٢٣٥ - كان النبي - ﷺ -: "إذا دخل الخلاء نزع خاتمه" (غريب).
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم في المستدرك وقال: على شرط الشيخين، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب وضَعَّفه أبو
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٥٣)، ومسلم (٦٤/ ٢٦٧)، وأبو داود (٣١)، والترمذي (١٥)، والنسائي (١/ ٤٣)، وابن ماجه (٣١٠)، وابن حبان (٥٢٢٨)، والبغوي في شرح السنة (٣٠٣٤)، وأخرجه كذلك أحمد (٤/ ٣٨٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٦١)، ومسلم (٢٣٧).
(٣) أخرجه البخاري (١٥٠) (٥٠٠)، ومسلم (٢٧١).
[ ١ / ١٩٢ ]
داود والنسائي والبيهقي وقال أبو داود: والوهم فيه من همام ولم يروه إلا هَمّام، انتهى (١) وهمام هو: أبو عبد الله همام بن يحيى بن دينار الأزدي وقد اتفق الشيخان على الاحتجاج به وقد وثّقه ابن معين وقال أحمد: هو ثبت في كل المشايخ، وقال ابن عدي: هو أصدق وأشهر من أن يذكر له حديث منكر وأحاديثه مستقيمة انتهى. ولهذا صوّب المنذري (٢) قول الترمذي وقال: تفرده به لا يوهن الحديث وإنما يكون غريبًا كما قاله الترمذي.
والخلاء: ممدود المكان الذي يتخلّى فيه لحاجته.
٢٣٦ - كان النبي - ﷺ -: إذا أراد البَراز انطلق حتى لا يراه أحد.
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما (٣) في الطهارة من حديث جابر ابن عبد الله وفي سنده إسماعيل بن عبد الملك الكوفي نزيل مكة شرفها الله تعالى، قال المنذري (٤): وقد تكلم فيه غير واحد.
والبَراز: بفتح الباء اسم للفضاء الواسع فكنوا به عن قضاء الحاجة كما كنوا عنه
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٩)، والترمذي (١٧٤٦)، والنسائي (٨/ ١٧٨)، وابن ماجه (٣٠٣)، والحاكم (١/ ١٨٧). وابن حبان (١٤١٣)، والبغوي (١٨٩) ورد النووي على تصحيح الترمذي بقوله: هذا مردود عليه قاله في الخلاصة (١/ ١٥١). وقد أعله النسائي وأبو داود والدارقطني. انظر التلخيص الحبير (١/ ١٩٠)، الجوهري النقي (١/ ٩٤ - ٩٥)، الاقتراح (ص ٤٣٣) قال الحافظ: همّام بن يحيى: ثقة ربما وهم من السابعة، انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٠٢ - ٣١٠)، وميزان الاعتدال (٤/ ت ٩٢٥٣)، والتقريب (٧٣٦٩).
(٢) مختصر سنن أبي داود (١/ ٢٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٢)، وابن ماجه (٣٣٥) وإسناده ضعيف فيه إسماعيل بن عبد الملك يعتبر به عند المتابعة ولم يتابع وفيه أيضًا عنعنة أبي الزبير عن جابر. ولكن الحديث حسن بشواهده. وقد حسّن إسناده الحافظ بن حجر.
(٤) مختصر السنن (١/ ١٤).
[ ١ / ١٩٣ ]
بالخلاء لأنهم كانوا يتبرزون في الأماكن الخالية، وأما البراز: بالكسر فهو مصدر للمبارزة وروى بعضهم هذا الحديث بكسر الباء وغلّطه الخطابي فيه (١).
٢٣٧ - كنت مع النبي - ﷺ - ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دمثًا في أصل جدار فبال ثم قال: "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله".
قلت: رواه أبو داود في الطهارة (٢) عن أبي التَيّاح قال: حدثني شيخ قال: لما قدم عبد الله بن عباس البصرة فكان يُحدِّث عن أبي موسى فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء فكتب إليه أبو موسى: أني كنت مع رسول الله - ﷺ - وساقه وفي سنده مجهول، وقال النووي: حديث ضعيف (٣).
والدمث: بكسر الميم وبالثاء المثلثه، المكان الليّن. والارتياد: الطلب أي يطلب مكانًا لينًا حذرًا من تراجع الرشاش، قال المنذري: ويشبه أن يكودن الجدار عاديًا أو أن يكون - ﷺ - جلوسه متراخيًا عن حَريمه، قلت: ولا يحتاج إلى ذلك فإن اعتقادنا طهارة بوله - ﷺ - (٤).
٢٣٨ - كان النبي - ﷺ -: "إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض".
قلت: رواه الترمذي في الطهارة عن عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس ورواه أبو داود عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر، وأشار الترمذي إلى هذه الرواية أيضًا، وقال: كلا الحديثين مرسل ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس بن
_________________
(١) معالم السنن (١/ ٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٣) وإسناده ضعيف. وقال النووي: حديث ضعيف. وقال ابن حجر: فيه راو لم يسم.
(٣) انظر شرح السنة للبغوي (١/ ٣٧٥) ومختصر سنن أبي داود (١/ ١٥)، والخلاصة للنووي (١/ ١٤٩).
(٤) غريب هذا القول، ولا أظنه صحيحًا، لأنه لا دليل عليه بل قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ ثم الأحاديث الواردة الصحيحة في التجنب عن البول والتنزه عنه.
[ ١ / ١٩٤ ]
مالك ولا من أحد من الصحابة وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رأيته يصلي فذكر عنه حكاية في الصلاة، وقال أبو داود: عبد السلام بن حرب رواه عن الأعمش عن أنس وهو ضعيف، فالحديث ضعيف من رواية ابن عمر (١) ومن رواية أنس.
٢٣٩ - قال - ﷺ -: "إنما أنا لكم مثل الوالد فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول، وليستنج بثلاثة أحجار، ونهى عن الرَّوْث والرِّمَّةِ وأن يستنجي الرجل بيمينه".
قلت: رواه الشافعي وابن حبان وأبو داود والنسائي وابن ماجه بألفاظ متقاربة كلهم في الطهارة من حديث أبي هريرة وأخرجه أيضًا مسلم مختصرًا. (٢)
والروث: بالثاء المثلثة رجيع دواب الحوافر، والرمّة: بكسر الراء المهملة وتشديد الميم العظم البالي، وهو الرميم أيضًا.
٢٤٠ - "كانت يد رسول الله - ﷺ - اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى".
قلت: رواه أبو داود (٣) في الطهارة من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي عن عائشة وإبراهيم النخعي لم يسمع من عائشة فهو منقطع، قال المنذري وغيره: وقد وهم الطبري فجعل حديث عائشة بهذا اللفظ رواه الشيخان وأصحاب السنن وليس كذلك، بل الذي رواه الجماعة حديث الأسود عن عائشة بمعناه، وأما حديث أبي
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٤)، وأبو داود معلقًا (١٤). ورواه أبو داود عن ابن عمر وفيه رجل لم يُسم وسماه البيهقي (١/ ٩٦): من حديث الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر وهو ثقة، فالسند صحيح، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٠٧١).
(٢) أخرجه الشافعي في المسند (١/ ٢٤ - ٢٥)، وابن ماجه (٣١٣)، وابن حبان (١٤٣١)، وأبو داود (٨)، والنسائي (١/ ٣٨)، وأخرجه مسلم مختصرًا (٢٦٥)، الخلاصة للنووي (١/ ١٥٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٣) وانظر مختصر المنذري ١/ ٣١.
[ ١ / ١٩٥ ]
داود هذا فمنقطع، والله أعلم.
٢٤١ - قال - ﷺ -: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار ليستطيب بهن فإنها تجزئ عنه".
قلت: رواه أبو داود والنسائي وأحمد والدارقطني وقال: إسناد صحيح، كلهم من حديث عائشة. (١)
٢٤٢ - قال - ﷺ -: "لا تستنجوا بالرَّوْث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن".
قلت: رواه الترمذي في الطهارة من حديث علقمة عن ابن مسعود وقال: العمل على هذا الحديث عند أهل العلم. (٢)
٢٤٣ - قال لي رسول الله - ﷺ -: "يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترًا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدًا منه بريء".
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما هنا من حديث رويفع بن ثابت (٣) وسكت عليه أبو داود والمنذري.
قال ابن الأثير (٤): وعقد لحيته معناه: عالجها حتى تتعقَّد وتتجعَّد. وقيل: كانوا
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٠)، والنسائي (١/ ٤١)، وفي الكبرى (٤٢)، وأحمد (٦/ ١٠٨، ١٣٣)، والدارقطني (١/ ٥٤)، ورد في المطبوع من السنن: "إسناده صحيح" ولكن المعلق عليه نقل عن الدارقطني أنه قال: إسناده حسن، نقل الحافظ في التهذيب (١٠/ ١٣٤) عن الدارقطني في ترجمة مسلم بن قرط: أن الدارقطني حَسَّن حديثه.
(٢) أخرجه الترمذي (١٨)، وكذلك النسائي (١/ ٣٧ - ٣٨) ولكنه لم يذكر "زاد إخوانكم من الجن".
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦) وفيه جهاله لكن رواه من حديث عبد الله بن عمرو وإسناده صحيح وأخرج النسائي (٨/ ١٣٥ - ١٣٦).
(٤) النهاية (٣/ ٢٧٠)، والغريبين للهروي (٤/ ١٧٢).
[ ١ / ١٩٦ ]
يَعقِدُونها في الحروب فأمَرهم بإرسالها، كانوا يفعلون ذلك تكبّرًا وعُجبًا انتهى.
وقوله - ﷺ - أو تقلد وترًا قال أبو عبيدة (١): الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القِسي، نهوا عن ذلك إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين أو مخافة اختناقها به لا سيما عند شدة الركض بدليل ما روي أنه - ﷺ - أمر بقطع الأوتار من أعناق الخيل.
٢٤٤ - قال - ﷺ -: "من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تَخلّل فليلفِظ وما لاك بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج".
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه (٢) كلاهما في الطهارة من حديث حُصَيْن الحُبراني عن أبي سعيد عن أبي هريرة وحصين الحبراني قال الحافظ الذهبي: لا يعرف في زمن التابعين (٣). وأبو سعيد قال أبو زرعة: لا أعرفه، قال الذهبي: أبو سعيد الحبراني عن أبي هريرة وعنه حصين في وتر الاستجمار والكحل، هو عند ابن ماجه أبو سعد الخير وكذا سماه في ثقاته ابن حبان، ولا يُدرى مَن ذا ولا مَن حصين. (٤)
_________________
(١) غريب الحديث (٢/ ٢)، والغريبين (٦/ ١٠٨)، وانظر كذلك تهذيب سنن أبي داود لابن القيم مع مختصر المنذري (١/ ٣٦ - ٣٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥)، وابن ماجه (٣٣٧) (٣٣٨). وأحمد (٢/ ٣٧١) وإسناده ضعيف فإن حصين الحبراني مجهول وشيخه أبو سعيد الخير مجهول أيضًا وهو بعد ذلك مختلف فيه، ذكره أبو الحسن الدارقطني في كتابه النافع "العلل" انظر التلخيص الحبير (١/ ١٧٩ - ١٨٠).
(٣) انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٥٥٥).
(٤) انظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٥٣٠).
[ ١ / ١٩٧ ]
٢٤٥ - قال - ﷺ -: "لا يبولن أحدكم في مستحمه فإن عامة الوسواس منه".
قلت: رواه أبو راود والترمذي وابن ماجه والحاكم جميعهم هنا وأبو حاتم ابن حبان صحيحه ورواه أحمد بزيادة: "ثم يتوضأ فيه" كلهم من حديث عبد الله بن مغفل وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين انتهى (١).
قلت: وفي سنده أشعث بن عبد الله الحدّاني وقد أورده العقيلي في الضعفاء وقال: في حديثه وهم، وذكر له هذا الحديث ولكن قال الحافظ الذهبي في "الميزان" (٢): إن ما قاله العقيلي ليس بمسلّم له، وأنا أتعجب كيف لم يخرج له البخاري ومسلم انتهى.
والصواب ما قاله الذهبي فقد وثقه النسائي وغيره والله أعلم.
وهذا الحديث قد ترجم عليه ابن حبان "ذكر الزجر عن البول في المغتسل الذي لا مجرى له" وما فهمه أبو حاتم صحيح لأنه إذا كان له مجرى اندفع ما فيه من البول بأول اغتساله وإلى ذلك أشار الخطابي فقال: إنما نهي عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب منه البول ويسير منه الماء أو كان المكان صلبًا يتخيل المغتَسِل أنه أصابه شيء من رشاشه فيحصل منه الوسواس. (٣) وقد كره قوم من أهل العلم البول في المغتسل ورخص فيه
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢٧)، والترمذي (٢١)، وقال: هذا حديث غريب، والنسائي (١/ ٣٤)، وابن ماجه (٣٠٤) وإسناده صحيح. والراجح أنه صحيح وسماع الحسن من عبد الله بن مغفل فقد صرح به أحمد بن حنبل كما قال العراقي. راجع كلام ابن القطان في بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (٢/ ٥٧٣)، وأحمد (٥/ ٥٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٨)، وابن حبان (٤/ ٦٦ رقم ١٢٥٥)، والحاكم (١/ ١٦٧)، وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) انظر: الميزان (١/ ٢٦٦)، وانظر: الضعفاء للعقيلي (١/ ٢٩)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٥٥).
(٣) انظر معالم السنن (١/ ٢٠) ونقل كلامه بتصرف.
[ ١ / ١٩٨ ]
بعضهم. (١)
٢٤٦ - قال - ﷺ -: "لا يبولن أحدكم في جحر".
قلت: رواه أبو داود والنسائي والحاكم في المستدرك وقال: على شرط الشيخين كلهم في الطهارة (٢) من حديث عبد الله بن سَرْجس وسكت عليه المنذري وأبو داود وقال: قالوا لقتادة ما يكره من البول في الجُحر قال: كان يقال: إنها مساكن الجن.
٢٤٧ - قال - ﷺ -: "اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل".
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه جميعًا هنا من حديث معاذ بن جبل يرفعه. (٣)
والملاعن: جمع ملعنة وهو الموضع الذي يلعن فيه، وقارعة الطريق: وسطه وقيل: أعلاه، والموارد: مشارع الماء، والظل: يريد به الذي يتخذه الناس مقيلًا ومناخًا وليس كل ظل يمتنع القعور فيه للحاجة فقد قعد رسول الله - ﷺ - في ظل نخل لحاجته.
_________________
(١) قال ابن ماجه في السنن: سمعت محمد بن يزيد يقول: سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول: إنما هذا في الحفيرة، فأما اليوم، فلا، فمغتسلاتهم الجَصّ والصاروج والقِيْر، فإذا بال فأرسل عليه الماء، لا بأس به. (١/ ١١١) وقال المنذري: إسناده صحيح متصل، وأشعث بن عبد الله ثقة صدوق، وكذلك بقية رواته، والله أعلم، الترغيب (١/ ١٣٧).
(٢) أخرجه أبو داود، والنسائي (١/ ٣٣)، والحاكم (١/ ١٨٦)، وأحمد (٥/ ٨٢)، وإسناده ضعيف. وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" (١/ ١٠٦): ابن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس حكاه حرب عن أحمد وأثبت سماعه منه علي بن المديني وصححه ابن خزيمة وابن السكين أهـ. وللحديث علة أخرى وهي تدليس قتادة كما هو معروف عنه وذكره الحافظ برهان الدين بن العجمي في التبيين (صـ ١٢) وقال: (إنه مشهور به). والحافظ في طبقات المدلسين ص ٦٧ وضعفه الألباني في الإرواء (٥٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٦)، وابن ماجه (٣٢٨)، والحاكم (١/ ١٦٧)، والبيهقي (١/ ٩٧) من طرق عن أبي سعيد الحميري عن معاذ رفعه، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، مع أن أبا سعيد الحميري لم يسمع من معاذ. ولكن له شواهد كثيرة صحيحة. انظر ترجمة أبي سعيد الحميري في تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٥٤)، والتقريب (٨١٨٩) وقال الحافظ: شامي مجهول، وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة.
[ ١ / ١٩٩ ]
٢٤٨ - قال - ﷺ -:" لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشِفَيْن عن عورتهما. يتحدثان فإن الله يمقُت على ذلك".
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الطهارة (١) من حديث أبي سعيد وقال أبو داود: لم يسنده إلا عكرمة يعني ابن عمار البجلي وقد احتج به مسلم في صحيحه ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه: "لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدثان يرى كل واحد منهما عورة صاحبه فإن الله يمقت على ذلك" وظاهر سياق اللفظ يدل على أن المقت على المجموع لا مجرد الكلام، والمقت: أشد البغض.
قوله يضربان قال بعض أهل اللغة: يقول ضربت الأرض إذا أتيت الخلاء، وضربت في الأرض إذا سافرت، وقال غيره: يقال: يضرب الغائط والخلاء والأرض إذا ذهب لقضاء حاجته.
٢٤٩ - قال - ﷺ -: "إن الحُشُوش محتَضَرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبُث والخبائث".
قلت: رواه أصحاب السنن الأربعة في الطهارة (٢) من حديث زيد بن أرقم وقال الترمذي: حديث أنس أصح شيء في الباب وأحسن، وحديث زيد في إسناده اضطراب وأشار إلى اختلاف الرواة فيه ومراده بحديث أنس الحديث المتقدم في الصحاح (٣).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٥)، وابن ماجه (٣٤٢)، وابن حبان (١٤٢٢) وإسناده ضعيف. في رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ويحيى مدلس، وقد = = عنعن، وهلال بن عياض أو عياض بن هلال مجهول كما قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٣٠٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٦)، والترمذي (٥)، والنسائي (١/ ٢٠)، وعمل اليوم والليلة (٧٤)، وابن ماجه (٢٩٦) وإسناده صحيح وقد دفع الاضطراب الشيخ المباركفوري في التحفة وقد أوضح الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٧٠) الاضطراب ثم دفعه وحكم عليه بالصحة، فراجعه.
(٣) برقم (٢٢٩).
[ ١ / ٢٠٠ ]
والحشوش: الكُنُف واحدها حَشّ ومحتضرة: تحضرها الشياطين وتنتابها، وأصله من الحش وهو البستان لأنهم كانوا كثيرًا ما يتغوطون في البساتين، والخبث والخبائث تقدما.
٢٥٠ - قال - ﷺ -: "سِتْر ما بين أعيُن الجنّ وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله".
قلت: رواه الترمذي في آخر الصلاة وابن ماجه (١) في الطهارة كلاهما من حديث علي ﵁ وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده ليس بالقوي.
والسِّتر: بالكسر الحجاب وبالفتح: مصدر سترت الشيء أستره إذا غطيته.
٢٥١ - قالت: كان النبي - ﷺ -: "إذا خرج من الخلاء قال: غُفرانك".
قلت: رواه أصحاب السنن الأربعة في الطهارة إلا النسائي فإنه في اليوم والليلة، وابن حبان في صحيحه، من حديث عائشة وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة هذا انتهى كلامه (٢).
قال المنذري: وفي الباب حديث أبي ذر (٣) قال: كان النبي - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، وحديث أنس (٤) بن مالك
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٦٠٦)، وابن ماجه (٢٩٧). وقد صححه الألباني في الإرواء (٥٠) بمجموع طرقه. وكذلك صححه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٠)، والترمذي (٧)، وابن ماجه (٣٠٠)، وأما النسائي فإنه في "عمل اليوم والليلة" (٧٩)، وفي الكبرى (٩٩٠٧) وإسناده صحيح.
(٣) حديث أبي ذر؛ أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٢)، والنسائي (٣٠١)، وعبد الرزاق وسعيد بن منصور كما في كنز العمال (٥/ ١٢٦ رقم ٢٥٧٩). وقال الحافظ ابن حجر كما في الفتوحات الربانية (١/ ٤٠٥): وحديث أبي ذر حسن. وذكره الشيخ الألباني في "الارواء" (٥٣).
(٤) حديث أنس؛ أخرجه ابن ماجه (٣٠١)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٤) وقال الشيخ =
[ ١ / ٢٠١ ]
عن النبي - ﷺ - مثله وفي لفظ: "الحمد لله الذي أحسن إليّ في أوّله وآخره". وحديث (١) عبد الله بن عمر أن النبي - ﷺ - يعني كان إذا خرج قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى فيّ قوته وأذهب عني أذاه. غير أن هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة. ولهذا قال أبو حاتم الرازي: أصح ما فيه حديث عائشة. (٢)
قوله - ﷺ -: غفرانك، الغفران مصدر كالمغفرة ونصبه بإضمار الطلب كأنه قال: أسألك غفرانك.
٢٥٢ - كان النبي - ﷺ -: "إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تَوْر أو رَكْوَة فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ".
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الطهارة (٣) من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة وسكت عليه أبو داود والمنذري، وروى الترمذي في هذا المعنى حديثا عن عائشة وصححه وقال: وعليه العمل عند أهل العلم، يختارون الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يُجزي عندهم، فإنهم استحبُّوا الاستنجاء بالماء ورأَوْه أفضل، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق انتهى (٤).
التور: بفتح التاء المثناة من فوق وبعد الواو الساكنة راء مهملة: إناء شبه الإجّانة وهي القصرية تكون من صفر أو حجارة.
٢٥٣ - كان رسول الله - ﷺ -: "إذا بال توضَّأ ونَضَحَ فَرْجَه".
_________________
(١) = الألباني في ضعيف الجامع (٤٣٨٤): موضوع.
(٢) حديث ابن عمر؛ أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٥).
(٣) انظر كلام المنذري هذا في "مختصر سنن أبي داود" (١/ ٣٢ - ٣٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٥)، وابن ماجه (٣٥٨)، وكذلك النسائي (١/ ٤٥)، وفي الكبرى (٤٨) وإسناده حسن وقد تكلم عليه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٤/ ١٠٢).
(٥) انظر: سنن الترمذي (١٩) ورَكْوة: إناء صغير من جلد يشرب منه.
[ ١ / ٢٠٢ ]
قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الطهارة، قال أبو داود: عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان الثقفي (١) وفي رواية عن الحكم أو ابن الحكم عن أبيه وقد اختلفوا في سماع الثقفي هذا من رسول الله - ﷺ -. قال ابن عبد البر: له حديث واحد في الوضوء وهو مضطرب الإسناد، وقال أبو عيسى الترمذي: واضطربوا في هذا الحديث وأخرج الترمذي وابن ماجه (٢) من حديث الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح وقال الترمذي: هذا حديث غريب سمعت محمدا يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث، هذا آخر كلامه. والهاشمي هذا ضعفه غير واحد من الأئمة.
٢٥٤ - كان للنبي - ﷺ - قدح من عيدان تحت سريره. يبول فيه بالليل.
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الطهارة من حديث أميمة بنت رُقَيْقَة وسكت عليه أبو داود والمنذري. (٣)
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٦٦)، وكذلك ابن ماجه (٤٦١)، والنسائي (١/ ٨٦) وفي إسناده اضطراب.
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٨)، والترمذي (٥٠)، وابن ماجه (٤٦٣)، والنسائي (١/ ٨٦) وانظر: الاستعياب لابن عبد البر (٢/ ٦٢٩)، وذكر الحافظ في تهذيب التهذيب (٢/ ٤٢٥) جميع وجوه الخلاف في هذا الحديث. وتهذيب الكمال (٦/ ٢٦٥). وقال الحافظ: الحسن بن علي الهاشمي ضعيف. التقريب (١٢٧٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٤)، والنسائي (١/ ٣١)، وانظر مختصر سنن أبي داود للمنذري (١/ ٣٠) رقم (٢٢) وفي الإسناد حكيمة بنت أميمة قال عنها الذهبي في "الميزان" (٤/ ٦٠٦): تفرد عنها ابن جريج وهذا يدل على أنها مجهولة العين وقال الحافظ في "التقريب" (٨٦٨٣): لا تعرف. وقد صححه الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود" والله أعلم.
[ ١ / ٢٠٣ ]
٢٥٥ - رآني النبي - ﷺ -: أبول قائمًا فقال: "يا عمر لا تبل قائمًا".
قلت: رواه ابن ماجه في الطهارة ورواه الترمذي في الطهارة منقطعًا (١) فقال عقيب حديث المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة: من حدثكم أن رسول الله - ﷺ - كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدًا. قال: وفي الباب عن عمر وبريدة وقال: وحديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح، وحديث عمر إنما روي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: رآني رسول الله - ﷺ -. وذكر الحديث، قال: وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أيوب السختياني وتكلم فيه، وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال عمر: ما بلت قائمًا منذ أَسلمت وهذا أصح من حديث عبد الكريم وحديث بريدة هذا غير محفوظ انتهى كلام الترمذي.
٢٥٦ - "أتى النبي - ﷺ -: سباطة قوم فبال قائمًا" قيل كان ذلك لعذر.
قلت: رواه الجماعة كلهم في الطهارة من حديث حذيفة وذكره البخاري أيضا في الظالم مختصرًا كما ذكره المصنف. (٢)
والسباطة: بضم السين الهملة وهي الكناسة قاله الجوهري وقيل: الموضع الذي يلقى فيه الكناسة.
قوله: قائمًا قال الشافعي كانت العرب تستشفى لوجع الصلب بالبول قائمًا فترى أن فعله ذلك كان لوجع في صلبه. وقيل لمعنى غير ذلك. والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه الترمذي معلقًا ضمن حديث (١٢)، وفيه كلام الترمذي هذا، وابن ماجه (٣٠٨)، والبيهقي (١/ ١٠٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٤)، ومسلم (٢٧٣)، وأبو داود (٢٣)، وابن ماجه (٣٠٥)، والترمذي (١٣)، والنسائي (١/ ٢٥). انظر ابن حبان (١٤٢٤)، وشرح السنة للبغوي (١٩٣).
[ ١ / ٢٠٤ ]