١٢٥ - أُتي نبي الله - ﷺ - فقيل له: لتنم عينُك ولتسمع أذنك وليعقل قلبك، قال: فنامت عيني، وسمعت أذني، وعقل قلبي، قال: فقيل لي: "سيدٌ بنى دارًا، فصنع فيها مأدُبة وأرسل داعيًا، فمن أجاب الداعي دخلَ الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعيَ لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة وسخط عليه السيد. قال: فالله: السيد، ومحمد: الداعي، والدار: الإسلام، والمأدبة: الجنّة".
قلت: رواه الدارمي (١) في أول مسنده عن مجاهد بن موسى ثنا ريحان هو ابن سعيد ثنا عباد هو ابن منصور عن أيوب عن أبى قلابة عن عطية أنه سمع ربيعة الجرشي يقول: أتي نبي الله وساقه بلفظه، قوله ربيعة الجرشي: في صحبته نظر قال أبو حاتم: قال بعض الناس: إن له صحبة وليس له صحبة (٢).
قال أبو المتوكل الناجي: سألت ربيعة الجرشي وكان فقيه الناس في زمن معاوية وقال ابن سعد: قتل يوم مرج راهط سنة أربع وستين.
قوله: لتنم عينك: يجوز أن يكون معناه الخبر ويجوز أن يكون أمرًا على بابه - ﷺ - ويكون
_________________
(١) أخرجه الدارمي (١١)، وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٥/ ٦٥ برقم ٤٥٩٧) والمروزي في السنة برقم (١٠٩) من طريق ريحان بن سعيد، بهذا الإسناد.
(٢) ربيعة الجرشي وكنيته أبو الغاز الدمشقي اختلف في صحبته فأثبتها له البخاري والواقدي وابن سعد وابن عبد البر وابن حبان ونفاها أبو حاتم وأبو زرعة، والحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف عباد بن منصور لأنه قال فيه الحافظ: صدوق رمي بالقدر، وكلان يدلس، تغيَّر بآخره. (التقريب رقم ٣١٥٩) لكنه يشهد له حديث جابر عند الترمذي فيتقوى به ويكون حسنا لغيره. انظر الفتح (١٣/ ٢٥٦) وكنز العمال برقم (١٠١٩). انظر ترجمة ربيعة في: الطبقات الكبرى (٧/ ٤٣٨)، الجرح (٣/ ت ٢١١٦). تهذيب الكمال ت: (١٨٧٠)، والإصابة (٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩).
[ ١ / ١٣٨ ]
- ﷺ - أمر بذلك ليجمع الحواس.
١٢٦ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا ألفيَنّ أحَدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرتُ به أو نهيتُ عنه، فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه".
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة، والترمذي في العلم (١) ثلاثتهم من حديث أبي رافع، وقال الترمذي: حسن، قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن سفيان عن ابن المنكدر عن النبي - ﷺ - مرسلًا وسالم عن عبيد الله عن أبيه وكان ابن عيينة إذا روى هذا الحديث على الانفراد بيّن حديث ابن المنكدر من حديث سالم وإذا جمعهما روى هكذا وأبو رافع مولى النبي - ﷺ - اسمه أسلم، انتهى كلام الترمذي.
قوله - ﷺ -: "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته": ألفيت الشيء وجدته، قال الأزهري (٢): كل ما يتّكأ عليه فهو أريكة.
قال البغوي (٣): أراد بهذه الصفة أصحاب الترف والدعة الذين لزموا البيوت وقعدوا عن طلب العلم.
١٢٧ - قال رسول الله - ﷺ -: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه وإنما حرّم رسول الله - ﷺ - كما حرم الله، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لُقَطَةُ معاهد إلَّا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يَقروه، فإن لم يقرُوه فله أن يعقّبهُم بمثل قَراه".
قلت: رواه أبو داود في السنة بهذا اللفظ إلا قوله: وأن ما حَرّم رسول الله كما حَرَم الله، فإني لم أرها في نسخة سماعي وإن كان معناها صحيحًا وهي في الترمذي ورواه
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٦٠٥)، وابن ماجه (١٣)، والترمذي (٢٦٦٣) وإسناده صحيح.
(٢) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٠/ ٣٥٤).
(٣) شرح السنة (١/ ٢٠١).
[ ١ / ١٣٩ ]
ابن ماجه في السنة والترمذي في العلم مختصرًا كلهم من حديت المقدام بن معدي كرب وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. ولفظ أبي داود أتم من حديثهما وسكت عليه أبو داود والمنذري (١)، قال في شرح السنة (٢): أراد - ﷺ - أنه أوتي من الوحي غير المتلو والسنن التي لم ينطق القرآن بنصها مثل ما أوتي من المتلو قال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (٢)﴾ فالكتاب هو القرآن والحكمة هي السنة. أو أوتي مثله من بيانه فإن بيان الكتاب إلى الرسول - ﷺ - قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (٤٤)﴾ انتهى.
قوله: ألا يوشك رجل شبعان على أريكته أي أنبهكم بأنه قَرُب أن يقول، رجل شبعان، وخص الشبعان بالذكر إشارة إلى أن سبب هذا القول البطر والحماقة.
ويَقروه: بفتح الياء يقال قَريت الضيف قِرىً مثل قَلَيتهُ قِلًى.
١٢٨ - قام رسول الله - ﷺ - فقال: "أيحسِب أحدكم متكئًا على أريكته يظنّ أن الله لم يحرّم شيئًا، إلا ما في هذا القرآن، ألا وإني والله قد أمرتُ ووعظتُ ونهيتُ عن أشياء، إنها لمثل القرآن أو أكثر، وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكلَ ثمارهم، إذا أعطوكم الذي عليهم".
قلت: رواه أبو داود في الخراج في باب تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات، من حديث العرباض بن سارية السلمي قال: نزلنا مع النبي - ﷺ - خيبر ومعه مَن مَعَه من أصحابه وكان صاحب خيبر رجلًا ماردًا منكرًا، فأقبل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا محمد إنكم إن تذبحوا حمرنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا، فغضب النبي - ﷺ - وقال: يا ابن عوف اركب فرسك ثم ناد: إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن، وأن اجتمعوا للصلاة، فاجتمعوا ثم
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٦٠٤)، والشطر الأخير في الأطعمة (٣٨٠٤)، والترمذي (٢٦٦٤)، وابن ماجه (١٢) وإسناده صحيح. وانظر: مختصر المنذري (٧/ ٨ - ٩) وفيه كلام مفيد لابن القيم.
(٢) شرح السنة (١/ ٢٠٢).
[ ١ / ١٤٠ ]
صلى النبي - ﷺ - ثم قام فقال: أيحسب أحدكم وساقه إلى آخره، وفي إسناده أشعث بن شعبة المصيصي وفيه مقال (١).
١٢٩ - قال: وعظنا رسول الله - ﷺ - موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل: يا رسول الله! كأنها موعظة مودّع فأوصنا فقال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًّا فإنه من يعشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها، وعَضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة".
قلت: رواه أبو داود في السنة وفيه قصة، والترمذي في العلم وقال: حسن صحيح، ورواه ابن ماجه أيضًا، والحاكم في المستدرك في كتاب العلم، وقال: صحيح على شرطهما وليس له علة، ورواه الدارمي في باب اتباع السنة أوائل مسنده كلهم من حديث العرباض بن سارية يرفعه. (٢)
وذرفت منها العيون: بالذال المعجمة والراء المهملة المفتوحتين، قال الجوهري (٣): يقال ذرفت عينه أي سال منها الدمع، والنواجذ: بالذال المعجمة قيل هي الأنياب ومنه: ضحك حتى بدت نواجذه وقيل: هي الأضراس ومعناه: المبالغة في التمسك بهذه الوصية، والخلفاء: قال المنذري: هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أجمعين (٤).
١٣٠ - خَطّ لنا رسول الله - ﷺ - خطًّا ثم قال: "هذا سبيل الله ثم خطّ خطوطًا عن يمينه
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٥٠) وإسناده ضعيف، لأن فيه أشعث بن شعبة الصيصي قال فيه أبو زرعة: ليِّن، وقال الحافظ: مقبول، التقريب (٥٢٩). وتهذيب الكمال (ت ٥١٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، والدارمي (٩٦) وكذلك ابن ماجه (٤٣).
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٤/ ١٣٦١).
(٤) مختصر المنذري (٧/ ١٢).
[ ١ / ١٤١ ]
وعن شماله وقال: "هذه سُبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه وقرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ (١٥٣)﴾ " الآية.
قلت: رواه النسائي في السنن، والدارمي في العلم من حديث عاصم بن أبي وائل عن ابن مسعود ورجاله ثقات، ورواه ابن ماجه في السنة من حديث الشعبي عن جابر (١) قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - فخط خطًّا وخط خطين عن يمينه وخط خطين عن يساره ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال: هذا سبيل الله ثم تلا هذه الآية ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (١٥٣)﴾. (٢)
١٣١ - عن النبي - ﷺ - قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به". قلت: رواه أبو القاسم التميمي في كتاب الحجة قال النووي: وإسناده صحيح انتهى (٣).
قلت: وقد أنبأناه أبو عبد الله محمد بن أحمد اللخمي ابن بنت الأعز عن أبي الروح عيسى بن الحسن المعروف بابن القاهري قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد السعدي
_________________
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٧/ ٢٥، ت ٩٢١٥)، (٧/ ٤٩، ت ٩٢٨١) وإسناده حسن. والدارمي (١/ ٦٧) وإسناده حسن، وابن ماجه (١١) من رواية جابر بن عبد الله وإسناده فيه مقال من أجل مجالد بن سعيد ويتقوى الحديث بما سبق.
(٢) الأنعام: (١٥٣).
(٣) انظر الحجة (١/ ٢٥١) رقم (١٠٣)، وأخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في السنة برقم (١٥)، والخطيب البغدادي في تاريخه (٤/ ٤٦٩) رقم (٢٢٣٩)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٢١٢ رقم ١٠٤) وأورده النووي في "الأربعين" رقم (٤١) وقال: حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح. وقال الحافظ في الفتح (١٣/ ٢٨٩) أخرجه الحسن بن سفيان وغيره ورجاله ثقات ووافق على تصحيح النووي. وأعله الحافظ ابن رجب وتعقب على النووي في تصحيحه له وقال: تصحيح هذا الحديث بعيد جدا من وجوه، ويبدو أن الحديث ضعيف فانظر كتابه (جامع العلوم والحكم) (٢/ ٣٩٤).
[ ١ / ١٤٢ ]
أنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ السلفي في "أربعينه" (١) أخبرنا أبو القاسم ميمون بن عمر بن محمد الفقيه الثاني أخبرنا أبو حفص عمر بن الحسن الأرجي أنا أبو حامد أحمد ابن أبي طاهر الأسفرايني حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبدل الشعراني أخبرنا الحسن بن سفيان النسوي حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الأعين حدثنا نعيم بن حماد حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ - به.
١٣٢ - قال رسول الله - ﷺ -: "من أحيا سنة من سنتي قد أُميتَتْ بعدي فإن له من الأجر مثل أجور من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان عليه من الإثم مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا".
قلت: رواه الترمذي في العلم وابن ماجه في السنة كلاهما من حديث كثير عن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - أنه قال لبلال بن الحارث: اعلم، قال: أعلم يا رسول الله قال: اعلم يا بلال، قال: أعلم يا رسول الله قال: إن من أحيا سنة من سنتي قد أميتت من بعدي وساقه بلفظه وقال: هذا حديث حسن.
قلت: بل سنده ضعيف وكثير بن عبد الله هذا واه، وقال أبو داود: كذاب وضرب الإمام أحمد على حديثه في المسند ولم يحدث به (٢).
_________________
(١) انظر الأربعين البلدانية لأبي طاهر السلفي ص: ٩٤ رقم: (٤٥) باب: أبواب المعروف بدربند.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٧٧) وابن ماجه (٢١٠) وإسناده ضيعف جدًّا وفيه كثير بن عبد الله ضعفه الجمهور ونسبه الشافعي وأبو داود إلى الكذب وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على وجه التعجب. (تهذيب الكمال ٢٤/ ١٣٧ - ١٤٠). قلت: وزد على ذلك أن أباه عبد الله بن عمرو بن عوف مجهول وإن قال ابن حجر في التقريب "مقبول" فقد تفرد بالرواية عنه ابنه كثير.
[ ١ / ١٤٣ ]
١٣٣ - قال رسول الله - ﷺ -: "إن الدين ليأرِزُ إلى الحجاز كما تأرِزُ الحيّة إلى جُحْرها، وليعْقلَنّ الدين من الحجاز معقلَ الأرْوِيّة من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريبًا ويرجع غريبًا، فطوبي للغرباء الذين يُصلحون ما أفسد الناسُ من بعدي من سُنَّتي".
قلت: رواه الترمذي في الإيمان (١) عن عبد الله بن عبد الرحمن أنا إسماعيل ابن أبي أويس حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن يزيد بن ملحة عن أبيه عن جده وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
قلت: وكثير بن عبد الله قد تقدم ذكره في الحديث قبله وقد ذكر الشيخ هذا الحديث في شرح السنة (٢) منقطعًا بصيغة التمريض ونسبه إلى يزيد بن ملحة عن أبيه عن جده فقال: وروى عن يزيد بن ملحة عن أبيه عن جده عن رسول الله وساقه، وهو وهم، وصوابه: عن كثير بن عبد الله ابن عمرو بن عوف بن يزيد بن ملحة عن أبيه عن جده يعني عن أبي كثير وهو عبد الله عن جده وهو عمرو بن عوف وأما يزيد بن ملحة فجاهلي.
قوله - ﷺ -: وليعقلن الدين من الحجاز إلى آخره أي ليمنعن، والعقل: المنع، يقال عقل الوعل أي امتنع في الجبال العوال، يعقل عقولًا وسمي العقل عقلًا لأنه يمنع صاحبه مما لا يليق، فيحتمل أن يكون معنى الحديث: ليمنعن الدين ويتخذ من الدين الحجاز ملجأ وحصنًا كما يتخذ الأروية من الجبل.
قال في النهاية (٣): أي ليتحصن ويعتصم ويلتجئ إليه كالوعل إلى رأس الجبل والأروية: الأنثى من الوعل انتهى. ويحتمل أن يكون المعنى: أن بعد انضمام أهل الدين إلى الحجاز يعرضون عنه ولم يبق منهم فيه أحد والأول أظهر.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٣٠) وإسناده ضعيف جدًّا.
(٢) شرح السنة (١/ ١٢٠).
(٣) النهاية (٢/ ٢٨٠).
[ ١ / ١٤٤ ]
١٣٤ - قال رسول الله - ﷺ -: "ليأتينّ على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النَّعل بالنَّعل حتى إن كان منهم من أتى أُمَّه علانيةً لكان من أمتي من يصنع ذلك، وإنّ بني إسرائيلَ تفرَّقَتْ على ثِنتين وسبعينَ مِلَّة، وتفترق أُمَّتي على ثلاث وسبعين مِلّة، كلّهم في النار إلا مِلَّة واحدة" قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي".
قلت: رواه الترمذي في الإيمان من حديث عبد الله بن عمرو وقال: هذا حديث غريب لا نعرف مثل هذا إلا من هذا الوجه انتهى (١).
قلت: وفي سنده عبد الرحمن بن زياد الأفريقي قال الذهبي فيه: ضعفوه (٢).
وأمتي: يجوز أن يراد بهم أمة الدعوة فيندرج سائر أرباب الملل الذين ليسوا على قبلتنا، أو أمة الإجابة، فالمراد أهل القبلة. والملة: لما شرع الله لعباده على لسان النبي ليتوصلوا به إلى النجاة ثم توسع فيها بعد ذلك فاستعملت في الملل الباطلة. والحذو: بالحاء المهملة والذال المعجمة وهو القطع وحذوت النعل بالنعل إذا قدرت كل واحدة على صاحبتها.
١٣٥ - وفي رواية معاوية: "وواحدة في الجنة وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي قوم تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عِرْق ولا مَفْصِل إلا دخله".
قلت: رواه أبو داود في السنة (٣) من حديث معاوية بن أبي سفيان أنه قام فقال: ألا إن
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٤١) وإسناده ضعيف. ولكن الحديث يتقوى بما رواه أبو داود (٤٥٩٦)، والترمذي (٢٦٤٠)، وابن ماجه (٣٩٩١)، وأحمد (٢/ ٣٣٣٢) من رواية أبي هريرة وإسناده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (٥٣٤٣) دون قوله: "حتى إن كان من أتى أمه علانية، لكان من أمتي من يصنع ذلك".
(٢) انظر: الكاشف (١/ ٦٢٧ رقم ٣١٩٤)، وقال الحافظ في التقريب (٣٨٨٧): ضعيف في حفظه.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٩٧) وإسناده حسن.
[ ١ / ١٤٥ ]
رسول الله - ﷺ - قام فينا فقال: ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وأن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهى الجماعة، وأنه ستخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منهم عرق ولا مفصل إلا دخله، وسكت هو والمنذري عليه (١).
قوله - ﷺ -: وأنه سيخرج من أمتي قوم تتجارى بهم تلك الأهواء إلى آخره أي يتواقعون في الأهواء الفاسدة ويتداعون فيها كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، والكَلَب: بالتحريك، قال ابن الأثير (٢): هو داء يَعْرض للإنسان من عضّ الكَلْب الكَلِب، فيُصيبه شِبْه الجنون فلا يعَضّ أحدًا إلا كَلِب، وتَعْرض له أعراض رديئة، ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشًا، وأجمعت العرب على أن دواءه قَطْرة من دم مَلِك، تُخلط بماء فيُسقاه.
١٣٦ - لا تجتمع هذه الأمة أو قال أمة محمد: على ضلالة، ويد الله على الجماعة ومن شذّ شذّ في النار".
قلت: رواه الترمذي في الفتن (٣) من حديث ابن عمر يرفعه إلى النبي - ﷺ - وقال: حديث غريب من هذا الوجه، قلت: وفي سنده سليمان بن سفيان المدني وقد ضعفوه. (٤)
١٣٧ - ويروى "اتَّبعوا السَّواد الأعظم، فإنه من شذَّ شذَّ في النار".
قلت: رواه ابن ماجه من حديث أنس (٥) ولفظه سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
_________________
(١) انظر مختصر سنن أبي داود (٧/ ٤).
(٢) النهاية (٤/ ١٩٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٢١٦٧) وإسناده ضعيف.
(٤) الكاشف (ت: ٢٠٩٢) وقال الحافظ في التقريب (٢٥٧٨): ضعيف. ورواية ابن عمر أخرجها أيضًا: الحاكم في المستدرك (١/ ١١٥ - ١١٦) وفي إسناده كذلك سليمان بن سفيان المدني وقد تقدم ذكره.
(٥) أما رواية أنس أخرجها ابن ماجه (٣٩٥٠) وإسناده ضعيف جدًّا لأن فيه سليمان بن سفيان المدني =
[ ١ / ١٤٦ ]
إن أمتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم.
١٣٨ - قال لي رسول الله - ﷺ -: "يا بُني إن قدرت أن تُصبح وتمسي ليس في قلبك غِشّ لأحد فافعل، ثم قال: يا بُني وذلك من سُنَّتي، ومن أحيا سُنَّتي فقد أحبَّني ومن أحبَّني كان معي في الجنة".
قلت: راوه الترمذي في العلم (١) عن مسلم بن حاتم الأنصاري البصري قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله - ﷺ -: يا بني وساقه بلفظه قال: وفي الحديث قصة طويلة وهو حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ثقة وأبوه ثقة وعلي بن زيد صدوق إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي لا يرفعه غيره قال: وسمعت محمد بن بشار يقول: قال أبو الوليد: قال شعبة: ثنا علي بن زيد وكان رفّاعًا ولا نعرف لسعيد بن المسيب عن أنس رواية إلا هذا الحديث بطوله، وقد روى عبّاد الِمْنقَري هذا الحديث عن علي بن زيد عن أنس ولم يذكر فيه عن سعيد بن المسيب قال أعني الترمذي: وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، ولم يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس هذا الحديث ولا غيره ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين، ومات سعيد بعده بسنتين مات سنة خمس وتسعين انتهى كلام الترمذي (٢).
١٣٩ - قال رسول الله - ﷺ -: "من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد".
قلت: هذا الحديث رويناه في كتاب الزهد للبيهقي كما أخبرنا به قاضي القضاة عبد العزيز بن محمد الكتاني سماعًا سنة خمسين وسبع مائة قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر وأبو إسحاق إبراهيم بن عثمان المؤذن سماعًا قالا: أخبرنا
_________________
(١) = وكذلك شيخه أبو خلف الأعمى: متروك رماه ابن معين بالكذب. انظر التقريب (٨١٤٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٧٨) وإسناده ضعيف.
(٣) انظر سنن الترمذي (٢٦٧٨) وضعيف الترمذي للشيخ الألباني -﵀- (٩٠).
[ ١ / ١٤٧ ]
زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن عساكر وأبو بكر محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن غسان سماعا، قالوا: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر قال: أخبرنا القاسم زاهر بن طاهر الشحاميح قال شيخنا: وأنبانا أبو الفضل ابن عساكر قال: أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد وزينب بنت عبد الرحمن الشَّعْرية قالا: أنبأنا زاهر قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن حسين البيهقي قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس قال: حدثنا عبد الله بن روح قال: حدثنا الحسن بن قتيبة قال: حدثنا عبد الخالق بن المنذر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد (١).
١٤٠ - عن النبي - ﷺ - حين أتاه عمر فقال: "إنّا نسمعُ أحاديث من يهود تُعجبنا، أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال: أمتهوّكُون أنتم! كما تهوّكت اليهود والنصارى، لقد جئتكم بها بيضاءَ نقية، ولو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتّباعي".
قلت: رواه الدارمي في العلم من حديث مجالد عن الشعبي عن جابر ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" والمصنف في "شرح السنة" بسندهما من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله أيضًا بلفظه، ورواه الإمام أحمد بنحوه عن شريح بن النعمان عن هشيم به. قال البيهقي: قال ابن عون: قلت للحسن: ما متهوِّكون؟ قال: متحيّرون (٢).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الزهد (٢٠٧) من حديث ابن عباس وقد رواه من هو أعلى طبقة منه وهو ابن عدي في الكامل (٤٦٠)، وابن بشران في أماليه برقم (٥٠٣) و(٧٠١) وإسناده ضعيف جدًّا لأنه فيه الحسن بن قتيبة المدائني وهو هالك كما قال الذهبي في الميزان (٢/ ٢٧٠)، وقال الدارقطني: متروك الحديث.
(٢) أخرجه الدارمي (٤٣٥)، والبيهقي في الشعب (١٧٧)، والبغوي في شرح السنة (١٢٦)، وأحمد =
[ ١ / ١٤٨ ]
١٤١ - قال رسول الله - ﷺ -: "من أكل طيبًا وعمل في سنة، وأمن الناس بوائقه دخل الجنة، فقال رجل: يا رسول الله! إن هذا اليوم في الناس لكثير قال: وسيكون في قرونٍ بعدي".
قلت: رواه الترمذي قبيل باب صفة الجنة من حديث أبي وائل عن أبي سعيد يرفعه وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال: وسألت محمدًا عنه فلم يعرفه إلا من حديث إسرائيل ولم يعرف اسم أبي بشر أحد رواته. (١)
قال الهروي: البوائق: الدواهي (٢).
١٤٢ - عن النبي - ﷺ - قال: "إنكم في زمان من ترك منكم عُشْرَ ما أُمِر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منهم بعُشرْ ما أمر به نجا".
قلت: رواه الترمذي في آخر الفتن من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يرفعه وقال غريب (٣).
١٤٣ - قال رسول الله - ﷺ -:"ما ضل قوم بعد هُدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم قرأ رسول الله - ﷺ - هذه الآية ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨)﴾ ".
قلت: رواه الترمذي في التفسير في الزخرف من حديث أبي أمامة يرفعه وقال: حديث حسن صحيح (٤).
_________________
(١) = (٣/ ٣٨٧)، وإسناده ضعيف لأن مجالد بن سعيد: ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره انظر: التقريب (٦٥٢٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٢٠) وإسناده ضعيف وأبو بشر عن أبي وائل مجهول.
(٣) الغريبين للهروي (١/ ٢٣٠).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٢٦٧) لأن فيه نعيم بن حماد وهو ضعيف. انظر ضعيف الترمذي للشيخ الألباني -﵀- (٣٩٤).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٩٩٣)، وكلذلك ابن ماجه (٤٧) وإسناده صحيح.
[ ١ / ١٤٩ ]
١٤٤ - أن النبي - ﷺ - كان يقول:"لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قومًا شدّدوا على أنفسهم فشُدّدَ عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار ﴿رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ ".
قلت: رواه أبو داود في الصلاة وفي الأدب من حديث أنس يرفعه ورجاله موثقون (١).
١٤٥ - قال رسول الله - ﷺ -: "نزل القرآن على خمسة وجوه: حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال، فأحلُّوا الحلال، وحرِّموا الحرام، واعملوا بالمحكم وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال".
قلت: رواه البيهقي في شعب الإيمان (٢) في فضل قراءة القرآن بالتفخيم والإعراب من حديث معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: أعربوا القرآن واتبعوا غرائبه وفرائضه وحدوده، فإن القرآن نزل على خمسة أوجه وساقه، ومعارك وشيخه عبد الله بن سعيد ضعيفان (٣).
_________________
(١) أخرجه أبو داود في الأدب (٤٩٠٤) وإسناده ضعيف فيه سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء لم يوثقه غير ابن حبان وقال في "التقريب" (٢٣٦٦): مقبول. (هذا آخر حديث في باب الاعتصام في النسخة المطبوعة من المصابيح).
(٢) أخرجه البيهقي "في شعب الإيمان " (٢٢٩٢، ٢٢٩١). ورواه الهروي في "ذم الكلام " (٣/ ٢٣٠)، وأبو يعلى (٦٥٦٠)، وأورده الدراقطني في العلل (٢٠٥٥)، ورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٣٩) وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد على مذهب جماعة من أئمتنا ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بقوله: بل أجمع على ضعفه. وفي الإسناد معارك بن عباد وشيخه ضعيفان.
(٣) انظر ترجمة معارك بن عبّاد في التقريب (٦٧٩١) وقال: ضعيف، وعبد الله بن سعيد ابن أبي سعيد المقبري: متروك، التقريب (٣٣٧٦).
[ ١ / ١٥٠ ]
١٤٦ - قال رسول الله - ﷺ -: "الأمر ثلاثة: أمرٌ بيِّنٌ رُشْدُه فاتبعه، وأمرٌ بيّن غيّه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فكِلْه إلى الله ﷿".
قلت: رواه الإمام أحمد بن حنبل من حديث ابن عباس يرفعه (١).
_________________
(١) أما عزو الحديث للإمام أحمد في "المسند" فهو يبدو وهم منه ﵀، فإني لم أجده فيه وقد عزاه السيوطي في "الجامع الكبير". إلى ابن منيع واسمه أحمد أيضًا، وقد رواه بنحوه الطبراني في الكبير (١٠٧٧٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٧٠)، ورواه بنحوه أيضًا ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" صـ ٣١١، وقد سقط من إسناده أربعة رجال وتحرف خامس كما يتضح بالمقارنة مع إسناد الطبراني. وقال البيهقي (١/ ١٥٨) رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون وقد وهم أيضًا ﵀ فإن في الإسناد أبا المقدام وهو هشام بن زياد وهو متروك. انظر ترجمة هشام (تاريخ بن معين ٤/ ٦١٦) التاريخ الكبير (٨/ ١٩٩ - ٢٠٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٥٨)، الكامل (٧/ ١٠٥)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٠٠)، والتقريب (٧٣٤٢).
[ ١ / ١٥١ ]