١٣٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، [نا أَبُو القَاسِمِ زَكَرِيَّا بنُ يَحيَى ابنِ يَعقُوبَ بنِ بِشرٍ المَقدِسِيُّ] (^١)، نا أَبُو القَاسِمِ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنصُورِ بنِ ثَابِتِ بنِ اسْتِيبْيَادَ، نا أَبِي، عن جَدِّه ثَابِتٍ،
عَن رَجَاءَ بنِ حَيوَةَ، وَيَزِيدَ بنِ سَلَّامٍ مَولَى عَبدِ المَلِكِ بنِ مَروَانَ مِن أَهلِ بَيتِ المَقدِسِ، (و/١٩) أَنَّ عَبدَ المَلِكِ حِينَ هَمَّ بِبِنَاءِ صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ وَالمَسجِدِ، قَدِمَ مِن دِمَشقَ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ، وَبَثَّ الكُتُبَ في جَمِيعِ عَمَلِهِ كُلِّهِ إِلَى جَمِيعِ الأَمصَارِ، أَنَّ عَبدَ المَلِكِ قَد أَرَادَ أَن يَبنِيَ قُبَّةً عَلَى صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ تُكِنُّ المُسلِمِينَ مِنَ الحَرِّ وَالبَردِ وَالمَسجِدَ، فَكَرِهَ أَن يَفعَلَ ذَلِكَ دُونَ رَأيِ رَعِيَّتِهِ، فَلتَكتُبِ الرَّعِيَّةُ إِلَيهِ بِرَأيِهِم، وَمَا هُم عَلَيهِ، فَوَرَدَتِ الكُتُبُ عَلَيهِ: «يَرَى أَمِيرُ المُؤمِنِينَ رَأيَهُ مُوَفَّقًا سَدِيدًا، نَسأَلُ اللهَ أَن يُتِمَّ لَهُ مَا نَوَى مِن بِنَاءِ بَيتِهِ وَصَخرَتِهِ وَمَسجِدِهِ، وَيُجرِي ذَلِكَ عَلَى يَدَيهِ، وَيَجعَلُهُ مَكرُمَةً لَهُ وَلِمَن مَضَى مِن سَلَفِهِ»، فَجَمَعَ الصُّنَّاعَ مِن جَمِيعِ عَمَلِهِ كُلِّهِ، وَأَمَرَهُم أَن يَصِفُوا لَهُ صِفَةَ القُبَّةِ وَسَمتِهَا مِن قَبلِ أَن يَبنِيَهَا، فَكُرِّسَت لَهُ في صَحنِ المَسجِدِ، وَأَمَرَ أَن يَبنِىَ بَيتَ المَالِ في شَرقَيِ الصَّخرَةِ، وَهُوَ الَّذِي فَوقَ حَرفِ الصَّخرَةِ، فَأُشحِنَ بِالأَموَالِ، وَوَكَّلَ عَلَى ذَلِكَ رَجَاءَ بنَ حَيوَةَ وَيَزِيدَ بنَ سَلَّامٍ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيهَا وَالقِيَامِ عَلَيهَا، وَأَمَرَهُم أَن يُفرِغُوا عَلَيهَا المَالَ إِفرَاغًا دُونَ أَن يُنفِقُوهُ إِنفَاقًا، فَأَخَذُوا في
_________________
(١) سقطت من الأصل، واستدركتها من بهاء الدين ابن عساكر، وأبي المعالي المقدسي.
[ ٣٥٥ ]
البِنَاءِ وَالعِمَارَةِ حَتَّى أُحكِمَ، وَفُرِغَ مِنَ البِنَاءِ، وَلَم يَبقَ لِمُتَكَلِّمٍ فِيهِ كَلَامٌ، وَكُتِبَ إِلَيهِ بِدِمَشقَ: «قَد أَتَمَّ اللهُ مَا أَمَرَ بِهِ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ مِن بِنَاءِ صَخرَتِهِ وَالمَسجِدِ الأَقصَى،
وَلَم يَبقَ لِمُتَكَلِّمٍ فِيهِ كَلَامٌ، وَقَد تَبَقَّى مِمَّا أَمَرَ بِهِ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ مِنَ النَّفَقَةِ بَعَد أَن فُرِغَ مِنَ البِنَاءِ وَأُحكِمَ مِئَةُ أَلفِ دِينَارٍ، فَيَصرِفُهَا أَمِيرُ المُؤمِنِينَ في أَحَبِّ الأَشيَاءِ إِلَيهِ»، فَكَتَبَ إِلَيهِمَا: «قَد أَمَرَ بِهَا أَمِيرُ المُؤمِنِينَ لَكُمَا جَائِزَةً لِمَا وَلِيتُمَا مِن عِمَارَةِ ذَلِكَ البَيتِ الشَّرِيفِ المُبَارَكِ»، فَكَتَبَا: «نَحنُ أَولَى أَن نَزِيدَ مِن حُلِيِّ [نسائنا] [١] فَضلًا عن أَموَالِنَا، فَاصرِفهَا في أَحَبِّ الأَشيَاءِ إِلَيكَ»، فَكَتَبَ إِلَيهِمَا: «تُسبَكُ، وَتُفرَغُ عَلَى القُبَّةِ»، فَمَا كَانَ أَحَدٌ يَقدِرُ أَن يَتَأَمَّلَهَا مِمَّا عَلَيهَا مِنَ الذَّهَبِ. وَهِيَ [ـ أو: وَهُيِّئَ ـ] (^١)
لَهَا جَلَالَانِ: جَلَالًا مِن لَبُودٍ، وَجَلَالًا مِن أَدَمٍ مِن فَوقِهِ، فَإِذَا كَانَ الشِّتاء أُلبِسَت؛ لِيُكِنَّهَا مِنَ الأَمطَارِ وَالرِّيَاحِ وَالثُّلُوجِ، وَكَانَ رَجَاءُ بنُ حَيوَةَ وَيَزِيدُ بنُ سَلَّامٍ قَد حَفُّوا الحَجَرَ بِدَرَابزِينَ [ساسم] [٢]، وَخَلفَ الدَّرَابزِينَ سُتُورُ دِيبَاجٍ مُرخَاةً بَينَ العُمُدِ، وَكَانَ في كُلِّ اثنَينِ وَخَمِيسٍ يَأمُرُونَ بِالزَّعفَرَانِ، يُدَّقُّ وَيُطحَنُ، ثُمَّ يُعمَلُ مِنَ اللَّيلِ بِالمِسكِ وَالعَنبَرِ وَالمَاوَردِ (ظ/١٩) الجُورِيِّ، وَيُخَمَّرُ مِنَ اللَّيلِ، ثُمَّ يَأمُرُ الخَدَمَ بِالغَدَاةِ، فَيَدخُلُونَ حَمَّامَ سُلَيمَانَ بنَ عَبدِ المَلِكِ يَغتَسِلُونَ وَيَتَطَهَّرُونَ، ثُمَّ يَأتُونَ إِلَى الخِزَانَةِ الَّتِي فِيهَا الخَلُوقِ، فَيُلقَى أَثوَابُهُم عَنهُم، ثُمَّ يَخرُجُونَ بِأَثوَابٍ جُدُدٍ مِنَ الخِزَانَةِ مَرَوِيٍّ وَقُوهِيٍّ وَشَيءٌ يُقَالُ لَهُ العَصَبُ، وَيُخرِجُونَ مِنهَا مَنَاطِقَ مُحلَّاةً، وَيَشُدُّونَ بِهَا أَوسَاطَهُم، ثُمَّ يَأخُذُونَ
_________________
(١) زائدة في (الجامع المستقصى) ..
(٢) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: تصحفت في المطبوع إلى «أموالنا» (والتصويب أرسله لنا محقق الكتاب، جزاه الله خيرا)
(٣) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: تصحفت في المطبوع إلى «شَاشِم» (والتصويب أرسله لنا محقق الكتاب، جزاه الله خيرا)
[ ٣٥٦ ]
سُفُولَ الخَلُوقِ، ثُمَّ يَأتُونَ الحَجَرَ حَجَرَ الصَّخرَةِ، فَيُلَطِّخُونَ مَا قَدَرُوا أَن تَنَالَهُ أَيدِيهِم حَتَّى يَغمُرُوهُ كُلَّهُ، وَمَا لَم يَنَلهُ أَيدِيهِم غَسَلُوا أَقدَامَهُم، ثُمَّ يَصعَدُونَ عَلَى الحَجَرِ يُلَطِّخُونَ مَا بَقِيَ، ثُمَّ تُرفَعُ آنِيَةُ الخَلُوقِ وَيُؤتَى بِمَجَامِرِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالنَدِّ وَالعُودِ القُمَّارِيِّ المُطَرَّى بِالمِسكِ وَالعَنبَرِ فَيُرخَى السُّتُورُ حَولَ العُمُدِ كُلِّهَا، ثُمَّ يَأخُذُونَ في البُخُورِ حَولَهَا يَدُورُونَ حَولَهَا حَتَّى يَحُولَ البُخُورُ بَينَهُم وَبَينَ القُبَّةِ، ثُمَّ تُشَمَّرُ السُّتُورُ، فَيَخرُجُ البُخُورُ يَفُوحُ مِن كَثرَتِهِ حَتَّى يَبلُغَ رَأسَ السُّوقِ بِنَسِيمِ
الرِّيحِ، فَمِن ثَمَّ يَنقَطِعُ البُخُورُ مِن عِندِهِم، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ في صَفِّ البَزَّازِينَ وَغَيرِهِ: «أَلَا إِنَّ الصَّخرَةَ قَد فُتِحَت لِلنَّاسِ، فَمَن أَرَادَ الصَّلَاةَ فَليَأتِ»، فَيُقبِلُ النَّاسُ مُبَادِرِينَ إِلَى الصَّلَاةِ في الصَّخرَةِ، فَأَكثَرُ مَن يُدرِكُ أَن يُصَلِّيَ رَكعَتَينِ، وَأَكثَرُه [١] أَربَعًا، ثُمَّ يَخرُجُ النَّاسُ، فَمَن شَمَّ رَائِحَتَهُ قَالَ: «هَذَا مِمَّن دَخَلَ الصَّخرَةَ»، وَتُغسَلُ أَثَرُ أَقدَامِهِم بِالمَاءِ، وَتُمسَحُ بِالآسِ الأَخضَرِ، وَتُنَشَّفُ بِالسَّبَانِي وَالمَنَادِيلِ، وَتُغلَقُ الأَبوَابُ، وَعَلَى كُلِّ بَابٍ عَشَرَةٌ مِنَ الحَجَبَةِ، وَلَا تُدخَلُ إِلَّا يَومَ الاثنَينِ وَالخَمِيسِ، وَلَا يَدخُلُهَا إِلَّا الخَادِمُ.
قَالَ (^١): «فَكُنتُ أَسرُجُهَا خِلَافَةَ عَبدِ المَلِكِ كُلِّهَا بالبان [٢] المَدِينِيِّ وَالزِّئبَقِ الرَّصَاصِيِّ»، فَكَانَ الحَجَبَةُ تَقُولُ لَهُ: «يَا أَبَا بَكرٍ! مُر لَنَا بِقِندِيلٍ نَدَّهِنُ بِهِ وَنَتَطَيَّبُ بِهِ»، وَكَانَ يُجِيبُهُم إِلَى ذَلِكَ، فَهَذَا مَا كَانَ يُفعَلُ بِهَا خِلَافَةَ عَبدِ المَلِكِ كُلِّهَا، رَحمَةُ اللهِ عَلَيهِ وَرِضوَانُهُ.
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. =
(٢) في إتحاف الأخِصَّا للسيوطي المنهاجي (١/ ٢٤٣): «عن أبِي بكر ابن الحارث، قالَ:».
(٣) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وقعت في المطبوع «أكثر» (والتصويب أرسله لنا محقق الكتاب، جزاه الله خيرا)
(٤) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: تصحفت في المطبوع إلى «بالباب» (والتصويب أرسله لنا محقق الكتاب، جزاه الله خيرا)
[ ٣٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجَهُ بهاءُ الدِّينِ ابنُ عساكرَ في (الجَامعُ المُستَقصَى) مِن طريقِ المصنِّفِ (ج ١٥/ ق ٢٥٨ - ٢٦٣). وأخرجَهُ أبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ٧١ - ٧٣)، قالَ: أبنا أبُو مسلمٍ، قالَ: أبنا عمرُ بنُ الفضلِ، بِهِ.
[ ٣٥٨ ]
١٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، [نا الوَلِيدُ، قَالَ: نا عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ مَنصُورِ بنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،] (^١) عن أَبِيهِ،
عَن جَدِّهِ، أَنَّ الأَبَوَابَ كَانَت مُلَبَّسَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً، صَفَائِحَ الأَبوَابِ كُلِّهَا، كَانَت خِلَافَةَ عَبدِ المَلِكِ بنِ مَروَانَ كُلَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو جَعفَرٍ، وَكَان شَرقَيِ المَسجِدِ وَغَربُهُ قَد وَقَعَ، فَرُفِعَ إِلَيهِ: «يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ! قَد وَقَعَ شَرقُ المَسجِدِ وَغَربُهُ، - وَكَانَتِ الرَّجفَةُ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِئَةٍ، فَقَالُوا لَهُ: - لَو أَمَرتَ بِبِنَاءِ بَيتِ المَسجِدِ وَعِمَارَتِهِ»، فَقَالَ: «مَا عِندِي شَيءٌ مِنَ المَالِ»، فَأَمَرَ بِقَلعِ الصَّفَائِحِ الفِضَّةِ الَّتِي عَلَى الأَبَوابِ، فَضُرِبَت دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ، وَأُنفِقَ عَلَيهَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنهُ كَانَتِ الرَّجفَةُ الثَّانِيةُ، فَوَقَعَ (و/٢٠) البِنَاءُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَبُو جَعفَرٍ، ثُمَّ قَدِمَ المَهدِيُّ مِن بَعدُ وَهُوَ خَرَابٌ، فَأَمَرَ بِبُنيَانِهِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَيهِ، فَقَالَ: «دَقَّ هَذَا المَسجِدُ وَطَالَ وَخَلَا مِنَ الرِّجَالِ، انقُضُوا مِن طُولِهِ وَزِيدُوا في عَرضِهِ»، فَتَمَّ البِنَاءُ في خِلَافَتِهِ.
قَالَ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ: «وَذَكَرَ أَبِي أَنَّ الكَنِيسَةَ تَهَدَّمَت، فَأَمَرَ بِبِنَائِهَا الفَضلُ بنُ صَالِحِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ بِأَمرِ المَهدِيِّ، فَكَانَ بَينَ القُبَّتَينِ مِنَ القُبَّةِ إِلَى القُبَّةِ كَلَالِيبُ حَدِيدٍ وَعَوَارِضُ حَدِيدٍ، فَقَلَعَهَا أَبِي لِابنِ أَبِي يَحيَى. - قالَ: - وَكَانَتِ الصَّخرَةُ أَيَّامَ سُلَيمَانَ بنِ دَاوُدَ ارتِفَاعُهَا اثنَا عَشَرَ ذِرَاعًا، وَكَانَ الذِّرَاعُ ذِرَاعُ الأَمَانِ: ذِرَاعًا وَشِبرًا وَقَبضَةً، وَكَانَ عَلَيهَا قُبَّةٌ مِنَ العُودِ النَّهرَجِ: عُودِ مندلي، ارتِفَاعُ القُبَّةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا، فَوقَ القُبَّةِ غَزَالٌ مِن ذَهَبٍ، في عَينَيهِ دُرَّةٌ حَمرَاءُ، تَقعُدُ
_________________
(١) سقط من الأصل، واستدركته من (الجامع المستقصى) و(فضائل بيت المقدس).
[ ٣٥٩ ]
نِسَاءُ أَهلِ البَلقَاءِ يَغزِلُونَ عَلَى ضَوئِهَا، وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنهَا بِاللَّيلِ، وَكَانَ أَهلُ عَموَاسَ يَستَظِلُّونَ بِظِلِّ القُبَّةِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمسُ، وَإِذَا غَرَبَت استَظَلَّ أَهلُ بَيتِ الرَّامَةِ وَغَيرِهَا مِنَ القُرَى بِظِلِّهَا. وَكَانَ وَلَدَا هَارُونَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ - يَجِيئُونَ إِلَى الصَّخرَةِ وَيُسَمُّونَهَا الهَيكَلَ بالعِبرَانِيَّةَ، وَكَانَت تَنزِلُ عَلَيهِم عَينُ زَيتٍ مِنَ السَّمَاءِ، فَتَدُورُ في القَنَادِيلِ فَتَملَؤُهَا مِن غَيرِ أَن تُمسَّ، وَكَانَت تَنزِلُ عَلَيهِم نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الصَّخرَةِ، فَتَدُورُ في مِثَالِ سَبُعٍ عَلَى جَبَلِ طُورِ زَيتَا، ثُمَّ تَمتَدُّ حَتَّى تَدخُلَ مِن بَابِ الرَّحمَةِ، ثُمَّ تَصِيرُ عَلَى الصَّخرَةِ، فَيَقُولُونَ وَلَدُ هَارُونَ: «تَارُوخ أَيَاذُوفَانَه»، تَفسِيرُهُ: «تَبَارَكَ الرَّحمَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ».
فَغَفَلُوا ذَاتَ لَيلَةٍ عن الوَقتِ الَّذِي كَانَت تَنزِلُ النَّارُ فِيهِ، فَنَزَلَت وَلَيسَ هُم حُضُورٌ، ثُمَّ ارتَفَعَتِ النَّارُ، فَجَاءُوا، فَقَالَ الكَبِيرُ لِلصَّغِيرِ: «يَا أَخِي! قَد كُتِبَتِ الخَطِيئَةُ، لَيسَ يُنجِينَا مِن بَنِي إِسرَائِيلَ إِن تَرَكنَا هَذَا البَيتَ بِلَا نُورٍ وَلَا سِرَاجٍ»، فَقَالَ الصَّغِيرُ لِلكَبِيرِ: «تَعالَ حَتَّى نَأخُذَ مِن نَارِ الدُّنيَا فَتَسرُجَ القَنَادِيلَ لِئَلَّا يَبقَى هَذَا البَيتَ اللَّيلَةَ بِلَا نُورٍ وَلَا سِرَاجٍ»، فَأَخَذُوا مِن نَارِ الدُّنيَا وَأَسرَجُوا، فَنَزَلَت عَلَيهِمُ النَّارُ في ذَلِكَ الوَقتِ، فَأَحرَقَتِ النَّارُ نَارُ السَّمَاءِ نَارَ الدُّنيَا، وَأَحرَقَت وَلَدَي هَارُونَ، - قَالَ: - فَنَاجَى نَبِيُّ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَقَالَ: «يَا رَبِّ! أَحرَقتَ وَلَدَي هَارُونَ وَقَد عَلِمتَ مَكَانَهُم»، - قَالَ: - فَأَوحَى اللهُ - ﷿ - إِلَيهِ أَنِّى هَكَذَا أَفعَلُ بِأَولِيَائِي إِذَا عَصَونِي (ظ/٢٠) فَكَيفَ بِأَعدَائِي. - قَالَ: - وَكَانَ في زَمَانِ بَنِي إِسرَائِيلَ إِذَا أَذنَبَ أَحَدُهُم الذَّنبَ كُتِبَ عَلَى جَبِينِهِ خَطِيئَةٌ، وَعَلَى عَتَبَةِ بَابِهِ: «أَلَا إِنَّ
[ ٣٦٠ ]
فُلَانًا قَد أَذنَبَ في لَيلَةِ كَذَا وَكَذَا»، فَيُبعِدُونَهُ، وَيَزجُرُونَهُ، فَيَأتِي إِلَى بَابِ التَّوبَةِ، وَهُوَ البَابُ الَّذِي عِندَ مِحرَابِ مَريَمَ الَّذِي كَانَ يَأتِيهَا رِزقُهَا مِنهُ، فَيَبكِي فِيهِ وَيَتَضَرَّعُ وَيُقِيمُ حِينًا، فَإِن تَابَ اللهُ عَلَيهِ مُحِيَ ذَلِكَ عن جَبِينِهِ، فَيَعرِفُهُ بَنُو إِسرَائِيلَ، وَإِن لَم يُتَب عَلَيهِ أَبعَدُوهُ وَزَجَرُوهُ».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، والخبرُ منكَرٌ. * * * أخرجَ جُزءًا مِنهُ بهاءُ الدِّينِ ابنُ عساكرَ في (الجَامعُ المُستَقصَى) مِن طريقِ المصنِّفِ (ج ١٣/ ق ١٤٠ - ١٤١)، وصدرَهُ (ج ١٥/ق ٢٦٧ - ٢٦٩). وأخرجَ أبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ٢٦ - ٢٧) بعضَهُ، وأخرجَ بعضًا آخرَ (ص ١٨١). وذكرَهُ ياقوتُ الحمويُّ في (معجمُ البلدانِ) (١/ ٣٧٨)، تحتَ مادةِ (بيتُ رامَةَ) مِن طريقِ المصنِّفِ، ثمَّ قالَ: «وهكذَا وجدتُ هذَا الخبرَ كمَا ترَاهُ مُسنَدًا، وفِيهِ طولٌ، وهوَ أبعَدُ منَ السماءِ عن الحقِّ، واللهُ المستعانُ». وقالَ شهابُ الدينِ المقدسيُّ في (مثيرُ الغرامِ) (ص: ١٤٧): «وهذَا الذيِ ذُكرَ منَ ارتفاعِ البنيانِ هذَا المقدارَ، إِن كانَ المرادُ بِهِ الميلُ المذكورُ في مسافةِ القصرِ؛ وهوَ ظاهرُ اللفظِ، ولِمَا دلَّ علَيهِ مَا بعدَهُ مِن أنَّ أهلَ عمواسَ كانُوا يستظلُّونَ بهَا، وكذلِكَ أهلُ بيتِ الرامةَ، فإنَّ ذلِكَ مِن قسمِ المستحيلاتِ عادةً في زمانِنَا».
[ ٣٦١ ]
١٣٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنصُورٍ، عن أَبِيهِ،
عَن أَبِي الطَّاهِرِ أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الخُرَاسَانِيِّ، أَسنَدَهُ إِلَى كَعبٍ، قَالَ: أَصَابَ كَعبُ الأَحبَارِ مَكتُوبًا في التَّورَاةِ: «أَبشِرُوا أُورشَلِيمَ! (^١) - وَهِيَ بَيتُ المَقدِسِ، وَالصَّخرَةُ يُقَالُ لَهَا: الهَيكَلُ - أَبعَثُ إِلَيكِ عَبدِي عَبدَ المَلِكِ يَبنِيكِ وَيُزَخرِفُكِ».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. * * * أخرجَهُ بهاءُ الدِّينِ ابنُ عساكرَ في (الجَامعُ المُستَقصَى) مِن طريقِ المصنِّفِ (ج ١٥/ق ٢٥٨). وأخرجَهُ أبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ٧٧)، قالَ: أخبرَنَا أبُو مسلمٍ، قالَ: أبنا عمرُ، بِهِ.
(٢) كلمتان غير مقروئتين، وأثبتهما من «الجامع المستقصى».
[ ٣٦٢ ]
١٣٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
سَمِعتُ مَن يَحكِي عن خُلَيدٍ الحَمسِيِّ، أَنَّهُ غَلَبَ عَلَيهِ النَّومُ ذَاتَ لَيلَةٍ عن يَمِينِ الصَّخرَةِ، وَالنَّاسُ قَدِ انصَرَفُوا، وَالمَوضِعُ خَالٍ لَيسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَقَامَ يُطفِئُ القَنَادِيلَ وَالأَبوَابُ مُفَتَّحَةٌ، فَإِذَا بِسَبُعٍ مِن نَارٍ وَاقِفًا عَلَى حَاجِزِ الصَّخرَةِ يَتَوَقَّدُ نَارًا، قَالَ: «فَطَاشَ عَقلِي، وَقَامَ شَعرُ بَدَنِي، وَهِبتُ، ثُمَّ حَمَلتُ نَفسِي عَلَى الصَّبرِ، وَجَعَلتُ أُطفِئُ القَنَادِيلَ وَهُوَ يَدُورُ مَعِي بِحِذَائِي عَلَى الحَاجِزِ، حَتَّى جِئتُ إِلَى البَابِ القِبلِيِّ، فَلَمَّا أَغلَقتُهُ وَثَبَ، فَغَرِق عِندَ المَنَارَةِ، وَلَا لِي بِهِ عَهدٌ، فَأَقَمتُ سَنَةً مَا هدَأَ رَوعِي».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. * * * أخرجَهُ بهاءُ الدِّينِ ابنُ عساكرَ في (الجَامعُ المُستَقصَى) مِن طريقِ المصنِّفِ (ج ١٥/ ق ٢٧١ - ٢٧٢).
[ ٣٦٣ ]
١٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنصُورٍ، قَالَ:
سَمِعتُ أَبِي، قَالَ: «قَدِمَ مُقَاتِلُ بنُ سُلَيمَانَ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ فَصَلَّى، فَجَلَسَ عِندَ بَابِ الصَّخرَةِ القِبلِيِّ، فَاجتَمَعنَا إِلَيهِ، خَلقٌ مِنَ النَّاسِ، نَكتُبُ عَنهُ، وَنَسمَعُ مِنهُ، فَأَقبَلَ أَعرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ، يَطَأُ بِنَعلَينِ، فَوَطِئَ عَلَى البَلَاطِ وَطأً شَدِيدًا، فَسِمَعَ مُقَاتِلٌ، فَغَمَّهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لِمَن كَانَ حَولَهُ: «انفَرِجُوا عَنِّي»، فَانفَرَجَ النَّاسُ عَنهُ، وَأَهوَى بِيَدِهِ إِلَيهِ يُشِيرُ إِلَيهِ وَيَزبُرُهُ بِصَوتِهِ: «أَيُّهَا الوَاطِئُ! ارفُق بِوَطئِكَ؛ فَوَالَّذِي نَفسُ مُقَاتِلٍ بِيَدِهِ! مَا تَطَأُ إِلَّا عَلَى أَجَاجِيرِ الجَنَّةِ، وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيهِ الحِيطُ كُلُّهُ مُدِيرًا، - وَقَالَ: - السُّورُ مُدِيرًا، مَا فِيهِ مَوضِعُ شِبرٍ إِلَّا وَقَد صَلَّى عَلَيهِ نَبِيٌّ مُرسَلٌ، أَو قَامَ عَلَيهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ»، وَذَكَرَ أَنَّ في [كُلِّ] (^١) لَيلَةٍ يَنزِلُ سَبعُونَ أَلفَ مَلَكٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى مَسجِدِ بَيتِ المَقدِسِ يُهَلِّلُونَ اللهَ، (و/٢١) وَيُكَبِّرُونَ اللهَ، وَيُسَبِّحُونَ اللهَ، وَيَحمَدُونَ اللهَ، وَيُقَدِّسُونَ اللهَ، وَيُمَجِّدُونَ اللهَ، وَيُعَظِّمُونَ اللهَ، وَلَا يَعُودُونَ إِلَيهِ إِلَى أَن تَقُومَ السَّاعَةُ».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. * * * أخرجَهُ بهاءُ الدِّينِ ابنُ عساكرَ في (الجَامعُ المُستَقصَى) مِن طريقِ المصنِّفِ (ج ١٣/ ق ١٣٣ - ١٣٤). وأخرجَهُ أبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ٣١٦ - ٣١٧)، قالَ: أخبرَنَا أبُو مسلمٍ، قالَ: أبنا عمرُ، بِهِ.
(٢) ليست في «الأصل»، وأثبتها من (الجامع المستقصى) لبهاء الدين ابن عساكر.
[ ٣٦٤ ]
١٣٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا أَبُو عُمَيرٍ، نا ضَمرَةُ،
عَنِ الوَلِيدِ بنِ مُسلِمٍ الفِلَسطِينِيِّ، قَالَ: «أَمَرَ عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزِيزِ بِحَملِ عُمَّالِ سُلَيمَانَ بنِ عَبدِ المَلِكِ يُستَحلَفُونَ في الصَّخرَةِ، فَحَلَفُوا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ فَدَى يِمِينَهُ بِأَلفِ دِينَارٍ، يُقَالُ لَهُ: أُهَيبُ بنُ حَيدَرَ. - قَالَ: - مَا حَالَ عَلَيهِمُ الحَولُ إِلَّا مَاتُوا».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ. * أَبُو عُمَيرٍ: هوَ عيسَى بنُ محمدٍ النحاسُ، مرَّ. * ضَمرَةُ: هوَ ابنُ ربيعةَ الفلسطينيُّ، مرَّ. * * * أخرجَهُ بهاءُ الدِّينِ ابنُ عساكرَ في (الجَامعُ المُستَقصَى) مِن طريقِ المصنِّفِ (ج ١٣/ق ٧٤). وأخرجَ نحوَهُ أبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ١٤٦)، قالَ: أخبرَنَا أبُو الفرجِ، قالَ: أبنا عيسَى، أبنا عليٌّ، قالَ: ثنا زكريَّا بنُ يحيَى، قالَ: ثنا عليُّ بنُ سهيلٍ، قالَ: ثنا ضمرةُ، بنحوِهِ.
[ ٣٦٥ ]