٥٨ - قال رسول الله - ﷺ -: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلقَ السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشُه على الماء".
قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في هذا الباب من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. (٣)
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٢١) (٤٧٢٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٦٩). قلت: ولكن ابن إسحاق مدلس وقد صرح بالتحديث وإسناده حسن.
(٢) أخرجه الترمذي (٢١٥٩)، وابن ماجه (٣٠٥٥)، وكذلك النسائي في الكبرى (٤١٠٠). وإسناده صحيح، انظر طرقه في الإرواء (٧/ ٣٣٣) (٢٣٠٣).
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٥٣)، والترمذي (٢١٥٦).
[ ١ / ٩٥ ]
قوله - ﷺ -: كتب الله مقادير الخلائق أي قدرها أو أجرى القلم على اللوح المحفوظ بتحصيل مقادير الخلائق على وفق ما تعلقت إرادته به، وأما قبل أن يخلق الخلائق بخمسين ألف سَنة: فمعناه طول الأمد وتمادي ما بين التقدير والخلق من المدة خمسون ألف سنة مما تعدون، وفيه دليل على أن الماء والعرش لم يخلق شيء قبلهما وأيهما سابق للآخر؟ الله أعلم بذلك.
٥٩ - ابن عمر، قال رسول الله - ﷺ -: "كل شيء بقدر، حتى العجز والكَيْس". (١)
قلت: رواه مسلم في هذا الباب من حديث طاوس بن كيسان قال: أدركت ناسًا من أصحاب النبي - ﷺ - يقولون: كل شيء بقدر، وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: كل شيء بقدر وساقه.
قوله: العجز والكَيْس، قال القاضي (٢): رويناه برفع العجز والكيس عطفًا على كل، وبجرهما عطفًا على شيء، قال: ويحتمل أن العجز هنا على ظاهره وهو عدم القدرة.
وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته قال: ويحتمل العجز عن الطاعة، ويحتمل العموم في أمر الدنيا والآخرة، والكَيْس: ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور ومعناه أن العاجز قد قدر عجزه والكيس قد قدر كيسه.
٦٠ - قال رسول الله - ﷺ -: "احتج آدم وموسى عند ربّهما، فحجّ آدمُ موسى، قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبطّت الناس بخطيئتك إلى الأرض؟، فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقَرّبك نجيا، فبكَم وجدتَ الله كتب التوراةَ قبل أن أُخْلق، قال موسى: بأربعين عامًا، قال آدم: فهل
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٦٥٥).
(٢) إكمال المعلم (٨/ ١٤٣).
[ ١ / ٩٦ ]
وجدت فيها ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾؟ قال: نعم، قال: أفتلُومني على أن عملت عملًا كتبه الله عليَّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله - ﷺ -: فَحَجّ آدمُ موسى".
قلت: رواه مسلم بهذا اللفظ والبخاري ولم يقل: خلقك الله بيده إلى في جنته ولا أعطاك الألواح إلى قال نعم، والترمذي مختصرًا ثلاثتهم هنا وأبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة، والنسائي في التفسير كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه (١).
وفي رواية: "فقال موسى: يا آدم أنت أبونا أخرجتنا من الجنة فقال آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخَطّ لك التوراة بيده، تلومني على أمرٍ قد قَدّره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة".
قلت: رواه الشيخان (٢) هنا وهي رواية من الحديث، وليست هذه الرواية في كثير من نسخ المصابيح ولا في نسخة السماع.
٦١ - قال رسول الله - ﷺ -: "إن خَلْق أحدكم يُجمع في بطن أمه أريعين يومًا نطفة، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مُضغةً مثل ذلك، ثم يبعث الله اليه ملَكًا بأربع كلمات، فيكتب عملَه وأجلَه ورزقه وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، وإنّ الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع، فيسبقُ عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإنّ الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع، فيسبق عليه الكتابُ فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار".
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٦٥٢). ورواه الترمذي (٢١٣٤)، وابن ماجه (٨٠)، والنسائي في التفسير من الكبرى (١٠٩٨٦). تحفة الأشراف (١٠/ ١٣٥٢٩) (٩/ ١٢٣٨٩) (٩/ ١٢٣٦٠).
(٢) أخرجه البخاري (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢).
[ ١ / ٩٧ ]
قلت: رواه البخاري في هذا الباب وفي التوحيد وفي خلق آدم ومسلم والترمذي هنا وأبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة والنسائي في التفسير كلهم من حديث عبد الله بن مسعود. (١)
قال في النهاية (٢): يجوز أن يراد بالجمع مكث النطفة في الرحم أي تمكث النطفة في الرحم أربعين يومًا حتى تهيأ للخلق.
وقد روي عن ابن مسعود (٣) في تفسير هذا الحديث: أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دمًا في الرحم فذلك جمعها.
والعلقة: الدم الغليظ الجامد. والنطفة: الماء القليل، والمضغة: القطعة من اللحم قدر ما يمضغ.
قوله - ﷺ -: وشقي أو سعيد، بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو شقي أو سعيد.
٦٢ - قال رسول الله - ﷺ -: "إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم".
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٥٩٤)، وفي التوحيد (٧٤٥٤)، وفي خلق آدم (٣٢٠٨)، ومسلم (٢٦٤٣)، والترمذي (٢١٣٧)، وأبو داود (٤٧٠٨)، وابن ماجه (٧٦)، والنسائي في الكبرى (١١٢٤٦) تحفة الأشراف (٩٢٢٨).
(٢) النهاية (١/ ٢٩٧).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير من رواية الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود دون قوله: (فذلك جمعها) فإنه من كلام الخطابي أو من تفسير بعض رواة الحديث) انظر تفسير ابن كثير. (٣/ ٢٦٦ ط دار السلام). وجامع الأصول (١٠/ ١١٤). وقد تولى شرح هذا الحديث الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم، وجمع بينه وبين حديث حذيفة بن أسيد، المخرّج في صحيح مسلم فيحسن الرجوع إليه فارجع إليه غير مأمور.
[ ١ / ٩٨ ]
قلت: رواه الشيخان في هذا الباب من حديث سهل بن سعد واللفظ للبخاري، ولم يقل مسلم: وإنما الأعمال بالخواتيم (١).
٦٣ - دُعي رسول الله - ﷺ - إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوءًا، قال: "أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق الجنة وخلق النار، وخلق لهذه أهلًا، ولهذه أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم".
قلت: رواه مسلم في هذا الباب ولم يخرجه البخاري ورواه أبو داود وابن ماجه في السنة، والنسائي في الجنائز كلهم من حديث عائشة (٢).
طوبى: اسم الجنة وقيل هي شجرة فيها، وأصلها فُعْلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوًا.
٦٤ - قال رسول الله - ﷺ -: "ما منكم من أحد إلا وقد كتب له مقعده من النار ومقعده من الجنة، قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فسييسّر لعمل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسيُيَسّر لعمل الشقاوة ثم قرأ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الآية".
قلت: رواه البخاري في التفسير وفي الجنائز وفي القدر وفي الأدب وفي التوحيد، ومسلم والترمذي هنا وأبو داود وابن ماجه في السنة، والنسائي في التفسير
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٦٠٧)، ومسلم (١١٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٦٢)، وأبو داود (٤٧١٣)، وابن ماجه (٨٢)، والنسائي (٤/ ٥٧) انظر تحفة الأشراف (١٢/ ٤٠٣) حديث (١٧٨٧٣). والنسائي في الكبرى (٢٠٧٤).
[ ١ / ٩٩ ]
كلهم من حديث علي ﵁. (١) وميسر: أي مهيأ ومصروف إليه.
٦٥ - قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزِّنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك ويكذبه".
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الاستئذان وفي القدر، ومسلم هنا، وأبو داود في النكاح، والنسائي في التفسير، كلهم من حديث عبد الله بن عباس (٢) قال: لم أر شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - إن الله كتب على ابن آدم. الحديث. وفي رواية: الأذنان زناهما الاستماع واليد زناها البطش والرِّجل زناها الخُطا، قلت: هذه الرواية في مسلم (٣) ولفظه: "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخُطا، والقلب يهوى، ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه".
٦٦ - أن رجلَيْن من مُزَينة قالا: يا رسول الله أرأيت ما يعملُ الناسُ ويكدحون فيه، أشيءٌ قضي عليهم ومضى فيهم من قَدَر سَبق، أم فيما يستقبلون، فقال: "لا بل شيء قضي عليهم وتصديق ذلك في كتاب الله ﷿ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ ".
قلت: رواه مسلم هنا من حديث عمران بن حصين ولم يخرج البخاري هذا اللفظ. (٤)
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٩٤٩)، وفي الجنائز (١٣٦٢)، وفي القدر (٦٦٠٥)، وفي الأدب (٦٢١٧)، وفي التوحيد (٧٥٥٢)، ومسلم (٢٦٤٧)، والترمذي (٢١٣٦) (٣٣٤٤) وابن ماجه (٧٨)، والنسائي في الكبرى (١١٦٧٩)، انظر تحفة الأشراف (٧/ ٣٩٨)، (١٠١٦٧).
(٢) أخرجه البخاري (٦٣٤٣)، وفي القدر (٦٦١٢). ومسلم (٢٦٧٥)، وأبو داود (٢١٥٢) والنسائي في الكبرى (١٥٤٤).
(٣) أخرجها مسلم (٢٦٥٧).
(٤) أخرجه مسلم (٢٦٥٠).
[ ١ / ١٠٠ ]
ويكدحون: قال الجوهري (١): الكدح العمل والسعي، والخدش والكسب يقال: هو يكدح في كذا أي يكد.
٦٧ - قلت: يا رسول الله إني رجل شاب وأنا أخاف على نفسي ولا أجد ما أتزوج به النساء كأنه يستأذنه في الاختصاء قال: فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فقال النبي - ﷺ -: (يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق، فاختَصِ على ذلك أو ذر).
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في النكاح من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. (٢)
٦٨ - قال رسول الله - ﷺ -: "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يُصَرِّفه كيف يشاء"، ثم قال - ﷺ -: "اللهم مصرِّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك".
قلت: رواه مسلم هنا، والنسائي في النعوت (٣)، كلاهما من حديث عبد الله ابن يزيد أبي عبد الرحمن الحُبلِّي عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه ولم يخرجه البخاري.
٦٩ - قال رسول الله - ﷺ -: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه كما تُنتج البهيمة بهيمةً جَمعاء، هل تُحسون فيها من جَدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها" ثم يقول أبو هريرة: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا (٣٠)﴾.
_________________
(١) انظر: الصحاح للجوهري (١/ ٣٩٨).
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٧٦)، والنسائي (٦/ ٥٩).
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٥٤)، والنسائي في الكبرى (٧٧٣٩).
[ ١ / ١٠١ ]
قلت: رواه البخاري في الجنائز واللفظ له ومسلم في القدر، وأبو داود في السنة من حديث أبي هريرة (١).
وتُنتَج: بضم التاء الأولى وفتح الثانية ورفع البهيمة ونصب بهيمة أي كما تلد البهيمة بهيمة.
وجمعاء: بالمد أي مجتمعة الأعضاء سليمة من النقص. وجدعاء: بالمد مقطوعة الآذان أو غيرها من الأعضاء، ومعناه: أن البهيمة تلد البهيمة كاملة الأعضاء لا نقص فيها وإنما يحدث فيها النقص بعد ولادتها من الجدع وغيره.
٧٠ - قال قام فينا رسول الله - ﷺ -: بخمس كلمات فقال: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفِضُ القِسْطَ ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقَتْ سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خَلْقه".
قلت: رواه مسلم في الإيمان، وابن ماجه في السنة، من حديث أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس (٢).
والقسط: الميزان وقد جاء مصرحًا به في رواية أبي هريرة: يرفع الميزان ويخفِضه وفسر بعضهم القسط هنا بالرزق أي يقتّره ويوسِّعه، ويحتمل أن يراد برفع الميزان ما يوزن من الأرزاق النازلة من عنده تعالى وأعمالهم المرتفعة إليه، قال النووي (٣): ذهبوا إلى أن معنى سبحات وجهه: نوره وجلاله وبهاؤه، وأما الحجاب: فأصله في اللغة المنع والستر، وحقيقته إنما يكون للأجرام المحدودة والله تعالى منزه عن ذلك والمراد هنا: مجرد
_________________
(١) أخرجه البخاري في الجنائز (١٣٥٨) (١٣٥٩) وكذلك في التفسير (٤٧٧٥)، وفي كتاب القدر (٦٥٩٩)، ومسلم (٢٦٥٨)، وأبو داود (٤٧٠٥) و(٤٧٠٦).
(٢) أخرجه مسلم (١٧٩)، وابن ماجه (١٩٥).
(٣) المنهاج (٣/ ٣٩٠).
[ ١ / ١٠٢ ]
المنع من رؤيته، وسُمّي نورا ونارًا لأنهما يمنعان من الإدراك في العادة لشعاعهما، والمراد بالوجه: الذات المقدسة وبما انتهى إليه بصره، من خلقه: جميع المخلوقات، لأن بصره تعالى محيط بجميع الكائنات، ولفظة "من" لبيان الجنس.
٧١ - قال رسول الله - ﷺ -: "يد الله ملأى لا تَغيضها نفقة سَحّاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق مُذْ خلقَ السموات والأرض فإنه لم يَغِض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وييده الميزان يخفض ويرفع".
وفي رواية: يمين الرحمن ملأَى سحاء.
قلت: رواه البخاري في التوحيد وفي تفسير سورة هود، ومسلم في الزكاة، وأبو داود في التفسير، والنسائي في النعُوت، وابن ماجة في السنة، كلهم من حديث أبي هريرة (١) ولفظ "يد الله" للبخاري دون مسلم ولفظ مسلم وكذا البخاري في بعض طرقه يمين الله قوله - ﷺ -: يد الله ملأ، (٢) قال عياض (٣): كذا رويناه وهي عبارة عن كثرة الجود، وسعة العطاء ورواه بعضهم في كتاب مسلم مَلَى بفتح اللام على وزن بَلَى على نقل حركة الهمزة. ووقع في مسلم أيضًا من رواية ابن نمير ملآن قال النووي (٤): وهو غلط منه وصوابه ملأى كما في سائر الروايات ثم ضبطوا رواية ابن نمير بوجهين أحدهما: إسكان اللام وبعدها همزة والثاني: ملآن بفتح اللام بلا همزة.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٤١٩) وفي التفسير (٤٦٨٤). والنسائي في الكبرى (١١٢٣٩) كما في تحفة الأشراف (١٠/ ١٣٧٤٠). وابن ماجه (١٩٧) وفاته أنه في الترمذي أيضًا (٣٠٤٥).
(٢) رواه مسلم (٩٩٣).
(٣) إكمال المعلم (٣/ ٥٠٩). هذا التأويل ليس له وجه، والصواب إجراء الحديث على ظاهره، لأن عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة من أسماء الله وصفاته وإثبات ذلك على وجه الكمال مع تنزيهه سبحانه عن مشابهة المخلوقات.
(٤) المنهاج (٧/ ٦٦).
[ ١ / ١٠٣ ]
لا يغيضها: قال الجوهري (١): يقال غاض الماء يغيض غيضًا أي قل ونضب.
وسحّاء: ضبطوه بوجهين أحدهما: سحاء بالتنوين على المصدر وهذا هو الأصح الأشهر، والثاني: سحاء بالمد على الوصف ووزنه فعلاءَ صفة لليد، والسح: الصب الدائم، والليل والنهار منصوبان على الظرف.
٧٢ - أبو هريرة قال: وسئل رسول الله - ﷺ - عن ذراري المشركبن، فقال: "الله أعلم بما كانوا عامِلين".
قلت: رواه البخاري في الجنائز، وفي القدر، ومسلم هنا، والنسائي في الجنائز، من حديث عطاء بن يزيد عن أبي هريرة، ورووه أيضًا في الأبواب المذكورة بنحوه، وأبو داود في السنة من حديث ابن عباس. (٢)