قَالَ: كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدْ أَصْبَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ.
وَهَذَا أَيْضًا حَدِيثٌ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقِ النَّاقِدَيْنِ شَيْخَيْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ: أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، مُخَرَّجٌ فِي كِتَابَيْهِمَا الْمَعْرُوفَيْنِ فِي دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ مَشْرِقًا وَمَغْرِبًا، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ عِنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يُونُسَ، وَأَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَقِيلٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَوْلُهُ: لَقَدْ أَصْبَحَ أَهْلُ الْبُحَيْرَةِ.
كَذَا فِي نُسْخَةِ سَمَاعِي، وَفِي الْكِتَابَيْنِ: لَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ.
وَالْبُحَيْرَةُ تَصْغِيرُ الْبَحْرَةِ، وَالْبَحْرَةُ الْبَلْدَةُ، أَرَادَ بِذَلِكَ: مَدِينَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَقَوْلُهُ: يُعَصِّبُوهُ، أَيْ: يَشُدُّوا عِصَابَةَ الرِّيَاسَةِ عَلَى رَأْسِهِ وَيَجْعَلُوهُ رَئِيسًا.
وَقَوْلُهُ: شَرِقَ بِذَلِكَ، يُقَالُ: شَرِقَ بِالْمَاءِ أَيْ: غَصَّ بِهِ شَرِقًا.
وَالْعَجَاجَةُ: الْغُبَارُ.
وَالْقَطِيفَةُ: الْكِسَاءُ.
وَقَوْلُهُ: لا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، أَيْ: لَيْسَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا.
وَمَعْنَاهُ أَيْ: أَنَّ مَا تَقُولُ حَسَنٌ جِدًّا.
تَقُولُ ذَلِكَ: أَنَشْهَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي الصَّحِيحِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ
[ ١٢ ]