في ذكر مَسرَى رَسُول الله - ﵇ - إلى بَيتِ المَقدِسِ، وما جرَى له هُنَاك، وذِكرْ صَلاتِهِ
٣٧ - ثنا ابنُ الحُصَيْن، ثنا ابنُ المذهِب، ثنا أحمدُ بنُ جعفرٍ، [قال: ثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ، قال: حدَّثَني أبي، قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبَرَنا] (^١) عَوفٌ، عن زُرارَة بنِ أوْفَى،
عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسُولُ الله - ﵇ -: «لمَّا كَانَ لَيلَةُ أُسرِيَ بِي فَأَصبَحتُ بِمَكَّةَ، فَظَعْتُ بِأَمرِي، وَعَرَفتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ»، فقَعدَ رسُولُ الله - ﵇ - مُعتزِلًا حزِينًا. فمَّر به أبُو جَهلٍ، فجاء حتَّى جَلَسَ إليه، فقال له كالمُستَهزِئ: «هل كان مِن شَيءٍ؟»، قال: «نَعَم!»، قال: «وما هو؟»، قال: «إِنِّي أُسرِي بي اللَّيلَةَ»، قال: «إلى أين؟»، قال: «إِلَى بَيتِ المَقدِسِ»، قال: «ثُمَّ أصبَحتَ بين ظَهرَانينا؟!»، قال: «نَعَم»، - قال: - فلَم يُرِهِ أنَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخافةَ أن يَجحَدَهُ الحديثَ إن دعا قَومَهُ إليه، قال: «[أرأيتَ] (^٢) إن دَعوتُ قومَكَ أن تُحَدِّثَهُم بما حدَّثتَنِي؟»، قال: «نَعَم»، فقال: «ها مَعشَرَ [بني] (^٣) كعب بنِ لُؤَيٍّ!»، حتَّى انفَضَّت إليه المَجالِسُ، وجاؤُوا حتَّى جَلَسُوا إليه، فقال: «حَدِّث قَومَكَ ما حدَّثتَني»، فقال رسُولُ الله - ﵇ -: «إِنِّي أُسرِيَ بِيَ اللَّيلَةَ»، قالُوا:
_________________
(١) سقطت من «الأصل». وهي في «م».
(٢) في «الأصل»: إن رأيت. وفي «ن»، و«مُسنَد أحمد»: أرأيت.
(٣) من «المسند»، و«م».
[ ٩٥ ]
«إلى أين؟»، قال: «إِلَى بَيتِ المَقدِسِ»، قالوا: «ثُمَّ أصبحتَ بينَ ظَهرانينَا؟!»، قال: «نَعَم»، - قال: - فَمِن بين مُصَفِّقٍ، ومِن بَينِ واضعٍ يَدَيه على رأسِهِ مُتعجِّبًا للكَذِبِ زعَم! قالوا: «وتَستَطِيعُ أن تَنعَتَ لنا المَسجِدَ؟» وفي القَومِ مَنْ قد سافَرَ إلى ذلك البَلَدِ، ورأى المَسجِدَ.
فقال رسُولُ الله - ﵇ -: «فَمَا زِلتُ أَنعَتُ، حتَّى الْتُبِسَ عَلَيَّ بَعضُ النَّعتِ، فَجِيءَ بِالمَسجِدِ وَأَنَا أَنظُرُ إِلَيهِ [حتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عَقِيلٍ، فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنظُرُ إِلَيهِ] (^١)»، قال القومُ: «أمَّا النَّعتَ، فوالله! لَقَد أصابَ» (^٢).
٣٨ - [أخبَرَنا ابنُ الحُصَين، قال: أخبَرَنا ابنُ المُذهِبِ، قال: أخبَرَنا أحمدُ بنُ جَعفرٍ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ، قال: حدَّثَني أبي، قال: حدَّثَنا يعقُوبُ، ثنا أبي، [عن صالحٍ،] (^٣) قال: قال ابنُ شِهابٍ، قال أبُو سَلَمة:
سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يُحدِّثُ، أنَّهُ سَمِع رسُولَ الله - ﵇ -، قال: «لمَّا كَذَّبَتنِي قُرَيشٌ حِينَ أُسرِيَ بِي إِلَى البَيتِ المُقَدَّسِ، قُمتُ فِي الحِجرِ، فَجَلَّى اللهُ لِي بَيتَ المَقدِسِ، فَطَفِقتُ أُخبِرُهُم عَن آيَاتِهِ، وَأَنَا أَنظُرُ إِلَيهِ» (^٤)] (^٥).
٣٩ - ثنا مُحمَّدُ بنُ ناصرٍ الحافظُ، ثنا أبُو بكرٍ أحمدُ بنُ عليٍّ الزَّاهِدُ (^٦)، ثنا أبُو يَعلَى
_________________
(١) ليست في «الأصل». وهي في «م»، و«مُسنَد أحمد».
(٢) أخرَجَهُ أحمدُ في «مُسنَده» (٢٨١٩). وإسنادُهُ صحيحٌ. وانظُر: «فضائل البَيتِ المُقدَّس» للخطيب الواسطيِّ (١٥٧ - بتحقيقي).
(٣) سقطت من النُّسَخ. وأثبتُّها من «مُسنَد أحمد».
(٤) أخرجه أحمدُ في «مُسنَده» (١٥٠٣٤)، بإسنادٍ صحيحٍ.
(٥) سقط هذا الحديثُ من «الأصل». وهو في «ن»، و«م».
(٦) لم أتبيَّنه، ولعلَّهُ أبُو بكرٍ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ خلفٍ الشِّيرَازِيُّ.
[ ٩٦ ]
ابنُ الفَرَّاء، ثنا مُوسَى بنُ عيسَى بنِ عبدِ الله السَّرَّاجُ، ثنا البَغَوِيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ حُمَيدٍ، ثنا أبُو تَمِيلَةَ، ثنا الزُّبَيرُ بنُ جُنادَةَ، عن [ابن] (^١) بُرَيدَة،
عن أبيه، عن النبي - ﵇ -: لمَّا [أُسرِيَ به،] (^٢) انتَهَى به جِبرِيلُ إلى بيتِ المَقدِسِ، فنزل عن البُرَاقِ، فأراد أن يَشُدَّهُ فقال جِبرِيلُ بأُصبُعِه، فثَقَبَ الحجارَةَ فشَدَّه (^٣).
٤٠ - [أخبَرَنا أبُو المُعمَّر، قال: أخبَرَنا أبُو الحُسَين القاضي، قال: أنبَأَنَا عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ، قال: ثنا أبُو بَكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمدَ الخطيبُ، قال: حدَّثَنا عُمرُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثَنا أبي، حدَّثَنا الوليدُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بنُ مُحمَّد بنِ منصُورِ بنِ ثابتٍ، [حدَّثَنا أبي،] (^٤) عن أبي طاهرٍ أحمدَ بنِ مُحمَّدٍ،
[عن] (^٥) كعبٍ، أنَّ النَّبيَّ - ﵇ - ليلةَ أُسرِي به وَقَف البُرَاقُ في المَوقَف الذي كان يَقِفُ فيه الأنبياءُ [قبلُ] (^٦)، - قال: - ثمَّ دخلَ وجبريلُ أمامَهُ (^٧)، [فأذَّن جِبريلُ،] (^٨) ونَزَلَت الملائكةُ من السَّماء، وحَشَرَ اللهُ له المُرسَلين،
_________________
(١) سقطت من «الأصل». وأثبتُّها من «ن».
(٢) سقطت من «الأصل»، و«ن». وهي في «م».
(٣) أخرجه الواسطيُّ في «فضائِلِهِ» (١٥٩ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ، ومتنُهُ صحيحٌ من وجهٍ آخرَ، أخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (٣١٣٢)، وصحَّحَه الألبانيُّ.
(٤) ليست في «م». وهي في «ن»، و«فضائل الواسطي.
(٥) في «م»: ابن، وهي في «ن» وفضائل الواسطي ما أثبته، وهو الصحيح.
(٦) ليست في «م».
(٧) في «فضائل الواسطيِّ» بعد ذلك: فأضاء له فيه ضوءٌ كما تُضيءُ الشَّمسُ، ثمَّ تقدَّم جبريلُ أمامَهُ، حتى كان من شاميِّ الصَّخرةِ.
(٨) ليست في «م». وهي في «ن»، و«فضائل الواسطيِّ».
[ ٩٧ ]
ثُمَّ أقامَ الصَّلاةَ، فصلَّى النَّبيُّ - ﵇ - بالمَلائِكةِ والمُرسَلين، ثُمَّ تقدَّم فوُضِع له مَرْقَاةٌ مِن ذَهَبٍ، ومَرْقَاةٌ من فِضَّةٍ، وهو المِعرَاجُ، وهي القُبَّة الدُّنيا التي عن يَمِينِ الصَّخرةِ. ومَنْ أتى القُبَّةَ قاصدًا وله حاجةٌ من حوائج الدُّنيا والآخِرَةِ، فصلَّى رَكعَتين أو أربعَ رَكعاتٍ، تبيَّن له سُرعَةُ إجابتِهِ] (^١) (^٢).
٤١ - [أنبَأَنَا المُبارَكُ بنُ أحمدَ، قال: أخبَرَنا أبُو الحُسَين مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدٍ، قال: أنبَأَنَا أبُو مُحمَّدٍ عبدُ العزيز بنُ أحمدَ بنِ عُمَر النَّصِيبِيُّ [ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ،] (^٣)
قال: أخبَرَنا أحمدُ بنُ صالحِ بنِ عُمَر المُقرِئُ، قال: ثنا عيسَى بنُ عُبيدِ الله، قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ جعفرٍ الرَّازِيُّ، قال: ثنا العبَّاسُ بنُ أحمدَ بنِ عبد الله [الرَّازِيُّ] (^٤)، قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ [عُميرَةَ] (^٥) المَقدِسِيُّ، قال: حدَّثَنا بَكرُ بنُ زيادٍ [البَاهِلِيُّ] (١)، عن عبدِ الله بنِ المُبارَك، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَة، عن
_________________
(١) سقط هذا الحديثُ من «الأصل». وهو في «ن»، و«م».
(٢) أخرجه الواسطيُّ في «فضائِلِه» (١١٧ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
(٣) سقط من «م» و«ن»، ولابدَّ منه؛ لأنَّهُ شيخُ النَّصِيبِيِّ، وتلميذُ أحمدَ بنِ صالح بن عُمر، فقد روى له الحديثَ رقم (١٤) في «فضائله». وفي تحقيقي لـ «فضائل» الواسطيِّ الخطيبِ، ذكرتُ هناك أنِّي لم أقف على ترجمةِ أبي بكرٍ أحمدَ بنِ صالح بن عمر. ووقفتُ الآن على مَن تَرجَمَهُ، فقد ترجَمَ له ابنُ عساكر في «تاريخه» (٥/ ٧٦)، والخطيبُ في «تاريخه» (٤/ ٢٠٥). قلتُ: وقد رَوَى الخطيبُ الواسطيُّ في «فضائل البيت المُقدَّس» (٩٨، ١١٥ بتحقيقي)، عن عيسى بنِ عُبيدِ الله مُباشَرةً - وهو من مشايخه ـ، بدُون ذِكرِ أحمدَ بنِ صالح بن عُمر. فلعلَّه من الأحاديث التي هي خارج كتابِهِ. والله أعلَمُ.
(٤) زيادةٌ من «ن».
(٥) وردت بـ «م»، و«ن»: عُمر. وما أثبتُّه هو الصَّحيح.
[ ٩٨ ]
قتادَةَ، عن زُرَارَة بنِ أَوْفى،
عن أبي هُريرَة - ﵁ -،] (^١) قال: قال رسُولُ الله - ﵇ -: «لمَّا أُسرِيَ بِي إِلَى بَيتِ المَقدِسِ، مَرَّ بِي جِبرِيلُ عَلَى قَبرِ إِبرَاهِيمَ، فَقَالَ: انزِل، فَصَلِّ هَاهُنَا رَكعَتَينِ؛ هَاهُنَا قَبرُ [أَبِيكَ] (^٢) إِبرَاهِيمَ. ثُمَّ مَرَّ بِي بِبَيتِ لَحمٍ، فَقَالَ: انزِل، صَلِّ هَاهُنَا رَكعَتَينِ، [هَاهُنَا] (^٣) وُلِدَ أَخُوكَ عِيسَى. ثُمَّ أَتَى بِي إِلَى الصَّخرَةِ، فَقَالَ: مِن هَاهُنَا عَرَجَ [رَبُّكَ] (^٤) إِلَى السَّمَاءِ» (^٥).
٤٢ - قال أبُو بكرٍ المُقرِئُ: ثنا أبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، ثنا أبُو نَصرٍ التَّمَّارُ، ثنا سعيدُ بنُ عبدِ العَزِيزِ،
عن زيادِ [بن] (^٦) أبي سَودَةَ، أنَّ عُبادَةَ بنَ الصَّامِتِ قام على سُورِ بَيتِ المَقدِسِ [الشَّرقِيِّ] (^٧)، فبَكَى، فقال بعضُهُم: «ما يُبكِيكَ؟»، فقال: «من هاهُنا أخبَرَنا النَّبيُّ - ﵇ - أنَّهُ رأى جَهنَّمَ» (^٨).
٤٣ - وقال الوليدُ بنُ مُسلمٍ: حدَّثَني بعضُ أشياخِنَا، أنَّ رسُولَ الله - ﵇ - لمَّا ظَهَرَ على بيتِ المَقدِسِ ليلةَ أُسرِي بِهِ، إذا عن
_________________
(١) إلى هنا ساقط من «الأصل». وهو في «ن»، و«م».
(٢) في «الأصل»: أخيك. وما أثبتُّه من «ن»، و«م»، و«فضائل الواسطيِّ».
(٣) ليست في النُّسَخ. وأثبتُّها من «فضائل الواسطيِّ».
(٤) كذا في «ن»، و«م». وفي «الأصل»: بك.
(٥) أخرجه الواسطيُّ (٩٨، ١١٥ - بتحقيقي). وهو حديثٌ موضوعٌ، كما قال ابنُ حِبَّان.
(٦) في النُّسخ: عن. والصَّوابُ ما أثبتُّه، كما عند «الواسطيِّ».
(٧) زيادةٌ من «م»، و«فضائل الواسطيِّ».
(٨) أخرجه الواسطيُّ (١٤ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[ ٩٩ ]
يَمِينِ المَسجِد وَعَن يَسارِهِ نُورانِ سَاطِعان، فقال: «يا جِبريلُ! ما هذان النُّورانِ؟»، فقال: «الذي عن يَمِينِك مِحرَابُ داوُدَ - ﵈ -، والذي عن يَسَارِك قبرُ أُختِك مريمَ» (^١).
* * *
_________________
(١) أخرجه الواسطيُّ (٧٢ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[ ١٠٠ ]