حكاية مخطوطة فريدة، في عَكَّا الأسيرة
بقلم: عصام محمد الشَّنْطِي (^١)
شارَكَت فلسطينُ العربيةُ المنطقةَ في النشاطِ الثقافيِّ، الذِي انبعثَ في القرنِ التاسعَ عشرَ الميلاديِّ، ومَا قبلَهُ. فنشأَت ثلاثُ مكتباتٍ كبرَى للمخطوطاتِ في البلادِ. أوَّلُهَا: المكتبةُ الأحمديةُ، في جامعِ أحمدَ باشَا الَجزَّارِ، في مدينةِ عَكَّا، عامَ ١١٩٦ هـ /١٧٨١ م. والثانيةُ: مكتبةُ يافَا الإسلاميةُ، في جامعِ يافَا الكبيرِ، عامَ ١٢٢٧ هـ / ١٨١٢ م. والثالثةُ: المكتبةُ الخالديَّةُ، في بيتِ المقدسِ، عامَ ١٣١٨ هـ / ١٩٠٠ م.
وحِينَ أنشأَ أحمدُ باشَا الَجزَّارُ (^٢) جامعَهُ، الذِي حملَ اسمَهُ، في عَكَّا، اهتمَّ في عمارتِهِ اهتمامًا بالغًا، وألحَقَ بِهِ مدرسةً للتعليمِ، جَمع لَهَا كثيرًا مِنَ المخطوطاتِ، حملَ بعضُهَا تواقيعَ الَجزَّارِ نفسِهِ.
ومِن مخطوطاتِ هذِهِ المكتبةِ مجموعٌ نفيسٌ، لا ندرِي، علَى وجهِ التحديدِ، متَى أُضيفَ إليهَا. إلّا أنَّ الخاتَمَ الذِي خُتمَت بِهِ إحدَى مخطوطاتِ المجموعِ جاءَ فِيهِ العبارةُ التاليةُ: «وقفُ مكتبةِ المدرسةِ الأحمديَّةِ، في جامعِ أحمدَ باشَا الَجزَّارِ، في عَكَّا المجدَّدةِ»، وفِي داخِلِ إطارِ الخاتَمِ، في آخرِ هذِهِ العبارةِ، كُتبَت سنةُ الوقفِ، وهيَ غيرُ واضحةٍ، ويُمكنُ قراءتُهَا، تخمينًا، ١٣٢٣ هـ، وهِي تقابلُ عامَ ١٩٠٥ م.
_________________
(١) خبير معهد المخطوطات العربية (جامعة الدول العربية)، مدير سابقا.
(٢) من أُمراء الدولة العثمانية، تُوفي ١٢١٩ هـ / ١٨٠٤ م.
[ ٧ ]
ونعلمُ علمَ اليقينِ، أنَّ المجموعَ كانَ عامَ ١٩٣٠ م، في المكتبةِ المذكورةِ. ذلكَ؛ لأنَّ عبدَ اللهِ مُخْلِصَ (ت: ١٣٦٧ هـ / ١٩٤٧ م) العلَّامةَ الفلسطينيَّ، المشتغلَ بالتراثِ العربيِّ المخطوطِ، اطَّلعَ علَيهِ وهوَ في المكتبةِ، وقلَّبَهُ بيدَيهِ وعينَيهِ، وكشفَ عن وجودِهِ، في مقالةٍ نشرَهَا في مجلةِ المَجمَعِ العلميِّ العربيِّ بدمشقَ، بعُنوانِ: «مجموعٌ نادرٌ»، في عددِهَا الصادرِ في ذلكَ العامِ (^١).
واهتمَّت دارُ الكتبِ المصريةُ، آنذاكَ، بهذَا المجموعِ، بعدَ أن لفتَ عبدُ اللهِ مُخْلِصُ الأنظارَ إلَيهِ. وكانَت الصِّلةُ الثَّقافيَّةُ في فلسطينَ وثيقةً وقويةً بمصرَ، كمَا كانَت منفتحةً علَى دمشقَ مِن بلادِ الشامِ. فحملَ الشيخُ محمدُ عبدُ الحافظِ التيجانيُّ (^٢) هذَا المجموعَ من مُستقَرِّهِ في عَكَّا إلى القاهرةِ، عامَ ١٩٣٢ م، متحمِّلًا الَمشَقَّةَ على بُعدِ الشُّقَّةِ، في ذلكَ الوقتِ المبكِّرِ، فصوَّرَتهُ الدارُ (^٣). ومِن ثَمَّ أُعيدَ إلَى مكانِهِ في المكتبةِ الأحمديَّةِ في عَكَّا.
والطريفُ، أنَّ معهدَ المخطوطاتِ العربيةِ، الذِي أُنشئَ عامَ ١٩٤٦ م، في ظلِّ جامعةِ الدولِ العربيةِ بالقاهرةِ، حرصَ علَى اقتناءِ صورةٍ مِن هذَا المجموعِ النادرِ، فصوَّرَ لمكتبتِهِ صورةً (^٤) مِن مصوَّرَةِ دارِ الكتبِ المصريةِ.
_________________
(١) المجلد العاشر، ص ٥٧٧.
(٢) هو محمد بن عبد الحافظ بن عبد اللطيف بن سالم التيجاني. محدِّث صوفي على الطريقة التيجانية. وُلد بمصر، بمحافظة المنوفية، عام ١٣١٥ هـ / ١٨٩٧ م. كان رَّحالةً للتدريس والوعظ، بين محافظات مصر، والأقطار العربية، جمَّاعة للمخطوطات، ينسخها أو يصوِّرها. زار القدس وعكَّا بفلسطين عام ١٣٥٢ هـ. واطَّلع في عَكَّا على مخطوطة مكتبة جامع الجزَّار، وأذِنَ له مفتيها وقاضيها الشرعي أن يأخذ المجموع النادر المتضمن (فضائل البيت المُقدَّس) للواسطي، لينسخه ويعيده. وفي مصر، قدَّمه لدار الكتب المصرية، فصوَّرته، وأعاده لعَكَّا سليما معافى. توفي عام ١٣٩٨ هـ / صيف ١٩٧٨ م [انظر كتاب: محمد الحافظ التيجاني، تأليف ابنه أحمد، دار غريب للنشر، القاهرة، ٢٠٠٤ م].
(٣) حفظت المصورة فيها برقم: ٧٨١ مجاميع.
(٤) حفظت المصورة فيه برقم: ٧٥١ تاريخ.
[ ٨ ]
وظلَّ هذَا المجموعُ قابعًا في مكانِه الطبيعيِّ منَ المكتبةِ الأحمديةِ، هادئًا هانئًا؛ لأنَّهُ بينَ أهلِهِ، ومعَ أقرانِهِ منَ المخطوطاتِ العربيةِ، إلَى أَن سمحَت السلطاتُ الإسرائيليةُ بزيارةِ المستعربِ الأمريكيِّ جيمز أ. بِلَمِي James A. Bellamy مدينةَ عَكَّا، بهدفِ الاطَّلاعِ علَى مخطوطةٍ مِن هذَا المجموعِ. وكانَ الشيخُ محمدُ عبدُ الحافظِ التيجانيُّ، الذِي زارَهُ المستعربُ في القاهرةِ، قَد نصحَهُ بالسفرِ إلَى عَكَّا، ورؤيةِ المخطوطةِ الأصليَّةِ، دونَ الاكتفاءِ بالاطلاعِ علَى مصوَّرَتِها في دارِ الكتبِ المصريةِ.
وسافرَ المستعربُ المذكورُ عامَ ١٩٦٣، أو بعدَهُ بقليلٍ، وأقامَ في عَكَّا يومينِ، مكَّنَهُ فيهِمَا أحمدُ إدْلِبي، أمينُ اللجنةِ الإسلاميةِ في المدينةِ، مِن تفحُّصِ المجموعِ، وتسجيلِ ملاحظاتِهِ علَيهِ، خاصةً مخطوطةَ (مكارمُ الأخلاقِ)، لابنِ أبِي الدنيَا (٢٨١ هـ / ٨٩٤ م)؛ لأنَّ المستعربَ كانَ مشغولًا بتحقيقِهَا.
وبعدَ زيارتِهِ هذِهِ لعَكَّا ببضعِ سنينَ، وقبلَ عامِ ١٩٧٠ م، وهوَ تاريخُ كتابتِهِ مقدِّمةَ (مكارمُ الأخلاقِ)، الذِي قُلنَا إنَّهُ كانَ معنيًّا بتحقيقِهِ ونشرِهِ، زُوِّدَ المستعربُ المذكورُ بصورةٍ كاملةٍ مِن أصلِ هذَا المجموعِ، إِذ كانَ قَد نُقلَ إلَى الجامعةِ العِبريةِ، علَى نحوِ مَا سيأتِي.
لَم يُترك هذَا المجموعُ في مكانِهِ المعتادِ، فقَد امتدَّت إليهِ يدُ الجامعةِ العِبْريةِ، فأخذَهُ، بالقوَّةِ والاستيلاءِ، الأستاذُ في الجامعةِ مِئِير ي. قِسْطر Meir J. Kister، ومكَّنَ تلميذَهُ إسحاقَ حسونَ Isaac Hasson، وهوَ يهوديٌّ أيضًا، بالاطلاعِ علَيهِ، بل وضعَهُ تحتَ تصرفِهِ لتحقيقِ إحدَى مخطوطاتِ هذَا
[ ٩ ]
المجموعِ، وهوَ كتابُ (فضائلُ البيتِ المُقَدَّسِ) لأبِي بكرٍ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ محمدٍ الواسطيِّ المَقْدِسيِّ، لنيلِ درجةِ الماجستير M. A.، بإشرافِهِ، مِن قِسمِ اللغةِ العربيةِ وآدابِهَا، بمعهدِ الدراساتِ الآسيويةِ والإفريقيةِ بالجامعةِ.
وتقعُ هذِهِ المخطوطةُ الرابعةَ في ترتيبِهَا مِن بينِ هذَا المجموعِ. وجاءَت في ٢٥ ورقةً، أو ٤٩ صفحةً، علَى وجهِ الدِّقَّةِ. وقَد كُتبَت في دمشقَ، في أواخرِ القرنِ السادسِ الهجريِّ (الثالثَ عشرَ الميلاديِّ).
وواضحٌ أنَّ هذِهِ المخطوطةَ، بَل المجموعَ كلَّهُ، قد نُقلَ مِن عَكَّا إلَى الجامعةِ العِبريةِ قُبيلَ اشتغالِ إسحاقَ حَسُّون بِهَا، في حدودِ عامِ ١٩٦٧ م، أَو ١٩٦٨ م. وطبيعيٌّ ألَّا يذكُرَهَا المفهرِسُ محمودُ عليُّ عطَا اللهِ مِن بينِ مخطوطاتِ المكتبةِ الأحمديَّةِ في عَكَّا، في فهرسِهِ الذِي نشرَهُ مجمعُ اللغةِ العربيةِ الأُرْدنيُّ، في عَمَّانَ (الأُردنِ)، عامَ ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م. وكانَ هذَا المفهرِسُ قَد وصفَ فِيهِ ثمانينَ مخطوطةً، ليسَت مِنهَا مخطوطةُ الواسطيِّ، ولَا مخطوطاتُ المجموعِ كلِّهِ. وقَد أشارَ المفهرِسُ، في مقدِّمةِ فهرسِهِ، إشارةً خفيةً إلَى أنَّ بعضًا مِن مخطوطاتِ المكتبةِ قَد فُقدَ لسببٍ أو لآخَرَ، وأنَّ هذَا العددَ المحدودَ مِنَ المخطوطاتِ لا يُشكِّلُ المكتبةَ الحقيقيةَ التِي عُرفتَ أيَّامَ الجَزَّارِ.
أمَّا الواسطيُّ المقدسيُّ، مُؤلِّفُ كتابِ (فضائلُ البيتِ الُمقَدَّسِ)، الذِي نحنُ بصددِهِ، فقَد كانَ مِن خطباءِ المسجدِ الأقصَى، وكانَ حيًّا عامَ ٤١٠ هـ، لأنَّهُ قرأَ في هذِهِ السَّنةِ كتابَهُ هذَا علَى تلاميذِهِ، في منزلِهِ ببَيتِ المقدِسِ.
[ ١٠ ]
وتعودُ أهميَّةُ هذَا الكتابِ إلَى أنَّهُ أقدمُ كتابٍ مستقلٍّ، وصلَ إلَينَا، تختصُّ مباحثُهُ بأكملِهَا في فضائلِ هذِهِ المدينةِ (^١). أمَّا مصادرُ مادتِهِ الرئيسةِ، فهيَ القرآنُ الكريمُ، والأحاديثُ النبويةُ، والأحداثُ التاريخيَّةُ في عهودِ الإسلامِ.
ولا شكَّ في أنَّ افتتاحَ الواسطيِّ كتابَهُ بالحديثِ النبويِّ المشهورِ (شدُّ الرِّحَالِ) الُمجمَعِ علَيهِ، واختتامَهُ إيَّاهُ بالآيةِ الكريمةِ (الإسراء) أكسبَاهُ معنًى إسلاميًّا كبيرًا متَّصلًا بقُدسيَّةِ هذِهِ المدينةِ. فقَد وُضعَت في الكتابِ في مكانِهَا الصحيحِ، بعدَ قُدسيَّةِ المسجدِ الحرامِ، ومسجدِ الرسولِ. بالإضافةِ إلَى أنَّهَا مدينةُ الإسراءِ والمعراجِ، وهَذَا حَسْبُ المسلمينَ.
علَى أنَّ مِن مصادرِ الكتابِ أيضًا ما يُسمَّى في التراثِ العربيِّ الإسلاميِّ بالإسرائيلياتِ، التِي أفضَت بطبيعَتِهَا إلَى القَصصِ الشعبيِّ، وهَذَا هوَ السرُّ في اهتمامِ الجامعةِ العِبْريةِ بالاستيلاءِ علَى المخطوطةِ الوحيدَةِ في العالمِ، وحفظِهَا لدَيهَا، ثمَّ نشرِهَا محقَّقةً معَ ملخَّصٍ باللغةِ الفرنسيةِ (^٢)؛ ليطّلعَ علَيهَا مَن لَا يعرفُ العربيةَ. وفي الظَّنِّ أنَّ مثلَ هذِهِ الإسرائيلياتِ، ومَا أفضَت إلَيهِ مِن قَصصٍ شعبيٍّ، يُكسِبُ اليهودَ حَقًّا في هذِهِ المدينةِ العربيةِ. وما دَرَوا أنَّ دخولَ هذِهِ الإسرائيلياتِ في التراثِ العربيِّ الإسلاميِّ مَا هُوَ إلَّا شاهدٌ علَى سماحَةِ هذَا الدِّينِ الحنيفِ.
ونعنِي بالإسرائيلياتِ رواياتٍ دخَلَت الإسلامَ مِن مصادرَ يهوديَّةٍ، مِنَ التَّورَاةِ والتَّلمُودِ والزَّبُورِ. وأشهَرُ مَن روَاهَا وأشاعَهَا أبُو إسحاقَ كَعبُ
_________________
(١) أشار محقق النص، الذي بين يدَي القارئ، أن الذهبي، في سِيَر أعلام النبلاء (١٤/ ٧٨)، ذكر أن الوليد بن حمَّاد الرَّملي، الذي تُوفي قبل ٣٠٠ هـ، له مُصنَّف في (فضائل بيت المقدس). قلت: لم يصل إلينا الكتاب. وهي إشارة دقيقة من المحقِّق تُحسَب له.
(٢) صدرت عام ١٩٧٩ م.
[ ١١ ]
الأَحبَارِ، المتوفَّى ٣٢ هـ / ٦٥٢ م، ووَهبُ بنُ مُنَبِّهٍ، المتوفَّى ١١٤ هـ/٧٣٢ م، وكانَا يهوديَّينِ فأسلَمَا (^١). كانَ الأوَّلُ مِن كبارِ علماءِ يهودِ اليمنِ في الجاهليَّةِ، وأسلَمَ في زمنِ أبِي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وقدمَ مدينةَ الرَّسولِ في عهدِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ، فأخذَ عَنهُ الصحابةُ وغيرُهم كثيرًا مِن أخبارِ الأُممِ الغابرةِ. أمَّا وَهبُ بنُ مُنَبِّهٍ، فإليهِ يرجعُ أكثرُ الإسرائيلياتِ المنتشرةِ في المؤلَّفاتِ العربيَّةِ. وكانَت أخبارُهُ ممزوجةً بالقَصصِ والأساطيرِ.
ولَا نشكُّ في أنَّ هذينِ المصدَرَين الأخيرَينِ، الإسرائيلياتِ والقَصصَ الشعبيَّ، علَى وجهِ الخصوصِ، قَد نالَا مِن أصالةِ كتابِ الواسطيِّ وقيمتِهِ. وبهذَا أصبَحَ مِنَ الضروريِّ التَّصدِّي لهذِهِ الإسرائيلياتِ، وكشفُ مَا تنطوِي علَيهِ مِن خرافاتٍ وأساطيرَ، وما تُخفِيهِ مِن أكاذيبَ، لا تصمُدُ أمامَ حقائقِ التاريخِ.
أمَّا المحقِّقُ والدَّارسُ إسحاقُ حَسُّونُ، فلم يخلُ في دراستِهِ مِن هوًى في نفسِهِ، الأمرُ الذِي أبعدَهُ، في كثيرٍ مِنَ الأحايينِ، عن النهجِ العلميِّ، وأقصَاهُ عن الطريقِ الأكاديميِّ الذي يسلكُهُ العلماءُ في بحوثِهِم الرَّصينةِ، إذَا مَا خلَت نفوسُهُم مِن أهواءٍ وأغراضٍ.
وهكَذَا يتَّضحُ لماذَا سطَا الصهاينةُ علَى هذِهِ المخطوطةِ العربيةِ، فأَسَرُوهَا، كما أَسَرُوا، مِن قَبلِهَا، مدينةَ عَكَّا التِي ضمَّتها بينَ حنايَاهَا أزمانًا طويلةً.
وبعدُ،،
فقَد مضَت سِنونَ، وظهرَت طبعةٌ أخرَى في القاهرةِ. والاثنتانِ غيرُ مُقنِعَتَينِ تحقيقًا ودَرسًا. فقامَ الشابُّ الطُّلَعةُ، عمرُو عبدُ العظيمِ نيازِي
_________________
(١) انظر في ذلك: (ضحى الإسلام)، أحمد أمين، (١/ ٣٣١ - ٣٣٢، وما بعدهما)، الطبعة السابعة، القاهرة، النهضة المصرية، ١٩٦٤ م. ولم يرد فيما وقفنا عليه من مصادر ترجمة وهب بن منبّه أنه كان يهوديًّا.
[ ١٢ ]
ـ وهُوَ أحدُ تلاميذِي المتميِّزينَ في الدراساتِ العُليَا، ومِنَ الذينَ تربَّوا في رعايةِ جَدِّهِ الإمامِ العالِمِ أبِي إسحاقَ الحُوَينِيِّ، وشربَ مِن مَعينِ علمِهِ وفكرِهِ، في الحديثِ وعلومِهِ خاصةً - بإخراجِ الكتابِ تحقيقًا ودرسًا، وأقبَلَ علَى العملِ بجِدٍّ واجتهادٍ، وجَمعَ لَهُ كلَّ مَا يتَّصلُ بالموضوعِ، من قريبٍ أو بعيدٍ.
لقَد تصفَّحتُ العمَلَ بعدَ إنجازِهِ، فوجدتُ الجهدَ فيه باديًا، وأُعطيَ العملُ حقَّهُ مِنَ التدقيقِ والتنقيرِ. واتَّصفَ تحقيقُ النصِّ، والتعليقُ علَيهِ، ودراستُهُ، بالاستقصاءِ والشموليَّةِ، ولم يَترُك المحقِّقُ شاردةً ولا واردةً إلَّا أتَى علَى ذكرِهَا في موضِعِهَا اللائقِ. وأدَّت بِهِ الدِّقَّةُ إلَى تخريجِ الأحاديثِ والحكمِ علَيهَا بصورةٍ كافيةٍ مَرضِيَّةٍ، وكذلِكَ الإشارةِ إلَى مسائلَ كثيرةٍ مفيدةٍ.
والحقُّ أنَّ هذَا العملَ قد تميَّز عَمَّا سبقَهُ ممَّا طُبعَ، بأمورٍ يجدُهَا القارئُ مبثوثةً في ثنايَاهُ. وفِي يقينِي أنَّهُ سيُثبِتُ وجودَهُ. والبقاءُ، في كلِّ الأحوالِ، للأصلحِ.
واللهُ الموفِّقُ في الأوَّلِ والآخِرِ.
القاهرة، الأربعاء ٤ جمادى الأُولى ١٤٣٠ هـ عصام محمد الشَّنْطيّ
٢٩ أبريل (نيسان) ٢٠٠٩ م
[ ١٣ ]