٥ - أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ، قَالَ: ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ خَالِدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: تَلَقَّفْتُ هَذِهِ الْخُطْبَةَ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَمَا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَوْثَقَ الْعُرْي كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَخَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَخَيْرَ السُّنَنِ سُنَنُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَحْسَنَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ، وَخَيْرَ الْأُمُورِ عَوَامُّهَا، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْي الْأَنْبِيَاءِ، وَأَشْرَفَ الْمَوْتِ قَتْلُ الشُّهَدَاءِ، وَأَعْمَى الضَّلَالَةِ ضَلَالَةٌ بَعْدَ الْهُدَى، وَخَيْرَ الْعَمَلِ مَا نَفَعَ، وَخَيْرَ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ، وَشَرَّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ، وَالْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَمَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وَشَرَّ الْمَعْذِرَةِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْمَوْتِ، وَشَرَّ النَّدَامَةِ نَدَامَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلَّا نَزْرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا هَجْرًا، وَمِنْ ⦗٦٢⦘ أَعْظَمِ الْخَطَايَا اللِّسَانُ الْكَذُوبُ، وَخَيْرَ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ، وَخَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى، وَرَأْسَ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللَّهِ، وَخَيْرَ مَا أُلْقِيَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ، وَالِارْتِيَابَ مِنَ الْكُفْرِ، وَالنِّيَاحَةَ مِنْ عَمِلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْغُلُولَ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ، وَالسُّعُدَ مِنَ النَّارِ، وَالشِّعْرَ مِنْ إِبْلِيسَ، وَالْخَمْرَ جَمَّاعَةُ الْإِثْمِ، وَالنِّسَاءَ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ، وَالشَّبَابَ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ، وَشَرَّ الْكَسْبِ كَسْبُ الرِّبَا، وَشَرَّ الْمَأْكَلِ مَالُ الْيَتِيمِ، وَالسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَوْضِعِ أَذْرُعٍ، وَالْأَمْرَ إِلَى آخِرِهِ، وَمِلَاكَ الْعَمَلِ خَوَاتَمُهُ، وَشَرَّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ، وَكُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، سِبَابَ الْمُسْلِمِ فِسْقٌ، وَقِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ، وَأَكْلَ لَحْمِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَحُرْمَةَ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ، وَمَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللَّهِ يُكْذِبْهُ، وَمَنْ يَغْفِرْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ يَبْتَغِ الْمُسْتَمَعَ يُسَمِّعُ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يَعْفُ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ كَظَمَ الْغَيْظَ يَأْجُرْهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُعَوِّضْهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَصُمْ يُضَاعِفْهُ اللَّهُ، وَمَنْ ⦗٦٣⦘ يَعْصِ اللَّهَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ"
⦗٦٦⦘
٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا سَعِيدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثنا يَحْيِي بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَجُوزٌ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَتْ: «إِنِّي لَجَارِيَةٌ شَابَّةٌ حِينَ جَاءَ نَعِيُّ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ، وَابْنَتُهُ عُمَيْرَةُ تَتَخَلَّلُ الرِّكَابَ تَسْأَلُ عَنْ خَبَرِهِ» ⦗٦٧⦘ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَفْطَوَيْهِ: وَكَانَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ أَحَدَ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ، وَفُرْسَانِهِمْ، وَفُحُولِهِمْ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَثَى نَفْسَهُ، وَقَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ، فَقَالَ:
[البحر الوافر]
أَسَائِلَةٌ عُمَيْرَةُ عَنْ أَبِيهَا خِلَالَ الْجَيْشِ تَعْتَرِفُ الرِّكَابَا
تُؤَمِّلُ أَنْ أَؤُوبَ لَهَا بِنَهْبٍ وَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ السَّهْمَ صَابَا
وَأَنَّ أَبَاكِ قَدْ لَاقَاهُ قِرْنٌ مِنَ الْفِتْيَانِ يَلْتَهِبُ الْتِهَابَا
فَرَجِّي الْخَيْرَ وَانْتَظِرِي إِيَابِي إِذَا مَا الْقَارِظُ الْعَنَزِيُّ آبَا
فَمَنْ يَكُ سَائِلًا عَنْ بَيْتِ بِشْرٍ فَإِنَّ لَهُ بِجَنْبِ الرَّدْهِ بَابَا
⦗٦٨⦘
ثَوَى فِي مُلْحَدٍ لَا بُدَّ مِنْهُ كَفَى بِالْمَوْتِ نَأْيًا وَاغْتِرَابًا
رَهِينَ بِلًى وَكُلُّ فَتًى سَيَبْلَى فَأَذْرِي الدَّمْعَ وَانْتَحِبِي انْتِحَابَا
مَضَى قَصْدَ السَّبِيلِ وَكُلُّ حَيٍّ إِذَا حَانَتْ مَنِيَّتُهُ أَجَابَا
فَإِنْ أَهْلِكْ عُمَيْرَ فَرُبَّ زَحْفٍ يُشَبَّهُ نَقْعُهُ غَدَوًا ضَبَابَا
سَمَوْتُ لَهُ لِأُلْبِسَهُ بِزَحْفٍ كَمَا لَفَّتْ شَآمِيَةٌ سَحَابَا
عَلَى رَبَذٍ قَوَائِمُهُ إِذَا مَا شَأَتْهُ الْخَيْلُ يَنْسَرِبُ انْسِرَابَا
⦗٦٩⦘
شَدِيدِ الْأَسْرِ يَحْمِلُ أَرْيَحِيًا أَخَا ثِقَةٍ إِذَا الْحَدَثَانِ نَابَا
صَبُورًا عِنْدَ مُخْتَلَفِ الْعَوَالِي إِذَا مَا الْحَرْبُ أَبْرَزَتِ الْكَعَابَا
وَطَالَ تَشَاجُرُ الْأَبْطَالِ فِيهَا وَأَبْدَتْ نَاجِذًا مِنْهَا وَنَابَا
وَعَزَّ عَلَيَّ أَنْ عَجِلَ الْمَنَايَا وَلَمَّا أَلْقَ كَعْبًا، أَوْ كِلَابَا
وَلَمَّا أَلْقَ خَيْلًا مِنْ نُمَيْرٍ تَضِبُّ لِثَاتُهَا تَرْجُو النِّهَابَا
وَلَمَّا تَلْتَبِسْ خَيْلٌ بِخَيْلٍ فَيَطَّعِنُوا وَيَضْطَرِبُوا اضْطِرَابَا
فَيَا لِلنَّاسِ إِنَّ قَنَاةَ قَوْمِي أَبَتْ بِثِقَافِهَا إِلَّا انْقِلَابَا
هُمْ جَدَعُوا الْأُنُوفَ فَأَوْعَبُوهَا وَهُمْ تَرَكُوا بَنِي سَعْدٍ يَبَابَا
[ ٦١ ]