١٤ - عن أبي سعيد قال: «قيل: يا رسول الله! أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحِيض ولحوم الكلاب والنَّتْن؟! فقال رسول الله - ﷺ -: الماء طهور لا ينجسه شيء» رواه أبو داود وأحمد والترمذي (١) وحسنه وصححه أحمد ويحيى بن معين وابن حزم والحاكم، وفي رواية لأحمد وأبي داود (٢): «أنه يستقى لك من بئر بضاعة وهي يطرح (٣) فيها محايض النساء ولحم الكلاب وعذر الناس، فقال رسول الله - ﷺ -: إن الماء طهور لا ينجسه شيء» قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها، قلت: أكثر ما يكون فيها الماء؟ قال: إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة، قال أبو داود: وقدرت بئر بضاعة بردائي فمددته عليها، ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان، فأدخلني إليه: هل غُيِّر بناؤها كما كان عليه؟ فقال: لا. ورأيت فيها ماءً متغير اللون.
١٥ - وعن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» أخرجه ابن ماجه (٤)، وضعفه أبو حاتم، وللبيهقي (٥): «الماء طهور إلا أن يتغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه»
_________________
(١) أبو داود (١/١٧)، أحمد (٣/٣١)، الترمذي (١/٩٥) .
(٢) أحمد (٣/٨٦)، أبو داود (١/١٧) .
(٣) قال شراح الحديث: المراد أن الناس كانوا يضعون الأقذار بجانب البئر، وأن الأمطار تسوقها إلى البئر؛ استبعادًا منهم لأن يجري ذلك من السلف.
(٤) ابن ماجه (١/١٧٤) .
(٥) البيهقي (١/٢٥٩) .
[ ١ / ١٥ ]
والحديث قد اتفق الحفاظ على ضعفه، ولكنه قد وقع الإجماع على نجاسة الماء إذا تغير بوقوع نجاسة فيه.
١٦ - وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: «سمعت رسول الله - ﷺ - وهو يُسأل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» رواه الخمسة (١)، وفي لفظ لابن ماجه ورواية لأحمد (٢): «لم ينجسه شيء» وفي رواية لأبي داود (٣): «إذا كان الماء قلتين، فإنه لا ينجس»، وقال يحيى بن معين: إسنادها جيد، والحاكم صحيح، والبيهقي موصول، وصحح الحديث ابن خزيمة وابن حبان، وقال يحيى بن معين: جيد الإسناد، وقال البيهقي: إسناد صحيح موصول، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما.
١٧ - وعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه» رواه الجماعة، وقد تقدم قريبًا (٤) .
قوله: «بُضاعة»، بضم الموحدة بعدها ضاد معجمة: بئر بالمدينة معروفة، قوله: «النَّتن»، بنون مفتوحة وتاء ساكنة ثم نون هو الشيء الذي له رائحة كريهة. قوله: «الحِيض»، بكسر الحاء جمع حيضة بكسر الحاء أيضًا، قال في "الدر النثير": الحيضة
_________________
(١) أبو داود (١/١٧)، النسائي (١/١٧٥)، الترمذي (١/٩٧)، ابن ماجه (١/١٧٢)، أحمد (٢/٢٦) .
(٢) ابن ماجه (١/١٧٢)، أحمد (٢/٢٦) .
(٣) أبو داود: (١/١٧) .
(٤) تقدم برقم (٩) .
[ ١ / ١٦ ]
بالكسر خرقة الحيض، ويُقال لها: المحيضة. قوله: «عَذِر الناس»، بفتح العين المهملة، وكسر الذال المعجمة جمع عذرة. قوله: «الخبث»، بفتحتين، قال في "الدر النثير": هو النجس، ونهى عن الدواء الخبيث، أي: النجس كالخمر.