٥٤ - أن النبي - ﷺ - جاءه رجل فقال: إني أحدث نفسي بالشيء، لأَن أكون حُمَمَةً أحب إليّ من أن أتكلم به، قال: "الحمد لله الذي ردّ أمرَه إلى الوسوسة".
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٣٦٧).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨١٣).
(٣) أخرجه مسلم (٢٨١٢).
[ ١ / ٩٣ ]
قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة كلاهما عن ابن عباس، وسند أبي داود سند الصحيحين (١).
والحممة: الحمم الفحم والرماد وكل ما أحرق بالنار.
٥٥ - قال رسول الله - ﷺ -: "إن للشيطان لَمَّةً بابن آدم، وللمَلك لَمّة، فأما لَمّة الشيطان: فإيعاز بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملَك: فإيعاز بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك، فليعلم أنه من الله، فليحمد الله، ومن وجد الأخرى، فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾.
قلت: رواه الترمذي والنسائي كلاهما في التفسير من حديث مرة عن عبد الله بن مسعود، قال الترمذي: حسن غريب، ولا نعلمه مرفوعًا إلا من حديث أبي الأحوص وسندهما سند مسلم إلا عطاء بن السائب فإنه لم يخرج له مسلم إلا متابعة (٢).
والَلمَّة: قال ابن الأثير (٣): الهمة والخطرة تقع في القلب.
٥٦ - قال رسول الله - ﷺ -: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خَلَق الله الخلق فمن خلَق الله؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ ثم ليتفل عن يساره ثلاثًا، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم".
قلت: رواه أبو داود في السنة والنسائي في اليوم والليلة كلاهما من حديث ابن إسحاق عن عمه ابن مسلم عن أبي سلمة عن أبي هريرة ومحمد بن إسحاق بن يسار كان من
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٥١١٢)، والنسائي في اليوم والليلة (٦٦٧) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩٨٨)، والنسائي في الكبرى (١١٠٥١) تحفة الأشراف (٧/ ١٣٩)، ورجّح بعض العلماء وقفه عن عبد الله وما الذي يمنع أن تكون زيادة ثقة، لأن أبا الأحوص ثقة. أو أنه من الموقوف الذي له حكم الرفع. انظر علل الرازي (٢/ ٢٤٤).
(٣) النهاية (٤/ ٢٧٣).
[ ١ / ٩٤ ]
بحور العلم صدوقًا روى له أصحاب السنن ومسلم مقرونًا واختلف في الاحتجاج به قال المزي: حديثه فوق الحسن. (١)
٥٧ - سمعت النبي - ﷺ - يقول في حجة الوداع: "ألا لا يجني جان على نفسه، ألا لا يجني جان على ولده، ولا مولود على والده، ألا إن الشيطان قد آيس أن يعبد في بلادكم هذه أبدًا، ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم فسيرضى به".
قلت: رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في المناسك في الخطبة يوم النحر كلاهما من حديث سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه أطول مما ذكره المصنف، وقال الترمذي: حديث صحيح. (٢)