١٥٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا مُحَمَّدُ بنُ النُّعمَانِ، نا القَاسِمُ ابنُ يَزِيدَ بنِ عَوَانَةَ الكَلبِيُّ (^١)، نا يَحيَى بنُ كَثِيرٍ البَصرِيُّ، عن الكَلبِيِّ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «صَلَّيتُ في هَذَا المَسجِدِ - يَعنِي: المَسجِدَ الحَرَامَ ـ، فَوَضَعتُ رَأسِي، فَأَتَانِي آتٍ فَحَرَّكَنِي، فَنَظَرتُ فَلَم أَرَ شَيئًا، ثُمَّ حَرَّكَنِي، فَلَم أَرَ شَيئًا، ثُمَّ حَرَّكَنِي الثَّالِثَةَ فَقُمتُ، فَأَتَيتُ بَابَ المَسجِدِ، فَإِذَا أَنَا بِدَابَّةٍ فَوقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغلِ، مُضطَرِبَ الأُذُنَينِ، فَرَكِبتُهُ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِندَ مُنتَهَى بَصَرِهِ، إِذَا أَخَذَنِي في هُبُوطٍ طَالَت يَدَاهُ وَقَصُرَت رِجلَاهُ، وَإِذَا أَخَذَنِي في صُعُودٍ طَالَت رِجلَاهُ وَقَصُرَت يَدَاهُ، وَصَاحِبِي مَعِي لَا يُفَارِقُنِي - يَعنِي: جِبرِيلَ - ﷺ - ـ، (و/٢٣) حَتَّى انتَهَيتُ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ، فَأَوثَقتُهُ في الحَلقَةِ الَّتِي كَانَ يُوثِقُ بِهَا الأَنبِيَاءُ، فَنُشِرَ لِي رَهطٌ مِنَ الأَنبِيَاءِ، فَصَلَّيتُ بِهِم، وَأُتِيتُ بِإِنَاءَينِ لَبَنٍ وَخَمرٍ، فَقَالَ جِبرِيلُ: «أَيَّهُمَا شِئتَ خُذ»، فَأَخَذتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ لِي: «أَصَبتَ الفِطرَةَ»، فَرَجَعتُ وَصَلَّيتُ في هَذَا المَسجِدِ - يَعنِي: المَسجِدَ الحَرَامَ - قَالَ: ـ، فَلَمَّا أَصبَحتُ، قُلتُ لِأُمِّ هَانِئٍ ابنةِ أَبِي طَالِبٍ: «لَقَد صَلَّيتُ العِشَاءَ في هذَا المَسجِدِ وَالفَجرَ، وَأَتَيتُ فِيمَا بَينَ ذَلِكَ بَيتَ المَقدِسِ»، فَتَعَلَّقَت بِثَوبِي أُمُّ هَانِئٍ، فَقَالَت: «أَنشُدُكَ اللهَ
_________________
(١) عند ابن عساكر في (تاريخ دمشق): «الكلابي»، فالله أعلم.
[ ٣٨٣ ]
يَا ابنَ عَمِّي! إِن تُحَدِّث بِهَا قُرَيشًا فَيُكَذِّبُكَ مَن قَد صَدَّقَكَ».».
قَالَت: «فَضَرَبَ بِيَدِيه رِدَاءَهُ مِن يَدَيَّ فَسَلَّهُ، فَارتَفَعَ رِدَاؤُهُ عن بَطنِهِ، فَنَظَرتُ إِلَى عَكَنَةٍ فَوقَ إِزَارِهِ كَأَنَّهَا طَيُّ القَرَاطِيسِ، فَدَعَوتُ جَارِيةً لِي، فَقُلتُ لَهَا: «اتبَعِيهِ، فَانظُرِي مَاذَا يَقُولُ، وَمَا يُقَالُ لَهُ»، فَانتَهَى إِلَى المَلَإِ مِن قُرَيشٍ، فَقَالَ: «إِنِّي صَلَّيتُ البَارِحَةَ في هَذَا المَسجِدِ، وَصَلَّيتُ بِهِ الفَجرَ، وَأَتَيتُ فِيمَا بَينَ ذَلِكَ بَيتَ المَقدِسِ»، فَأَعظَمُوا ذَلِكَ، وَضَجُّوا، وَقَالَ مُطعَمُ بنُ عَدِيٍّ: «كُلُّ أَمرِكَ قَبلَ اليَومِ كَانَ بِنَا عِندَ قَولِكَ اليَومَ! نَحنُ نَضرِبُ أَكبَادَ الإِبِلِ مَصعَدَةً شَهرًا وَمُنحَدَرَةً شَهرًا، وَأَنتَ تَزعُمُ أَنَّكَ أَتَيتَهَا في لَيلَةٍ! وَاللهِ لَا نُصَدِّقُكَ، وَمَا كَانَ هذَا الَّذِي نَقُولُ فِيكَ»، قَالَت قُرَيشٌ: «بِئسَ مَا قُلتَ لِابنِ أَخِيكَ! جَبَهتَهُ وَكَذَّبتَهُ»، قَالُوا: «فَصِف لَنَا بَيتَ المَقدِسِ»، قَالَ: «دَخَلتُ لَيلًا، وَخَرَجتُ مِنهُ لَيلًا»، - قَالَ: - فَأَتَاهُ جِبرِيلُ - ﵇ - بِصُورَتِهِ في جَنَاحِهِ، فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «سَلُونِي عَمَّا شِئتُم مِنهُ»، فَجَعَلَ يَقُولُ: «بَابًا مِنهُ كَذَا في مَوضِعِ كَذَا، وَبَابًا مِنهُ كَذَا في مَوضِعِ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ مَوضِعُ كَذَا كَذَا»، وَأَبُو بَكرٍ يَقُولُ لَهُ: «صَدَقتَ صَدَقتَ»، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَومَئِذٍ الصِّدِّيقَ، - قَالَ: - فَقَالُوا: «يَا أَبَا بَكرٍ! دَعنَا؛ فَأَنتَ أَعلَمُنَا بِبَيتِ المَقدِسِ، دَعنَا نَسأَلُهُ عَمَّا هُوَ أَغنَى بِنَا مِمَّا أَنتُم فِيهِ مُنذُ اليَومَ، أَخبِرنَا عن عِيرٍ مِنَّا»، قَالَ: «نَعم! أَتَيتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ، فَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَقَد أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُم، فَانطَلَقُوا يَطلُبُونَهُ، فَأَتَيتُ إِلَى مَاءٍ في قَدَحٍ فَشَرِبتُ مِنهُ، فَسَلُوهُم عن ذَلِكَ، وَأَتَيتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ، فَنَفَرَت مِنِّي، فَبَرَكَ بَعِيرٌ، فَلَا أَدرِي أَنكَسَرَ أَم لَا؟، فَسَلُوهُم
[ ٣٨٤ ]
عن ذَلِكَ، وَأَتَيتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ يَقدُمُهَا جَمَلٌ أَورَقٌ، هَاهِيَ هَذِهِ تَطلُعُ مِنَ الثَّنِيَّةِ»، فَانطَلَقُوا فَسَأَلُوا، فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ، فَأَنزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، أَي: الكُفَّارَ».
_________________
(١) إسنادُهُ تالفٌ، ولبعضِ فقراتِ الحديثِ شواهدٌ تأتِي. * عُمَرُ، وَأَبُوهُ: لَم أجِد لهُمَا ترجمةً. وانظر الحديث رقم (١٠٦). * الوَلِيدُ: هوَ ابنُ حمادٍ الرمليُّ. ضعيفٌ. * القَاسِمُ بنُ يَزِيدَ بنِ عَوَانَةَ الكَلبِيُّ: ترجمَهُ ابنُ عساكرَ، وقالَ: «قالَ أبُو إسماعيلَ الترمذيُّ: سكَنَ دمشقَ، لَا بأسَ بِهِ، رأيتُهُ يفهمُ الحديثَ». * يَحيَى بنُ كَثِيرٍ البَصرِيُّ: هوَ أبُو النضرِ. متفقٌ علَى تضعيفِهِ. قالَ أبُو حاتمٍ: «ذاهبُ الحديثِ جدًّا». * الكَلبِيُّ: هوَ محمدُ بنُ السائبِ، أبُو النضرِ الكوفيُّ. قالَ أبُو حاتمٍ: «الناسُ مُجمعُونَ علَى تركِ حديثِهِ، لا يُشتَغَلُ بِهِ، هوَ ذاهبُ الحديثِ». * أَبُو صَالِحٍ: هوَ بَاذَامُ، مَولَى أمِّ هانئٍ. قالَ يحيَى بنُ معِينٍ: «ليسَ بِهِ بأسٌ، وإذَا روَى عنهُ الكلبيُّ فليسَ بشيءٍ»، وقَد ضعَّفَهُ أكثرُ النُّقادِ. * * * أخرجَهُ أبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ١٥٣ - ١٥٥)، قالَ: أخبرَنَا أبُو مسلمٍ، قالَ: أبنا عمرُ، بِهِ. تنبيهٌ: وقعَ في المطبوعِ عندَ أبِي المعالِي هكذَا: «ثنا القاسمُ بنُ يزيدَ، عن عَرَانَةَ الكلبيِّ»، والصوابُ مَا أثبتُّهُ: «ثنا القاسمُ بنُ يزيدَ بنِ عَوَانَةَ الكلبيُّ». واللهُ أعلمُ.
[ ٣٨٥ ]
١٥٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا مُحَمَّدُ بنُ النُّعمَانِ، نا سُلَيمَانُ ابنُ عَبدِ الرَّحمَنِ، نا الوَلِيدُ بنُ مُحَمَّدٍ، نا الزُّهرِيُّ، نا أَبُو سَلَمَةَ ابنُ عَبدِ الرَّحمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبدِ اللهِ يُحَدِّثُ،
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «لَمَّا كَذَّبَتنِي قُرَيشٌ، قُمتُ في الحِجرِ، فَجُلِّيَ لِي بَيتُ المَقدِسِ، فَطَفِقتُ أُخبِرُهُم عن آثَارِهِ وَأَنَا أَنظُرُ إِلَيهِ».
_________________
(١) إسنادُهُ تالفٌ، والحديثُ متفَقٌ علَيهِ، وسيأتي برقم (١٦٢). * الوَلِيدُ بنُ مُحَمَّدٍ: هوَ الموقريُّ، أبُو بشرٍ البلقاويُّ. ضعيفٌ جدًّا، كذبَهُ ابنُ معِينٍ، وتركَهُ النسائيُّ، وغيرُهُ، وضعَّفَهُ أكثرُ النقادِ. * * * ** تُوبِعَ الوليدُ بنُ محمدٍ الموقريُّ: فأخرجَهُ البخاريُّ (٣٨٨٦)، ومسلمٌ (١٧٠)، والترمذيُّ (٣١٣٣)، والطحاويُّ في (مشكلُ الآثارِ) (٤٨٥٣)، والبيهقيُّ في (الدلائل) (٢/ ٣٥٩)، وابنُ مندَهْ في (الإيمان) (٧٣٩)، عن عقيلِ بنِ خالدٍ. والبخاريُّ (٤٧١٠)، ومِن طريقِهِ البغويُّ في (شرحُ السُّنةِ) (٣٧٦٢)، وأبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ١٥٧)، وابنُ حِبانَ (٥٥)، والطحاويُّ في (المشكل) (٤٨٥٢)، عن يونسَ بنِ يزيدَ. وعبدُ الرَّزَّاقِ (٥/ ٣٢٩)، وأحمَدُ (١٥٠٣٥ م)، عن معمرِ بنِ راشدٍ. وأحمدُ (١٥٠٣٤)، وأبُو يعلَى (٢٠٩١)، عن صالحِ بنِ كَيسَانَ. والمصنِّفُ برقمِ (١٦٢)، عن ليثِ بنِ سعدٍ. ستتُهُم، عن الزهريِّ، عن أبِي سلمةَ ابنِ عبدِ الرحمنِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، بِهِ.
[ ٣٨٦ ]
١٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا أَحمَدُ بنُ عَمرِو بنِ سَرحٍ، نا ابنُ وَهبٍ، وَأَخبَرَنِي يُونُسُ، عن ابنِ شِهَابٍ،
عَن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أَنَّهُ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيلَةَ أُسرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بَقَدَحَينِ مِن خَمرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيهِمَا، فَأَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبرِيلُ - ﷺ -: «الحَمدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلفِطرَةِ، لَو أَخَذتَ الخَمرَ غَوَت أُمَّتُكَ».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ، والحديثُ متفقٌ علَيهِ مِن حديثِ أبِي هريرةَ. * الوَلِيدُ: هوَ ابنُ حمادٍ الرمليُّ. ضعيفٌ. * أَحمَدُ بنُ عَمرِو بنِ سَرحٍ: هوَ أبُو الطاهرِ المصريُّ. وثقَهُ النسائيُّ، وابنُ حِبانَ، ومَسلَمةُ ابنُ قاسمٍ. وقالَ أبُو حاتمٍ: «لَا بأسَ بِهِ». * * * أخرجَهُ مرفوعًا مِن حديثِ أبِي هريرةَ البخاريُّ (٣٤٣٧)، ومسلمٌ (١٦٨)، وغيرُهُمَا.
[ ٣٨٧ ]
١٥٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِبرَاهِيمَ بنِ قَنبَرٍ، نا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروَةَ،
عَن عَائِشَةَ، قَالَت: «لَمَّا أُسرِيَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى، أَصبَحَ فَأَخبَرَ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَارتَدَّ أُنَاسٌ مِمَّن كَانَ صَدَّقَهُ، وَفُتِنُوا بِذَلِكَ عن دِينِهِم، وَسَعَى رِجَالٌ مِنَ المُشرِكِينَ إِلَى أَبِي بَكرٍ - ﵁ -، قَالُوا: «مَا تَرَى إِلَى صَاحِبِكَ، يَذكُرُ أَنَّهُ أُسرِيَ بِهِ اللَّيلَةَ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ!»، قَالَ أبُو بَكرٍ: «أَوَقَالَ ذَلِكَ؟»، قَالُوا: «نَعَم»، قَالَ: «إِن كَانَ قَالَ ذَلِكَ فَقَد صَدَقَ»، قَالَ: «تُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الشَّامِ في لَيلَةٍ وَجَاءَ قَبلَ أَن نُصبِحَ!»، قَالَ: «نَعَم؛ إِنِّي لَأُصَدِّقُهُ فِيَما هُوَ أَبعَدُ مِن ذَلِكَ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ في غَدوَةٍ أَو رَوحَةٍ»، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبَا بَكرٍ الصِّدِّيقَ».
_________________
(١) إسنادُهُ تالفٌ، وصح الحديث لشواهده. * الوَلِيدُ: هوَ ابنُ حمادٍ الرمليُّ. ضعيفٌ. * مُحَمَّدُ بنُ إِبرَاهِيمَ بنِ قَنبَرٍ: لَم أجِد لَهُ ترجمةً. * مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ: هوَ الصنعانيُّ المِصِّيصيُّ. ضعفَهُ أحمدُ جدًّا. * مَعمَرٌ: هوَ ابنُ راشدٍ. مرَّ. * * * أخرجَهُ الحاكِمُ (٢/ ٦٢ - ٦٣)، والبيهقيُّ في (دلائلُ النبوةِ) (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١)، وابنُ بِشرانَ في (الأمالِي) (٥٦٠)، عن محمدِ بنِ كثيرٍ المصيصيِّ الصنعانيِّ، حدثَنَا معمرُ بنُ راشدٍ، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ. قالَ الحاكِمُ: «هذَا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، ولَم يخرِّجَاهُ»، ووافقَهُ الذهبيُّ. (!!) • قلتُ: بلَ محمدُ بنُ كثيرٍ المصيصيُّ، قالَ فِيهِ أحمدُ: «ضعيفٌ جدًّا»، وضعَّفَ حديثَهُ عن معمرٍ جدًّا، وقالَ: «هوَ منكَرُ الحديثِ»، أَو قالَ: «يروِي أشياءَ منكَرَةً». وصححَّ الألبانيُّ الحديثَ في (الصحيحة) (٣٠٦) بالشواهدِ.
[ ٣٨٨ ]
١٥٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا إِسحَاقُ بنُ إِبرَاهِيمَ بنِ الضَّيفِ، نا هَوذَةُ بنُ خَلِيفَةَ، نا عَوفٌ، عن زُرَارَةَ بنِ أَوفَى، قَالَ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَمَّا كَانَت لَيلَةَ أُسرِيَ بِي، أَصبَحتُ بِمَكَّةَ، - قَالَ: - فَنَطَقتُ بِأَمرِي، وَعَرَفتُ أَنَّ النَّاسَ يُكَذِّبُونَنِي».
قَالَ: فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُعتَزِلًا حَزِينًا، فَمَرَّ بِهِ أَبُو جَهلٍ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيهِ، فَقَالَ كَالمُستَهزِئِ: «هَل كَانَ مِن شَيءٍ؟»، قَالَ: «نَعَم»، قَالَ: «فَمَا هُوَ؟»، قَالَ: «إِنَّهُ أُسرِيَ بِيَ اللَّيلَةَ»، قَالَ: «إِلَى أَينَ؟»، قَالَ: «إِلَى بَيتِ المَقدِسِ»، قَالَ: «ثُمَّ أَصبَحتَ بَينَ ظَهرَانِينَا؟!»، قَالَ: «نَعَم»، - قَالَ: - فَلَم يَر أَن يُكَذِّبَهُ مَخَافَةَ أَن يَجحَدَ الحَدِيثَ إِن دَعَا قَومَهُ إِلَيهِ، قَالَ: «أَتُحَدِّثُ (و/٢٤) قَومَكَ مَا حَدَّثتَنِي إِن دَعَوتُكَ إِلَيهِ؟»، قَالَ: «نَعَم»، قَالَ: «هَيهَ! يَا مَعشَرَ كَعبِ ابنِ لُؤَيٍّ! هَلُمَّ»، - قَالَ: - فَانفَضَّت إِلَيهِ المَجَالِسُ، فَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيهِمَا، فَقَالَ: «حَدِّث قَومَكَ مَا حَدَّثتَنِي»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّهُ أُسرِيَ بِيَ اللَّيلَةَ»، قَالُوا: «إِلَى أَينَ؟»، قَالَ: «إِلَى بَيتِ المَقدِسِ»، قَالُوا: «ثُمَّ أَصبَحتَ بَينَ ظَهرَانِينَا؟!»، قَالَ: «نَعَم»، - قَالَ: - فَمِن بَينِ مُصَدِّقٍ، وَبَينَ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ مُتَعجِّبًا لِلكَذِبِ زَعَمَ، قَالُوا: «أَتَستَطِيعُ أَن تَنعَتَ لَنَا المَسجِدَ؟» - قَالَ: - وَفِي القَومِ مَن قَد سَارَ إِلَى ذَلِكَ البَلَدِ، وَأَتَى المَسجِدَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «فَذَهَبتُ أَنعَتُ المَسجِدَ، فَمَا زِلتُ أَنعَتُ وَأَنعَتُ حَتَّى التَبَسَ عَلَيَّ بَعضُ النَّعتِ، - قَالَ: - فَجِيءَ بِالمَسجِدِ وَأَنَا أَنظُرُ إِلَيهِ، حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عَقِيلٍ - أَو قَالَ: عِقَالٍ ـ، فَنَعَتُّ وَأَنَا أَنظُرُ إِلَيهِ»، فَقَالَ القَومُ: «أَمَا وَاللهِ النَّعتَ فَقَد أَصَابَ!».
[ ٣٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ، ومتنُهُ صحيحٌ مِن وجهٍ آخر. * الوَلِيدُ: هوَ ابنُ حمادٍ الرمليُّ. ضعيفٌ. * إِسحَاقُ بنُ إِبرَاهِيمَ بنِ الضَّيفِ: قالَ أبُو زُرعةَ: «صدوقٌ». ووثقَهُ ابنُ حِبانَ. * هَوذَةُ بنُ خَلِيفَةَ: هوَ أبُو الأشهبِ البصريُّ. قالَ أبُو حاتمٍ: «صدوقٌ». وقالَ النسائيُّ: «ليسَ بِهِ بأسٌ». ووثقَهُ ابنُ حِبانَ. وضعفَهُ ابنُ معِينٍ في عوفِ بنِ أبِي جميلةَ. • قلتُ: قَد تُوبِعَ هوذةُ، عن عوفٍ، كمَا سيأتِي. * عَوفٌ: هوَ ابنُ أبِي جميلةَ العبديُّ، أبُو سهلٍ البصريُّ. وثقَهُ أحمدُ، وابنُ معِينٍ، والنسائيُّ، وابنُ سعدٍ. زادَ النسائيُّ: «ثَبتٌ». وقالَ أبُو حاتمٍ: «صدوقٌ، صالحٌ». * زُرَارَةُ بنُ أَوفَى: هوَ العامريُّ، أبُو حاجبٍ البصريُّ. وثقَهُ النسائيُّ، وابنُ معِينٍ، والعِجليُّ، وابنُ حِبانَ، وغيرُهُم. * * * أخرجَهُ أبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ١٥٨)، قالَ: أخبرَنَا أبُو مسلمٍ، قالَ: أبنا عمرُ، بِهِ. وأخرجَهُ ابنُ أبِي شيبةَ (٣٢٢٣٣)، والطبرانيُّ في (الكبير) (١٢٧٨٢)، ومِن طريقِهِ الضياءُ المقدسيُّ في (المختارة) (١٠/رقم ٣٦)، والبيهقيُّ في (دلائلُ النبوةِ) (٢/ ٣٦٤)، والضياءُ (١٠/ رقم ٣٥)، عن هوذَةَ بنِ خليفَةَ. ** وتُوبعَ هَوذَةُ: فأخرجَهُ الطبرانيُّ في (الكبير) (١٢٧٨٢)، وفِي (الأوسط) (٢٤٦٨)، والضياءُ في (المختارة) (١٠/رقم ٣٧)، عن عثمانَ بنِ القاسمِ المؤذِّنِ. وأحمدُ (٢٨١٩)، والضياءُ (١٠/رقم ٣٤)، عن روحِ بنِ عبادَةَ. والبيهقيُّ في (الدلائل) (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤)، عن النضرِ بنِ شُمَيلٍ. وأحمدُ (٢٨١٩)، والبزارُ (٥٦ - كشف)، والضياءُ (١٠/رقم ٣٤)، وابنُ الجوزيِّ في (فضائلُ القدسِ) (ص: ١١٦ - ١١٧)، عن محمدِ بنِ جعفرٍ (^١). خمستُهُم، عن عوفِ بنِ أبِي جميلةَ، عن زرارةَ بنِ أوفَى، عن ابنِ عباسٍ، وهذَا إسنادٌ صحيحٌ. =
(٢) وقع في مطبوعة الفضائل لابن الجوزي: «أحمد بن جعفر» (!!)، وهي مطبوعة سقيمة.
[ ٣٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قالَ الطبرانيُّ: «لَا يُروَى هذَا الحديثُ عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ إلَّا بهذَا الإسنادِ، تفرَّدَ بِهِ عوفٌ». وقالَ البَزارُ: «وهذَا لَا نعلمُ أحدًا حدَّثَ بِهِ إلَّا عوفٌ، عن زُرارةَ». وقالَ الحافظُ في (الفتح) (٧/ ١٩٩): «إسنادُهُ حسنٌ». تنبيهٌ: علَّق محقِّقُو المسنَدِ علَى هذَا الحديثِ بقولِهِم: «إسنادُهُ صحيحٌ علَى شرطِ الشيخينِ». • قلتُ: زُرارةُ بنُ أوفَى، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، ليسَ علَى شرطِ الشيخينِ؛ فقَد رمزَ لَهُ المزيُّ (ت س)، فأنَّى يكونُ الإسنادُ علَى شرطِهِمَا؟!
[ ٣٩١ ]
١٥٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا ابنُ [أَبِي] (^١) السَّرِيِّ، نا عَبدُ الرَّزَّاقِ، نا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «قُمتُ في الحِجرِ لَمَّا كَذَّبَنِي قَومِي، فَرُفِعَ لِي بَيتُ المَقدِسِ، فَجَعَلتُ أَنعَتُ لَهُم آيَاتِهِ - يَعنِي: بَيتَ المَقدِسِ ـ».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ، ومرَّ برقمِ (١٥٤).
(٢) سقط سهوًا من الناسخ.
[ ٣٩٢ ]
١٥٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا عَبدُ اللهِ بنُ إِبرَاهِيمَ، نا أَبُو تَمِيلَةَ - يَعنِي: يَحيَى بنَ وَاضِحٍ ـ، عن الزُّبَيرِ بنِ جُنَادَةَ، عن ابنِ [بُرَيدَةَ] (^١)، عن أَبِيهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَمَّا انتَهَينَا إِلَى بَيتِ المَقدِسِ قَالَ جِبرِيلُ - ﵍ - بِأُصبُعِهِ، فَخَرَقَ بِهَا الحَجَرَ، وَشَدَّ البُرَاقَ».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ، ومتنُهُ صحيحٌ مِن وجهٍ آخرَ. * عُمَرُ، وَأَبُوهُ: لَم أجِد لهُمَا ترجمةً. وانظر الحديث رقم (١٠٦). * الوَلِيدُ: هوَ ابنُ حمادٍ الرمليُّ. ضعيفٌ. * أَبُو تَمِيلَةَ يَحيَى بنُ وَاضِحٍ: وثقَهُ ابنُ معِينٍ، والنسائيُّ، وابنُ سعدٍ، وابنُ حِبانَ. وقالَ ابنُ خِراشٍ: «صدوقٌ». وقالَ ابنُ أبِي حاتمٍ: «سمِعتُ أبِي يقولُ: ثقةٌ في الحديثِ. أدخلَهُ البخاريُّ في كتابِ (الضعفاء)، فسمِعتُ أبِي يقولُ: يُحوَّلُ مِن هناكَ». * الزُّبَيرُ بنُ جُنَادَةَ: هوَ الهجريُّ، أبُو عبدِ اللهِ الكوفيُّ. قالَ ابنُ معِينٍ: «شيخٌ خراسانيٌ ثقةٌ». وقالَ أبُو حاتمٍ: «شيخٌ ليسَ بالمشهورِ». ووثقَهُ الحاكِمُ، وابنُ حِبانَ. وذكرَهُ ابنُ الجوزيِّ في (الضعفاء)، فتعقبَهُ الذهبيُّ في (الميزان)، وقالَ: «وأخطَأَ مَن قالَ: «فِيهِ جهالةٌ»، ولولَا أنَّ ابنَ الجوزيِّ ذكرَهُ ما ذكرتُهُ». * ابنُ بُرَيدَةَ: هوَ عبدُ اللهِ بنُ بُريدةَ بنِ الحَصِيبِ، أبُو سهلٍ المروزيُّ. وثقَهُ ابنُ معِينٍ، وأبُو حاتمٍ، والعِجليُّ. * * * أخرجَهُ أبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ٣٤٠)، قالَ: أخبرَنَا أبُو مسلمٍ، قالَ: أبنا عمرُ، بِهِ. ** وتُوبعَ عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ: فأخرجَهُ الترمذيُّ (٣١٣٢)، حدثَنَا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدورقيُّ. =
(٢) في الأصل: «ابن يزيد»، والتصويب من المصادر.
[ ٣٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابنُ حِبانَ (٤٧)، عن عبدِ الرحمنِ بنِ المتوكِّلِ المقرئِ. والحاكِمُ (٢/ ٣٦٠)، حدثَنَا أبُو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الدورقيُّ. والخليليُّ في (الإرشاد) (٢٢١)، عن أحمدَ بنِ جَمِيلٍ. خمستُهُم، عن أبِي تميلةَ يحيَى بنِ واضحٍ، عن الزبيرِ بنِ جنادةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُريدةَ، عن أبِيهِ. وهذَا إسنادٌ صحيحٌ. قالَ الخليليُّ: «لَم يروِهِ غَيرُ أبِي تميلةَ عَنهُ». والحديثُ صححَهُ الألبانيُّ في (صحيحُ الترمذيِّ).
[ ٣٩٤ ]
١٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَينَا أَحمَدُ بنُ عَبدِ الوَهَّابِ، قَالَ: نا يَحيَى بنُ صَالِحٍ الوُحَاظِيُّ، نا [سَعِيدُ] (^١) بنُ عَبدِ العَزِيزِ الدِّمَشقِيُّ، عن [يَزِيدَ] (^٢) بنِ أَبِي مَالِكٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ،
أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغلِ، حَافِرُهَا عِندَ مُنتَهَى طَرَفِهَا، فَرَكِبتُ وَمَعِيَ جِبرِيلُ - ﷺ -، فَسَارَت، ثُمَّ قَالَ: «انزِل فَصَلِّ هَاهُنَا»، - قَالَ: - فَنَزَلتُ فَصَلَّيتُ، فَقَالَ لِي: «أَتَدرِي أَينَ صَلَّيتَ؟ بِطَيبَةَ، وَإِلَيهَا المُهَاجَرُ»، ثُمَّ قَالَ لِي: «انزِل فَصَلِّ»، فَنَزَلتُ فَصَلَّيتُ، فَقَالَ لِي: «أَينَ صَلَّيتَ؟ صَلَّيتَ بِطُورِ سَينَاءَ، حَيثُ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى - ﷺ -»، ثُمَّ قَالَ لِي: «انزِل فَصَلِّ»، - قَالَ: - فَنَزَلتُ فَصَلَّيتُ، فَقَالَ لِي: «أَتَدرِي أَينَ صَلَّيتَ؟ بِبَيتِ لَحمٍ، حَيثُ وُلِدَ عِيسَى ابنُ مَريَمَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ ـ»، (ظ/٢٤) ثُمَّ دَخَلتُ بَيتَ المَقدِسِ، فَجُمِعَ لِيَ الأَنبِيَاءُ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِم ـ، - قَالَ: - فَقَدَّمَنِي جِبرِيلُ - ﷺ - حَتَّى صَلَّيتُ بِهِم، - قَالَ: - ثُمَّ صَعَدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنيَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ ـ، فَقَالَ لَهُ جِبرِيلُ: «سَلِّم عَلَيهِ»، فَقَالَ: «مَرحَبًا بِابنِي وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ»، - قَالَ: - ثُمَّ دَخَلتُ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا فِيهَا (ابنَا الخَالَةِ) (^٣) يَحيَى وَعِيسَى - صَلَّى اللهُ عَلَيهِمَا ـ، - قَالَ: - ثُمَّ دَخَلتُ الثَّالِثَةَ، فَوَجَدتُ يُوسُفَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ ـ، ثُمَّ دَخَلتُ الرَّابِعَةَ، فَوَجَدتُ فِيهَا هَارُونَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ ـ، ثُمَّ دَخَلتُ الخَامِسَةَ، فَوَجَدتُ فِيهَا إِدرِيسَ - صلى الله علَيهِ - ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]، ثُمَّ دَخَلتُ السَّادِسَةَ، فَوَجَدتُ فِيهَا مُوسَى - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ ـ، ثُمَّ دَخَلتُ السَّابِعَةَ،
_________________
(١) في «الأصل»: «إسماعيل»، والصواب ما أثبته.
(٢) في «الأصل»: «زيد»، والتصويب من المصادر.
(٣) مطموسة بـ «الأصل»، وأثبتها من «سنن النسائي» ..
[ ٣٩٥ ]
فَوَجَدتُ فِيهَا إِبرَاهِيمَ الخَلِيلَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ ـ، - قَالَ: - ثُمَّ صَعَدتُ فَوقَ سَبعِ سَمَاوَاتٍ، فَغَشِيَتنِي ضَبَابَةٌ، فَخَرَرتُ سَاجِدًا، فَقَالَ لِي: «إِنِّي يَومَ خَلَقتُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرَضِينَ فَرَضتُ عَلَيكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمسِينَ صَلَاةً، فَقُم بِهَا أَنتَ وَأُمَّتُكَ»، - قَالَ: - فَمَرَرتُ عَلَى إِبرَاهِيمَ - ﷺ -، فَلَم يَسأَلنِي شَيئًا، ثُمَّ مَرَرتُ عَلَى مُوسَى - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ ـ، فَقَالَ لِي: «كَم فَرَضَ عَلَيكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ؟»، - قَالَ: - قُلتُ: «خَمسِينَ صَلَاةً»، فَقَالَ: «إِنَّكَ لَا تَستَطِيعُ أَن تَقُومَ بِهَا أَنتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَسَل رَبَّكَ التَّخفِيفَ»، - قَالَ: - فَرَجَعتُ، فَأَتَيتُ سِدرَةَ المُنتَهَى، فَخَرَرتُ سَاجِدًا، قُلتُ: «يَا رَبِّ! فَرَضتَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي خَمسِينَ صَلَاةً، فَلَن أَستَطِيعَ أَقُومَ بِهَا أَنَا وَلَا أُمَّتِي»، - قَالَ: - فَخَفَّفَ عَنِّي عَشرًا، فَمَرَرتُ عَلَى مُوسَى، فَسَأَلَنِي، فَقُلتُ: «خَفَّفَ عَنِّي عَشرًا»، فَقَالَ: «ارجِع إِلَى رَبِّكَ، فَسَلهُ التَّخفِيفَ»، - قَالَ: - فَخَفَّفَ عَنِّي عَشرًا، ثُمَّ قَالَ: «ارجِع إِلَى رَبِّكَ، فَسَلهُ التَّخفِيفَ»، - قَالَ: - فَخَفَّفَ
عَنِّي عَشرًا، ثُمَّ قَالَ: «ارجِع إِلَى رَبِّكَ، فَسَلهُ التَّخفِيفَ»، - قَالَ: - فَأَتَيتُ سِدرَةَ المُنتَهَى، فَخَرَرتُ سَاجِدًا، فَقَالَ: «يَومَ خَلَقتُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ فَرَضتُ عَلَيكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمسِينَ صَلَاةً، خَمسٌ بِخَمسِينَ، فَقُم بِهَا أَنتَ وَأُمَّتُكَ»، فَقُلتُ: «إِنَّ ذَلِكَ مِنَ اللهِ صَبرٌ (^١)»، فَمَرَرتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: «كَم فَرَضَ عَلَيكَ؟»، - قَالَ: - قُلتُ: «خَمسَ صَلَوَاتٍ»، فَقَالَ: «فَرَضَ عَلَى بَنِي إِسرَائِيلَ ثِنتَينِ، فَمَا قَامُوا بِهَا»، فَقُلتُ: «إِنَّهَا مِنَ الله صَبرٌ».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ، وفِيهِ غرابةٌ ونكارَةٌ. =
(٢) كذا بالأصل، وعند النسائي «صِرَّي» ثم فُسّرت في الحديث «أي حتم».
[ ٣٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * عُمَرُ، وَأَبُوهُ: لَم أجِد لهُمَا ترجمةً. وانظر الحديث رقم (١٠٦). * الوَلِيدُ: هوَ ابنُ حمادٍ الرمليُّ. ضعيفٌ. * أَحمَدُ بنُ عَبدِ الوَهَّابِ: هوَ ابنُ نَجدةَ الحَوطِيُّ، أبُو عبدِ اللهِ الشاميُّ. قالَ الدارقُطنيُّ: «حِمصيٌّ، لَا بأسَ بِهِ». * يَحيَى بنُ صَالِحٍ الوُحَاظِيُّ: هوَ أبُو زكريَّا الحِمصيُّ. وثقَهُ ابنُ معِينٍ، وابنُ حِبانَ. وقالَ أبُو حاتمٍ: «صدوقٌ». وذكرَهُ ابنُ عديٍّ في جماعةٍ مِن ثقاتِ أهلِ الشامِ. * سَعِيدُ بنُ عَبدِ العَزِيزِ: هوَ أبُو يحيَى التَّنُوخِيُّ الدمشقيُّ. وثقَهُ أبُو حاتمٍ، وابنُ معِينٍ، والعِجليُّ، وغيرُهُم. * يَزِيدُ بنُ أَبِي مَالِكٍ: هوَ يزيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن أبِي مالكٍ. وثقَهُ أبُو حاتمٍ، والدارقُطنيُّ، والبَرقَانِيُّ، وابنُ حِبانَ. * * * أخرجَ صدرَهُ أبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ٣٤٣ - ٣٤٤)، عن يحيَى بنِ صالحٍ الوُحاظيِّ، بِهِ. وأخرجَهُ النسائيُّ (١/ ٢٢١ - ٢٢٣)، والطبرانيُّ في (الشامِيينَ) (٣٤١)، ومِن طريقِهِ ابنُ عساكرَ (٦٥/ ٢٨١)، عن يحيَى بنِ صالحٍ الوحاظيِّ، نا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ التَّنوخيُّ، ثنا يزيدُ بنُ أبِي مالكٍ، عن أنسٍ، بِهِ. قَالَ ابنُ كثيرٍ في (التفسير) (٨/ ٣٨٤): «وفِيهَا غرابةٌ ونكارةٌ جدًّا». وقال الألباني في (صحيحُ وضعيفُ النسائيِّ): «منكَرٌ».
[ ٣٩٧ ]
١٦١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيدٍ، نا أَبُو الطَّاهِرِ حُرُّ بنُ عَرَفَةَ الأَزدِيُّ، نا أَبُو الخَيرِ عَبدُ المُؤمِنِ بنُ بِشرٍ، نا عَبدُ الرَّحمَنِ، عن أَبِيهِ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أَبِي الدَّردَاءِ، وَأَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّهُمَا قَالَا:
قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «نَظَرتُ لَيلَةَ أُسرِيَ بِي، فَإِذَا حَولَ العَرشِ مَكتُوبٌ (و/٢٥) قَبلَ أَن يَخلُقَ اللهُ الشَّمسَ وَالقَمَرَ بِأَلفَي عَامٍ آيَةُ الكُرسِيِّ، وَهِيَ أَوَّلُهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. * الوَلِيدُ: هوَ ابنُ حمادٍ الرمليُّ. ضعيفٌ. وبقيةُ رجالِ السندِ إلَى عطاءِ بنِ يسارٍ: لَم أقِف لهُم علَى ترجمةٍ.
[ ٣٩٨ ]
١٦٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، قَالَ: أَخبَرَنِي ابنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنِي لَيثٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ ابنِ عَوفٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعتُ جَابِرَ بنَ عَبدِ اللهِ الأَنصَارِيَّ يُحَدِّثُ،
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «لَمَّا كَذَّبَتنِي قُرَيشٌ، صِحتُ في المَسجِدِ، فَجَلَّى اللهُ - ﷿ - عن بَيتِ المَقدِسِ، فَطَفِقتُ أُخبِرُهُم عن آيَاتِهِ، وَأَنَا أَنظُرُ إِلَيهِ».
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ، والحديثُ صحيحٌ، مرَّ برقمِ (١٥٤، ١٥٨). * * * أخرجَهُ ابنُ الجوزيِّ في (فضائلُ القدسِ) (ص: ١١٨)، مِن طريقِ المصنِّفِ.
[ ٣٩٩ ]
١٦٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا أَبُو عُمَيرٍ، نا ضَمرَةُ،
عَن خَالِدِ بنِ حَازِمٍ، قَالَ: قَدِمَ الزُّهرِيُّ بَيتَ المَقدِسِ، فَجَعَلتُ أَطُوفُ بِهِ في تِلكَ المَوَاضِعِ، فَيُصَلِّي فِيهَا، - قَالَ: - قُلتُ: «إِنَّ هَاهُنَا شَيخًا يُحَدِّثُ عن الكُتُبِ، يُقَالُ لَهُ عُقبَةُ بنُ أَبِي زَينَبٍ، فَلَو جَلَسنَا إِلَيهِ»، - قَالَ: - فَجَلَسنَا إِلَيهِ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ بِفَضَائِلِ بَيتِ المَقدِسِ، فَلَمَّا أَكثَرَ قَالَ الزُّهرِيُّ: «أَيُّهَا الشَّيخُ! إِن تَنتَهِي إِلَى مَا انتَهَى اللهُ إِلَيهِ! قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١]»، فَغَضِبَ عَلَيهِ، وَقَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُنقَلَ عِظَامُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - إِلَيهَا».
* * * * * * * * * * * * *
* * * * * * * *
تَمَّتِ الفَضَائِلُ بِحَمدِ اللهِ، وَمَنِّهِ، وَحُسنِ تَوفيقِهِ، وَعَوْنِهِ
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ. * الوَلِيدُ: هوَ ابنُ حمادٍ الرمليُّ. ضعيفٌ. * أَبُو عُمَيرٍ: هوَ عيسَى بنُ محمدٍ النحاسُ. ثقةٌ. * ضَمرَةُ: هوَ ابنُ ربيعةَ الفلسطينيُّ. ثقةٌ. مرَّ. * خَالِدُ بنُ حَازِمٍ: لَم أقِف لَهُ علَى ترجمةٍ. * * * أخرجَهُ بهاءُ الدِّينِ ابنُ عساكرَ في (الجَامعُ المُستَقصَى) مِن طريقِ المصنِّفِ (ج ١٥/ ق ٢٨٨ - ٢٨٩).
[ ٤٠٠ ]
(ظ/٢٥) (قِيلَ إِنَّ آدَمَ - ﷺ - أُهبِطَ بِأَرضِ الهِندِ، وَأَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ حَمَلَهُ مِئَةٌ وَخَمسُونَ رَجُلًا مِن بَنِيهِ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ، وَكَانَ طُولُهُ ثَلَاثِينَ مِيلًا، فَدَفَنُوهُ بِهَا، وَجَعَلُوا رَأسَهُ عِندَ الصَّخرَةِ، وَرِجلَهُ خَارِجًا مِن بَيتِ المَقدِسِ ثَلَاثِينَ مِيلًا.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ للهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ تَحتَ الأَرضِ، يَحمِلُونَ عِظَامَ وَلَدِ آدَمَ مِنَ المُؤمِنِينَ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ؛ لِيَهُونَ عَلَيهِمُ الحَشرُ وَيَومُ النُّشُورِ».) (^١)
_________________
(١) وُجد هذَا الكلامُ بعدَ نهايةِ المخطوطةِ، ولعَّلها زيادةٌ منَ الناسخِ. * * * * * * قلتُ: تمَّ بحمدِ اللهِ تعالَى تحقيقِي وتخريجِي لهذَا الكتابِ، عصرَ يومِ الجمعةِ، ٢ من ربيع الأول ١٤٣٠ هـ، ٢٧ من فبراير ٢٠٠٩ م. ولله الحمدُ في الأولَى والآخِرةِ.
[ ٤٠١ ]