تَخْرِيجُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ النَّخْشَبِيِّ ﵀
[ ٢ / ١٢١٥ ]
[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلا حَوْلَ وَلا قوة إلا بالله العلي العظيم] (١)
٢٣٩-[٢٤٨] أخبرنا الشيخان الإمام الفقيه أبو مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُسْلِمِ اللخمي قراءة عليه وأنا أسمع في رمضان سنة ست وثمانين وخمسمائة وأبو طَاهِرٍ بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَاهِرٍ الْقُرَشِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخر سنة أربع وتسعين وخمسمائة قيل لكل واحد منهما أَخْبَرَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ طَاهِرُ بْنُ سَهْلِ بْنِ بشر بن أحمد الإسفراييني قال أبنا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِنَّائِيِّ فِي دَارِهِ بِدِمَشْقَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُوسَى بْنِ رَاشِدٍ الْكِلَابِيُّ قِرَاءَةً عليه وأنا أسمع قال أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ جَوْصَا قَالَ نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ (ح)
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ نا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَثْرُودٍ الْغَافِقِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ [لَهُمْ] (٢): إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أَنَسُ قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى تَكَسَّرَتْ.
⦗١٢١٨⦘ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الأَصْبَحِيِّ إِمَامِ الْمَدِينَةِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ عن أنس بن مالك بن أَبِي حَمْزَةَ الأَنْصَارِيِّ النَّجَّارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ خَادِمِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ وَفِي الأَشْرِبَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الأَشْرِبَةِ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ثَلاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ
فَكَأَنَّ شَيْخَنَا حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ مُسْلِمٍ.
_________________
(١) [[من طبعة السلفي والمخطوط]]
(٢) [[من طبعة السلفي والمخطوط]]
[ ٢ / ١٢١٧ ]
٢٤٠-[٢٤٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ (ح)
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: وَنا عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ فَقَالَ: إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ في روايته (١): يَسْتَحِبُّ بَيْعَهَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الأَصْبَحِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عن مالك بهذا.
_________________
(١) [[في طبعة السلفي: قال ابن القاسم: ورأيته]]
[ ٢ / ١٢٢١ ]
٢٤١-[٢٥٠] أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بُنْ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ نا جد أبي أبوالقاسم عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْعَقَبِ قَالَ نا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ نا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَهُوَ ابْنُ خَالِدٍ الأَعْمَى الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَامِرِ بْنِ شُرَاحِيلَ الْشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَكَرِيَّا بهذا.
[ ٢ / ١٢٢٥ ]
٢٤٢-[٢٥١] أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بِشْرِ بْنِ النَّضْرِ الْهَرَوِيُّ قَالَ نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّهْرَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا ما حدثنا به أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ أَحَادِيثَ مِنْهَا: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ فَنَادَاهُ: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ لا غِنَى لي عَنْ بَرَكَتِكَ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِكْرٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ نَافِعٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَبِي عُرْوَةَ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ الصَّنْعَانِيِّ بَصْرِيُّ الأَصْلِ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِي وَهْبٍ وَعَقِيلٍ وَمَعْقِلٍ بَنِي مُنَبِّهِ بن كامل بن سيج الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِّ كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ
فَكَانَ شَيْخُنَا ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ حَدَّثَنَا بِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ ﵀.
[ ٢ / ١٢٢٨ ]
٢٤٣-[٢٥٢] أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ الْحِنَّائِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَصَّاصُ الدَّعَّاءُ قَالَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ قَالَ نا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْثُرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ " يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ وَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيِّ الرَّازِيِّ كُوفِيِّ الأَصْلِ عَنْ أَبِي عَتَّابٍ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ السُّلَمِيِّ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ أَبِي عَائَشِةَ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ وَهُوَ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهمداني الْكُوفِيُّ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا.
أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عثمان بن أبي شيبة
وأخرجه مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ الْحَنْظَلِيِّ ثَلاثَتُهُمْ عَنْ جَرِيرٍ
فَكَأَنَّ شَيْخَنَا حَدَّثَنَا بِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ جَمِيعًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
[ ٢ / ١٢٣١ ]
٢٤٤-[٢٥٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِنَّائِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ نا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ نا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنِ ابْنِ (١) بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَجَلَسَ مِنَّا غَيْرَ بَعِيدٍ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ وَيَبْكِي فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: تَبْكِي وَقَدْ نَهَيْتَ عَنِ الْبُكَاءِ؟ فَقَالَ: إني استأذنت ربي ﷿ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي فَأَذِنَ لِي فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي فَبَكَيْتُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيِّ إِمَامِ الْكُوفَةِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ (٢) بُرَيْدَةَ وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ مَرْوَزِيٌّ عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الأَسْلَمِيِّ سَكَنَ مَرْوَ مَدِينَةً بِخُرَاسَانَ وَمَاتَ بِهَا.
مَا نَعْرِفُهُ هَكَذَا مَوْصُولا إِلا مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ الْكُوفِيِّ عَنْ سُفْيَانَ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ثِقَةٌ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ مُرْسَلا.
وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ مِنْ أَحَادِيثِ السُّنَّةِ مَا كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ إِلا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) [[من طبعة السلفي، وفي المطبوع: أبي]]
(٢) [[من طبعة السلفي، وفي المطبوع: أبي]]
[ ٢ / ١٢٣٥ ]
٢٤٥-[٢٥٤] أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْحَكَمِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ شَاكِرٍ الأحمري قَالَ نا أَبُو مُحَمَّدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وسبعين ومائتين قَالَ نا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ اللَّيْثِيَّ صَاحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: لا تجلسوا على المقابر وَلا تُصَلُّوا إِلَيْهَا.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ الأَزْدِيِّ الشَّامِيِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي الأَسْقَعِ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ اللَّيْثِيِّ وَيُقَالُ كُنْيَتُهُ أَبُو قِرْصَافَةَ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ وَاسْمُهُ كَنَّازُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْيَرْبُوعِيُّ حَلِيفُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَدْ شَهِدَ هُوَ وَابْنُهُ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ جَمِيعًا بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنُ ابْنِهِ أُنَيْسُ بْنُ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ أَيْضًا وَسَمِعَ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ الْعَسِيفِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ " اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فارجمها " وله أحاديث غير هذا ويقال له أنس بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ أَيْضًا وَأُنَيْسٌ أَشْهَرُ.
وَقَدْ تَابَعَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بِشْرَ بْنَ بَكْرٍ عَلَى هَذَا فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ كَمَا رَوَاهُ بِشْرٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهَذَا.
وَخَالَفَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ⦗١٢٤١⦘ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْثَدٍ
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ حَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَلَمْ يُتَابِعِ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي زِيَادَتِهِ أبا إدريس الخولاني والله أعلم.
[ ٢ / ١٢٤٠ ]
٢٤٦-[٢٥٥] حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الوليد الكلابي لفظا قال أبنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرِ بْنِ مَيْسَرَةَ السلمي قال: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ بَنِي الأَزْرَقِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إَنَّا نَرْكَبُ الْبَحَرْ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا فَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هُوَ الطَّهُورُ ماؤه الحل ميتته.
هذا حديث مشهور من حديث مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عامر الأصبحي عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مَوْلَى حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدِينِيِّ عن سعيد بن سلمة المخزومي عن المغيرة بن أبي بردة من بني عبد الدار عن أبي هريرة.
ورواه اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أبي كثير جلاح (١) عن سعيد بن سلمة مثله
ورواه عمرو بن الحارث عن جلاح عن سعيد مثله.
ورواه ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب فاختلف عليه فرواه محمد بن سلمة عن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن جلاح عن عبد الله بن سعيد المخزومي عن المغيرة بن أبي بردة عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وقال سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن يزيد بن اللجلاج عن سلمة بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة حليف بني عبد الدار عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
⦗١٢٤٧⦘ وقال عبد الرحمن بن مغراء ثنا ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن اللجلاج وكان رضا عن عبد الله بن سعيد المخزومي عن مغيرة بن أبي بردة الكناني عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
والأصح إن شاء الله حديث مالك عن صفوان بن سليم وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب وحديث عمرو بن الحارث ثلاثتهم عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة.
وقد وقع لنا حديث مالك عاليا من حديث هشام بن عمار عنه والحمد لله وحده.
_________________
(١) [[من طبعة السلفي، وفي المطبوع: لجلاج]]
[ ٢ / ١٢٤٦ ]
٢٤٧-[٢٥٦] كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ مِنْ مَكَّةَ يُخْبِرُ أن أبا التريك محمد بن الحسين الأطرابلسي حدثهم بمكة قال: ثنا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ سُلَيْمَانَ المؤذن الكندي الحجازي قال: ثنا يحيى بن سعيد العطار قال: ثنا يزيد بن عطاء الواسطي عن علقمة بن مرثد الحضرمي قال: انتهى الزهد إلى ثمانية نفر من التابعين عامر بن عبد الله القيسي وأويس القرني وهرم بن حيان العبدي والربيع بن خثيم الثوري وأبي مسلم الخولاني والأسود بن يزيد ومسروق [بن] (١) الأجدع والحسن بن أبي الحسن البصري
فأما عامر بن عبد الله: إن كان ليصلي فيتمثل له إبليس في صورة الحية فيدخل من تحت قَمِيصِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ جَيْبِهِ فَمَا يَمَسُّهُ فقيل له ألا تنحى الحية عَنْكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي لأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَخَافَ سِوَاهُ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ الْجَنَّةَ لَتُدْرَكُ بِدُونِ مَا تَصْنَعُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لأَجْتَهِدَنَّ ثُمَّ وَاللَّهِ لأَجْتَهِدَنَّ فَإِنْ نَجَوْتُ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ وَإِنْ دَخَلْتُ النَّارَ فَلِبُعْدِ جُهْدِي فَلَمَّا احْتُضِرَ بَكَى فَقِيلَ لَهُ أَتَجْزَعُ مِنَ الْمَوْتِ وَتَبْكِي؟ قَالَ: ومالي لا أَبْكِي وَمَنْ أَحَقُّ بِالْبُكَاءِ مِنِّي؟ وَاللَّهِ مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ وَلا حِرْصًا عَلَى دُنْيَاكُمْ رَغْبَةً فِيهَا وَلَكِنِّي أَبْكِي عَلَى ظَمَإِ الْهَوَاجِرِ وَقِيَامِ لَيْلِ الشِّتَاءِ وَكَانَ يَقُولُ: إِلَهِي فِي الدُّنْيَا الْهُمُومُ وَالأَحْزَانُ وَفِي الآخِرَةِ الْحِسَابُ وَالْعَذَابُ فَأَيْنَ الرَّوْحُ وَالْفَرَحُ.
وَأَمَّا الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: فَقِيلَ لَهُ حِينَ أَصَابَهُ الْفَالِجُ لَوْ تَدَاوَيْتَ فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الدَّوَاءَ حق ولكن ذكرت عادا وثمودا وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا كَانَتْ فِيهِمُ الأَوْجَاعُ وَكَانَتْ فِيهِمُ الأَطِبَّاءُ فَمَا بَقِيَ الْمُدَاوِي وَلا الْمُدَاوَى وَقَالَ غَيْرُهُ: فَلا النَّاعِتُ بَقِيَ وَلا الْمَنْعُوتُ قَالَ: وَقِيلَ لَهُ أَلا تَذْكُرُ النَّاسَ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَنْ نَفْسِي بِرَاضٍ فَأَتَفَرَّغُ ⦗١٢٥٣⦘ مِنْ ذَمِّهَا إِلَى ذَمِّ النَّاسِ إِنَّ النَّاسَ خَافُوا اللَّهَ فِي ذُنُوبِ النَّاسِ وَأَمِنُوا عَلَى ذُنُوبِهِمْ قَالَ: وَقِيلَ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: أصبحنا ضعافا (٢) مُذْنِبِينَ نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا وَنَنْتَظِرُ آجَالَنَا.
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إِذَا رَآهُ قَالَ: وبشر المخبتين أَمَا إِنَّهُ لَوْ رَآكَ مُحَمَّدٌ ﷺ لأَحَبَّكَ وَكَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يقول: أما بعد فأعد زادك وخذ في جهازك وَكُنْ وَصِيَّ نَفْسِكَ.
قَالَ: وَأَمَّا أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ: فَلَمْ يَكُنْ يُجَالِسُ أَحَدًا قَطُّ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلا تَحَوَّلَ عَنْهُ فَدَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَنَظَرَ إِلَى نَفَرٍ قَدِ اجْتَمَعُوا فَرَجَا أَنْ يَكُونُوا عَلَى ذِكْرٍ وَخَيْرٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا بَعْضُهُمْ يَقُولُ قَدِمَ غلام لي فأصاب كذا وكذا وقال الآخر جَهَّزْتُ غُلامًا لِي فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ أَتَدْرُونَ مَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ؟ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَصَابَهُ مَطَرٌ غَزِيرٌ وَابِلٌ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِمِصْرَاعَيْنِ عَظِيمَيْنِ فَقَالَ: لَوْ دَخَلْتُ هَذَا الْبَيْتَ حَتَّى يَذْهَبَ عَنِّي [هَذَا] (٣) الْمَطَرُ فَدَخَلَ فَإِذَا الْبَيْتُ لا سَقْفَ لَهُ جَلَسْتُ إِلَيْكُمْ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا عَلَى ذِكْرٍ وَخَيْرٍ فَإِذَا أَنْتُمْ أَصْحَابُ دُنْيَا.
قَالَ: وَقَالَ لَهُ قَائِلٌ حِينَ كَبُرَ وَرَقَّ لَوْ قَصَرْتَ عَنْ بَعْضِ مَا تَصْنَعُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَرْسَلْتُمُ الْخَيْلَ أَلَسْتُمْ تَقُولُونَ لِفَارِسَهَا وَدِّعْهَا وَارْفُقْ بِهَا حَتَّى إِذَا رَأَيْتُمُ الْغَايَةَ فَلا تَسْتَبْقُوا مِنْهَا شَيْئًا؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَبْصَرْتُ الْغَايَةَ وَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ غَايَةً وَغَايَةُ كُلِّ ساعي الْمَوْتُ فَسَابِقٌ وَمَسْبُوقٌ.
وَأَمَّا الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ فَكَانَ يَجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ يَصُومُ حَتَّى يَخْضَرَّ جَسَدُهُ وَيَصْفَرَّ وَكَانَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ يَقُولُ لَهُ لِمَ تُعَذِّبُ هَذَا الْجَسَدَ؟ فَيَقُولُ: ⦗١٢٥٤⦘ إِنَّ الأَمْرَ جَدَّ كَرَامَةُ هَذَا الْجَسَدِ أُرِيدُ فَلَمَّا احْتُضِرَ بَكَى فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا الْجَزَعُ قال: ومالي لا أَجْزَعُ وَمَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنِّي وَاللَّهِ لو أتيت بِالْمَغْفِرَةِ مِنَ اللَّهِ لَهَمَّنِي الْحَيَاءُ مِنْهُ مِمَّا قَدْ صَنَعْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه ولا يَزَالُ مُسْتَحِيًا مِنْهُ وَلَقَدْ حَجَّ ثَمَانِينَ حِجَّةً.
وَأَمَّا مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ فَإِنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ: مَا كَانَ يُوجَدُ إِلا وَسَاقَيْهِ قَدِ انْتَفَخَتَا مِنْ طُولِ الصَّلاةِ قَالَتْ: وَإِنْ كُنْتُ وَاللَّهِ لأَجْلِسُ خَلْفَهُ فَأَبْكِي رَحْمَةً لَهُ فَلَمَّا احْتُضِرَ بَكَى فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا الْجَزَعُ؟ فَقَالَ: ومالي لا أَجْزَعُ وَإِنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ ثُمَّ لا أَدْرِي أَيْنَ يُسْلَكُ بِي طَرِيقَانِ بَعْدَ يَوْمِي لا أَدْرِي إِلَى الْجَنَّةِ أَمْ إِلَى النَّارِ؟
وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ كَانَ أَطْوَلَ حُزْنًا مِنْهُ مَا كُنَّا نَرَاهُ إِلا أَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِمُصِيبَةٍ ثُمَّ قَالَ: نَضْحَكُ وَلا نَدْرِي لَعَلَّ اللَّهُ تَعَالَى اطَّلَعَ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا فَقَالَ: لا أقبل منكم شيئا ويحك يا ابن آدَمَ مَا لَكَ فِي مُحَارَبَةِ اللَّهِ مِنْ طَاقَةٍ إِنَّهُ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَقَدْ حَارَبَهُ والله لقد أدركت سبعين بدريا أكثر ثيابهم (٤) الصُّوفُ لَوْ رَأَيْتُمُوهُمْ لَقُلْتُمْ: مَجَانِينَ وَلَوْ رَأَوْا خياركم لَقَالُوا: مَا لِهَؤُلاءِ مِنْ خَلاقٍ وَلَوْ رَأَوْا شراركم لقالوا: ما يؤمن هؤلاء بِيَوْمِ الْحِسَابِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا كَانَتِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَى أَحَدِهِمْ مِنَ التُّرَابِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا عَسَى أَحَدُهُمْ أَلا يَجِدَ عشاء إِلا قُوتًا (٥) فَيَقُولُ: لا أَجْعَلُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَطْنِي لأَجْعَلَنَّ بَعْضَهُ لِلَّهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ وإن كان أجوع ممن يتصدق بِهِ عَلَيْهِ.
قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْعِرَاقَ أَرْسَلَ إِلَى الْحَسَنِ وَإِلَى الشَّعْبِيِّ فَأَمَرَ لَهُمَا بِبَيْتٍ فَكَانَا فِيهِ شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ ثُمَّ إِنَّ الْخَصِيَّ ⦗١٢٥٥⦘ غَدَا عَلَيْهِمَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ إِنَّ الأَمِيرَ دَاخِلٌ عَلَيْكُمَا يَعْنِي فَدَخَلَ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَصًا لَهُ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ مُعَظِّمًا لَهُمَا فَقَالَ إِنَّ الأَمِيرَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ يَكْتُبُ إِلَيَّ كُتُبًا أَعْرِفُ أَنَّ فِي إِنْفَاذِهَا الْهَلَكَةَ فَإِنْ أَطَعْتُهُ عَصَيْتُ اللَّهَ وَإِنْ عَصَيْتُهُ أَطَعْتُ اللَّهَ فَمَا تَرَيَا لِي في متابعتي إياه فرجا قَالَ الْحَسَنُ أَجِبِ الأَمِيرَ فَتَكَلَّمَ الشَّعْبِيُّ فَانْحَطَّ فِي حَبْلِ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَقَالَ مَا تَقُولُ أَنْتَ يَا أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ أَيُّهَا الأَمِيرُ قَدْ قَالَ الشَّعْبِيُّ مَا قَدْ سَمِعْتُ قَالَ مَا تَقُولُ قَالَ أَقُولُ يَا عُمَرُ بْنَ هُبَيْرَةَ يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ مَلَكٌ مِنْ مَلائِكَةِ اللَّهِ فَظًّا غَلِيظًا لا يَعْصِي اللَّهَ مَا أَمَرَهُ فَيُخْرِجُكَ مِنْ سَعَةِ قَصْرِكَ إِلَى ضِيقِ قَبْرِكَ يَا عُمَرُ بْنَ هُبَيْرَةَ إِنْ تعصي اللَّهَ لا يَعْصِمْكَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَنْ يَعْصِمَكَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنَ اللَّهِ يَا عُمَرُ بْنَ هُبَيْرَةَ لا تَأْمَنْ أَنْ يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْكَ نَظْرَةَ مَقْتٍ عَلَى أَقْبَحِ مَا تَعْمَلُ فِي طَاعَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَيُغْلَقَ بِهَا بَابُ الْمَغْفِرَةِ دُونَكَ يَا عُمَرُ بْنَ هُبَيْرَةَ لَقَدْ أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ كَانُوا وَاللَّهِ عَلَى الدُّنْيَا وَهِيَ مُقْبِلَةٌ أَشَدَّ إِدْبَارًا عَلَيْهَا مِنْ إِقْبَالِكُمْ عَلَيْهَا وَهِيَ مُدْبِرَةٌ يَا عُمَرُ بْنَ هُبَيْرَةَ إِنِّي أُخَوِّفُكَ مَقَامًا خَوَّفَكَهُ اللَّهُ فَقَالَ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ يا عُمَرُ بْنَ هُبَيْرَةَ إِنْ تَكُ مَعَ اللَّهِ فِي طَاعَتِهِ كَفَاكَ بَائِقَةَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَإِنْ تَكُ مَعَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَكَلَكَ إِلَيْهِ
قَالَ فَبَكَى ابْنُ هُبَيْرَةَ وَقَامَ بِعَبْرَتِهِ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَرْسَلَ إِلَيْهِمَا بِإِذْنِهِمَا وَجَوَائِزِهِمَا فَأَكْثَرَ فِيهَا لِلْحَسَنِ وَكَانَ فِي جَائِزَةِ الشَّعْبِيِّ بَعْضُ الإِقْتَارِ فَخَرَجَ الشَّعْبِيُّ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُؤْثِرَ اللَّهَ عَلَى خَلْقِهِ فَلْيَفْعَلْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا ⦗١٢٥٦⦘ عَلِمَ الْحَسَنُ مِنْهُ شَيْئًا فَجَهِلْتُهُ وَلَكِنْ أَرَدْتُ وَجْهَ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَأَقْصَانِي اللَّهُ مِنْهُ فكان الحسن مع الله على طاعته فحباه الله وأدناه
قال وقام الْمُغِيرَةُ بْنُ مخادش ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْحَسَنِ فقال كيف نصنع بِمُجَالَسَةِ أَقْوَامٍ يُخَوِّفُونَنَا حَتَّى تَكَادَ قُلُوبُنَا تَطِيرُ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ وَاللَّهِ لأَنْ تَصْحَبَ أَقْوَامًا يُخَوِّفُونَكَ حتى يدركك الأمن خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَصْحَبَ أَقْوَامًا يُؤَمِّنُونَكَ حَتَّى تَلْحَقَكَ الْمَخَاوِفُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ أَخْبِرْنَا بِصِفَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ ظَهَرَتْ مِنْهُمْ عَلامَاتٌ بِالْخَيْرِ فِي السِّيمَاءِ وَالصَّمْتِ وَالصِّدْقِ وَآنَسْتُ عَلانِيَتَهُمْ بالاقتصاد ومماثلهم بالتواضع ومنطقهم بالعمل ويطيب مَطْعَمِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ بِالطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْقِ وَخُضُوعَهُمْ بِالطَّاعَةِ لربهم واستعدادهم للحق فيما أحبوا وكرهوا وإعطائهم الحق من أنفسهم للعدو وَالصَّدِيقَ وَتَحَفُّظَهُمْ فِي الْمَنْطِقِ مَخَافَةَ الْوِزْرِ وَمُسَارَعَتَهُمْ فِي الْخَيْرِ رَجَاءَ الأَجْرِ وَالاجْتِهَادَ لِلَّهِ رَمَّوْا جهازهم في أجسادهم وكانوا أوصياء أنفسهم ظمئت هَوَاجِرُهُمْ وَنَحَلَتْ أَجْسَامُهُمْ وَاسْتَحَقُّوا سَخَطَ الْمَخْلُوقِينَ بِرِضَا الْخَالِقِ لَمْ يُفَرِّطُوا فِي غَضَبٍ وَلَمْ يَحِيفُوا فِي جَوْرٍ وَلا تَجَاوَزُوا حُكْمَ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ شَغَلُوا الأَلْسُنَ بِالذِّكْرِ وَبَذَلُوا لِلَّهِ دِمَاءَهُمْ حِينَ اسْتَنْصَرَهُمْ وَبَذَلُوا لِلَّهِ أَمْوَالَهُمْ حِينَ اسْتَقْرَضَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ خَوْفُهُمْ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسُنَتْ أَخْلاقُهُمْ وهانت مؤنتهم فَكَفَى الْيَسِيرُ مِنْ دُنْيَاهُمْ إِلَى آخِرَتِهِمْ.
وَأَمَّا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ فَإِنَّ أَهْلَهُ ظَنُّوا أَنَّهُ مَجْنُونٌ فَبَنَوْا لَهُ بَيْتًا عَلَى بَابِ ⦗١٢٥٧⦘ دَارِهِمْ فَكَانَ يَأْتِي عَلَيْهِ السَّنَةُ وَالسَّنَتَانِ لا يَرَوْنُ لَهُ وَجْهًا كَانَ طَعَامُهُ مِمَّا يَلْقُطُ مِنَ النَّوَى فَإِذَا أَمْسَى بَاعَهُ لإِفْطَارِهِ وَإِنْ أَصَابَ حَشَفَةً خَبَّأَهَا لإِفْطَارِهِ.
قَالَ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الخطاب [﵁] قال يا أيها النَّاسُ قُومُوا بِالْمَوْسِمِ فَقَالَ أَلا اجْلِسُوا إِلا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَجَلَسُوا فَقَالَ أَلا اجْلِسُوا إِلا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَجَلَسُوا فَقَالَ أَلا اجْلِسُوا إِلا مَنْ كَانَ مِنْ مُرَادٍ فَجَلَسُوا فَقَالَ أَلا اجْلِسُوا إِلا مَنْ كَانَ مِنْ قَرَنٍ فَجَلَسُوا إِلا رجل وكان عم أويس بن أنيس فقال عمر له أقرني أنت قال نعم قال أتعرف أويس قَالَ وَمَا تَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَاللَّهِ مَا فِينَا أَحْمَقُ مِنْهُ وَلا أَجَنُّ مِنْهُ وَلا أَهْوَجُ مِنْهُ فَبَكَى عُمَرُ قال بِكَ لا بِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول يدخل الجنة بشفاعته مثل ربيعة ومضر
فقال هرم بن حيان العبدي فَلَمَّا بَلَغَنِي ذَلِكَ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ إِلا طَلَبُهُ حَتَّى سَقَطْتُ عَلَيْهِ جَالِسًا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ نِصْفَ النَّهَارِ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ الَّذِي نُعِتَ لِي فَإِذَا رجل لحيم آدم شديد الأدمة أشعث مَحْلُوقُ الرَّأْسِ مَهِيبُ الْمَنْظَرِ وَزَادَ غَيْرُهُ كَانَ رجل أَشْهَلَ أَصْهَبَ عَرِيضَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ وَفِي كَتِفِهِ الْيُسْرَى وَضَحٌ ضَارِبٌ بِلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ نَاصِبَ بَصَرِهِ مَوْضِعَ السُّجُودِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ وَنَظَرَ إِلَيَّ وَمَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ لأُصَافِحَهُ فَأَبَى أَنْ يُصَافِحَنِي فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أُوَيْسُ وَغَفَرَ لَكَ كَيْفَ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهَ وَخَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ مِنْ حُبِّي إِيَّاهُ وَرِقَّتِي عَلَيْهِ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِ حَتَّى بَكَيْتُ وَبَكَى قَالَ وَأَنْتَ فَحَيَّاكَ اللَّهُ يَا هَرِمُ بْنَ حَيَّانَ كَيْفَ أَنْتَ يَا أَخِي من دلك عَلَيَّ؟ قُلْتُ اللَّهُ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا فَقُلْتُ لَهُ فَمِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ اسْمِي ⦗١٢٥٨⦘ وَاسْمَ أَبِي وَمَا رَأَيْتُكَ قَبْلَ الْيَوْمِ وَلا رَأْيَتَنِي قَالَ أَنْبَأَنِي بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ عَرَفَتْ روحي روحك حيث كلمت نفسي نفسك إن الأرواح لها أنفاس كأنفاس الأجساد وأن المؤمنين لَيَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَتَحَابُّونَ بِرُوحِ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَلْتَقُوا وَيَتَعَارَفُوا وَإِنْ نَأَتْ بِهِمُ الدِّيَارُ وَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ الْمَنَازِلُ قُلْتُ حَدِّثْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنِّي لَمْ أُدْرِكْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ لِي مَعَهُ صُحْبَةٌ بِأَبِي وَأُمِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رِجَالا رَأَوْهُ وَلَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَفْتَحَ هَذَا الْبَابَ عَلَى نفسي أن أَكُونُ مُحَدِّثًا أَوْ قَاصًّا أَوْ مُفْتِيًا فِي نَفْسِي شُغُلٌ عَنِ النَّاسِ قُلْتُ أَيْ أَخِي اقْرَأْ عَلَيَّ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَسْمَعْهَا منك وَأَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ أَحْفَظْهَا فَإِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ
قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قَالَ رَبِّي وَأَحَقُّ الْقَوْلِ قَوْلُ رَبِّي وَأَصْدَقُ الْحَدِيثِ حَدِيثُ ربي فقرأ ﴿وما خلقنا السماوات وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بالحق﴾ إلى قوله ﴿إنه هو العزيز الرحيم﴾ فَشَهَقَ شَهْقَةً فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَأَنَا أَحْسَبُهُ قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا هَرِمُ بْنَ حيان مات أبوك حيان ويوشك أَنْ تَمُوتَ أَنْتَ فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إلى النار ومات أبوك آدم ويوشك أن تموت وماتت أمك حواء يا ابن حيان ومات نوح نبي الله وَمَاتَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَمَاتَ مُوسَى نَجِيُّ الرَّحْمَنِ وَمَاتَ دَاوُدُ خَلِيفَةُ الرَّحْمَنِ وَمَاتَ مُحَمَّدٌ ﷺ وعليهم أجمعين وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَاتَ أَخِي وَصَدِيقِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فقلت له إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَمُتْ قَالَ بَلَى قَدْ نَعَاهُ إِلَيَّ رَبِّي وَنَعَى إِلَيَّ نَفْسِي وَأَنَا ⦗١٢٥٩⦘ وأنت من الْمَوْتَى ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَعَا بِدَعَوَاتٍ خِفَافٍ ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّتِي إِيَّاكَ كِتَابُ اللَّهِ وَنَعْيُ الْمُرْسَلِينَ ونعى صالح المؤمنين وعليك بذكر الموت وَلا يُفَارِقْ قَلْبَكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ مَا بَقِيتَ فَأَنْذِرْ بِهَا قَوْمَكَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَانْصَحِ الأُمَّةَ جَمِيعًا وَإِيَّاكَ أَنْ تُفَارِقَ الْجَمَاعَةَ فَتُفَارِقَ دِينَكَ وَأَنْتَ لا تَعْلَمُ فَتَدْخُلَ النَّارَ وَادْعُ لِي وَلِنَفْسِكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يزعم أَنَّهُ يُحِبُّنِي فِيكَ وَزَارَنِي مِنْ أَجْلِكَ فَعَرِّفْنِي وَجْهَهُ فِي الْجَنَّةِ وَأَدْخِلْهُ عَلَيَّ فِي دَارِكَ دَارِ السَّلامِ وَاحْفَظْهُ مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا حَيًّا وَأَرْضِهِ بِالْيَسِيرِ وَاجْعَلْهُ لِمَا أَعْطَيْتَهُ مِنْ نِعْمَتِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَاجْزِهِ عَنِّي خَيْرًا ثُمَّ قَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ لا أَرَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِنِّي أَكْرَهُ الشُّهْرَةَ وَالْوَحْدَةُ أَعْجَبُ إِلَيَّ لأَنِّي كَثِيرُ الْغَمِّ مَا دُمْتُ مَعَ هَؤُلاءِ النَّاسِ حَيًّا وَلا تسأل عَنِّي وَلا تَطْلُبْنِي وَاعْلَمْ أَنَّكَ مِنِّي عَلَى بَالٍ وَإِنْ لَمْ أَرَكَ وَتَرَانِي فَادْعُ لِي فَإِنِّي سَأَدْعُو لَكَ وَأَذْكُرُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ انطلق أنت ها هنا حتى آخذ أنا ها هنا فَحَرَصْتُ أَنْ أَمْشِيَ مَعَهُ سَاعَةً فَأَبَى عَلَيَّ ففارقته وأنا أبكي وبكى (٦) فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي قَفَاهُ حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ السِّكَكِ ثُمَّ سَأَلْتُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَطَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَدًا يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ ﵀ وَغَفَرَ لَهُ وَمَا أَتَتْ عَلَيَّ جُمُعَةٌ إِلا وَأَنَا أَرَاهُ فِي مَنَامِي مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عَطَاءٍ الْوَاسِطِيِّ وَهُوَ مَوْلَى أَبِي عَوَانَةَ مِنْ فَوْقٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ الْحَضْرَمِيِّ مَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْعَطَّارِ الْحِمْصِيِّ عَنْهُ وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى الْحِمْصِيُّ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْعَطَّارِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو عُتْبَةَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) [[من طبعة السلفي]]
(٢) [[في طبعة السلفي: ضعفاء]]
(٣) [[من طبعة السلفي]]
(٤) [[في طبعة السلفي: لباسهم]]
(٥) [[من طبعة السلفي، وفي المطبوع: عياله أقواتا]]
(٦) [[في طبعة السلفي: ففارقته أبكي ويبكي]]
[ ٢ / ١٢٥٢ ]
٢٤٨-[٢٥٧] أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ حَدِيدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرُّمَّانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الْقُرَشِيُّ قال نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن موسى المعروف بعلان الواسطي قال نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الطَّاحِيُّ عَنْ سَلامَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يُعَلِّمُ النَّاسَ الصَّلاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: قُولُوا اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ وَبَارِئَ الْمَسْمُوكَاتِ وَجَبَّارَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِيِّهَا وسعيدها اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحننك عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ الْخَاتَمِ لِمَا سَبَقَ وَالْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالْمُعْلِنِ بِالْحَقِّ وَالدَّامِغِ جَيْشَاتِ الأَبَاطِيلِ كَمَا حُمِّلَ فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِكَ وَطَاعَتِكَ مُسْتَوْفِزًا لِمَرْضَاتِكَ لِغَيْرِ نَكَلٍ فِي قَدَمٍ وَلا وَهَنٍ فِي عَزْمٍ دَاعِيًا لِوَحْيِكَ حَافِظًا لِعَهْدِكَ مَاضِيًا عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ حَتَّى أَوْرَى قَبَسًا لِقَابِسٍ آلاءُ اللَّهِ تَصِلُ بِأَهْلِهِ أَسْبَابَهُ بِهِ هُدِيَتِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ وَالإِثْمِ مُوَضَّحَاتِ الأَعْلامِ وَمُنِيرَاتِ الإِسْلامِ وَنَائِرَاتِ الأَحْكَامِ فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ وَخَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونُ وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وَبَعِيثُكَ نِعْمَةً وَرَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً اللَّهُمَّ أفْسِحْ لَهُ مفسحا وَاجْزِهِ مُضَاعَفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ لَهُ مُهَنَّآتٍ غَيْرَ مُكَدَّرَاتٍ مِنْ فَوْزِ ثَوَابِكَ الْمَعْلُومِ وَجَزِيلِ عطائك المحلول اللهم أعلي (١) على بناء البناءين بنائه وأكرم ⦗١٢٦٤⦘ مثواه لديك ونزله وأعم [له] (٢) نوره وأجزه من ابتغائك له مقبول الشهادة مرضي المقالة ذا منطق عَدْلٍ وَخَطُّهُ فَصْلٌ [وَحُجَّةٌ] (٣) وَبُرْهَانٌ عَظِيمٌ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مَلِيحٌ فِي الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ الطَّاحِيِّ عَنْ سَلامَةَ الْكِنْدِيِّ وَلا يُعْرَفُ سَمَاعُ سَلامَةَ مِنْ عَلِيٍّ وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ يَزِيدَ عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ الطَّاحِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) [[في طبعة السلفي: علِّ]]
(٢) [[من طبعة السلفي]]
(٣) [[من طبعة السلفي]]
[ ٢ / ١٢٦٣ ]
٢٤٩-[٢٥٨] أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبَانٍ التَّمِيمِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الْقُرَشِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى الْحُنَيْنِيُّ قَالَ نا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَفَّافُ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ شَرِيكٍ الْبُرْجُمِيِّ عَنْ أَبِي عُمَرَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: يَا أَبَا عُمَرَ: تَدْرِي عَلَى كَمِ افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ عَلِيٌّ وَاحِدَةً وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي الْهَاوِيَةِ إِلا وَاحِدَةً فِي النَّاجِيَةِ تَدْرِي عَلَى كَمِ افْتَرَقَتِ النَّصَارَى؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي الْهَاوِيَةِ إِلا وَاحِدَةً فِي النَّاجِيَةِ ثُمَّ قَالَ تَدْرِي عَلَى كَمِ افْتَرَقَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ تَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي الْهَاوِيَةِ إِلا وَاحِدَةً فِي النَّاجِيَةِ قال وتفترق في اثني عشر فرقة قال: قلت: وأنت تفترق فِيكَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا عُمَرَ تَفْتَرِقُ فِيَّ اثْنَا عَشَرَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي الْهَاوِيَةِ إِلا وَاحِدَةً فِي النَّاجِيَةِ وَإِنَّكَ مِنْ تِلْكَ الْوَاحِدَةِ وَتِلْكَ الْوَاحِدَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ التَّغْلِبِيِّ الْكُوفِيِّ وَيُقَالُ الْكَاهِلِيُّ عَنْ شَرِيكٍ الْبُرْجُمِيِّ عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حديث عطاء بن مسلم [الْخَفَّافِ الْحَلَبِيِّ عَنِ الْعَلاءِ. وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ] (١) كَمَا رَوَاهُ أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ الكوفي غير أنه قال: عن سمي البرجمي بدلا من شريك ولا يعرف شريك الْبُرْجُمِيَّ وَلا سُمِّيَ إِلا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أعلم.
_________________
(١) [[من طبعة السلفي]]
[ ٢ / ١٢٦٧ ]
٢٥٠-[٢٥٩] أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِلابِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قال نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ جَوْصَا قَالَ نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: وَنا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَثْرُودٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَقْطَعَ اليد والرجل قدم على أبي بكر الصديق ﵁ فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ ظَلَمَهُ فَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: وَأَبِيكَ مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ ثُمَّ أَنَّهُمُ افْتَقَدُوا حُلِيًّا لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ فَوَجَدُوا الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ زَعَمَ أَنَّ الأَقْطَعَ جَاءَهُ به فاعترف به الأَقْطَعُ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي (١) مِنْ سَرِقَتِهِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ غَيْرَ أَنَّ القاسم لم يدرك أبا بكر الصديق فهو مرسل وهو من صحاح المراسيل.
_________________
(١) [[في طبعة السلفي: عليه]]
[ ٢ / ١٢٧١ ]
٢٥١-[٢٦٠] حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ نا يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ (ح)
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: وَنا عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنَ اللَّيْلِ فَسَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ:
تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهُ وَأَرَّقَنِي أَلا خَلِيلٌ أُلاعِبُهُ
فَوَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أَنِّي أُرَاقِبُهُ لَحُرِّكَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهُ
فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ابْنَتَهُ حَفْصَةَ: كَمْ أَكْثَرُ مَا تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا؟ فَقَالَتْ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ مَالِكٌ: أَشُكُّ أَرْبَعَةً أَوْ سِتَّةً لا أَدْرِي! فَقَالَ عُمَرُ: لا أَحْبِسُ أَحَدًا مِنَ الْجُيُوشِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَيْرَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ أَنَّهَا قَالَتْ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَضَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَ ذَلِكَ: الْبَعْثَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ شَهْرًا ذَاهِبًا وَشَهْرًا رَاجِعًا وَأَرْبَعَةَ أشهر غازيا فكلما أقام قوم غازيين أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ رَجَعُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ١٢٧٤ ]
٢٥٢-[٢٦١] نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ لَفْظًا قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ نا قَاسِمٌ الْجُوعِيُّ قَالَ نا ابْنُ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ أَدْخُلَ الجنة فقال: نعم فمد يده فبايعته فَمَا رَأَيْتُ بَنَانًا قَطُّ أَشَدَّ بَيَاضًا وَلا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
[ ٢ / ١٢٧٦ ]
٢٥٣-[٢٦٢] نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ سَمِعْتُ قَاسِمًا الْجُوعِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْمَضَاءَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ: مَنْ رَجَا شَيْئًا طَلَبَهُ وَمَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْهُ وَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا آثَرَهُ على غيره.
[ ٢ / ١٢٧٨ ]
٢٥٤-[٢٦٣] أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْضَمِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَرَسَهُ اللَّهُ قَالَ وأنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ قَالَ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ نا الرِّيَاشِيُّ قَالَ رأيت أحمد بن المعذل فِي الْمَوْقِفِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فَلَوْ أَخَذْتَ بِالتَّوْسِعَةِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
ضَحَوْتُ لَهُ كَيْ أَسْتَظِلَّ بِظِلِّهِ إِذَا الظِّلُّ أضحى في القيامة قالصا
فياحسرتا إن كان سعيك خائبا وياحسرتا إن كان حجك ناقصا
[آخر الجزء العاشر من الفوائد ولله الحمد والمنة وصلى الله على محمد وآله وسلم] (١)
_________________
(١) [[من طبعة السلفي]]
[ ٢ / ١٢٧٩ ]