قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ: وَالْمُرْسَلُ مِنَ الْحَدِيثِ مَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُ بِأَسَانِيدَ مُتَّصِلَةٍ إِلَى التَّابِعِيِّ، فَيَقُولُ التَّابِعِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَوْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَذَلِكَ سَبِيلُ مَا أَرْسَلَهُ أَتْبَاعُ التَّابِعِينَ وَمَنْ دُونَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ عِنْدَ عَامَّةِ الْكُوفِيِّينَ وَخُولِفُوا فِي ذَلِكَ، وَمَذْهَبُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَجَمَاعَةٍ إِلَيْهِ أَنَّ مَا أَرْسَلَهُ أَتْبَاعُ التَّابِعِينَ وَمَنْ دُونَهُمْ نَحْوَ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ.
وَشِبْهُ ذَلِكَ فَهُوَ يُسَمَّى مُعْضِلا وَهَذَا الضَّرْبُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمُرْسَلِ قَلَّ مَا يَتَعَذَّرُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى الطَّالِبِينَ وَهُوَ مِثْلُ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ.
وَمِثْلُ الأعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال.
وَكَذَلِكَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْحَسَنِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَشِبْهُ ذَلِكَ مِنَ الأَسَانِيدِ الَّتِي لا يُسَمِّي فِيهَا التَّابِعِيُّ الصَّحَابِيَّ الَّذِي سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ.
[ ٢٢ ]
١٣ - وَمِثَالُ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ» .
الْحَدِيثَ
فِي نَظَائِرَ لِهَذَا كَثِيرَةٍ يُرْسِلُهَا التَّابِعُونَ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا:
[ ٢٣ ]
١٤ - مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ الْقَاضِي، بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ، يُعْرَفُ بِمَأْمُونٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلاءِ، قَالَ: ثنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، أَنَّهُ «دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَآهُ مُضْطَجِعًا» .
الْحَدِيثَ
فَأَرْسَلَهُ عَطَاءٌ عَنْ عُمَرَ لأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا يَرِدُ مِنْ مِثْلِ هَذَا مِمَا يُعْلَمُ أَنَّ النَّاقِلَ لَمْ يَلْقَ الْمَنْقُولَ عَنْهُ، وَلا لَحِقَهُ مِنْ طَرِيقِ سِنِّهِ أَوْ مُشَاهَدَتِهِ، وَشِبْهِ ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي يَرْتَفِعُ بِهَا سَمَاعُهُ مِنْهُ.
[ ٢٤ ]