١٤٠ - عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليستطب بثلاثة أحجار، فإنها تجزئ عنه» رواه أحمد والنسائي وأبو داود والدارقطني (١)، وقال: إسناده حسن (*) وعلله، وقال: إسناده متصل صحيح.
١٤١ - وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: «قيل لسلمان: لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة، فقال سلمان: أجل نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن نستنجي باليمين، وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم» رواه مسلم وأبو داود والترمذي (٢) .
١٤٢ - وعن جابر أن النبي - ﷺ - قال: «إذا استجمر أحدكم، فليستجمر ثلاثًا» رواه أحمد وابن أبي شيبة والضياء في "المختارة" (٣) .
_________________
(١) أحمد (٦/١٠٨)، النسائي (١/٤١)، أبو داود (١/١٠)، الدارقطني (١/٥٤) .
(٢) مسلم (١/٢٢٣)، أبو داود (١/٣)، الترمذي (١/٢٤) .
(٣) أحمد (٣/٤٠٠)، ابن أبي شيبة (١/١٤٣) . (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: جاء في مقدمة التحقيق هذا الاستدراك: قول الدارقطني ليس في السنن بهذا السياق، وأشار المباركفوري إلى أنه في نسخة (حديث حسن) بدلا من (حديث صحيح) وذكر الحديث الدارقطني في "العلل"
[ ١ / ٥٧ ]
١٤٣ - وعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «من استجمر فليوتر» أخرجاه (١)، وزاد أحمد وأبو داود وابن ماجه (٢) «من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج» وصححهما ابن حبان وحسَّنهما النووي والحافظ في "الفتح".
١٤٤ - وعن ابن عباس «أن النبي - ﷺ - مر بقبرين، فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» رواه الجماعة (٣)، وفي رواية للبخاري والنسائي (٤) «وما يعذبان في كبير، بلى كان أحدهما » إلخ، وللبخاري في الأدب (٥) «بلى إنه لكبير» .
١٤٥ - وعن أبي هريرة قال: «كنا نمشي مع رسول الله - ﷺ - فمررنا على قبرين، فقام فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه، فقلنا: ما نابك يا رسول الله؟ فقال: ألا تسمعون ما أسمع، فقلنا: وما ذاك يا نبي الله؟ فقال: هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنب حقير، قلنا: فيم ذاك؟ قال: كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة، فدعا بجريدتين من جرائد النخل، فجعل في كل قبر واحدة، قلنا: وهل ينفعهم ذلك، قال:
_________________
(١) البخاري (١/٧١)، البخاري (١/٧٢)، مسلم (١/٢١٢) .
(٢) أحمد (٢/٣٧١)، أبو داود (١/٩)، ابن ماجه (١/١٢١) .
(٣) البخاري (١/٤٥٨)، مسلم (١/٢٤٠)، أبو داود (١/٦)، النسائي (١/٢٨-٣٠)، الترمذي (١/١٠٢)، ابن ماجه (١/١٢٥)، أحمد (١/٢٢٥) .
(٤) البخاري (١/٨٨، ٤٦٤)، النسائي (٤/١٠٦) .
(٥) البخاري (٥/٢٢٥٠) (٥٧٠٨) .
[ ١ / ٥٨ ]
نعم. يُخفف عنهما ما دامتا رطبتين» رواه ابن حبان في "صحيحه" (١) .
١٤٦ - وعن أبي أمامة أن النبي - ﷺ - قال: «اتقوا البول، فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر» رواه الطبراني في "الكبير" (٢)، قال المنذري: وإسناده لا بأس به.
١٤٧ - وعن أنس أن النبي - ﷺ - قال: «تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه» رواه الدارقطني (٣) .
١٤٨ - وقد أخرجه الدارقطني (٤) من حديث أبي هريرة، وفي لفظ له وللحاكم (٥) من حديثه «أكثر عذاب القبر من البول» قال في "بلوغ المرام": وهو صحيح الإسناد.
قوله: «الخراءة» أي: العذرة. قوله: «من فعل فقد أحسن.. إلخ» قال في "جامع الأصول": معناه التخيير بين الماء الذي هو الأصل في الطهارة وبين الأحجار، يريد أن الاستنجاء بالماء ليس بعزيمة لا يجوز تركها إلى غيره؛ لكنه إن استنجى فليكن وترًا، وإلا فلا حرج إن تركه إلى غيره بزيادة عليه. انتهى. قوله: «لا يستَتِر» بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة في أكثر الروايات، وفي رواية لمسلم (٦): «يستنْزه»
_________________
(١) ابن حبان (٣/١٠٦) .
(٢) الطبراني في "الكبير" (٨/١٣٣) .
(٣) الدارقطني (١/١٢٧) .
(٤) الدارقطني (١/١٢٨) .
(٥) الحاكم (١/٢٩٣)، الدارقطني (١/١٢٨) .
(٦) مسلم (١/٢٤١) (٢٩٢) .
[ ١ / ٥٩ ]
بالنون الساكنه بعدها زاي ثم هاء، وفي رواية لابن عساكر (١): «يستبرئ» بموحدة من الاستبراء. قوله: «وما يعذبان في كبير» معناه: أنهما لم يُعذبا في أمرٍ كان يكبر عليهما، أو يشق عليهما فعله لو أرادا أن يفعلاه، وهو التنزه من البول وترك النميمة، ولم يرد أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة، ولما خاف - ﷺ - أن يتوهم مثل هذا، استدرك، فقال: بلى إنه لكبير، وكذا قوله: «في ذنب هين» يعني: هين عندهما أو في ظنهما، أو هين عليهما اجتنابه، لا أنه هين في نفس الأمر؛ لأن النميمة محرمة اتفاقًا.