-
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ قَالَ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيُّ وَأَبُو الْفَتْحِ الْمُخْتَارُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَوْسَنْجِيَّانِ وَأَبُو الْمَحَاسِنِ أَسْعَدُ بْنُ عَلِيِّ بن الْمُوفق والأمير أَبُو عمر وَمُحَمّد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ قَالُوا أَنا أَبُو الْحسن عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ الْبَوْسَنْجِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَوَيْهِ السَّرْخَسِيُّ نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَّانِيِّ عَنْ أَنَسٍ
أَنَّ رَجُلًا فَارِسِيًّا كَانَ جَارَ النَّبِيِّ ﷺ (٣٩ ب) وَكَانَتْ مَرَقَتُهُ أَطْيَبَ شَيْءٍ رِيحًا فَصَنَعَ طَعَامًا ثُمَّ جَاءَ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ فَدَعَاهُ وَعَائِشَةُ إِلَى جَنْبِهِ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ تَعَالَ قَالَ وَهَذِهِ معي وَأَشَارَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَا ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِ الثَّانِيَّةَ فَقَالَ وَهَذِهِ مَعِي قَالَ لَا ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ فَذَهَبَتْ عَائِشَةُ
كَذَا فيِ الْأَصْلِ وَقَدْ سَقَطَ مِنْهُ ذَكِرُ الثَّالِثَةِ وَالْإِشَارَةُ إِلَى عَائِشَةَ وَلَا بُدَّ مِنْهُ
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ الْأَنْصَارِيِّ
[ ٨٧ ]
وَهَذَا الْحَدِيثُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ لَأَنَّهُ قَالَ أومأإليه مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِبْ مِنْهُ وَإِنْ دَنَا مِنْهُ فَقَدْ تَكُونُ عَائِشَةُ ﵂ مُسْتَتِرَةَ وَهِيَ إِلَى جَنْبِهِ وَقَدْ عَرِفَهَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهَا وَإِذَا هَكَذَا فَيَكُونُ قَوْلُ الْفَارِسِيِّ لَا فِي الْمَرَّتَيْنِ رَغْبَةً مِنْهُ فِي أَنْ يُوَاكِلَ النَّبِيَّ ﷺ لَأَنَّهُ قَدْ نَقَلَ
مَنْ أَكَلَ مَعَ مَغْفُورٍ لَهُ غُفِرَ لَهُ
فَأَرَادَ أَن لَا (٤٠ أ) يَحْرِمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ وَخَشِيَ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مَعَهُ لَا يَقْدِرُ على مواكلته لابخلا عَلَى عَائِشَةَ بِهِ وَكَيْفَ يُظَنُّ ذَلِكَ وَهُمْ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ كَمَا تَقَدَّمَ طَلَبًا لِرِضَاهُ ﷺ فَلَمَّا عَلِمَ الْفَارِسِيُّ جِدَّهُ فِي أَكْلِهَا مَعَهُ أَذِنَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ لَأْنَ لَا يُحْرَمَ بَرَكَةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَكْلِهِ طَعَامَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
أَنَّ خَيَّاطًا دَعَاهُ وَسَبَقَهُ ثُمَّ تَبِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَعَائِشَةُ مَعَهُ فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ وَمَنْ مَعِي وَهِيَ عَائِشَةُ قَالَ نَعَمْ
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الدَّعْوَةِ وَاسْتِصْحَابَ غَيْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ