٢٢٧ - قال - ﷺ -: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا".
قلت: رواه الجماعة كلهم في الطهارة من حديث أبي أيوب الأنصاري (٢) يرفعه. والغائط: المنخفض من الأرض كانوا ينتابونه للحاجة لأنه أستر ثم اتسع حتى صار يطلق على النّجْوِ نفسه.
قال المصنف: هذا الحديث في الصحراء أما في البنيان فلا بأس لما روي: عن عبد الله بن عمر أنه قال: ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله - ﷺ - يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام.
رواه الشيخان والنسائي. وروى الترمذي وأبو داود ومالك معناه كلهم في الطهارة من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأما النهي عن استقبال القبلة بالبول والغائط فقد اختلف العلماء فيه، فذهب الشافعي ومالك إلى تحريمه في الصحاري دون الأبنية جمعا بين الحديثين، والاستدبار كالاستقبال (٣).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٨٢٩)، والنسائي (١/ ١٠٨)، وابن ماجه (٤٩١) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه البخاري (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤)، وأبو داود (٩)، والترمذي (٨)، والنسائي (١/ ٢٣، ٢٢)، وابن ماجه (٣١٨)، ومالك (١/ ١٩٣).
(٣) أخرجه البخاري (١٤٨)، ومسلم (٦٢/ ٢٦٦)، والنسائي (١/ ٣٣)، وأبو داود (١٢)، والترمذي =
[ ١ / ١٨٩ ]
٢٢٨ - قال: "نهانا يعني رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم".
قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث سلمان الفارسي ولم يخرجه البخاري. (١) والنهي عن الاستنجاء باليمنى نهي تنزيه عند جماهير العلماء خلافا للظاهرية، والرجيع: الروث ونبّه به - ﷺ - على كل نجس في معناه وكذلك العظم لأنه طعام الجن وكل مطعوم كذلك.
٢٢٩ - كان رسول الله - ﷺ -: "إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".
قلت: رواه الجماعة كلهم في الطهارة من حديث أنس (٢).
الخبث: بضم الباء جمع الخبيث الخبائث جمع الخبيثة يريد ذكور الشياطين وإناثهم.
٢٣٠ - مر النبي - ﷺ - بقبرين فقال: "إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أمّا أحدهما فكان لا يستتر من البول -ويروى: لا يستنزه من البول- وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدةً رطبة فشقّها نصفين ثم غرزَ في كل قبر واحدة" قالوا يا رسول الله لم صنعت هذا؟ فقال: "لعله أن يخفَّفَ عنها ما لم يَيْبَسا".
قلت: رواه الجماعة كلهم في الطهارة إلا النسائي فإنه ذكره في التفسير والجنائز، وذكره البخاري أيضا في الجنائز وفي باب النميمة من الكبائر من كتاب الأدب قال
_________________
(١) = (١١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ومالك (٥١٦)، وابن حبان (١٤١٨)، والبيهقي (١/ ٩٢)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٢) وانظر "شرح السنة" (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥ و٣٦٨).
(٣) أخرجه البخاري (١٤٢)، ومسلم (٣٧٥)، وأبو داود (٥)، والترمذي (٥)، وقال: حديث أنس أصح شيء في هذا الباب، والنسائي (١/ ٢٠)، وفي الكبرى (١٩) وفي "عمل اليوم والليلة" (٧٤)، وابن ماجه (٢٩٨)، والبغوي (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧).
[ ١ / ١٩٠ ]
عبد الحق: وليس في شيء من طرقه يعني طرق البخاري "يستنزه" وقد أخرج الحديث ابن حبان وفهم منه: أن الرطب يسبّح ما دام رطبًا فترجم على الحديث بذكر الخبر الدال على أن الأشياء الجامدة التي لا روح فيها تسبّح ما دامت رطبة وهذا مخالف لما ذهب إليه الخطابي فإنه قال: هذا من بركة أثره - ﷺ - ودعائه بالتخفيف عنهما، وكأنه جعل - ﷺ - مدة النداوة فيهما حدًّا لما وقعت فيه المسألة من تخفيف العذاب عنهما، قال: وليس ذلك من أجل أن في الرطب معنى ليس في اليابس.
ومعني يستنزه: لا يبعد ويحتفظ، ومعنى يستتر: يجوز أن يكون لا يبالي بكشف عورته، وهو ما فهمه البغوي، ويجوز أن يريد أن لا يجعل بينه وبين بوله حجابًا توفيقا بين المعنيين وهو أولى. (١)
قوله: وما يعذبان في كبير يحتمل أن يريد التنزه أمر سهل فعله، وكذلك النميمة لا يعظم أمرها على الإنسان إذ مكنه أن يحفظ لسانه من غير مؤنة ويحتمل أن يريد ليس بكبير عندكم لا تعدونه كبيرًا وإن كان في نفس الأمر كبير.
٢٣١ - قال - ﷺ -: "اتقوا اللاعنين قالوا وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلّى في طريق الناس أو في ظلّهم".
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الطهارة ولم يخرجه البخاري. (٢)
اللاعنين: الأمرين الجالبين للّعن الباعثين للناس عليه؛ لأن من فعلهما يلعن ويسب فلما كانا سببًا للعن أسند إليهما الفعل، وقيل لاعن بمعنى ملعون كما قيل سر كاتم
_________________
(١) أخرجه البخاري في الطهارة (٢١٨) وفي الجنائز (١٣٦١) وفي الأدب (٦٠٥٢)، ومسلم (٢٩٢)، والنسائي (١/ ٢٨)، (٤/ ١٠٦)، وأبو داود (٢٠)، والترمذي (٧٠)، وابن ماجه (٣٤٧)، وابن حبان (٣١٢٨)، وانظر معالم السنن (١/ ١٨) والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (٧/ ٣٩٨)، وشرح السنة للبغوي (١/ ٣٧٠ - ٣٧٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٩)، وأبو داود (٢٥).
[ ١ / ١٩١ ]
بمعنى مكتوم. والتخلي الجلوس للحاجة وعبر عنه بذلك لأنه لا يكون إلا خاليًا.
٢٣٢ - قال - ﷺ -: "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء وإذا أتى الخلاء فلا يَمَسّ ذَكَره بيمينه ولا يتمسّح بيمينه".
قلت: رواه الجماعة كلهم في الطهارة من حديث أبي قتادة يرفعه واسمه الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي (١).
٢٣٣ - قال - ﷺ -: "من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر".
قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث أبي هريرة. (٢)
٢٢٤ - كان رسول الله - ﷺ -: "يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلامٌ إداوةً من ماء وعنزة، يستنجي بالماء".
قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث أنس. (٣)
والإداوة: بكسر الهمزة الإناء الصغير من جلد يتخذ للماء. والعنزة: قدر نصف الرمح أو أكثر منه قليلًا وفيها سنان مثل سنان الرمح.