٧٣ - حَدَّثَنَا عمرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا ابنُ سِنجَرٍ (^١)، نا الفَضلُ بنُ دُكَينٍ، نا زُهَيرٌ، عن أَبِي إِسحَاقَ،
عَن البَرَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى قِبَلَ بَيتِ المَقدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهرًا، أَو سَبعَةَ عَشَرَ شَهرًا، وَكَان يُعجِبُهُ أَن تَكُونَ قِبلَتُهُ قِبَلَ البَيتِ.
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ، والحديثُ متفقٌ علَيهِ. * عُمَرُ بنُ الفَضلِ، وأبوه: لم أجِد لهمَا ترجمةً. وانظر الحديث رقم (١٠٦). * الوَلِيدُ بنُ حَمَّادٍ: ضعَّفَهُ الخليليُّ في (الإِرشاد). * ابنُ سِنجَرٍ: هوَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سنجرٍ الجرجانيُّ، نزيلُ المغربِ. له ترجمةٌ في (تاريخُ جرجانَ) (٣٧٩)، و(توضيحُ المشتبهِ) لابنِ ناصرِ الدينِ (٥/ ١٨٣)، ولَم يذكرَا فِيهِ جرحًا ولَا تعديلًا. * الفَضلُ بنُ دُكَينٍ: هوَ أبُو نعيمٍ الملَّائيُّ الكوفِيُّ. متفقٌ علَى توثيقِهِ. * زُهَيرٌ: هوَ ابنُ معاويةَ، أبُو خيثمةَ الكوفِيُّ. قالَ أحمدُ: «كانَ مِن معادنِ الصدقِ»، وقالَ: «في حديثِهِ عن أبِي إسحاقَ لينٌ؛ سمعَ مِنهُ بآخرةٍ». وقالَ ابنُ معِينٍ: «ثقةٌ»، وكذَا قالَ أبُو زُرعةَ، إلَّا أنَّهُ قالَ: «سمعَ مِن أَبِي إسحاقَ بعدَ الاختلاطِ». وقالَ أبُو حاتمٍ: «زهيرٌ أحبُّ إلَينَا مِن إسرائيلَ في كلِّ شيءٍ، إلَّا في حديثِ أبِي إسحاقَ». وقالَ العِجليُّ: «ثقةٌ مأمونٌ». ووثقَهُ النسائيُّ، والبزارُ، وابنُ حِبانَ، وابنُ سعدٍ، وابنُ شاهينَ، وغيرُهُم. • قلتُ: حديثُهُ هنَا عن أبِي إسحاقَ، ولكنَّهُ متابَعٌ علَيهِ، كمَا سيأتِي. * أَبُو إِسحَاقَ: هوَ عمرُو بنُ عبدِ اللهِ، أبُو إسحاقَ السَّبِيعيُّ الكوفِيُّ. وثقَهُ ابنُ معِينٍ، =
(٢) قرأها إسحاق حسُّون وزينهم (ابن سحر)، وذكر زينهم أن له ترجمة في (طبقات خليفة)، والصواب ما أثبتُّه لما سيأتي.
[ ٢٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والنسائيُّ، والعِجليُّ، وأبُو حاتمٍ. وقالَ الذهبيُّ: «مِن أئمةِ التابعينَ بالكُوفةِ وأثباتِهِم، إلَّا أنَّهُ شاخَ ونسِيَ، ولَم يختلِط». وقالَ ابنُ حجرٍ: «ثقةٌ مكثرٌ، عابدٌ، اختلَطَ بآخرةٍ». * * * أخرجَهُ البخاريُّ (٤٤٨٦)، وابنُ سعدٍ في (الطبقات) (١/ ٢٤٢)، ومِن طريقِهِ ابنُ الجوزيِّ في (المنتظمُ) (١/ ٢٩٢)، والبيهقيُّ (٢/ ٢ - ٣)، وفِي (السننُ الصغرَى) (٣٢١)، عن أبِي نُعيمٍ الفضلِ بنِ دكينٍ. ** وتُوبعَ أبُو نُعيمٍ: فأخرجَهُ البخاريُّ (٤٠)، ومِن طريقِهِ أبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ١٢٠ - ١٢١)، وابنُ مَندَهْ في (الإيمانُ) (١٦٧)، والبغويُّ في (تفسيره) (١/ ١٦٢)، عن عمرِو بن خالدٍ. وأحمدُ (١٨٤٩٦)، وأبُو القاسمِ البغويُّ في (الجعديات) (٢٥٨١)، وابنُ سعدٍ (١/ ٢٤٣)، عن الحسنِ بنِ موسَى. وابنُ الجارودِ (١٨٤)، والبيهقيُّ في (معرفةُ السننِ والآثارِ) (٧٢٦)، والطبريُّ في (تفسيره) (٢/ ٦٢٠ ط. هجَر)، عن محمدِ بنِ عبد اللهِ النفِيليِّ. أربعتُهُم، عن زهيرٍ، عن أبِي إسحاقَ، عن البراءِ، أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ أولَ مَا قدمَ المدينةَ نزلَ علَى أجدادِهِ - أو قالَ: أخوالِهِ - منَ الأنصارِ، وأنَّهُ صلَّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ ستَّةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشرَ شهرًا، وكانَ يُعجبُهُ أَن تكونَ قبلتُهُ قِبَلَ البيتِ، وأنَّهُ صلَّى أوَّلَ صلاةٍ صلَّاهَا صلَاةَ العصرِ، وصلَّى معَهُ قومٌ، فخرجَ رجلٌ ممَّن صلَّى معَهُ، فمرَّ علَى أهلِ مسجدٍ وهُم راكعونَ، فقالَ: «أشهَدُ باللهِ! لقَد صلَّيتُ معَ رسولِ اللهِ - ﷺ - قِبَلَ مكَّةَ»، فدارُوا كَمَا هُم قِبَلَ البيتِ. وكانَت اليهودُ قَد أَعجبَهُم إِذ كانَ يصلِّي قِبَلَ بيتِ المقدسِ وأهلُ الكتابِ، فلمَّا ولَّى وجهَهُ قِبَلَ البيتِ أنكرُوا ذلكَ. ** وتُوبِعَ زهيرُ بنُ معاويةَ، تابعَهُ جماعةٌ، مِنهُم:
(٢) سفيانُ الثوريُّ: أخرجَهُ البخاريُّ (٤٤٩٢)، ومسلمٌ (٥٢٥/ ١٢)، والنسائيُّ (١/ ٢٤٢، ٢٤٣)، وأحمدُ (١٨٥٣٩)، والرويانيُّ في (مسنده) (٢٧٨)، والطبريُّ (٢/ ٦٢٠)، والضياءُ المقدسيُّ =
[ ٢٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (٢١)، عن يحيَى بنِ سعيدٍ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن أبِي إسحاقَ، عن البراءِ، قالَ: «صلَّيتُ معَ النبيِّ - ﷺ - نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشرَ شهرًا - شكَّ سُفيانُ ـ، ثمَّ صُرِفنَا إلَى الكعبةِ».
(٢) إسرائيلُ بنُ يونسَ: أخرجَهُ البخاريُّ (٣٩٩)، والبيهقيُّ (٢/ ٢)، عن عبدِ اللهِ بنِ رجاءٍ. والبخاريُّ (٧٢٥٢)، والترمذيُّ (٣٤٠، ٢٩٦٢)، ومِن طريقِهِ البغويُّ في (شرحُ السنةِ) (٤٤٤)، وأحمدُ (١٨٧٠٧)، وابنُ خُزيمَةَ (٤٣٣)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد) (٥/ ٣٦٧)، وابنُ حِبانَ (١٧١٦)، عن وكيعِ بنِ الجراحِ. كلاهُمَا، عن إسرائيلَ، عن أبِي إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ - ﵂ -، قالَ: «كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - صلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ستَّةَ عشرَ، أو سبعَةَ عشرَ شهرًا، وكانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يحبُّ أَن يُوجَّهَ إلَى الكعبةِ، فأنزَلَ اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فتوجَّهَ نحوَ الكعبةِ، وقالَ السُّفهاءُ منَ الناسِ - وهُم اليهودُ ـ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢]، فصلَّى معَ النبيِّ - ﷺ - رجلٌ، ثمَّ خرجَ بعدَمَا صلَّى، فمرَّ علَى قومٍ منَ الأنصارِ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدسِ، فقالَ هُو يشهدُ أنَّهُ صلَّى معَ رسولِ اللهِ - ﷺ -، وأنَّهُ توجَّهَ نحوَ الكعبةِ، فتحرَّفَ القومُ، حتَّى توجَّهُوا نحوَ الكعبةِ».
(٣) زكريَّا بنُ أبِي زائدةَ: أخرجَهُ النسائيُّ (١/ ٢٤٣، ٢/ ٦٠، ٦١)، وفِي (الكبرَى) (١٠٩٣٣)، عن إسحاقَ بنِ يوسفَ الأزرقِ، عن زكريَّا بنِ أبِي زائدةَ، عن أبِي إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قالَ: «قدمَ رسولُ اللهِ - ﷺ - المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ستَّةَ عشرَ شهرًا، ثم إنَّهُ وُجِّهَ إلَى الكعبةِ، فمرَّ رجلٌ قَد كانَ صلَّى معَ النبيِّ - ﷺ - علَى قومٍ منَ الأنصارِ، فقالَ: «أشهدُ! أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَد وُجِّهَ إلَى الكعبةِ»، فانحرَفُوا إلَى الكعبةِ».
(٤) سلَّامٌ أبُو الأحوصِ: أخرجَهُ الطيالسيُّ (٧٥٥)، وابنُ أبِي شيبةَ (٣٣٨٧) - وعَنهُ مسلمٌ (٥٢٥/ ١١) ـ، كلاهُمَا عن سلَّامٍ أبِي الأحوصِ، عن أبِي إسحاقَ، عن البراءِ، أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - لمَّا قدمَ =
[ ٢٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المدينةَ، صلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ستَّةَ عشرَ شهرًا، ثُمَّ نزلَت علَيهِ هذِهِ الآيةُ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فلقَد نزلَت وإنَّ قومًا لَيُصَلُّونَ نحوَ بيتِ المقدسِ، فلمَّا سمعُوهَا وهُم في الصلَاةِ قلَبُوا وجوهَهُم نحوَ الكعبةِ، وهُم في الصَّلَاةِ.
(٢) شريكُ بنُ عبدِ اللهِ النخعيُّ: أخرجَهُ ابنُ خزيمَةَ (٤٣٧) عن أحمدَ بنِ خالدٍ الوهبيِّ. والنسائيُّ في (الكبرَى) (١٠٩٣٦)، عن عبدِ اللهِ بنِ المباركِ. كلاهُمَا، عن شريكٍ، عن أبِي إسحاقَ، عن البراءِ، قال: «صلَّيتُ معَ رسولِ اللهِ - ﷺ - نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، وكانَ نبيُّ اللهِ - ﷺ - يحبُّ أَن يصلِّيَ نحوَ الكعبةِ، فكانَ يرفعُ رأسَهُ إلَى السماءِ، فأنزلَ اللهُ - ﷿ -: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، - قالَ البراءُ: والشَّطرُ فِينَا: قِبَلَهُ ـ». وقالَ في قولِ اللهِ تعالَى: ﴿لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]، قالَ: «مَا كانَ اللهُ ليُضِيعَ صلاةَ مَن ماتَ وهُوَ يصلِّي نحوَ بيتِ المقدسِ».
(٣) عمارُ بنُ رُزَيقٍ: أخرجَهُ الرويانيُّ في (مسنده) (٢٩٧)، وأبُو عَوَانةَ (١/ ٢٩٣)، عن محمدِ ابنِ إسحاقَ الصغَّانيِّ، أنا أبُو الجوابِ، نا عمارُ، عن أبِي إسحاقَ، عن البراءِ، قالَ: «لقَد صلَّينَا إلَى بيتِ المقدسِ بعدَ قُدومِ رسولِ اللهِ - ﷺ - المدينةَ ستَّةَ عشرَ شهرًا، ثمَّ إنَّ اللهَ علِمَ مَا في نفسِ نبيِّهِ - ﵈ -، أنَّ هواهُ أَن يصلِّيَ للكعبةِ، فقَالَ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾، إلَى قولِهِ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]». • قلتُ: كلُّ هذِهِ المتابعاتِ بلفظِ: «ستةَ عشرَ أو سبعةَ عشرَ» علَى الشكِّ، وفِي بعضِهَا: «ستةَ عشرَ». قالَ الحافظُ في (الفتح) (١/ ٩٧): «كذَا وقعَ الشكُّ في روايةِ زهيرٍ هذِهِ هنَا [يعنِي في كتابِ الإيمانِ] وفِي الصلَاةِ أيضًا عن أبِي نُعيمٍ، عَنهُ، وكذَا في روايةِ الثوريِّ عندَهُ، وفِي روايةِ إسرائيلَ عندَ المصنِّفِ، وعندَ الترمذيِّ أيضًا. وروَاهُ أبُو عوانةَ في (صحيحه)، عن عمارِ بنِ رجاءٍ، وغيرِهِ، عن أبِي نُعيمٍ، فقالَ: «ستةَ عشرَ» مِن غيرِ شكٍّ، وكذَا لمسلِمٍ، مِن روايَةِ أبِي الأحوصِ، وللنسائيِّ، مِن روايَةِ زكريَّا بنِ أبِي زائدةَ، وشريكٍ، =
[ ٢٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولأبِي عوانَةَ أيضًا، مِن روايةِ عمارِ بنِ رُزَيقٍ - بتقديمِ الراءِ مصغَّرًا ـ، كلُّهُم عن أبِي إسحاقَ. والجَمعُ بينَ الروايتينِ سهلٌ، بأَن يكونَ مَن جزَمَ بستةِ عشرَ لَفَّقَ مِن شهرِ القدومِ وشهرِ التحويلِ شهرًا، وألغَى الزائدَ، ومَن جزمَ بسبعةِ عشرَ عدَّهُمَا معًا، ومَن شكَّ ترددَ في ذلكَ؛ وذلِكَ أنَّ القدومَ كانَ في شهرِ ربيعٍ الأولِ بلَا خلافٍ، وكانَ التحويلُ في نصفِ رجبَ منَ السنةِ الثانيةِ، علَى الصحيحِ، وبِهِ جزمَ الجمهورُ» ا. هـ.
(٢) أبُو بكرٍ ابنُ عياشٍ: أخرجَهُ ابنُ ماجَهْ (١٠١٠)، حدَّثَنَا علقمةُ بنُ عمرٍو الدارميُّ، عَنهُ، بلفظِ: «صلَّينَا معَ رسولِ اللهِ - ﷺ - نحوَ بيتِ المقدسِ ثمانيةَ عشرَ شهرًا». والدارقُطنيُّ (١٠٧٢)، عن أبِي هشامٍ محمدِ بنِ يزيدَ الرفاعيِّ، عَنهُ، بلفظِ: «صلَّينَا معَ رسولِ اللهِ - ﷺ - بعدَ قدومِهِ المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا». والطبريُّ في (تفسيره) (٢/ ٦١٩ ط. هجر)، حدَّثَنَا أبُو كُريبٍ، عَنهُ، بلفظِ: «صلَّى رسولُ اللهِ - ﷺ - نحوَ بيتِ المقدسِ سبعةَ عشرَ شهرًا»، و(٢/ ٦٢٠)، عن يحيَى بنِ آدمَ، عَنهُ، بلفظِ: «صلَّينَا بعدَ قدومِ النبيِّ - ﷺ - المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا إلَى بيتِ المقدسِ». • قلتُ: أبُو بكرٍ ابنُ عياشٍ ثقةٌ كثيرُ الغلطِ، وقالَ أبُو زُرعةَ: «في حفظِهِ شيءٌ»، وقَد اضطربَ في هذِهِ الروايةِ، فتارةً يروِيهَا: «سبعةَ عشرَ»، وتارةً: «ستةَ عشرَ»، وتارةً: «ثمانيةَ عشرَ»، والأخيرةُ حكمَ علَيهَا الشيخُ الألبانيُّ بالنكارةِ. قالَ الحافظُ في (الفتح): «وشذَّت أقوالٌ أخرَى، ففِي ابنِ ماجَهْ مِن طريقِ أبِي بكرٍ ابنِ عياشٍ، عن أبِي إسحاقَ، في هذَا الحديثِ: «ثمانيةَ عشرَ شهرًا»، وأبُو بكرٍ سيءُ الحفظِ، وقَد اضطربَ فِيهِ، فعندَ ابنِ جريرٍ مِن طريقِهِ في روايةٍ: سبعةَ عشرَ، وفِي روايةٍ: ستةَ عشرَ». ا. هـ.
[ ٢٥٩ ]
٧٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ عُبَيدِ اللهِ، نا عَلِيُّ بنُ جَعفَرٍ الرَّازِيُّ، نا أَحمَدُ بنُ مُوسَى المَكِّيُّ، نا جَعفَرُ بنُ عُمَرَ، نا قَبِيصَةُ، نا سُفيَانُ، عن أَبِي إِسحَاقَ،
عَن البراءِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]، قالَ: «صَلَوَاتُكُم نَحوَ بَيتِ المَقدِسِ».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ، وقَد صحَّ الأثرُ عن البراءِ. * عَلِيُّ بنُ جَعفَرٍ الرَّازِيُّ: أبُو الحسنِ. ترجمَهُ ابنُ عساكرَ، ولَم يذكُر فِيهِ جرحًا ولَا تعديلًا. * أَحمَدُ بنُ مُوسَى المَكِّيُّ: هوَ أحمدُ بنُ موسَى بنِ يونسَ بنِ حربِ بنِ شبيبٍ، أبُو زُرعةَ. ترجمَهُ الخطيبُ في (تاريخُ بغدادَ) (٦/ ٣٥٧)، ولَم يذكُر فِيهِ جرحًا ولَا تعديلًا. * جَعفَرُ بنُ عُمَرَ: لَم أتبيَّنهُ. * قَبِيصَةُ: هوَ ابنُ عقبةَ بنِ محمدِ بنِ سفيانَ السوائيُّ، أبُو عامرٍ الكوفِيُّ. وثقَهُ يحيَى بنُ معِينٍ، وقالَ: «ثقةٌ في كلِّ شيءٍ، إلَّا في حديثِ سفيانَ ليسَ بذلِكَ القويِّ؛ إنَّهُ سمعَ مِنهُ وهوَ صغيرٌ». وقالَ صالحُ بنُ محمدٍ الحافظُ: «كانَ رجلًا صالحًا، إلَّا أنَّهُم تكلمُوا في سماعِهِ مِن سفيانَ». وقالَ النسائيُّ: «ليسَ بِهِ بأسٌ»، وذكرَهُ ابنُ حِبانَ في الثقاتِ. * سُفيَانُ: هوَ ابنُ سعيدٍ الثوريُّ. الإمامُ الثقةُ الحجةُ. مرَّ. * أَبُو إِسحَاقَ السَّبِيعِيُّ: مَرَّ. * * * ** تُوبعَ سفيانُ الثوريُّ: فأخرجَهُ البخاريُّ (٤٠)، وغيرُهُ - كمَا الحديثُ السابقُ ـ، عن زُهيرٍ. وأخرجَهُ الطَّيالسيُّ (٧٥٨)، ومِن طريقِهِ ابنُ أبِي حاتمٍ في (التفسيرُ) (١٣٤٧)، عن حُدَيجٍ. وأخرجَهُ سعيدُ بنُ منصورٍ في (سننِهِ) (٢٢٥)، والطَّيالسيُّ (٧٥٨)، وعليُّ بنُ الجعدِ في (مسندِهِ) (٢١١٦)، واللالِكَائيُّ في (شرحُ أصولِ الاعتقادِ) (١٥٠٤، ١٥٠٥)، وابنُ أبِي حاتمٍ (١٣٤٧)، وابنُ مندَهْ في (الإيمانُ) (١٦٨)، والطبريُّ في (تفسيرِهِ) (٢/ ٦٥١)، والمروزيُّ في (تعظيمُ قدرِ الصلاةِ) (٣٤٠)، عن شريكٍ. أربعتُهُم، عن أبِي إسحاقَ، عن البراءِ، بِهِ.
[ ٢٦٠ ]
٧٥ - حدَّثَنَا عِيسَى، أَخبَرَنِي عَلِيٌّ، نا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ، نا رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ، عن عُثمَانَ بنِ عَطَاءٍ، عن أَبِيهِ،
عَن ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ القُرآنِ فِيمَا بَلَغَنَا، وَاللهُ أَعلَمُ، أَمرُ القِبلَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ صَلَّى هُوَ وَأَصحَابُهُ بِمَكَّةَ قِبَلَ الكَعبَةِ ثَمَانِ سِنِينَ، يُصَلُّونَ رَكعَتَينِ بِالغَدَاةِ وَرَكعَتَينِ بِالعَشِيِّ، فَلَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ أُمِرَ بِالصَّلَوَاتِ الخَمسِ، وَصَارَت الرَّكعَتَان لِلمُسَافِرِ، وَصَارَ لِلمُقِيمِ أَربَعُ رَكعَات، فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِلَيلَتَينِ خَلَتَا مِن رَبِيعِ الأَوَّلِ، أَمَرَهُ اللهُ - ﷿ - أَن يُصَلِّيَ نَحوَ بَيتِ المَقدِسِ قِبلَةِ اليَهُودِ؛ لِئَلَّا يُكَذِّبَ بِهِ أَهلُ الكِتَابِ إِذَا صَلَّى قِبلَتَهِم مِمَّا يَجِدُونَ مِن نَعتِهِ في التَّورَاةِ، وَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - (ظ/١١) وَأَصحَابُهُ أَوَّلَ مَقدَمِهِ إِلَى المَدِينَةِ سَبعَةَ عَشَرَ شَهرًا، وَصَلَّتِ الأَنصَارُ قِبَلَ بَيتِ المَقدِسِ سَنَتَينِ مِن قَبلِ الهِجرَةِ، فَذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥]».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. * عَلِيٌّ: هوَ ابنُ جعفرٍ الرازيُّ. مرَّ. * مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ: هوَ ابنُ قُتيبةَ. مرَّ. * مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ: هوَ أبُو نصرٍ العسقلانيُّ. قالَ أبُو حاتمٍ: «صدوقٌ». وقالَ النسائيُّ: «صالحٌ»، ووثقَهُ أبُو بكرٍ ابنُ أبِي عاصمٍ، وابنُ حجَرٍ. * رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ: ضعيفٌ. مرَّ. * عُثمَانُ بنُ عَطَاءٍ: هوَ الخُرَاسَانِيُّ. متفقٌ علَى تضعيفِهِ. مرَّ. * عَطَاءٌ: هوَ الخراسانيُّ. متكلَّمٌ فِيهِ. مرَّ. =
[ ٢٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ** اختُلفَ علَى عطاءٍ الخراسانيِّ في هذَا الإسنادِ:
(٢) فروَاهُ عثمانُ بنُ عطاءٍ، عن أبِيهِ عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ. أخرجَهُ أبُو عبيدٍ القاسمُ بنُ سلَّامٍ (١٧)، وابنُ أبِي حاتمٍ في (تفسيره) (١١٢٣)، وأبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ١٢٥).
(٣) وروَاهُ ابنُ جُريجٍ عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ. أخرجَهُ الحاكمُ (٢/ ٢٦٧)، والبيهقيُّ (٢/ ١٢)، وفِي (معرفةُ السننِ والآثارِ) (٧٢٥)، وأبُو عبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ في (ناسخه) (١٧)، وابنُ أبِي حاتمٍ (١١٢٣)، وابنُ الجوزيِّ في (ناسخِهِ) (ص: ٥٠). قالَ الحاكمُ: «حديثٌ صحيحٌ علَى شرطِ الشيخينِ، ولَم يخرجَاهُ بهذِهِ السياقةِ»، ووافقَهُ الذهبيُّ. • قلتُ: ليسَ في المطبوعِ منَ المستدركِ بدايةُ الإسنادِ حتَّى أتبينَ صحةَ مقالةِ الحاكِم، فإنَّ فِيهِ: «عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ».
(٤) وخالفَهُمَا يونسُ بنُ راشدٍ، فروَاهُ عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن عكرمةَ - أي: القرشيَّ ـ، عن ابنِ عباسٍ. أخرجَهُ الطبرانيُّ في (الشاميين) (٢٤١٢)، والخطيبُ في (الفقيهُ والمتفقهُ) (٢٤٥). ** وتُوبِعَ عطاءٌ الخراسانيُّ، تابعَهُ: عليُّ بنُ أبِي طلحةَ: أخرجَهُ الطبريُّ في (تفسيره) (٢/ ٤٥٠)، والبيهقيُّ (٢/ ١٢ - ١٣)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد) (٥/ ٣٦٨ ط. الفاروق)، عن عبدِ اللهِ بنِ صالحٍ، قالَ: حدثَنِي معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبِي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ. وهذَا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عليُّ بنُ أبِي طلحةَ لَم يسمَع مِن ابنِ عباسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، أبُو صالحٍ، كاتبُ الليثِ: ضعيفٌ. • قلتُ: قالَ ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد) (٥/ ٥١٣ ط. شروح الموطأ): «وقَد أجمعَ العلماءُ علَى أنَّ أوَّلَ مَا نُسخَ منَ القرآنِ شأنُ القبلةِ، وأجمعُوا علَى أنَّ ذلكَ كانَ بالمدينةِ».
[ ٢٦٢ ]
٧٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى، حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، نا أَبُو الحَسَنِ القَاسِمُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ الجُندِيُّ بِمَكَّةَ، نا الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ المروزِيُّ، نا الهَيثَمُ بنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هِلَالٍ،
عَن قَتَادَةَ، قَالَ: قُلتُ لِسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: «مَا فَرقُ بَينَ المُهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ؟»، قَالَ: «مَن صَلَّى إِلَى القِبلَتَينِ فَهُوَ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. * عَلِيٌّ: هوَ ابنُ جعفرٍ الرازيُّ. مرَّ. * أَبُو الحَسَنِ القَاسِمُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ الجُندِيُّ: لَم أقِف لَهُ علَى ترجمَةٍ. * الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ المَروزِيُّ: أبُو عبدِ اللهِ المروزيُّ، نزيلُ مكةَ. قالَ أبُو حاتمٍ: «صدوقٌ»، وذكرَهُ ابنُ حِبانَ في الثقات، وقالَ مسلَمةُ الأندلسيُّ: «كانَ ثقةً». وقالَ الذهبيُّ: «ثقةٌ عالمٌ». * الهَيثَمُ بنُ جَمِيلٍ: أبُو سهلٍ البغداديُّ. وثقَهُ أحمدُ، والعجليُّ، والدارقُطنيُّ، وابنُ حِبانَ، وابنُ شاهينَ، والذهبيُّ، وابن حجرٍ. * أَبُو هِلَالٍ: هوَ محمدُ بنُ سليمٍ، الراسبيُّ البصريُّ. ضعيفٌ. * * * أخرجَهُ أبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ١٢٦ - ١٢٧)، قالَ: أخبرَنَا أبُو الفرَجِ، قالَ: أبنا عيسَى، بِهِ. وأخرجَهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستيعابُ) (١/ ٥)، قالَ: أخبرَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالَ: حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغٍ، قالَ: حدَّثَنَا أحمدُ ابنُ زهيرٍ، حدَّثَنَا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدَّثَنَا أبُو هلالٍ الراسبيُّ، بنحوِهِ. وأخرجَهُ ابنُ شبَّةَ في (تاريخُ المدينةِ) (١/ ٣٣٤)، قالَ: حدَّثَنَا عفانُ، وموسَى، قالَا: حدَّثَنَا أبُو هلالٍ. • قلتُ: وعزَاهُ في (كنزُ العمالِ) (٣٧٩٢٣) لابنِ أبِي شيبةَ، ولَم أجِدهُ فِيه.
[ ٢٦٣ ]
٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، قَالَ: وَجَدتُ في كِتَابِي عن إِبرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدٍ، وَغَيرِهِ، عن عُثمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن يُونُسَ بنِ يَزِيدَ الأَيلِيِّ،
عَن مُحَمَّدِ بنِ شهابٍ الزهريِّ، قَالَ: «لَم يَبعَثِ اللهُ - ﷿ - مُذ هَبَطَ آدَمُ إِلَى الدُّنيَا - يَعنِي: نَبِيًّا - إِلَّا جَعَلَ قِبلَتَهُ صَخرَةَ بَيتِ المَقدِسِ، وَلَقَد صَلَّى إِلَيهَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ - ﷺ - سِتَّةَ عَشَرَ شَهرًا، وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَدعُو إِلَى اللهِ - ﷿ - أَن يَجعَلَ قِبلَتَهُ مَكَّةَ، فَفَعَلَ اللهُ بِهِ ذَلِكَ، وَلَقَد قُدِّسَت، ثُمَّ قُدِّسَت، ثُمَّ قُدِّسَت مِن سَبعِ أَرَضِينَ، وَإِنَّهَا الأَرضُ الَّتِي قَالَ اللهُ - ﷿ -: ﴿بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١]».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ. * عُمَرُ بنُ الفَضلِ، وأبوه: لم أجِد لهمَا ترجمةً. وانظر الحديث رقم (١٠٦). * الوَلِيدُ بنُ حَمَّادٍ: ضعَّفَهُ الخليليُّ في (الإِرشاد). * إِبرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدٍ: هوَ ابنُ يوسفَ الفريابيُّ. ثقةٌ. مرَّ. * عُثمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ: لَم أجِد لهُ ترجمةً. * اللَّيثُ بنُ سَعدٍ: أبُو الحارثِ المصريُّ. ثقةٌ. مرَّ. * يُونُسُ بنُ يَزِيدَ الأَيلِيُّ: أبُو يزيدَ القرشيُّ. ثقةٌ، مِن أثبتِ الناسِ في الزهريِّ، كمَا قالَ ابنُ معِينٍ. * * * أخرجَهُ أبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ١٢٣ - ١٢٤)، قالَ: أخبرَنَا أبُو مسلمٍ، قالَ: أبنا عمرُ بنُ الفضلِ، بِهِ.
[ ٢٦٤ ]