أَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ الْعَالِمُ قُطْبُ الدِّينِ ﵀ (٥٠ أ) أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ الْجَبَّارِ الْبَيْهَقِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بن الْحُسَيْن البيهيقي الْحَافِظُ ﵀ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو الْأَحْمُسِيُّ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ اللَّخْمِيُّ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ نَا سَيَارُ بْنُ حَاتِمٍ نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَارِثِيُّ نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ
لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثٍ هَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ وَخَاصَّةً لَكَ يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ يَقُولُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ أَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا وَأَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي هَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا (٥٠ ب) وَأَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ
[ ١٠٧ ]
مكروبا فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْم الثَّالِثِ هَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ مَعَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَمَعَهُمَا مَلَكٌ فِي الْهَوَاءِ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ قَالَ فَسَبَقَهُمْ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ وَقَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ وَخَاصَّةً لَكَ يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ يَقُولُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ أَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا وَأَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا قَالَ وَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ يَا أَحْمَدُ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ مِنْ قَبْلِكَ وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمِيٍّ بَعْدَكَ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ يَا جِبْرِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ (٥١ أ) عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ فِيمَا أَمَرْتَنِي إِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْبِضَ نَفْسَكَ قَبِضْتُهَا وَإِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَتْرُكَهَا تَرَكْتُهَا قَالَ وَتَفْعَلُ ذَلِكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ قَالَ تعم بِذَلِكَ أُمِرْتُ قَالَ جِبْرِيلُ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اشْتَاقَ الى لقائك قَالَ ياملك الْمَوْتِ امِضِ لِمَّا أُمِرْتَ بِهِ قَالَ فَأَتَاهُمْ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ إِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَعَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَدَرَكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّ الْمُصَابَ مِنْ حُرِمَ الثَّوَابَ)
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مُرْسَلٌ وَفِيهِ دلَالَة على فضلهن (٥١ ب) لَأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِنَّ وَتَعْزِيَتَهُنَّ أَمَارَةُ كَرَامَتِهِنَّ وَقَدْ نُقِلَ أَنَّ بَعْضَ نِسَائِهِ شَهِدْنَ مَوْتَهُ وَلِهَذَا قَالَتْ عَائِشَةُ
[ ١٠٨ ]
فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفَذْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ بِالسَّفْحِ مَوْضِعٌ وَنَفَذَتْ حَفْصَةُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ الْحَدِيثَ
وَنُقِلَ عَنْهَا فِي حَدِيثِ آخَرَ
أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ مَوْتَهُ غَيْرِي وَالْمَلَائِكَةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
وَقَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَيْكَ إِنْ صَحَّ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ قَدْ أَرَادَ لِقَاءَكَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَرُدَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ إِلَى مَعَادِكَ زِيَادَةً فِي قُرْبَتِكَ وَكَرَامَتِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ