٢٨ - قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: "لقد سألتَ عن عظيم، وإنه ليسيرُ على من يسّره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٨٢٧)، ومسلم (٩٤).
(٢) أخرجه البخاري (٣٤٣٥)، ومسلم (٢٨)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٧٠، ١١١٣٢).
(٣) أخرجه مسلم (١٢١).
[ ١ / ٧٩ ]
شيئًا، وتقيم الصلاة، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيتَ" ثم قال: "ألا أدلُّك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقةُ تطفيئُ الخطيئةَ كما يطفئ الماءُ النارَ، وصلاة الرجل من جوف الليل، ثم تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغ ﴿يعملُون﴾ ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده، وذروة سنامه قلت: بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك بملاكِ ذلك كله، قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه وقال: كُفّ عليك هذا. فقلت: يا نبيَّ الله! إنا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يَكبُّ الناسَ في النار على وجوهِهم أو على مناخِرِهم الا حصائدُ ألسنتهِم".
قلت: رواه الترمذي في الإيمان، والنسائي في التفسير، وابن ماجه في الفتن، ثلاثتهم من حديث معاذ بن جبل، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (١).
وثكلتك: بالثاء المثلثة أي فقدتك، والظاهر أنه ليس المراد به هنا الدعاء.
٢٩ - قال رسول الله - ﷺ -: "من أحبَّ لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان".
قلت: رواه أبو داود في السنة من حديث أبي أمامة الباهلي (٢) واسمه: صُدي ابن
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٦١٦)، والنسائي في الكبرى (٣٩٧٣)، وابن ماجه (٣٩٧٣). قلت: إسناده ضعيف وإن قال الإمام الترمذي حسن صحيح وذلك لأمرين:
(٢) سماع أبي وائل -شقيق ابن سلمة- من معاذ لم يثبت، ذكر ذلك غير واحد من العلماء.
(٣) أنه رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود وعن شهر بن حوشب عن معاذ. قال الدارقطني في العلل (٦/ ٧٨): وهو أشبه بالصواب وشهر ضعيف وهو لم يلق معاذًا، أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٨) وجميع الطرق إلى معاذ في هذا الحديث ضعيفة والله أعلم.
(٤) أخرجه أبو داود (٤٦٨١) وإسناده حسن والقاسم بن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن. وقد ترجم له الحافظ في التقريب (٥٥٠٥) فقال صدوق يغرب كثيرًا. =
[ ١ / ٨٠ ]
عجلان، قال المنذري (١): وفي إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي وقد تكلم فيه غير واحد، انتهى كلامه. وقد قيل أن القاسم هذا لم يسمع من صحابي سوى من أبي أمامة.
٣٠ - قال رسول الله - ﷺ -: "أفضل الأعمال الحب في الله، والبغض في الله".
قلت: رواه أبو داود في السنة عن مجاهد عن رجل عن أبي ذر، وفيه رجل مجهول (٢).
٣١ - قال رسول الله - ﷺ -: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب".
قلت: هذا الحديث بجملته رواه الحاكم في المستدرك عن أبي صالح وسعيد بن أبي مريم قالا: حدثنا الليث قال: حدثني أبو هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك الليثي عن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع: ألا أخبركم بالمؤمن، وساق الحديث بلفظه، غير أنه قدم "المؤمن" في الرواية على "المسلم"، وقد سكت عليه الذهبي فيما لخصه من المستدرك ولم يتكلم في سنده ولا استدرك على الحاكم فيه، وقد تقدم عن الشيخين "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" من حديث ابن عمرو بن العاص.
_________________
(١) = والصحيح: أنه قد أبان غير واحد من العلماء الجهابذة مثل البخاري وأبي حاتم وابن معين أن المناكير في حديثه إنما تجئ من رواية بعض الضعفاء عنه مثل جعفر بن الزبير وعلي ابن يزيد وبشر بن نمير ونحوهم. ويشهد له حديث معاذ بن أنس الجهني عند الترمذي (٢٥٢٣).
(٢) مختصر سنن أبي داود للمنذري (٧/ ٥١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٩٩) وإسناده ضعيف. وقال المنذري: في إسناده: يزيد بن أبي زياد الكوفي، ولا يحتج بحديثه، وقد أخرج له مسلم متابعة، وفيه أيضًا رجل مجهول. ذكر الحافظ في التقريب (٧٧٧٦) يزيد هذا وقال: متروك من السابعة.
[ ١ / ٨١ ]
وبقية الحديث جاء في السنن مقطعًا من حديث فضالة وأبي هريرة وابن عمرو بن العاص. (١)
٣٢ - قلّ ما خطبنا رسول الله - ﷺ - إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له.
قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده والبيهقي في شعب الإيمان كلاهما من حديث أنس يرفعه (٢).
_________________
(١) أخرجه الحاكم (١/ ١٠ - ١١) وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وقد وهم في ذلك فإن حميدا لم يخرج له البخاري في الصحيح بل أخرج له في الأدب المفرد، وأخرجه ابن ماجه (٣٩٣٤) وهو عنده بلفظ (المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب). وأحمد (٦/ ٢١) وكذلك ابن حبان (٤٨٦٢). وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه في شرح السنة (٣٨)، والبيهقي في الشعب (٤٣٥٤). قلت: اقتصار عزوه إلى البغوي والبيهقي في (الشعب) قصور منه ﵀. فقد أخرجه أحمد (٣/ ١٥٤) والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٨٨) (٩/ ٢٣١) وإسناده حسن فإن رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي هلال وهو -محمد بن سليم الراسبي- فقد روى له أصحاب السنن وعلق له البخاري، وضعفه البخاري والنسائي وابن سعد وغيرهم. ووثقه أبو داود وقال ابن معين: صدوق وقال مرة: ليس به بأس. قلت: هو ضعيف يعتبر به، وحديثه هذا لم يتفرد به هو بل روي من طريق أخرى عن أنس وهي -وإن كانت ضعيفة- فيشدّ بعضها بعضًا وبها يحسن الحديث إن شاء الله. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ١١)، وعبد بن حميد (١١٩٨)، وأبو يعلى (٢٨٦٣)، والبزار (١٠٠ كشف)، والطبراني في الأوسط (٢٦٢٧)، والقضاعي في (مسند الشهاب) (٨٤٩) (٨٥٠). وفي الباب عن ابن عمر عند الطبراني في الأوسط (٢٣١٣) وفيه زيادة. وفيه مندل بن علي وهو ضعيف. عن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير (٧٧٩٨)، (٧٩٧٢) وفيه القاسم أبو عبد الرحمن وهو ضعيف عند الأكثرين كما في مجمع الزوائد (١/ ٩٦).
[ ١ / ٨٢ ]