٣٢٨ - إن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا".
ويُروى: "فإنه لا ينجس".
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم (٤) في الطهارة من حديث محمد بن
_________________
(١) = وراجع: صحيح ابن حبان (الإحسان) (٤/ ٦٣ - ١٢٥٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨١).
(٣) أخرجه البخاري (١٩٠)، ومسلم (٢٣٤٥)، والترمذي (٣٦٤٣)، والنسائي (في الكبرى ٧٥١٨).
(٤) النهاية (١/ ٣٤٦).
(٥) أخرجه أبو داود (٦٣) والترمذي (٦٧)، والنسائي (١/ ٤٦)، وابن ماجه (٥١٧) (٥١٨)، وابن =
[ ١ / ٢٣٤ ]
إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله ورواه أبو داود أيضًا من حديث حماد عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله وهو ابن عبد الله بن عمر عن أبيه يرفعه ولفظه فإنه لا ينجس ورواه ابن حبان والحاكم من حديث الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر به وقال الحاكم: على شرطهما وتركاه للخلاف فيه يعني على أبى أسامة الراوى عن الوليد فرواه عنه طائفة عن الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر ولفظه لم يحمل الخبث وكذا رواه الشافعي عن الثقة وهو أبو أسامة وقال لم يحمل نجسًا أو خبثا ورواه بعضهم عن أبي أسامة عن الوليد عنهما معًا، وسئل يحيى بن معين عن حديث حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر فقال: هذا جيد الإسناد فقيل له إن ابن علية لم يرفعه، قال يحيى: وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإسناد قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح موصول.
٣٢٩ - قيل يا رسول الله: "أنتوضأ من بئر بُضاعة؟، وهي بئر تُلقى فيها الحيَضُ ولُحومُ الكلاب والنَّتِن"، فقال رسول الله - ﷺ -: "إن الماء طهور لا ينجّسه شيء". (١)
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي، قال المنذري (٢): وحكي عن الإمام أحمد
_________________
(١) = حبان (١٢٥٣ و١٢٤٩)، والحاكم (١/ ١٣٣)، وإسناده صحيح. وأخرجه الشافعي (١/ ٢١) عن الثقة، والبيهقي في السنن (١/ ٢٦٠ - ٢٦٢)، والحاكم (١/ ١٣٣) وقال: هكذا رواه الشافعي عن الثقة وهو أبو أسامة بلا شك فيه. وانظر للتفصيل: تلخيص الحبير (١/ ١٨ - ٢٤)، ونصب الراية (١/ ١٠٤ - ١١١)، والبدر المنير لابن الملقن (٢/ ٨٧/ ١١٤) وقال: هذا الحديث صحيح ثابت من رواية عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه.
(٢) أخرجه أبو داود (٦٦)، والترمذي (٦٦)، والنسائي (١/ ١٧٤)، وابن ماجه (٥١٩). وقد صححه الإمام أحمد وابن معين وابن حزم كما في تلخيص الحبير (٢) وقد استوفى الحافظ في التلخيص طرقه وشواهده وانظر كذلك: البدر المنير لابن الملقن (٢/ ٥١ - ٦٩ - رقم ٢)، وكتاب "الإمام" لابن دقيق العيد (١/ ١١٤ - ١٢١).
(٣) مختصر السنن (١/ ٧٣ - ٧٤).
[ ١ / ٢٣٥ ]
بن حنبل أنه قال: حديث بئر بضاعة صحيح وقال الترمذي: "هذا حديث حسن وقد جَوّد أبو أسامة هذا الحديث ولم يرو أحد حديث أبي سعيد". في بئر بضاعة أحسن مما رواه أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد وقول الدارقطني: غير ثابت فليس بمسلّم له، وقول الإمام أحمد وغيره ممن صححه مقدّم على قول الدارقطني، قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيّم بئر بضاعة عن عمقها، قال: أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة، قلت: فإذا نقص، قال: دون العورة، قال أبو داود: وقدّرت أنا بئر بضاعة برداء مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه، هل غيّر بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا، ورأيت فيها ماءً متغير اللون انتهى. وبُضاعة: بضم الباء الموحدة وبالضاد المعجمة دار لبنى ساعدة بالمدينة ولم يذكر عياض غير ضم الباء وقال الجوهري (١): بئر بضاعة التي في الحديث تكسر وتضم وحكى في المجمل فيها الكسر الضم.
٣٣٠ - سأل رجل رسول الله - ﷺ - فقال: "يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه البخاري وابن خزيمة وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم، قال الحاكم: هو أصل صدّر به مالك كتاب الموطَّأ ورواه الشافعي في مسنده وهو أول حديث فيه قال البيهقي: وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم في الصحيح لأجل اختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة وقد رفعه أيضًا علي
_________________
(١) في الصحاح (٣/ ١١٨٧).
[ ١ / ٢٣٦ ]
وابن عمر وجابر (١).
٣٣١ - أن النبي - ﷺ - قال له ليلة الجن: "ما في إدواتِك؟ قال قلت له: نبيذ" قال: "تمرة طبِّية وماء طهور، فتوضأ منه"، وهذا حديث ضعيف وأبو زيد مجهول.
قلت: حديث أبي زيد عن ابن مسعود رواه الترمذي بهذا اللفظ وأبو داود وابن ماجه، ولم يقولا فيه: "فتوضأ منه" وقد ضَعّفه المصنف وكفى المؤنه، قال الترمذي: وأبو زيد رجل مجهول عند أهل العلم لا تُعْرف له رواية غير هذا الحديث، وقال أبو زرعة: ليس هذا الحديث بصحيح، وقال أبو أحمد الكرابيسي: ولا يثبت في هذا الباب من هذه الرواية حديث بل الأخبار الصحيحة عن عبد الله بن مسعود ناطقة بخلافه انتهى كلامه (٢) وقد خرج البيهقي هذا الحديث من طرق وبين هو والحافظ الدارقطني (٣) ضعفها كلها وعِلَلها.
ونقل النووي (٤) في الخلاصة الإجماع على ضعف هذا الحديث، وأما ما روي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء فقال الدارقطني: أن رفعه لا يصح ولا
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٨٣)، والترمذي (٦٩)، وفي "علله الكبير" (ص ٤١ رقم ٣٣)، والنسائي (١/ ١٧٦، ٥٠) (٧/ ٢٠٧)، وابن ماجه (٣٨٦)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٢٨ رقم ٤٨٦)، وفي السنن (١/ ٣)، ومالك في الموطأ (١٢)، والشافعي (ص ٧) وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات وصححه البخاري والترمذي والحاكم وابن حبان وابن المنذر والطحاوي. كما في التخليص الحبير (١/ ٩ - ١٢)، والاستذكار لابن عبد البر (٢/ ٩٤)، والتمهيد (١٦/ ٢١٩)، والأوسط لابن المنذر (١/ ٢٤٧)، وانظر للتفصيل شرح السنة (٢/ ٥٥)، كتاب الإمام لابن دقيق العيد (١/ ٩٦ - ١١٤)، والبدر المنير لابن الملقن (٢/ ٢ - ٥٠) فقد استقصى جميع طرقه تقريبًا.
(٢) أخرجه الترمذي (٨٨)، وأبو داود (٨٤)، وابن ماجه (٣٨٤) وإسناده ضعيف.
(٣) البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٩)، والدارقطني (١/ ٧٧ - ٧٨). وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٧)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٥٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٨٧)، وتهذيب الكمال (٣٣/ ٣٣٣).
(٤) انظر: الخلاصة (١/ ٧) رقم (٢٩) وقال مثله كذلك في المجموع (١/ ١٤٢).
[ ١ / ٢٣٧ ]
وقفه على ابن عباس بل هو من قول عكرمة.
٣٣٢ - وقد صح عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله - ﷺ - قلت: رواه مسلم من حديث إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود. (١)
٣٣٣ - أن أبا قتادة دخل فسكبت له وَضُوءًا فجاءت هِرّة تشرب منه فأصغى لها الإناء قالت: "فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ إن رسول الله - ﷺ - قال: "إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم".
قلت: رواه الأربعة والدارمي (٢) كلهم من حديث كبشة بنت كعب من طريق مالك بن أنس وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح قال: وهذا أحسن شيء في الباب وقد جَوّد مالك هذا الحديث عن إسحاق ابن عبد الله عن أبي طلحة ولم يأت به أحد أتم من مالك وقال محمد بن إسماعيل البخاري: جَوّد مالك بن أنس هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال الدارقطني: رواته ثقات معروفون وقال الحاكم: وهذا الحديث مما صححه مالك واحتج به في الموطأ ومع ذلك فإن له شاهدا بإسناد صحيح.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٥٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٧٥)، والترمذي (٩٢)، والنسائي (١/ ٥٥)، وابن ماجه (٣٦٧)، والدارمي (١/ ١٨٧ - ١٨٨). ومالك في الموطأ (١٣)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٠٣)، وأبو عبيد في "الطهور" (٢٠٦). وإسناده صحيح كما قال الترمذي. وصححه ابن حبان (١٢٩٩)، وابن خزيمة (١٠٤)، والحاكم (١/ ١٦٠)، وابن حزم في المحلى (١/ ١١٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٤٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣١٩)، والبغوي في شرح السنة (٢٨٦)، والدراقطني (١/ ٧٠)، والحافظ في "التلخيص الحبير" (١/ ٤١ - ٤٢)، ونصب الراية (١/ ١٣٣ - ١٣٤).
[ ١ / ٢٣٨ ]
٣٣٤ - قالت: "رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ بفَضْلها".
قلت: رواه أبو داود (١) قال الدارقطني: تفرد به عبد العزيز بن محمد الداراوردي عن داود بن صالح عن أمه عن عائشة بهذا اللفظ، والضمير في بفضلها عائد على الهرة فإن في الحديث قصة ذكرت فيها الهرة.
٣٣٥ - سئل رسول الله - ﷺ -: "أنتوضأ بما أفْضَلَتْ الحمر؟ قال: "نعم، وبما أفْضَلَتِ السِّباعُ كُلُّها".
قلت: رواه الشافعي (٢) في مسنده من حديث داود بن الحصين عن أبيه عن جابر وفي بعض رواياته داود بن الحصين عن جابر ولم يذكر أباه.
٣٣٦ - "اغتسل رسول الله - ﷺ - هو وميمونة في قصعة فيها أثر العَجين".
قلت: رواه النسائي وابن ماجه (٣) كلاهما في الطهارة من حديث أم هانيء ورواه ابن حبان أيضًا في صحيحه عنها.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٧٦) ورجاله ثقات غير أم داود بن صالح فهي مجهولة ولكن الحديث صحيح بطرقه ويشهد له الحديث السابق، وأخرجه الدارقطني (١/ ٦٦ - ٦٧) قال الحافظ: أم داود بن صالح لا تعرف، التقريب (٨٨٢٦).
(٢) أخرجه الشافعي في مسنده (٤٠)، وفي الأم (١/ ٦)، وكذلك الدارقطني في السنن (١/ ٦٢ رقم ٢ - ٣)، وفي الإسناد داود بن الحصين عن أبيه. والبيهقي في السنن (١/ ٢٤٩).
(٣) أخرجه النسائي (١/ ١٣١)، وابن ماجه (٣٧٨)، وابن ماجه (١٢٤٥) من طريق إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هاني. والحديث فيه انقطاع بين مجاهد وأم هانيء وبه أعله البيهقي في الكبرى (١/ ٧ - ٨)، ولكن رواه النسائي (١/ ٧١) من طريق عطاء قال حدثني أم هانيء به وهو متصل، وسنده حسن. انظر: التلخيص الحبير (١/ ١٦)، وإرواء الغليل (٢٧).
[ ١ / ٢٣٩ ]