٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ الشِّيرَازِيُّ الْمُقْرِئُ، بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْكَرَجِيُّ، بِهَا، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُبَارَكِ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ صُلَيْحٍ، قَالَ: ثنا ذُو النُّونِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْفَيْضِ الإِخْمِيمِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، ﵁، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُعْرَفُونَ بِالتَّوْبَةِ»
[ ٣٦ ]
٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَامِلٍ الْمِصِّيصِيُّ، بِصُورَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ غَلْبُونٍ الْمُقْرِئَ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ خَالَوَيْهِ، وَصَبَّحْبتُهُ فَرَأَيْتُهُ مَسْرُورًا، فَقَالَ لِي: بِتُّ الْبَارِحَةَ عِنْدَ سَيْفِ الدَّوْلَةِ وَكُنْتُ أَتَنَاظَرُ أَنَا وَفُلانٌ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ، فَمَا زِلْتُ أَحَاجُّهُ حَتَّى أَعَانَنِي اللَّهُ فَدَحَضْتُ حُجَّتَهُ، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ قَائِلا يَقُولُ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَلا احْتَجَجْتَ عَلَيْهِ بِأَوَّلِ الْقَصَصِ؟ قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: اقْرَأْ فَقَرَأْتُ ﴿طسم ﴿١﴾ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ إِلَى أَنْ بَلَغْتُ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ﴾ [القصص: ١ـ٣] فَقَالَ لِي: التِّلاوَةُ لا تَكُونُ خَلْقًا.
فَقُلْتُ لَهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرَاكَ، فَهَذَا شِبْهُ الْوَحْيِ
[ ٣٧ ]
٣٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ، إِمْلاءِ فِي الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي الْمُبَرِّدُ: كَانَ يَهْوَانِي رَجُلٌ، وَكَانَ يُقْبِلُ عَلَيَّ بِكُلِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَأُعْرِضُ عَنْهُ بِمِثْلِهِ، فَاعْتَلَّ عِلَّةً شَدِيدَةً كُنْتُ سَبَبَهَا، فَمَاتَ فَكَثُرَ أَسَفِي وَحُزْنِي وَبُكَائِي عَلَيْهِ، أَنْ لَمْ أَقْضِ بَعْضَ وَاجِبِهِ فِي حَيَاتِهِ، فَرَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لِي: فُلانٌ، قُلْتُ: فُلانٌ.
ثُمَّ وَلَّى فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
أَتَبْكِي بَعْدَ قَتْلِكَ لِي عَلَيَّا وَمِنْ قَبْلِ الْمَمَاتِ تُسِي إِلَيَّا
أَيَا قَمَرًا بَرَى جِسْمِي وَقَلْبِي وَصَارَمَنِي وَمَا أَبْقَى عَلَيَّا
تَجَافَ عَنِ الْبُكَاءِ وَلا تَزِدْهُ فَمَا إِنِّي أَرَاكَ صَنَعْتَ شَيًّا
قَالَ: فَانْتَبَهْتُ فَكَتَبْتُهَا فِي كَفِّي لِئَلا أَنْسَاهَا، فَإِذَا هُوَ فِي مَمَاتِهِ أَشْفَقُ عَلَيَّ مِنْهُ فِي أَيَّامِ حَيَاتِهِ
آخِرُ الْمَجْلِسِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا
[ ٣٨ ]