وَصفُ المَخطُوطَةِ (^١)
«لَم تَكُن المَخطُوطَةُ الفَريدَةُ (فَضائِلُ البَيتِ المُقَدَّسِ) للواسِطيِّ وحِيدةً بَينَ دفَّتَي غِلافِهَا، بَل كَانَت ضِمنَ مَجموعٍ نَادرٍ مِنَ المَخطُوطاتِ المُتنوِّعةِ. وَقَد وَصفَ عَبدُ اللهِ مُخلصُ هَذَا المَجمُوعَ في المَقالَةِ التِي نَشرَهَا في المَجمعِ العِلميِّ العَربيِّ بدِمشقَ، عامَ ١٩٣٠ م، عَلَى نَحوِ مَا ذَكرنَا في صَدرِ هذِهِ المَقالةِ. وَاهتَمَّ بِهذَا المَجمُوعِ المُستَشرِقُ جِيمز أ. بِلَمِي James A. Bellamy مُحقِّقُ كِتابِ (مَكارمُ الأَخلاقِ) لِابنِ أَبِي الدُّنيَا المتوَفَّى ٢٨١ هـ، الَّذِي نَشرَهُ عَامَ ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م. وَكَانَ بِلَمِي قَد سَافَرَ إِلَى مَدِينةِ عَكَّا الأَسيرَةِ عامَ ١٩٦٣ م، أَو بَعدَهُ بِقلِيلٍ، بَعدَ أَن قَابلَ في القَاهرَةِ الشَّيخَ مُحمدَ عَبدَ الحَافظِ التِّيجانِيَّ، وَنَصحَهُ بِضرُورةِ رُؤيَةِ المَجمُوعِ بِنفسِهِ، غَيرِ مُكتفٍ بِصورَةِ دَارِ الكُتبِ المِصريَّةِ المُصورَةِ مُنذُ عَامِ ١٩٣٢ م، وَأَقَامَ بِلَمِي في عكَّا يَومَينِ، مكَّنهُ فِيهِمَا أَحمَدُ إِدلِبِي، أَمينُ اللَّجنَةِ الإِسلامِيةِ في المَدينَةِ، مِن تَفحُّصِ المَجمُوعِ، وتَسجِيلِ مُلاحَظَاتِهِ عَلَيهِ، وَبَعدَ زِيارَتهِ لِعكَّا بِبضعِ سِنِينَ، وَقَبلَ عَامِ ١٩٧٠ م، وَهُو تَارِيخُ كِتابَتهِ مُقدِّمةَ (مَكارِمُ الأَخلاقِ) الَّذِي حَقَّقهُ وَنشرَهُ، زُوِّد بِلَمِي بِصُورةٍ كَاملَةٍ عن أَصلِ هَذا المَجمُوعِ. وَيغلُبُ علَى ظنِّي أَنَّ هذَا المُستَشرِقَ هُو الذِي زَوَّدَ الدُّكتورَ الحُسَينيَّ بِصُورَةِ الأَصلِ مِن مخطُوطةِ فَضائِلِ البَيتِ المُقدَّسِ لِلواسِطيِّ. وَجاءَ وَصفُ بِلَمِي لِهَذَا المَجمُوعِ في
_________________
(١) «فضائل البيت المقدس لأبي بكر الواسطي» للأستاذ عصام محمد الشنطي، ص (١٢ - ١٧).
[ ١١٩ ]
مُقدِّمتَينِ عَقدَهُمَا لِكتَابِ مَكارِمِ الأَخلَاقِ، الأُولَى بِالعَربِيّةِ، وَالثَّانيةِ - في شَيءٍ مِنَ التَّفصِيلِ - بِالإِنجلِيزيَّةِ.
يَحتُوِي هَذَا المَجموعُ عَلَى أَربعَةَ عَشرَ كِتابًا وَرسَالةٍ مَخطُوطةٍ، آخِرُ تِسعَةٍ مَنهَا مِن تَألِيفِ ابنِ أَبِي الدُّنيَا، مِنهَا كِتابُ (مَكَارمُ الأَخلَاقِ)، وَهِيَ النُّسخَةُ الَّتِي اعتَمَدَ عَلَيهَا بِلَمِي في تَحقِيقِ الكِتَابِ وَنَشرِهِ؛ وَهذَا هُوَ سِرُّ اهتِمَامِ بِلَمِي بِهَذَا المَجمُوعِ أَسَاسًا.
نَسخَ هذَا المَجمُوعَ كلَّهُ نَاسخٌ وَاحدٌ، يُدعَى أَبَا المَحَاسنِ الحُسَينَ بنَ مُوسَى ابنِ الحُسينِ الخُويِّي، وَهُوَ غَيرُ مَعرُوفٍ، ولَم أَعثُر لَهُ علَى تَرجمَةٍ في المظَانِّ. ولَم يُنسَخ هَذَا المَجمُوعُ في فَترَةٍ زَمنيَّةٍ وَاحِدةٍ أَو مُتقارِبَةٍ، بَل تبَاعدَت بِمِقدَارِ بِضعِ سِنينَ، وأَبكَرُ تَاريخٍ مُدوَّنٍ عَلَى أَغلَبِ هَذَا المَجمُوعِ هُوَ سنةُ ٥٨٣ هـ، وَأَحدَثُ تارِيخٍ سنةُ ٥٨٩ هـ.
أَمَّا خَطُّ النَّاسخِ فَهُوَ خَطٌّ نسخِيٌّ دَقيقٌ، قَلِيلُ النَّقطِ، وَغَيرُ مَشكُولٍ، وَبَعدَ شَيءٍ مِنَ الدِّربَةِ والإِلفِ يُمكِنُ قِرَاءَتُهُ في غَيرِ صُعوبَةٍ. وَقِياسُ أَورَاقِ هَذَا المَجمُوعِ، عرضًا وطولًا، ١٢ × ٢١ سم، وَفِي فِهرِسِ مَعهدِ المَخطُوطاتِ العَربيَّةِ - نَقلًا عن فِهرسِ دَارِ الكُتبِ المِصريَّةِ - ١٣ × ٢٢ سم، وَالفَارقُ بَينهُما آتٍ - في الغَالِبِ - مِن قِياسِ الأَورَاقِ ذَاتِهَا في الحَالةِ الأُولَى، وقِيَاسِهَا مَعَ غُلافِ المَجمُوعِ في الحَالَةِ الثَّانِيةِ. وَتَحتَوِي الصَّفحَةُ في المَجمُوعِ كلِّهِ عَلَى ٢١ سطرًا، لَا تَشِذُّ عن هَذَا النِّظَامِ مَخطُوطَةُ الفَضائِلِ لِلواسِطِيِّ الَّتِي يَبلُغُ عَددُ سُطورِ كلِّ صَفحةٍ مِن صَفحَاتِهَا ٢١ كَذلكَ.
[ ١٢٠ ]
لَقَد لَحقَ بَعضَ مَخطُوطاتِ هَذَا المَجمُوعِ اضطِرابٌ في تَرتِيبِ أَورَاقِهَا، جَاءَت مِن خطَأِ مجَلِّد المَجمُوعِ في أوَائِلِ هَذَا القَرنِ، عَلَى الأَرجحِ، وَلَعلَّ مِن حُسنِ الطَّالِعِ أَنهُ لَم يَلحَق بِمَخطُوطَةِ الوَاسطِيِّ اضطِرابٌ مَا في تَرتِيبِ أَورَاقِهَا، فَهِي مَنسُوقةُ التَّتَابعِ. وَتعَرضَت بَعضُ سُطورِ المَجمُوعِ إِلَى طَمسٍ مِن أَثرِ رُطوبَةٍ، إِلَّا أَنَّ مَخطُوطَةَ الوَاسطِيِّ سَلِمَت مِنهَا، وَلَم يَعتَوِرَهَا طَمسٌ وَلَا نَقصٌ، أَمَّا أَكلُ الأَرَضَةِ الَّذِي تَعرَّضَ لَهُ المَجمُوعِ فَهُو قَليلٌ، لَم يَصِل إِلَى سُطُورِهِ المَكتُوبِةِ.
وَجَاءَت مَخطُوطَةُ (فَضَائِلُ بَيتِ المَقدِسِ)، مَوضُوعُ هَذِهِ المَقالَةِ، الرَّابعَةَ في تَرتِيبِهَا مِن بَينِ المَجمُوعِ، وَابتُدأَ بِترقِيمِهَا في أَعلَى الأَورَاقِ، وهُوَ التَّرقِيمُ الأَقدَمُ مِن وَرَقةِ ٣٧ إِلَى وَرَقةِ ٦١، أمَّا تَرقِيمُهَا الأَحدَثُ، وهُوَ أَسفلُ الصَّفحَاتِ، فَابتُدِأَ مِن صَفحَةِ ٦٦ إِلَى صَفحَةِ ١١٤، وَبِهَذَا أَتمَّت المَخطُوطَةُ ٢٥ وَرقَةً، أَو ٤٩ صَفحَةً.
وَسبَقَ هَذِهِ المَخطُوطَةَ في المَجمُوعِ، وَهِي الثَّالثَةُ فِيهِ، كِتابُ (فَضائِلُ الشَّامِ وَفَضلُ دِمشقَ) لأَبِي الحَسنِ عَلِيِّ بنِ محمَّدِ بنِ شُجاعٍ الرَّبَعيِّ المَالكِيِّ، المُتوفَّى ٤٤٤ هـ، الَّذِي حَقَّقَه الدُّكتُورُ صَلاحُ الدِّينِ المُنَجدِ، وَنَشرهُ في دِمشقَ عَامَ ١٩٥٠ م، عن نُسخَةٍ أُخرَى دُونَ أَن يَطَّلعَ عَلَى هَذِه النُّسخَةِ.
وتَلَا مَخطُوطةَ الوَاسطِيِّ، مِنَ الفَضائِلِ أَيضًا، وهِي الخَامسةُ في المَجمُوعِ، كِتابُ (فَضَائلُ مِصرَ) لِعمرَ بنِ يُوسفَ بنِ يَعقُوبَ الكِنديِّ، مِن رِجَالِ القَرنِ الرَّابعِ الهِجريِّ، وهِيَ ناقِصةٌ.
[ ١٢١ ]
أَمَّا بقيَّةُ المَخطُوطَاتِ في المَجمُوعِ، فَالتِّسعُ الأَخِيرةُ مِنهَا لِابنِ أَبِي الدُّنيَا، عَلَى نَحوِ مَا ذَكَرنَا سَابقًا، وَمَخطُوطَتانِ أُخرَيَانِ، الأُولَى وَالثَّانيَةُ، لَا يَهمُّنَا ذِكرُهمَا هُنَا.
وَلَم يُذكَر في آخِرِ مَخطُوطَةِ الوَاسطِيِّ - كمَا هِيَ عَادةُ النُّساخِ - سَنةُ نَسخِهَا، وَلكِنَّنَا نَستَطِيعُ القَولَ أَنَّهَا نُسخَت سَنَةَ ٥٨٣ هـ، أَو بَعدَ ذَلكَ بِقلِيلٍ؛ لِأنَّ مَخطُوطَةَ الرَّبَعيَّ (فضائلُ الشَّامِ وَفضلُ دِمشقَ) الوَاقِعةَ في المَجمُوعِ قَبلَ مَخطُوطَةِ الوَاسطِيِّ مُباشَرَةً فَرغَ النَّاسخُ مِن نَسخِهَا في دِمشقَ، في اليَومِ الرَّابِعِ وَالعِشرِينَ مِن شَهرِ المُحرَّمِ، سنَةَ ٥٨٣ هـ؛ وَلِأَنَّ المَجمُوعَ كُلهُ كُتبَ بِخَطٍ وَاحِدٍ، وَنُسخَ مَا بَينَ سَنتَي ٥٨٣ و٥٨٩ هـ.
وَقَد خُتمَت مَخطُوطةُ الوَاسطِيِّ، في أَولِهَا في أَسفَلِ صفحَةِ العُنوَانِ، بَخاتَمٍ كُتبَ فِيهِ العِبارَةُ التَّالِيةُ: «وَقفُ مَكتَبةِ المَدرسَةِ الأَحمَديَّةِ في جَامعِ أَحمَدَ بَاشَا الجَزَّارِ في عَكَّا المُجدَّدةِ»، وَفِي دَاخِل إطَارِ الخَاتمِ، في آخِرِ هَذِه العِبارَةِ، كُتبَت سَنةُ الوَقفِ وَهِيَ غَيرُ مَقرُوءَةٍ في المُصوَّرتَينِ لَدَيَّ، وَيَبدُو أَنَّها غَيرُ وَاضِحةِ المَعالِمِ في النُّسخَةِ الأَصلِ المَحفُوظَةِ في عَكَّا، وَالتِي اطَّلَعَ عَلَيهَا المُستَشرِقُ بِلَمِي بِنَفسِهِ، وَلَم يَستَطِع قِرَاءَتَهَا أَيضًا (^١).
أَمَّا المُحقِّقُ إسحَاقُ حسُّونُ فَقَد قَرأَهَا سنَةَ ١٣٢٣، مُتشكِّكًا في صحَّةِ قِراءَتِه بوضعِ عَلَامةِ استِفهَامٍ عَقبَ هذِهِ القراءَةِ (^٢).
وَوَاضحٌ أنَّ هذِهِ المَخطُوطَةَ، بَل المَجمُوعَ كُلَّهُ، قَد اعتُدِيَ عَلَيهِ قُبَيلَ اشتِغَالِ إسحاقَ حسونِ بِهَا، فَقَد نُقلَت مِن مَكَانهَا الشَّرعيِّ الذِي حُفظَت فِيهِ سِنينَ طَوِيلَةً إِلَى الجَامِعةِ العِبريَّةِ.
_________________
(١) انظر «مكارم الأخلاق»، المقدمة بالإنجليزية، ص ٨.
(٢) انظر «فضائل البيت المقدس»، ص ٣٧.
[ ١٢٢ ]
لَقد قَالَ إِسحَاقُ حَسُّونُ في مُقدِّمةِ نَشرَتِهِ إِنَّ أُستَاذَهُ مَئِيرَ ي. قِسطَر: «وَضعَهَا تَحتَ تَصرُّفِي» (^١)، وَلَم يَقُل إِنَّه مُكِّن مِن مُصوَّرتِهَا.
وَقَد تَشَككَ الدُّكتُورُ جَميلُ كَامِلُ العَسليُّ، في وقتٍ مُبكِّرٍ (عامَ ١٩٨١ م) في بقَاءِ المَخطُوطةِ في مكَانِهَا في مدِينَةِ عكَّا، وأَشارَ إِلَى احتِمالِ انتِقَالِهَا. يقُولُ (^٢): «المَخطُوطَةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي عُثِرَ عَليهَا مِن كِتَابِ (فَضَائلُ البَيتِ المُقدَّسِ) لِلواسِطيِّ، هِيَ المَخطُوطةُ المَوجُودَةُ - أَو كَانَت مَوجُودَةً؟ - في جَامِعِ أَحمَدَ بَاشَا الجَزَّارِ في مَدينَةِ عَكَّا».
وَطَبيعِيٌّ، وَالحَالُ هذَا، أَلَّا يَذكُرهَا المُفهرِسُ مَحمُودُ عَلِيُّ عَطَا اللهِ مِن بَينِ مَخطُوطَاتِ المَكتبَةِ الأَحمدِيَّةِ في عَكَّا، وهِي المُلحقَةُ بِجامِعِ أَحمدَ بَاشَا الجزَّارِ، في فِهرسِهِ الذِي نَشرَهُ مَجمَعُ اللُّغةِ العَربيَّةِ الأُردنِيِّ، في عمَّانَ عَامَ ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. وَقَد وَصفَ المُفهرِسُ فِيهِ ثَمانِينَ مَخطُوطَةً مَحفُوظةً في هَذهِ المَكتَبةِ، لَيسَت مِنهَا مَخطُوطَةُ الوَاسطيِّ، وَلَا مَخطُوطَاتِ المَجمُوعِ كُلِّهِ.
وَيعُودُ تَاريخُ أَقدَمِ مَخطُوطةٍ وُصفَت في هَذَا الفِهرِسِ إِلَى سَنةِ ٧٣٣ هـ، أَمَّا المَجمُوعُ كُلُّهُ فيعُودُ تَاريخُ نِساخَتِهِ إِلَى عَامِ ٥٨٣ هـ، أَو بَعدَ ذَلِكَ بِبضعِ سِنِينَ. وقَد أشَارَ المُفهرِسُ في مُقدِّمةِ فِهرِسهِ المَذكُورِ الَّتِي تَحمِلُ تَارِيخَ أَولِ أُغُسطُسَ مِن عَامِ ١٩٨٣ م، إِشارَةً خَفِيَّةً إلَى أَنَّ بَعضًا مِن مَخطُوطَاتِ المَكتَبَةِ قَد فُقِدَ لِسَببٍ أَو لآخرَ. وَجاءَت عِبَارتُهُ عَلَى النَّحوِ التَّالِي (^٣): «وَمِما تَجدُرُ الإِشارَةُ إلَيهِ أَنَّ المَخطُوطَاتِ التِي تَمَّ التعرُّفُ عَليهَا وَكشفُهُا لَا تُشكِّلُ المَكتَبةَ
_________________
(١) انظر «فضائل البيت المقدس»، ص ٣٨.
(٢) «مخطوطات فضائل بيت المقدس - دراسة وبيبليوغرافيا»، ص ٢٩.
(٣) صفحة ح من مقدمة الفهرس.
[ ١٢٣ ]
الحَقِيقيَّةَ الَّتِي عُرفَت أَيَّامَ الجَزارِ، بَل إِن مَا تَمَّ التَّعرُّفُ إِلَيهِ لَا يُشكِّلُ سِوَى النَّزرَ اليَسيرَ؛ لأَنَّ قِسمًا مِن هَذِه المَخطُوطاتِ فُقدَ لِسبَبٍ أَو لآخرَ».
وَنَعلمُ أَنَّ المُستشرِقَ بِلَمِي قَد اطلَعَ عَليهَا في مكَانهَا بعَكَّا سنةَ ١٩٦٣ م، أَو بَعدهَا بِقلِيلٍ، وأَنَّهُ بَعدَ بِضعِ سِنينَ أُرسلَت إِلَيهِ صُورةُ المَجمُوعِ كُلِّهِ، دُونَ أَن يُفصِّلَ كَيفَ تَمَّ ذَلكَ، ذَكرَ هَذَا في مُقدِّمتِهِ التِي حَررَهَا عَامَ ١٩٧٠ م. وَنَعلَمُ أَيضًا أنَّ إِسحَاقَ حَسُّونَ نَالَ دَرجَةَ «المَاجِستِيرَ» بِتَحقِيقهَا وَالتَّقدِيمِ لَهَا عَامَ ١٩٦٩ م، وَمَعنَى هَذَا أَنَّ المَخطُوطةَ قَد نُقلَت مِن مَكتَبتِهَا في عَكَّا الأَسِيرةِ إِلَى الجَامِعةِ العِبريَّةِ قَبلَ ذَلكَ بِعامٍ أَو عَامِينِ عَلَى وَجهِ التَّقرِيبِ، وأَنَّ مَئِيرَ ي. قِسطَرَ، أُستَاذُ إِسحاقَ حَسونِ، هُو الَّذِي صَورَ المَجمُوعَ كُلَّهُ، بَعدَ نقلِهِ، وزوَّدَ بِهِ المُستشرِقَ بِلَمِي، وَهَذَا السَّطوُ علَى المَخطُوطاتِ العَربِيةِ بِالقُوَّةِ هُوَ سَببٌ مِن أَسبَابِ تَغرِيبِ التُّراثِ العَرَبِيِّ وَبعثَرةِ مَخطُوطَاتِهِ في غَيرِ العَالَمِ العرَبيِّ وَالإِسلامِيِّ» ا. هـ.
• قلتُ: ويُعَدُّ كتابُ (فضَائلُ القُدسِ) لِابنِ الجَوزيِّ، وكِتابُ (الجَامعُ المُستقصَى في فضائِلِ المسجِدِ الأَقصَى) لبهاءِ الدِّينِ ابنِ عساكرَ، وَكتابُ (فَضائِلُ بَيتِ المَقدِسِ) لِلضيَاءِ المَقدسيِّ نُسخَتانَ أُخرتَانِ مُساعِدتَانِ؛ لِاحتَوائِهمَا عَلَى أحَادِيثَ غَيرِ قَليلَةٍ مِن طَريقِ المُؤلِّفِ، وَكذلِكَ كِتابُ (فَضَائلُ بَيتِ المَقدِسِ) لِأَبِي المَعالِي المَقدسيِّ؛ حَيثُ رَوَى جُلَّ أَحادِيثِ الكِتابِ مُجتمِعًا مَعَ المؤلِّفِ في شَيخِهِ، ولَم أَرَهُ رَوَى عَنهُ حَدِيثًا وَاحدًا في كِتابِهِ، مَعَ أنَّهُ مِن طَبقَةِ تَلامِذَتِهِ.
[ ١٢٤ ]