المصنف: إن البخاري قال: "إن سودة" مكان "عن سودة"، والصحيح أن الجميع ذكر هذا الحديث "عن سودة" حتى البخاري.
[ ١ / ٣٣ ]
نأكل ذبائحهم، ويأتون بالسقاء يجعلون فيه الودك، فقال ابن عباس: قد سألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: دباغُهُ طهوره» .
٦٧ - وعن عائشة «أن النبي - ﷺ - أمر أن ينتفع (*) بجلود الميتة إذا دبغت» رواه الخمسة إلا الترمذي (١)، وللنسائي (٢) «سئل رسول الله - ﷺ - عن جلود الميتة، فقال: دباغها ذكاتها»، وقال البيهقي: إسناده حسن، وصححه ابن حبّان، وللدارقطني (٣) عن النبي - ﷺ - من حديثها قال: «طهور كل أديم دباغه»، وقال الدارقطني: إسنادهم كلهم ثقات.
٦٨ - وعن سلمة بن المُحَبِّق قال: قال رسول الله - ﷺ -: «دباغ جلود الميتة طهورها» صححه ابن حبّان، قلت: هذا الحديث هكذا ذكره في "بلوغ المرام" ولم يذكر من أخرجه، ولعله اكتفى بذكر التصحيح؛ لأنه يستلزم الإخراج في الغالب، والحديث في جامع الأصول بقريب من هذا اللفظ، عزاه إلى أبي داود والنسائي (٤)، وفي الباب أحاديث.
٦٩ - وعن عبد الله بن عُكَيْم قال: «كتب إلينا رسول الله - ﷺ - قبل وفاته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» رواه الخمسة (٥) وحسنه الترمذي،
_________________
(١) أبو داود (٤/٦٦)، النسائي (٧/١٧٦)، ابن ماجه (٢/١١٩٤)، أحمد (٦/٧٣، ٦/١٠٤) .
(٢) النسائي (٧/١٧٤) .
(٣) الدارقطني (١/٤٩) .
(٤) أبو داود (٤/٦٦)، النسائي (٧/١٧٣)، وهو عند أحمد (٣/٤٧٦)، والدارقطني (١/٤٦) .
(٥) أبو داود (٤/٦٧)، النسائي (٧/١٧٥)، الترمذي (٤/٢٢٢)، ابن ماجه (٢/١١٩٤)، أحمد (٤/٣١٠) . (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: جاء في مقدمة التحقيق هذا الاستدراك: ذكر المصنف لفظ "أن ينتفع"، وهي عند الجميع "أن يستمتع"، وهناك رواية لأحمد "أن ينتفع" (٦/١٠٤) .
[ ١ / ٣٤ ]
وقال: «قبل موته بشهرين» وليس للنسائي ذكر المدة (*)، وصححه ابن حبان، وقد أُعل بالإرسال والاضطراب في المتن والسند، وقال الترمذي: سمعت أحمد بن الحسن (١) يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهر، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي - ﷺ - ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده، وحكى الخلال في كتابه أن أحمد توقف في حديث ابن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه، وقال بعضهم: رجع عنه.
٧٠ - وعن ابن عباس قال: «ماتت شاة لسودة بنت زمعة، فقالت: يا رسول الله! ماتت فلانة، تعني الشاة. فقال: لو أخذتم مَسْكها، فقالوا: أنأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: إنما قال الله تعالى: «قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ» [الأنعام:١٤٥] فأنتم لا تطعموه أن تدبغوه فتنتفعوا به، فأرسلت إليها فسلخت مَسْكها، فدبغته فاتخذت منه قربة، حتى عُرفت عندها» رواه أحمد (٢) بإسناد صحيح.
قوله: «إهابها» الإهاب: الجلد قبل أن يدبغ، ويدل لذلك قول النبي - ﷺ -: «أيما إهاب دبغ..» وبهذا يقع الجمع (٣) بين الأحاديث وبين حديث عبد الله بن عُكَيم على فرض صحته، وقال أبو داود: إذا دبغ، فلا يقال له: إهاب، إنما يسمى شنًا وقِرْبَةً، وقال النضر بن شميل: يسمى إهابًا ما لم يدبغ. قوله: «مسْكها» المسك: الجلد أيضًا. وقوله: «شَنًا» بفتح الشين المعجمة بعدها نون، هي: القربة الخلقة.
_________________
(١) هو أحمد بن الحسن بن جنيدب بنون بعد الجيم مصغر الترمذي أبو الحسن الحافظ الجوال، كان من تلامذة أحمد بن حنبل اهـ. خلاصة.
(٢) أحمد (١/٣٢٧) .
(٣) وهو أن النهي عن الانتفاع بالميتة مطلق، وقوله: أيما إهاب دبغ فقد طهر مقيد له. اهـ. (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: جاء في مقدمة التحقيق هذا الاستدراك: قال المصنف: وليس للنسائي ذكر المدة، نقول: وأيضًا ابن ماجه لم يذكر المدة (٢/١١٩٤) .
[ ١ / ٣٥ ]