أَخْبَرَنَا عمي الإِمَام الْحَافِظ أناأبو عبد الله الْفَرَاوِيُّ وَأَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي مَسْعُودٌ أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بن عبد الجبار قَالَا أَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بن الْحُسَيْن البهيقي أَنا أَبُو عبد الله الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ نَا يُونُسُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ
(أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ أَرَى أَنَّ رَجُلًا يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُ فَأَرَاكِ فَأَقُولُ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ)
اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى صِحَّتِهِ فَرَوَاهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ (١٩ ب) فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُعَلَّى عَنْ وَهِيبٍ بِمَعْنَاهُ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ أَيْضًا
[ ٥٨ ]
وَقَوْلُهُ سَرَقَةُ حَرِيرٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ الشُّقَّةُ وَيُمْضِهِ يُتْمِمْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنَامُ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْيِ
وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلًا وَأَتَمَّ مَتْنًا مِنْ هَذَا وَذَلِكَ فِيمَا
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ قَرَأت عَليّ بن أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ الْحَسَنُ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا أَبُو عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَا بْنِ حَيَوَيْهِ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفِ بْنِ بِشْرٍ الْخَشَّابُ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ أَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ أَنا مُحَمَّد بن عَمْرو ونا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ قَالَ
(لَمَّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ حَزِنَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَأَتَاهُ بِعَائِشَةَ فِي مَهْدٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ تُذْهِبُ بِبَعْضِ حُزْنِكَ وَإِنَّ فِي هَذِه (٢٠ أ) خَلَفًا مِنْ خَدِيجَةَ ثُمَّ رَدَّهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْتَلِفُ إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ وَيَقُولُ يَا أُمَّ رُومَانَ اسْتَوْصِي بِعَائِشَةَ خَيْرًا وَاحْفَظِينِي فِيهَا فَكَانَ لِعَائِشَةَ بِذَلِكَ مَنْزِلَةٌ عِنْد أَهلهَا لَا يَشْعُرُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ فِيهَا فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فِي بَعْضِ مَا كَانَ يَأْتِيهم وَكَانَ لايخطئه يَوْمٌ وَاحِدٌ أَنْ يَأْتِيَّ إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَى أَنْ هَاجَرَ فَيَجِدُ عَائِشَةَ مُتَسَتِّرَةً بِبَابِ دَارِ أَبِي بَكْرٍ تَبْكِي بُكَاءً حَزِينًا فَسَأَلَهَا فَشَكَتْ إِلَيْهِ أُمَّهَا وَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُولَعُ بِهَا فَدَمِعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ عَلَى أُمِّ رُومَانَ فَقَالَ يَا أُمَّ رُومَانَ أَلَمْ أُوصِيكِ بِعَائِشَةَ أَنْ تَحْفَظِينِي فِيهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَلَّغَتِ الصِّدِيقَ عَنَّا فَأَغْضَبَتْهُ عَلَيْنَا فَقَالَ
[ ٥٩ ]
النَّبِيَّ ﷺ وَإِنْ فَعَلَتْ قَالَتْ أُمُّ رُومَانَ لاجرم لَا سُؤْتُهَا أَبَدًا وَكَانَتْ عَائِشَةُ ولدت السّنة الرَّابِعَة (٢٠ ب) مِنَ النُّبُوَّةِ فِي أَوَّلِهَا»
هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْهُ فِي طَبَقَاتِهِ وَلَا يَقُولُ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ إِخْبَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَقْتَ تَزْوِيجِ عَائِشَةَ فَكَيْفَ قَبْلَهُ وَلَأَنَّ فِيهِ إِخْبَارًا عَنْ جِبْرِيلَ وَذَلِكَ لَا اطِّلَاعَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ سِوَى النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ لَأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ مَهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمَّا أَشَارَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ