١٠١ - قال: رسول الله - ﷺ -: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ".
قلت: رواه البخاري في الصلح ومسلم في الأقضية وأبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة كلهم من حديث عائشة (٢).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٦٠) وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال الحافظ ابن حجر: عبيد الله الوصافي، ضعيف، انظر: التقريب (٤٣٨١)، وقول الذهبي في الكاشف (١/ ٦٨٨)، وعطية العوفي: صدوق يخطيء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا التقريب (٤٦٤٩)، وقول الذهبي في الكاشف (٢/ ٢٧). وللحديث شاهد يتقوى به من رواية أبي هريرة عند الطبري في "التفسير" (١٦/ ٢٢٨) والآجري (ص ٣٥٨)، وابن ماجه (٣١٢٢) والبيهقي "في إثبات عذاب القبر" (٦٨) وانظر جامع الأصول (١١/ ١٧٠ رقم ٨٦٩٦). وأخرجه البزار (٢٢٣٣). وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٦٠٨، ٦٠٧) وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا في "ذكر الموت" والحكيم الترمذي وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨)، وأبو داود (٤٦٠٦)، وابن ماجه (١٤).
[ ١ / ١٢٣ ]
وهذ الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلامه - ﷺ - فإنه صريح في رد كل البدع والمخترَعات.
قال أهل اللغة: الرد هنا بمعنى المردود ومعناه: فهو باطل غير معتدٍ به.
وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين أن النهي يقتضي الفساد ومن قال: لا يقتضي الفساد، يقول: هذا خبر واحد، لا يكفي في إثبات هذه القاعدة العظيمة، قال النووي: وهذا جواب فاسد (١).
١٠٢ - عن النبي - ﷺ - قال: "أما بعد: فإن خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتُها، وكل بدعة ضلالة".
قلت: رواه مسلم في الصلاة (٢) من حديث أبي جعفر الباقر واسمه محمد ابن علي عن جابر قال: كان النبي - ﷺ - إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتدّ غضبه حتى كأنه منذر جيش، يقول: صّبحكم ومسّاكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - ﷺ - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، ثم يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليَّ وعليَّ. ولم يخرج البخاري من هذا الحديث إلا قوله: إنّ خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وقوله - ﷺ -: أنا أولى بكل مؤمن إلى آخره (٣). وخرج أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود قال: "إن أحسن الحديت كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد - ﷺ - وشر الأمور
_________________
(١) انظر المنهاج للنووي (١٢/ ٢٤).
(٢) أخرجه مسلم (٤٣/ ٨٦٧)، وأحمد (٣/ ٣٧١)، وأخرجه ابن ماجه (٢٤١٦) مختصرا. وأخرجه النسائي (٢/ ١٨٨)، وابن خزيمة. (١٧٨٥) وزادا فيه: "وكل ضلالة في النار".
(٣) البخاري (٦٠٩٨).
[ ١ / ١٢٤ ]
محدثاتها، وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين". ذكره في كتاب الاعتصام (١).
قوله - ﷺ -: وخير الهدي هدي محمد: قال النووي: ضبطناه بالوجهين: بضم الهاء وفتح الدال، وبفتح الهاء وإسكان الدال. وزعم القاضي عياض أن رواية مسلم بالضم وفي غيره بالفتح (٢) وفسره الهروي على رواية الفتح أي أحسن الطريق طريق محمد، وأما رواية الضم فمعناه الدلالة والإرشاد (٣).
قوله - ﷺ -: وكل بدعة ضلالة: هذا عام مخصوص والمراد: غالب البدع، والبدعة في اللغة: كل شيء عمل على غير مثال سابق وهي خمسة أقسام: واجبة: كتنظيم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة، ومندوبة: كتصنيف كتب العلم وبناء المدارس والرُّبُطْ، ومباحة: كالتبسط في أواني الأطعمة، وحرام ومكروه: وهما ظاهران ولا يمنع من كون الحديث عامًّا مخصوصًا.
قوله: كل بدعةٍ: مؤكدا بكل، بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ (٢٥)﴾.
١٠٣ - قال رسول الله - ﷺ -: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم ومُبتَغٍ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطّلب دمَ امرئ بغير حق ليهريق دمَه".
قلت: رواه البخاري في الديات من حديث نافع بن جبير عن ابن عباس يرفعه ولم يخرجه مسلم (٤).
والملحد في الحرم: هو الذي يظلم فيه، ويهريق دمه. يقال: هراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة أي صبّه، وأصله أراق يريق إراقة.
_________________
(١) البخاري (٧٢٧٧).
(٢) انظر إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٢٦٩)، والمنهاج للنووي (٦/ ٢٢٠).
(٣) المصدر السابق والغريبين للهروي ٦/ ٢٢٦.
(٤) أخرجه البخاري (٦٨٨٢).
[ ١ / ١٢٥ ]
١٠٤ - قال رسول الله - ﷺ -: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى" قيل ومن يأبى؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى".
قلت: رواه البخاري في هذا الباب وهو باب الاعتصام بالكتاب والسنة في أواخر الصحيح من حديث أبي هريرة يرفعه ولم يخرجه مسلم (١).
فائدة: حديث أبي هريرة هذا رواه الحاكم في المستدرك في الإيمان من حديث فلَيْح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله - ﷺ - قال: من عصاني فقد أبى، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي على ذلك في "تلخيص المستدرك"، فلا تغتر بذلك، بل الصواب: أَن البخاري أخرجه دون مسلم والعجب: أن البخاري رواه من حديث فلَيْح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - بلفظ المصنف، وهو أتم من رواية الحاكم.
١٠٥ - قال: "جاءت ملائكة إلى النبي - ﷺ - وهو نائم، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلًا فاضربوا له مثلًا، قال بعضهم: إنه نائم وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا وجعل فيها مأدُبة، وبعث داعيًا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا: أوّلوها له يَفقَهها، قال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلبَ يقظان. فقالوا: فالدار الجنّة، والداعي: محمد، فمن أطاع محمدًا فقد أطاعَ الله، ومن عصى محمدًا فقد عصى الله، ومحمدُ فرق بينَ الناس".
قلت: رواه البخاري في الاعتصام من حديث جابر (٢) وهذا الحديث يحتمل أن يكون حكاية سمعها جابر من النبي - ﷺ - فحكاه، ويجوز أن يكون خبرًا عمّا شاهده هو بنفسه
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٢٨٠)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٥).
(٢) أخرجه البخاري (٧٢٨١).
[ ١ / ١٢٦ ]
فانكشف له.
وقول بعضهم: إنه نائم وقول بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، مناظرة جرت بينهما ليحققوا أن النفوس القدسية الكاملة لا يضعف إدراكها بنوم العين واستراحة البدن.
والمأدبة: اسم لطعام الدعوة، قال الجوهري (١): يقال: فيه مأدَبَة ومأدُبة يعني بالضم والفتح. قوله: أوّلوها له يفقهها: أي فسروا الحكاية لمحمد - ﷺ -، من أوّل تأويلًا إذا فسره بما يؤول إليه، ويفقَهْها مجزوم جواب الأمر.
قوله: ومحمد فرق بين الناس، روي بالتشديد على صيغة الفعل وبسكون الراء أيضًا فهو مصدر وصف به للمبالغة، كالعدل والصوم، أي محمد هو الفارق بين المؤمن والكافر وبين المطيع والعاصي.
١٠٦ - جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي - ﷺ - يسألون عن عبادة النبي - ﷺ - فلما أُخِبروا بها كأنهم تقالّوها، فقالوا: أين نحن من النبي - ﷺ - وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم النهار ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء، فلا أتزوج أبدًا، فجاء النبي - ﷺ - إليهم، وقال: "أنتم الذين قلتم: كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
قلت: رواه البخاري في النكاح، وفي الأطعمة، عن حميد عن أنس، ومسلم والنسائي في النكاح، (٢) ولفظ مسلم: أن نفرًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - سألوا أزواج النبي - ﷺ - عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ما بال أقوام قالوا:
_________________
(١) انظر: الصحاح للجوهري (١/ ٨٦).
(٢) أخرجه البخاري في النكاح (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١)، والنسائي (٦/ ٦٠).
[ ١ / ١٢٧ ]
كذا وكذا، لكني أصلي وأنام وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني، هذا لفظه.
والرهط: قال الجوهري (١): هو ما دون العشرة من الرجال، لا يكون فيهم امرأة قال تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ وليس له واحد من لفظه مثل ذود، وتقالوها: أي رأوها قليلة.
١٠٧ - عن النبي - ﷺ - قال: "ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية".
قلت: رواه البخاري في الأدب وفي الاعتصام ومسلم في فضائل النبي - ﷺ - والنسائي في" اليوم والليلة" واللفظ للبخاري. (٢)
قوله - ﷺ -: يَتَنَزّهون عن الشيء أصنعه، قال بعضهم: أصنعه، في محل جر، على أنه نعت للشيء، وهو وإن كان معرّفًا لفظًا فهو منكر معنى، ومنه قوله - ﷺ -: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
١٠٨ - قال رسول الله - ﷺ -: "أنتم أعلم بأمر دنياكم، إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به".
قلت: هذا الحديث اشتمل على جملتين: الجملة الأولى: أنتم أعلم بأمر دنياكم رواها مسلم في آخر مناقب النبي - ﷺ - من حديث أنس وعائشة أن النبي - ﷺ - مَرّ بقوم يلقّحون، فقال: لو لم تفعلوا لصلح، قال: فخرج شيصًا، فمرّ بهم، وقال: ما لنخلكم؟ قالوا: قلت: كذا وكذا قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم (٣)، والجملة الثانية: رواها مسلم أيضًا
_________________
(١) انظر: الصحاح للجوهري (٣/ ١١٢٨).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب (٦١٠١)، وفي الاعتصام (٧٣٠١)، ومسلم (٢٣٥٦)، وعمل اليوم والليلة للنسائي (٢٣٤) كلهم عن عائشة ﵂.
(٣) أخرجه مسلم (٢٣٦٣).
[ ١ / ١٢٨ ]
من حديث رافع بن خديج قال: قدم رسول الله - ﷺ - وهم يؤبّرون، يقول: يلقِّحون النخل، فقال: ما تصنعون؟ قالوا: كنا نصنعه، فقال: لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا، فتركوه، فَنَفَضَتْ أو نقصَتْ، فذكروا ذلك له، فقال: إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر (١)، فجمع المصنف ورواه حديثًا واحدًا ولم يخرج البخاري هذا الحديث.
١٠٩ - عن النبي - ﷺ -: "إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومًا فقال: يا قوم! إني رأيت الجيش بعينيَّ، وإني أنا النذير العُرْيان، فالنجاء، النجاء، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مَهلهم فنجوا، وكذّبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش، فأهلكهم، واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتَّبع ما جئت به من الحق، ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به من الحق".
قلت: رواه البخاري في الرقائق وفي الاعتصام ومسلم في فضائل النبي - ﷺ - من حديث أبي موسى يرفعه (٢).
قوله - ﷺ -: أنا النذير العريان: قال العلماء: أصله أن الرجل إذا أراد إنذار قومه وإعلامهم بما يوجب المخافة، نزع ثوبه، وأشار به إليهم، إذا كان بعيدًا منهم، فيخبرهم بما دهمهم، وأكثر من يفعل هذا ربيئة القوم وهو طليعتهم ورقيبهم. قالوا: وإنما يفعل ذلك لأنه أبين للناظر وأشنع منظرًا، فهو أبلغ في استحثاثهم في التأهب للعدو، وقيل معناه: أنا النذير الذي أدركني جيش العدو فأخذوا ثيابي، فأنا أنذركم عُريانًا.
قوله: فالنجا: ممدود أي إنجوا النجاء، قال القاضي (٣): المعروف في النجاء إذا أفرد
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٣٦٢) ومعنى فنَفَضَتْ أي أسقطَتْ ثمرها، ويقال لذلك المتساقط: النَّفَض، بمعنى المنفوض، وأنفض القوم فنى زارهم.
(٢) أخرجه البخاري في الرقائق (٦٤٨٢)، وفي الاعتصام (٧٢٨٣)، ومسلم (٢٢٨٣).
(٣) هو القاضي عياض في إكمال المعلم (٧/ ٢٥٢) وانظر أيضًا: المنهاج (١٥/ ٤٤٩).
[ ١ / ١٢٩ ]
المد، حكى أبو زيد فيه: القصر أيضًا، فأما إذا كرروه فقالو: النجاء النجاء ففيه المد والقصر. ومعنى قوله - ﷺ -: فأدلجوا: فانطلقوا على مهلهم، وأدلجوا: بإسكان الدال ومعناه: ساروا من أول الليل، يقال: أدلجت بإسكان الدال أدلج إدلاجًا، كأكرمت أكرم إكرامًا والاسم الدَّلجة بفتح الدال، فإن خرجت من آخر الليل، قلت: ادَّلَجْتُ بتشديد الدال أَدَّلِجُ اِدّلاجًا بالتشديد أيضًا. والاسم الدُّلجة بضم الدال، قال ابن قتيبة وغيره: ومنهم من يجيز الوجهين في كل واحد منهما. قوله - ﷺ -: "فانطلقوا على مَهَلهم": هكذا هو في نسخ المصابيح المسموعة بفتح الميم والهاء، وكذا هو في الجمع بين الصحيحين ووقع في جميع نسخ مسلم مُهلتهم بضم الميم وإسكان الهاء وبالتاء بعد اللام، وهما صحيحان. فاجتاحهم: أي استأصلهم.
١١٠ - قال رسول الله - ﷺ -: "مَثَلي كمثَل رجلٍ استوقد نارًا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراشُ وهذه الدواب التي تقع في النار، يقعن فيها، وجَعل بحجُزُهُن وَيغْلِبنَه فيقتَحمنَ فيها، قال: فذلك مَثلي وَمثلكم، أنا آخذ بُحجَزِكم عن النار، هلُمّ عن النار، هلُمّ عن النار هلم عن النار فتغلبوني فتقحَّمُون فيها".
قلت: رواه الشيخان (١) وهذا لفظ مسلم في الفضائل، ولم يقل البخاري: هلم عن النار هلم عن النار، ورواه الترمذي في الأمثال، ورواية مسلم أتم، كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه.
واستوقد: بمعنى أوقد، قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا (١٧)﴾ بمعنى أوقد قوله: "فلما أضاءت ما حولها" الإضاءة: فرط الإنارة من الضوء، وأضاء جاء متعديًا ولازمًا، فعلى الأول فاعله ضمير يعود على النار، وما بصلته مفعول به، وعلى الثاني "ما حولها" فاعل وإنما أُنِّث الفعل لأن ما حول النار أشياء وأماكن وحولها: نصب على الظرف، ويقعن فيها خبر جعل، لأنه من أفعال المقاربة ويحجزهن: أي يمنعهن من
_________________
(١) أخرجه البخاري في الرقاق (٦٤٨٣)، وفي الأنبياء (٣٤٢٦)، ومسلم (٢٢٨٤)، والترمذي (٢٨٧٤).
[ ١ / ١٣٠ ]
الوقوع من الحجز وهو المنع، قوله - ﷺ -: فيتقحّمن فيها: بالقاف والحاء المهملة المفتوحة المشددة أي يلقين أنفسهن فيها، والتقحم: هو الدخول في الأمر الضيق لجاجًا. قوله: "هلُمَّ": هو بفتح الميم بمعنى تعال.
١١١ - قال رسول الله - ﷺ -: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضًا، فكانت منها طائفةٌ طيبة قَبلت الماء فأنبتت الكلأ والعُشب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكت الماءَ فنفع الله بها الناس فشربوا وسَقوا وزَرَعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تُمسكُ ماءً ولا تُنبت كلأ، فذلك مثل منَ فقِه في دين الله ونفعه الله بما بعثني الله به فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هُدَى الله الذي أرسلتُ به".
قلت: رواه الشيخان: البخاري في العلم ومسلم في المناقب، وقال مسلم: ورَعَوْا بدل وزرعوا، والنسائي في العلم (١)،
والغيث: المطر، والكلأ: بالهمزة يطلق على اليابس والرطب من النبات، والعشب: يختص بالرطب، وأجادب: بالجيم والدال المهملة وهي الأرض التي لا تنبت كلأ، وقال الخطابي (٢): هي الأرض التي تمسك الماء فلا يسرع فيها النضوب، قال: وقال بعضهم: أحادب بالحاء المهملة والدال قال: وليس بشيء، قال: وقال بعضهم: أَجارد بالجيم والراء والدال وهو صحيح المعنى إن ساعدته الرواية، قال الأصمعي: الأَجارِدُ من الأرض ما لا تُنْبت الكلأ، معناه أنها جرداء بارزة لا يسترها النبات قال: وقال بعضهم: إنما هي إخاذات: بالخاء والذال المعجمتين وبالألف وهو جمع إخاذة وهو
_________________
(١) أخرجه البخاري في العلم (٧٩)، ومسلم (١٥/ ٢٢٨٢)، والنسائي في العلم من (الكبرى)، كما في التحفة (٦/ ٤٣٩).
(٢) أعلام الحديث للخطابي (١/ ١٩٨) - ونقل عنه المؤلف بتصرف.
[ ١ / ١٣١ ]
الغدير الذي يمسك الماء، وهذه الأوجه جعلها صاحب "المطالع" (١) روايات منقولة.
وقال القاضي عياض (٢): لم يرو هذا الحديث في مسلم ولا في غيره إلا بالدال المهملة من الجدب الذي هو ضد الخصب. والقيعان: بكسر القاف جمع قاع وهو الأرض المستوية، وقيل الملساء، وقيل التي لا نبات فيها، وهذا هو المراد في هذا الحديث كما صرح به - ﷺ -، قال الأصمعي: قاعة الأرض ساحتها، والفقه: في اللغة الفهم يقال منه فقِه بكسر القاف يفقه فَقَهًا بفتحها، كفرح يفرح فرحًا. وأما الفقه الشرعي: فقال صاحب العين (٣) والهروي وغيرهما: يقال منه فقُه بضم القاف وقال ابن دريد بكسرها كالأول والمراد بقوله: "فقه في الدين" هذا الثاني فيكون مضموم القاف على المشهور وعلى الثانى مكسورها، وقد روي بالوجهين، والمشهور الضم.
قوله - ﷺ -: "فكانت طائفة منها طيبة قبلت الماء" هكذا هو في جميع نسخ مسلم طائفة، ووقع في البخاري فكان منها، "نقيَّة" بنون مفتوحة ثم قاف مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مشددة وهو بمعنى طيبة، هذا هو المشهور في روايات البخاري، ورواه الخطابي وغيره "ثغبة" بالثاء المثلثة والغين المعجمة والباء الموحدة، قال الخطابي (٤): وهو مستنقع الماء في الجبال والصخور، وقال بعضهم: هذه الرواية غلط وتصحيف وإحالة للمعنى، لأنه إنما جعلت هذه الطائفة الأولى مثلًا لما ينبت والثغبة لا تنبت (٥).
قوله - ﷺ -: "وسقوا"، قال أهل اللغة: سقى وأسقى بمعنى لغتان، وقيل: سقاه ناوله ليشرب وأسقاه جعل له سقيًا، قوله - ﷺ -: "وزرعوا" بالزاي
_________________
(١) مطالع الأنوار على صحاح الآثار لابن قرقول إبراهيم بن يوسف (ت سنة: ٥٦٩ هـ) لم يطبع.
(٢) انظر إكمال العلم بفوائد مسلم (٧/ ٢٥٠).
(٣) انظر: العين للخليل الفراهيدي (٣/ ٣٧٠).
(٤) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (١/ ١٩٨).
(٥) المنهاج (١٥/ ٤٦ - ٤٧) وانظر فتح الباري (١/ ١٧٦).
[ ١ / ١٣٢ ]
والراء هكذا وقع في البخاري ووقع في جميع نسخ مسلم بالراء من الرعي وكلاهما صحيح، وأما معنى الحديث ومقصوده:
فقال النووي: هو تمثيل الهدى الذي جاء به - ﷺ - بالغيث، ومعناه: أن الأرض ثلاثة أنواع كذلك الناس، فالنوع الأول من الأرض: ينتفع بالمطر فيحيى بعد أن كان ميتًا وينبت الكلأ فينتفع به الناس والدواب بالشرب والرعي والزرع وغيرها، وكذلك النوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه فيحيى قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع به وبنفع، والنوع الثاني من الأرض: ما لا تقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها فينتفع بها الناس والدواب، وكذا النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة لكن لا أفهام لهم ثاقبة ولا رسوخ لهم في العلم يستنبطون به المعاني والأحكام، وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به، فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم أهل للنفع والانتفاع فيأخذ منهم فينتفع به، فهؤلاء نفعوا بما بلغهم. النوع الثالث من الأرض: السباخ التي لا تنبت فهي لا تنتفع بالاء ولا تمسكه لينتفع به غيرها، وكذلك النوع الثالث من الناس: ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا يحفظونه لينتفع به غيرهم. (١) والله أعلم.
١١٢ - تلا رسول الله - ﷺ -: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ (٧)﴾ الآية قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم".
قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في القدر وأبو داود في السنة والترمذي في التفسير كلهم من حديث القاسم عن عائشة. (٢)
١١٣ - هجَّرت إلى رسول الله - ﷺ - يومًا، فسمع صوت رَجلين اختلفا في آية، فخرج
_________________
(١) المصدر السابق (١٥/ ٦٧ - ٦٩) وفتح الباري (١/ ١٧٦).
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٤٧)، ومسلم (٢٦٦٥)، وأبو داود (٤٥٩٨)، والترمذي (٢٩٩٣، ٢٩٩٤).
[ ١ / ١٣٣ ]
يُعرف في وجهه الغضب فقال: "إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب".
قلت: رواه مسلم في كتاب العلم والنسائي في فضائل القرآن وفي المواعظ كلاهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (١) ولم يخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو في هذا شيئًا، وخرج عن الننّرال بن سبرة عن عبد الله بن مسعود (٢) قريبًا من معناه، ورواه النسائي في فضائل القرآن وفي المواعظ.
والتهجير: السير عند اشتداد الحر، قوله - ﷺ -: إنما هلك من كان قبلكم أي هلاكهم في الدين تكفيرهم وابتداعهم، وهذا محمول على اختلاف لا يجوز، أو اختلاف يوقع في شك أو شبهة أو فتنة وخصومة أو شحناء ونحو ذلك، وأما الاختلاف في الاستنباط ومناظرة أهل العلم في ذلك على سبيل الفائدة وإظهار الحق واختلافهم في ذلك فليس منهيا عنه بل هو مأمور به.
١١٤ - قال رسول الله - ﷺ -: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه".
قلت: رواه البخاري في الاعتصام ومسلم في الفضائل والترمذي مختصرًا في العلم، وألفاظهم متقاربة كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه. (٣)
١١٥ - قال رسول الله - ﷺ -: "إن أعظم المسلمين جُرْمًا من سأل عن شيء لم يُحَرّم فحُرّم من أجل مسألته".
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الاعتصام ومسلم في فضائل النبي - ﷺ -، وأبو داود
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٦٦٦)، والنسائي (٨٠٩٥).
(٢) أخرجه البخاري في الخصومات (٢٤١٠)، وفي أحاديث الأنبياء (٣٤٧٩)، وفي فضائل القرآن (٥٠٦٢)، والنسائي في فضائل القرآن (٨٠٩٤).
(٣) أخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (٤١٣٣٧)، والترمذي (٢٦٧٩).
[ ١ / ١٣٤ ]
في السنة ثلاثتهم من حديث سعد بن أبي وقاص يرفعه (١).
١١٦ - قال رسول الله - ﷺ -: "يكون في آخر الزمان دجّالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإيّاكم وإيّاهم، لا يُضلُّونكم ولا يفتِنُونَكم".
قلت: رواه مسلم في مقدمته من حديث مسلم بن يسار عن أبي هريرة يرفعه (٢).
١١٧ - قال رسول الله - ﷺ -: "لا تُصدّقوا أهلَ الكتاب ولا تكذّبوهم و﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا (١٣٦)﴾ الآية.
قلت: رواه البخاري في تفسير قوله تعالى: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ] وفي باب قول النبي - ﷺ - لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء من كتاب الاعتصام وفي باب ما يجوز من تفسير التوراة من كتاب التوحيد من حديث أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال النبي - ﷺ -: لا تصدقوا. الحديث. (٣)
١١٨ - قال رسول الله - ﷺ -: "كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سَمع".
قلت: راوه مسلم في المقدمة من حديث حفص بن عاصم عن أبي هريرة وأبو داود في الأدب مرسلًا (٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٢٨٩)، ومسلم (٢٣٥٨)، وأبو داود (٤٦١٠).
(٢) أخرجه مسلم في المقدمة (٦).
(٣) أخرجه البخاري في التفسير (٤٤٨٥)، والاعتصام (٧٣٦٢)، وفي التوحيد (٧٥٤٢) سورة التوبة: ١٣٦.
(٤) أخرجه مسلم في المقدمة (٥)، وأبو داود (٤٩٩٢) مرسلًا عن حفص بن عمر وآدم بن أبي إياس وسليمان بن حرب قالوا: حدثنا شعبه عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص ابن عاصم عن النبي - ﷺ - ولا يضر إرسالهم فإن الوصل زيادة، وهي من الثقات مقبولة. وله شاهد من حديث أبي أمامة عند الحاكم (٢/ ٢١) وسنده حسن في الشواهد.
[ ١ / ١٣٥ ]
١١٩ - قال رسول الله - ﷺ -: "ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحابٌ يأخذون بسنّته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلُف من بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يُؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حَبّة خَرْدل".
قلت: رواه مسلم في (١) الإيمان من حديث ابن مسعود ولم يخرجه البخاري.
والحواري: الناصر، وقد اختلف في الحواريين المذكورين فقال الأزهري (٢) وغيره: هم أصفياء الأنبياء من خلص لهم الذين نُقُّوا من كل عيب، وقيل: هم أنصارهم، وقيل: المجاهدودن، وقيل: الذين يَصلُحون للخلافة بعدهم.
قوله - ﷺ -: ثم إنها تخلف من بعدهم خُلوف: الضمير في إنها هو ضمير الشأن والقصة، ومعنى تخلف: تحدث وهو بضم اللام، وأما الخُلوف: فبضم الخاء هو جمع خَلْف بإسكان اللام وهو الخالف بشَرٍّ، وأما بفتح اللام: فهو الخالف بخير هذا هو الأشهر وجوز بعضهم في كل واحد منهما الفتح والإسكان.
١٢٠ - قال رسول الله - ﷺ -: "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك".
قلت: رواه الشيخان البخاري في باب علامات النبوة ومسلم في الجهاد كلاهما من حديث معاوية يرفعه. (٣)
١٢١ - قال رسول الله - ﷺ -: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة".
_________________
(١) أخرجه مسلم (٨٠).
(٢) انظر تهذيب اللغة (٥/ ٢٢٩).
(٣) أخرجه البخاري في المناقب (٣٦٤١)، وفي التوحيد (٧٤٦٠)، ومسلم (١٠٣٧).
[ ١ / ١٣٦ ]
قلت: رواه مسلم في الإيمان وأعاده في الجهاد (١) من حديث أبي الزبير عن جابر ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن أبي الزبير شيئًا (٢)، وهذه الطائفة قال البخاري: هم أهل العلم وقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا من أهل الحديث فلا أعرف من هم. انتهى. وفيه دليل على أن الإجماع حجة.
١٢٢ - قال رسول الله - ﷺ -: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تَبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا".
قلت: رواه مسلم في آخر كتاب العلم وأبو داود في السنة والترمذي في العلم وابن ماجه في السنة بعد المناقب، أربعتهم من حديث أبي هريرة يرفعه ولم يخرجه البخاري (٣).
١٢٣ - قال رسول الله - ﷺ -: "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء".
قلت: رواه مسلم في الإيمان وابن ماجه في الفتن كلاهما من حديث أبي حازم عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري (٤).
١٢٤ - قال رسول الله - ﷺ -: "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جُحرها".
قلت: رواه الشيخان البخاري وابن ماجه كلاهما في الحج، ومسلم في الإيمان ثلاثتهم من حديث أبي هريرة يرفعه (٥).
قوله - ﷺ -: إن الإيمان ليأرز إلى المدينة: أي إنّ أهل الإيمان. ويأرز بهمزة ساكنة ثم راء مهملة ثم راء معجمة معناه ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها.
_________________
(١) أخرجه مسلم في الإيمان (١٥٦)، وفي الجهاد (١٩٢٦).
(٢) انظر دراسات في صحيح مسلم ص ٥٩ - ٧٣.
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٧٤)، وأبو داود (٤٦٠٩)، والترمذي (٢٦٧٤)، وابن ماجه (٢٠٦).
(٤) أخرجه مسلم (١٤٥)، وابن ماجه (٣٩٨٦).
(٥) أخرجه البخاري (١٨٧٦)، ومسلم (١٤٧)، وابن ماجه (٣١١١).
[ ١ / ١٣٧ ]