٩١ - عن رسول الله - ﷺ - قال: "المسلم إذا سئل في القبر، شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢١٤٦)، والحاكم (١/ ٤٢) وعزاه الحافظ ابن حجر إليه في إتحاف المهرة (١٦٥٧٦) وإسناده صحيح، وانظر المصادر السابقة.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٧١٢) وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (رقم ٤٧١٧) وانظر كذلك مختصر المنذري (٧/ ٩٠ رقم ٤٥٥٢).
[ ١ / ١١٦ ]
قلت: رواه الجماعة: البخاري في الجنائز وفي التفسير ومسلم في صفة النار وأبو داود في السنة والترمذي في التفسير والنسائي في الجنائز وإبن ماجه في الزهد كلهم من حديث البراء ابن عازب (١).
- وفي رواية عن النبي - ﷺ - قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ (٢٧)﴾ نزلت في عذاب القبر، إذا قيل له: مَنْ ربّك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله ونبيي محمد وديني الإسلام.
قلت: هذه الرواية لفظ مسلم والأول لفظ البخاري (٢).
٩٢ - أن النبي - ﷺ - قال: "إن العبد إذا وُضع في قبره وتولى عنه أصحابُه، إنه ليسمع قرع نِعالهم، أتاه مَلَكان فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد - ﷺ - فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة فيراهما جميعًا، وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت نقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال: لا دريت ولا تليت ويُضرب بمطرقة من حديد ضربةٌ فيصيح صيحة يسمعها من يليه غيرَ الثقلين".
قلت: رواه البخاري في الجنائز بطوله ورواه مسلم إلى قوله: فيراهما جميعًا، في أواخر الصحيح، قال مسلم: وقال قتادة: ذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون، ولم يذكر البخاري من قول قتادة إلا قوله: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره. وروأه أبو داود والنسائي في الجنائز كلهم من حديث أنس. (٣)
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٣٦٩)، وفي التفسير (٤٦٩٩)، ومسلم (٢٨٧١)، وأبو داود (٤٧٥٠)، والترمذي (٣١٢)، والنسائي (٤/ ١٠١)، والنسائي (٢١٨٣) في الكبرى، وابن ماجه (٤٢٦٩).
(٢) أخرجها مسلم (٢٨٧١).
(٣) أخرجه البخاري (١٣٣٨) (١٣٧٤)، ومسلم (٢٨٧٠)، وأبو داود (٤٧٥١)، والنسائى (٤/ ٥٩٧)، وفي الكبرى (٢١٧٨).
[ ١ / ١١٧ ]
قوله: "لا دريت ولا تليت" قال الخطابي (١): هكذا يقول المحدثون وهو غلط وقال القتيبي: وفيه قولان بلغني عن يونس البصري أنه قال: لا اتَّليْتَ ساكنة التاء يدعون عليه، بألّا تُتْلى إبلُه أي لا يكون لها أولاد تتلوها، يقال للناقة: قد أتلت فهي مُتلية وتلاها ولدها إذا تبعها قال: وقال غيره: هو ولا ائتَلَيْتَ افتعَلت من قولهم ما ألوت هذا ولا استطعته، كأنه يقول: لا دريت ولا استطعت أن تدري أنت، وقيل معناه: تلوت أي قرأت، حولوا الواو ياء على موافقة دريت.
٩٣ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعَدُه بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة".
قلت: رواه البخاري في الجنائز ومسلم في صفة أهل النار كلاهما من حديت عبد الله بن عمر (٢).
٩٤ - أن يهودية دخلت عليها [عائشة] فقالت: "أعاذكِ الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله - ﷺ - عن عذاب القبر فقال: "نعم، عذاب القبر حق"، قالت عائشة: فما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - بعدُ صلّى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر".
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الجنائز ومسلم في الصلاة كلهم من حديث عائشة. (٣)
٩٥ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "لولا أن لا تَدَافنوا لدعوتُ الله أن يُسمعكم من عذاب القبر، ثم قال: "تعوذوا بالله من عذاب النار" فقالوا: نعوذ بالله من عذاب النار ثم قال: تعوّذوا بالله من عذاب القبر فقالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر قال: "تعوذوا بالله
_________________
(١) انظر: أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (١/ ٦٩٤) ومعالم السنن (٧/ ١٣٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٣٧٩)، ومسلم (٢٨٦٦).
(٣) أخرجه البخاري (١٣٧٢)، والنسائي (٣/ ٥٦) وفي الكبرى (١١٤٠)، ومسلم (٥٨٦) واللفظ للبخاري.
[ ١ / ١١٨ ]
من الفتن ما ظهر منها وما بطن" قالوا: "نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن" قال: "تعوّذوا بالله من فتنة الدجال، قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال".
قلت: رواه مسلم في صفة النار من حديث زيد بن ثابت قال: بينما النبي - ﷺ - في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حَادَتْ به فكادت تُلقيه، وإذا أقْبُرٌ ستَّة أو خَمْسَة أو أَرْبعة، فقال: من يعرف أصحاب هذه الأَقْبُر فقال رجل: أنا. قال: فمتى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك، فقال: إن هذه تبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا لدعوتُ الله أن يُسمِعكم عذابَ القبر الذي أسمع، ثم أقبل علينا بوجهه وقال: تعوّذوا وساق الحديث، ولم أره في شيء من الكتب الستة غير مسلم وراويه عن زيد أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك (١).