بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
أخبرنا الحافظ برهان الدين أبو الوفا إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي، أنا المسند صلاح الدين محمد بن التقي أحمد بن إبراهيم بن أبي عمر المقدسي سنة (٧٨٥هـ)، أنا الشيخان: الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المشهور بابن الكمال، والقاضي سليمان بن حمزة ابن أبي عمر المقدسيان بقراءة الثاني والأول يسمع في عشية العشرين من ذي القعدة سنة (٦٨٧هـ) بقاسيون، قالا:
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الحموي، قال الأول قراءة عليه وأنا أسمع في ٧ شهر ربيع الآخر سنة (٦١٩هـ)، وقال الثاني إجازةً: أنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع في يوم السبت ٩ شهر ربيع الآخر سنة (٥٧٤هـ) بالإسكندرية قال:
أنا أبو الفتح سعيد بن إبراهيم بن أحمد الصفار بأصبهان في شوال سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.
[ ٢٧ ]
أنا أبو الحسن علي بن القاسم بن إبراهيم بن المقرئ قراءة عليه في شهر رجب سنة (٤٤٦هـ) . ثنا أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي، قال:
الحمد لله الأعز الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، ونشهد أن لا إله إلا الله شهادة إخلاصٍ ويقين، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده الأمين الرضي ورسوله الهادي الزكي، بعثه رحمةً للعالمين، ورسولًا إلى الخلق أجمعين، فبلغ وبالغ، وتنصح وناصح، وأدى عن ربه ﷻ ما أمر بأدائه غير ظنين ولا ضنين، فعليه وعلى آله صلوات الله ورحمته وبركاته. ثم إن الله جل ثناؤه فضل العلماء وجعلهم على لسان نبيه ﵇ ورثة الأنبياء
كما حدثنا علي بن إبراهيم القطان، عن محمد بن يزيد، ثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا عبد الله بن داود، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء، قال:
قال رسول الله ﷺ: «إن العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا: إنما ورثوا العلم فمن أخذه، أخذ بحظٍّ وافرٍ» . *
ثم إن للعلم محلين:
أحدهما: القلوب الواعية الحافظة.
والآخر: الكتب المدونة.
[ ٢٨ ]
فمن أوتي سمعًا واعيًا وقلبًا حافظًا؛ فذلك الذي علت درجته وسمقت منزلته، فإنهما معونة حفظه.
ومن العلماء من خطَّطَ علمه ودونه تقييدًا منه له، إذا كان كتابةً عنده أمن قلبه لما يعرض في القلوب من النسيان، وتقسُّم الهموم إياه.
وقد جاء عن النبي ﷺ في تقييد العلم ما حدثنا علي بن إبراهيم، عن الباغندي، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي وسأله عنه علي بن المديني، ثنا ابن المؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «قيدوا العلم»، قيل: يا رسول الله! وما تقييده؟ قال: «الكتاب» .
وسمعته يقول: هذا حديث لم يروه عن ابن جريج غير ابن المؤمل -واسمه: عبد الله بن المؤمل-. *
وقد أدب الله جل ثناؤه بمثل هذا فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدينٍ إلى أجلٍ مسمى فاكتبوه﴾، ثم قال: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا﴾، فجعل كتابة الدين وأجله وكميته من القسط عنده، وجعل ذلك قيمًا للشهادة ونفيًا للارتياب.
وأعلى ما يحتج به في ذلك قوله جل ثناؤه: ﴿ن والقلم وما يسطرون. ما أنت بنعمة ربك بمجنون﴾ .
[ ٢٩ ]
فخبرني علي بن أحمد بن مهرويه، فيما قرأت عليه بقزوين، ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا سهل السراج، قال: سمعت الحسن يقول في قوله جل ثناؤه: ﴿ن والقلم﴾ قال: (ن): الدواة، و(القلم): القلم. *
وحدثني علي بن مهرويه، ثنا ابن أبي خيثمة، ثنا ابن أبي شيبة، ثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: «كان أول ما خلق الله ﷿، القلم وأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة» . *
والآثار في هذا كثيرة تدل كلها على فضل تدوين العلم وتقييده بالكتاب.
ثم إن لأداء العلم وإبلاغه طرقًا أنا ذاكرها وذاكر مقالات أهل العلم فيها إن شاء الله تعالى.
[ ٣٠ ]