٣٥٩ - عن رسول الله - ﷺ -: "أنه أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة، إذا تطهّر فلبس خُفّيه أن يمسح عليهما".
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٧٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٤)، والبخاري (٢٠٣)، (٢٠٦).
[ ١ / ٢٤٨ ]
قلت: رواه الترمذي في الطهارة (١) من حديث أبي بكرة وقال. قال البخاري: حديث حسن ورواه ابن خزيمة والدارقطني وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد.
٣٦٠ - كان رسول الله - ﷺ -: "يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا مِن جَنابة، لكن من غائط وبول ونوم".
قلت: رواه الترمذي والنسائي في الطهارة (٢) من حديث صفوان بن عسال وقال الترمذي: حسن صحيح.
٣٦١ - "وضَّأتُ النبي - ﷺ - في غزوة تبوك، فمسح أعلى الخف وأسفله".
قال الشيخ الإمام الأجل ﵁: هذا مرسل لا يثبت ورُوي متصلًا قلت: حديث المغيرة هذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (٣) وضعف الإمام الشافعي رضي
_________________
(١) أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٣٤). وأخرجه ابن خزيمة (١٩٢)، والدارقطني (١/ ١٩٤ رقم (١١»، وإسناده فيه مهاجر بن مخلد ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن معين صالح وقال الساجى صدوق ولينه أبو حاتم، قال الحافظ عنه في "التقريب" (٦٩٧٣) مقبول، وقد تابعه خالد الحذاء أخرجه البيهقي (١/ ٢٧٦) وإسناده حسن. وانظر معالم السنن (١/ ٥٢)، وأخرجه كذلك ابن حبان (٢/ ٣٠٩)، والشافعي (١/ ٤٢)، ونقل البيهقي: أن الشافعي صححه في سنن حرملة، وانظر التلخيص الحبير (١/ ٢٧٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٩٦)، والنسائي (١/ ٨٣ - ٨٤)، وابن ماجه (٢٨٥٧)، وإسناده صحيح. انظر التلخيص الحبير (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨).
(٣) أخرجه أبو داود (١٦٤)، والترمذي (٩٧)، وابن ماجه (٥٥٠)، وأحمد (٤/ ٢٥١)، والدارقطني (١/ ١٩٥)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (١/ ٣٥٠) وفيه كلام الشافعي وفي السنن الكبرى (١/ ٢٩٠) ورجاله ثقات لكنه معلول. قال أبو داود: لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء، وقال الترمذي: وهذا حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم، وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل (البخاري) عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة، قال: حدثت عن كاتب المغيرة، مرسل، عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر فيه المغيرة. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢٨٠ - ٢٨٣): قال الأثرم عن أحمد: إنه كان يضعفه ويقول ذكرته لعبد الرحمن مهدي، فقال: عن ابن =
[ ١ / ٢٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المبارك عن ثور حُدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة، قال أحمد: وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور فقلت له: إنما هذا الوليد، فأما ابن المبارك فيقول: حُدثت عن رجاء ولا يذكر المغيرة. فقال لي == نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إليّ كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعدُ، وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث. ومثل ذلك قال الدارقطني. وقال العلامة الشيخ أحمد شاكر -﵀- متعقبًا على هذا الكلام: فكلام أحمد وأبي داود والدارقطني يدل على أن العلة أن ثورًا لم يسمعه من رجاء، وهو ينافي ما نقله الترمذي هنا عن البخاري وأبي زرعة أن العلة أن رجاء لم يسمعه من كاتب المغيرة، وأنا أظن أن الترمذي نسي فأخطأ فيما نقله عن البخاري وأبي زرعة، وهذه العلة التي أعل بها الحديث ليست عندي بشيء. واستدل على ذلك بأن الوليد بن مسلم كان ثقة حافظًا متقنًا، فإن خالفه ابن المبارك في هذه الرواية فإنما زاد أحدهما على الآخر وزيادة الثقة مقبولة، وبأن الدارقطني والبيهقي روياه من طريق داود بن رشيد -وهو ثقه- عن الوليد، عن ثور: حدثنا رجاء بن حيوة، فثور صَرّح بالسماع من رجاء، وبأن الشافعي رواه عن إبراهيم بن يحيى عن ثور كرواية الوليد عن ثور. وهذا الكلام يمكن أن يرد بالآتي:
(٢) أن جهابذة أهل الحديث -أبو زرعة والبخاري وأحمد بن حنبل وأبو داود والترمذي- قد حكموا بانقطاعه وإرساله معًا، ولا أدري كيف فهم الشيخ كلامهم على غير هذا، فحينما قال ابن المبارك (حُدثت عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر فيه المغيرة). هو حكم واضح بانقطاعه وإرساله.
(٣) أن ابن المبارك أعلى وأحفظ من الوليد بن مسلم، والوليد فيه كلام معروف في تدليسه وتساهله، فلا يمكن أن يتعادلا إذا اختلفا.
(٤) أن رواية إبراهيم بن يحيى للحديث عن ثور كرواية الوليد شبه لا شيء لما هو معروف من شدة ضعف إبراهيم واتفاق أهل العلم على طرح حديثه وأن توثيق الشافعي له شذوذ منه ﵀ لم يوافقه عليه أحد من الكبار. انظر التلخيص الحبير (١/ ٢٨٠ - ٢٨٣) وضعيف أبي داود ح (٣٠/ ١٦٥).
[ ١ / ٢٥٠ ]
الله عنه هذا الحديث وقال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء، وقال الترمذي: هذا حديث معلول وقال: سألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح.
٣٦٢ - رأيت النبي - ﷺ -: "يمسح على الخفين على ظاهرهما".
قلت: رواه الترمذي في الطهارة بهذا اللفظ وأبو داود (١) وأحمد ولفظهما على ظهور الخفين ثلاثتهم من حديث المغيرة بن شعبة وقال الترمذي: حسن.
٣٦٣ - توضَّأ النبي - ﷺ -: "ومسح على الجوربين والنعلين".
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث المغيرة (٢) في الطهارة بهذا اللفظ قال الترمذي: حسن صحيح انتهى. قال أبو داود: وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث لأن من المعروف عن المغيرة أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين. ورُوي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري (٣) ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الجوربين وليس بالمتصل ولا بالقوي، قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وسهل بن سعد وعمرو بن حريث ورُوي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس (٤). وذكر أبي بكر البيهقي حديث المغيرة هذا وقال: وذاك حديث منكر ضعفه سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني ومسلم بن الحجاج انتهى.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٦٩)، والترمذي (٩٨)، وأحمد (٤/ ٢٤٦، ٢٥٤)، والدارقطني (١/ ١٩٥)، والبيهقي (١/ ٢٩١).
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٩)، والترمذي (٩٩)، وابن ماجه (٥٥٩)، وابن حبان (١٣٣٨) وإسناده ضعيف ضعّفه الأئمة، قال الدارقطني في العلل (٧/ ١١٢) لم يروه غير أبي قيس (عبد الرحمن بن تَرْوان) وهو مما يغمز عليه به.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٥٦٠) وإسناده ضعيف لأن فيه عيسى بن سنان وهو ليّن الحديث، التقريب (٥٣٣٠).
(٤) انظر (المجموع (١/ ٤٩٩ - ٥٠٠) وابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٢١ - ١٢٢).
[ ١ / ٢٥١ ]
قال النووي (١): وقد اتفق الحفاظ على تضعيف حديث المغيرة هذا ولا يقبل قول الترمذي أنه حسن صحيح والله أعلم.