أَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قُطْبُ الدِّينِ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْمَعَالِي مَسْعُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّد عبد الْجَبَّار البهيق أَنا أَبُو بكر الْحَافِظ البهيقي أَنا أَبُو عبد الله الْحَافِظ (١٥ أ) وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عُمَرَ وَقَالا نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوب نَا أَحْمد بن عبد الجبار نَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت
مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ ذِكْرِهِ لَهَا وَمَا تَزَوَّجَنِي إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَانَصَبَ فِيهِ وَلَا صَخَبَ
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُنْذِرِ هِشَامِ بن عُرْوَة وَيُقَال أبوعبيد الله هِشَام بن أبي عبد الله عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ وَأَثْبَاتِ الْمُحدثين رأى عبد الله بْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ
[ ٥٢ ]
أَنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ الشَّاةَ وَيُهْدِي مِنْهَا لِصَدَائِقَ خَدِيجَةَ
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ هِشَامِ
وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ إِخْبَارُهَا بِالْمَغْفِرَةِ لَهَا وَأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ من الْجنَّة (٥١ ب) إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِشِهَادَةِ نَبِيٍّ كَمَا أَخْبَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صِدِيقٌ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا شُهَدَاءٌ وَكَذَلِكَ شَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَلِغَيْرِهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَمَّا غَيْرُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ لِأَحَدٍ بِجَنَّةٍ أَوْ نَارٍ سَوَاءَ كَانَ مُطَيعًا أَوْ عَاصِيًا وَأَمَّا إِذَا وَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَمَلٍ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةَ فَعَمِلَ عَامِلٌ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَا نَقْطَعُ لَهُ بِالْمَوْعُودِ لَأَنَّا لَا نَعْرِفُ قَبُولَ عَمَلِهِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحِرْمَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ