١٩٢ - قال - ﷺ -: "الطُهُور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماوات والأرض والصلاة نور، والصدقة برهان والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدوا، فبائع نفسه فمعتِقُها أو موبقها".
قلت: رواه مسلم من حديث (١) أبي مالك الأشعري يرفعه واستفتح به كتاب الطهارة كما فعله المصنف ورواه النسائي في "اليوم والليلة" مختصرًا: "الحمد لله تملأ الميزان ولا إله إلا الله والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض". ولم يُخرجه البخاري ولا أخرج عن أبي مالك الأشعري في صحيحه شيئًا، كذا قاله عبد الحق.
قلت: وأراد عبد الحق بذلك أن البخاري ما خرج له بالجزم وإلا فقد خرج له بالشك فقال تعليقًا في كتاب الأشربة عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر سمع النبي - ﷺ - يقول: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر" الحديث (٢). وسيأتي التنبيه على هذا الحديث عند ذكر الشيخ له في باب البكاء والخوف، وذكره في الصحاح ولكن في أكثر نسخ المصابيح عن أبي عامر. والله أعلم.
- وفي رواية: "ولا إله إلا الله والله أكبر يملآن ما بين السماء والأرض".
قلت: هذه الرواية لم أقف عليها في مسلم إنما رواها النسائي في "اليوم والليلة" من حديث أبي مالك الأشعري (٣) وليس لأبي مالك في مسلم غير حديثين: أحدهما:
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٢٣)، والنسائي في اليوم والليلة (١٦٨).
(٢) انظر: تغليق التعليق على صحيح البخاري (٥/ ١٧ - ٢٢ رقم ٥٥٩٠)، وفتح الباري (١٠/ ٥١).
(٣) عمل اليوم والليلة للنسائي (١٦٨)، وأخرجه أيضًا الدارمي في سننه (٦٧٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٤٢).
[ ١ / ١٧٥ ]
الذي بدأ به المصنف، والثاني: أن النبي - ﷺ - قال: "أربع من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة" الحديث (١) والله أعلم.
١٩٣ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخُطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرّباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط".
قلت: رواه مسلم في الطهارة وكذلك النسائي كلاهما من حديث أبي هريرة يرفعه. (٢)
١٩٤ - قال - ﷺ -: "من توضَّأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره".
قلت: تفرد مسلم بهذا اللفظ في الطهارة من حديث حمران عن عثمان بن عفان. (٣)
١٩٥ - قال - ﷺ -: "إذا توضَّأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعَيْنَيْه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بَطشَتْها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرج كل خطيئة مَشَتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيًّا من الذنوب".
قلت: رواه مسلم والنسائي (٤) كلاهما في الطهارة من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - ولم يخرجه البخاري في الصحيح.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٩٣٤)، وأخرجه كذلك أحمد في السند (٥/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، وأبو يعلى (١٥٧٧)، والبيهقي (٤/ ٦٣) وغيرهم. وهو حديث صحيح.
(٢) أخرجه مسلم (٢٥١)، والنسائي (١/ ٨٩).
(٣) أخرجه مسلم (٢٤٥).
(٤) أخرجه مسلم (٢٤٤)، ولم أجده عند النسائي عن أبي هريرة وهو عند الترمذي (٢)، وأحمد (٢/ ٣٠٣)، والدارمي (٧٤٥)، والبيهقي (١/ ٨١).
[ ١ / ١٧٦ ]
١٩٦ - قال - ﷺ -:" ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيُحسن وضوؤَها وخشوعَها وركوعها، إلا كانت كفّارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يأت كبيرة، وذلك الدهرَ كلّه".
قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث عثمان وتفرد بهذا اللفظ عن البخاري. (١)
١٩٧ - "أنه توضَّأ فأفرغ على يديه ثلاثًا فغَسَلهما، ثم مضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثًا ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثًا ثم اليسرى ثم قال رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ نحو وضوئي هذا ثم قال: "من توضَّأ وضوئي هذا ثم يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء غُفر له ما تقدم من ذنبه".
قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث عثمان بن عفان. (٢)
١٩٨ - قال - ﷺ -: "ما من مسلم يتوضأ فحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلًا عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة".
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم من حديث عقبة بن عامر ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٣)
١٩٩ - قال - ﷺ -: "من توضَّأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء".
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم في الطهارة من حديث عقبة ابن عامر
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٢٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٥٩)، (٢٣٤)، ومسلم (٢٢٦).
(٣) أخرجه مسلم (٢٣٤)، وأبو داود (١٦٩)، والنسائي (١٤٨)، والبغوي (١/ ١٤٩).
[ ١ / ١٧٧ ]
عن عمر بن الخطاب يرفعه (١) وهو بقية الحديث الأول، وأوله: "ما من مسلم" لكن صدر الحديث: سمعه من رسول الله - ﷺ - وباقيه تكلم به النبي - ﷺ - قبل حضور عقبة فأخبره به عمر ﵄ ورواه الترمذي في الطهارة كما رواه المصنف.
٢٠٠ - قال - ﷺ -: "إن أمتي يُدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل".
قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث أبي هريرة (٢)، وقال مسلم: يأتون بدل يُدعون.
٢٠١ - قال - ﷺ -: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء".
قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث أبي هريرة (٣) والحلية ها هنا المراد بها التحجيل يوم القيامة من أثر الوضوء يفسره الحديث الذي قبله.