أ- الزوائد
إذا أطلقت كلمة "الزوائد" أريد بها الأحاديث التي يزيد بها كتاب في الحديث مسندًا كان أو معجمًا على الكتب الستة.
وقد قام علماء أفاضل باستخلاصها من المسانيد والمعاجم المرتبة على أسماء الشيوخ والتي لم ترتب على أبواب الفقه، لأن البحث فيها عن حديث ما صعب وعسير، ويستهلك الوقت الطويل والجهد الكبير، فأرادوا -جزاهم الله خيرًا- أن يوفروا هذا الجهد، وهذا الوقت على الباحثين، فعرضوا هذه المسانيد، وتلك المعاجم على الكتب الستة، واستخلصوا منها ما زاد على ما جاء في هذه الكتب، ثم أضافوا إلى ذلك ما أخرجه بعض أصحاب الكتب الستة من طريق أخرى انفرد بها أصحاب المعاجم والمسانيد، أو أخرجوه وكان فيه بعض زيادة أو اختلاف في المتن أو الإسناد، وما أجمل أن يتحدث المصنف عن منهجه:
قال الهيثمي في مجمع البحرين ١/ ١: "فقد رأيت المعجم الأوسط، والمعجم الكبير لأبي القاسم الطبراني ذي العلم الغزير قد حويا من العلم ما لا يحصل لطالبه إلا بعد كشف كبير، فأردت أن أجمع كل شاردة، إلى باب من الفقه يحسن أن تكون فيه واردة، فجمعت ما انفرد به عن أهل الكتب الستة من حديث بتمامه وحديث شاركهم فيه بزيادة عنده،
[ ١ / ١٠ ]
مميزًا لها بقولي: أخرجه فلان خلا كذا، أو: ذكرته لأجل كذا، ولم أره بهذا السياق، وشبه هذا".
وبذلك فقد وفروا على الباحث الجهد والوقت، ويسروا عليه الوصول إلى ما يريد من أقصر الطرق. وزودوا الباحثين بما يمكن أن يعتبر نسخة أخرى للأصول التي استخلصوا منها زوائدها، كما وثقوا نسبتها إلى أصحابها بالأسانيد المتصلة منهم إلى مؤلفيها. ولهذا كله فقد كانت كثيرة المنافع، غزيرة الفوائد.
ولم يذكر لنا مؤرخو السنة متى بدأ التأليف في هذا الباب، وأقدم ما وقعنا عليه في هذا الباب. ما قاله الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" ٦/ ٧٤ ترجمة مغلطاي: "ومن تخريجاته ترتيب (بيان الوهم والإيهام) لابن القطان، و(زوائد ابن حبان على الصحيحين) " وانظر مقدمة موارد الظمآن بتحقيقنا.
هذه هي التجربة الأولى التي وقعنا على ذكرها أثناء بحثنا، وأما التجربة الثانية التي وقعنا عليها فهي ضم زوائد الطبراني، وأبي يعلى إلى مسند أحمد الذي رتبه الحافظ ابن كثير على حروف المعجم.
ولم يذكر الهيثمي شيئًا عن الذين سبقوه في هذا الميدان، وليست لدينا تجاربهم لنعلم هل استفاد منها أم لا؟ ولنحدد مقدار هذه الفائدة إن كانت واقعة.
ولذلك فإننا نعدُّ الحافظ الهيثمي رائد هذا الميدان حتى نقع على ما يجعلنا نبدل رأينا، فقد أنضج تجربته حتى أصبحت المعين الذي نهل منه كل من جاء بعده، سواء اعترف بهذه الفائدة كالحافظ ابن حجر، أو تجاهلها كما فعل الشهاب البوصيري، غير أنهما معًا اعترفا بفضل الهيثمي في هذا المضمار وسبقه في مجال التأليف في هذا الباب المفيد.
[ ١ / ١١ ]
وقد أجمع مترجمو الهيثمي على أن العراقي هو من درب تلميذه على هذا الفن، قال محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي في "لحظ الألحاظ" ص (٢٣٩): " وأشار عليه بجمع ما في مسند الإمام أحمد من الأحاديث الزائدة على الكتب الستة، فأعانه بكتبه، وأرشده إلى التصرف في ذلك ".
وقد ذكر لنا الهيثمي فضل شيخه عليه وإشارته إليه في مقدمته لهذا الكتاب إذ قال: "وبعد فقد كنت جمعت زوائد مسند الإمام أحمد، وأبي يعلى الموصلي، وأبي بكر البزار، ومعاجيم الطبراني الثلاثة -رضي الله تعالى عن مؤلفيهم وأَرضاهم، وجعل الجنة مثواهم- كل واحد منهم في تصنيف مستقل، ما خلا المعجم الأوسط والصغير فإنهما في تصنيف واحد.
فقال لي سيدي وشيخي العلامة، شيخ الحفاظ بالمشرق والمغرب،
ومفيد الكبار ومَنْ دونهم، زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن العراقي -﵁- وأرضاه، وجعل الجنة مثوانا ومثواه. اجْمَعْ هذه التصانيف، واحذف أسانيدها لكي تجتمع أحاديث كل باب منهَا فىِ باب واحد من هذا.
فلما رأيت إشارته إلي بذلك صرفت همتي إليه، وسألت الله تسهيله والإعانة عليه. وأسأل الله تعالى النفع به إنه قريب مجيب". فأعانه الله ويسر له فكان هذا الكتاب.
وإنني أرى من الواجب علي أن أنقل هنا كلمة الناشر حسام الدين القدسي -اعترافًا بجهده، وطلبًا للرحمة لنا وله- التي كتبها في نهاية الجزء الأول من طبعته. وفيها الكثير مما كنا نودّ إبرازه والحديث عنه فسبقنا -﵀- إليه.
يقول الناشر: "بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على توفيقه لطبع هذا الكتاب الذي جمع فيه مؤلفه الزيادات
[ ١ / ١٢ ]
على كتب السنن الستة من أعظم المعاجم والمسانيد: المعاجيم الثلاثة -الكبير، والأوسط والصغير- للطبراني، ومسند البزار. ومسند الإمام أحمد، ومسند أبي يعلى الموصلي.
ويذكر أحيانًا بعض السنن المروية في غير هذه الكتب كصحيح ابن حبان، والأحاديث المختارة للضياء المقدسي، وغيرهما.
ورتبه على الكتب والأبواب، وتكلم على الأحاديث ورجالها تصحيحًا وتضعيفًا، وجرحًا وتعديلًا.
فهو -مع الكتب الستة- كمعلمة (دائرة معارف) للسنن النبوية التي هي الينبوع الفياض لسعادة العالمين، يرى المتبصر فيه كثيرًا من الأحاديث التي لا وجود لها في الكتب المطبوعة، مما يساعد على حَلِّ المشكلات الفقهية والعلمية، وينير الطريق لفهم السنن التي اختلف الشراحُ فيها. كما يجد فيه أحاديث وفيرة تكشف عن وجوه الأحاديث التي يوهم ظاهرها التناقض، وهو خير مؤازر على تفسير السنن بالسنن.
وقد توفر الحافظ الهيثمي على تأليفه، وأعانه شيخه الحافظ الزين العراقي عليه بتحريره ونحو ذلك -كما يقول الحافظ السخاوي وغيره- ثم جاء الحافظ ابن حجر فقرأه على مؤلفه، واستدرك عليه في مواضع يسيرة، فهو إذًا كتأليف ثلاثة من أئمة الحفاظ الذين وقفوا حياتهم لخدمة السنة النبوية. ﵃.
وقد عثرنا على الأصل العظيم لهذا الكتاب الذي عليه قراءةُ الحافظ ابن حجر على المؤلف، وفيه استدراكاته المذكورة. فقابلنا به. وأثبتنا استدراكاته كما نقلنا صورة خط الحافظ ابن حجر بهذه القراءة، وخط الصنف بإجازته له ولمن حضر القراءة، وختمنا أكثر الأجزاء بما وجد في آخرها من السماعات والبلاغات، والقراءات، وغيرها.
[ ١ / ١٣ ]
وزيادة على ذلك فإن هذا الأصل مكتوب بخط تلميذ المؤلف أحمد بن محمد الفوي. وعارضنا بعض أجزائه بثلاث نسخ غير الأصل في مصر والشام".
رحم الله حسام الدين القدسي، وأجزل ثوابه، وإنني سأقدم الدراسة الوافية -إن شاء الله وأراد لي ذلك- في نهاية الكتاب. حيث يكون العمل تامًا والإحصائيات مهيأة أسبابها، حيث يكون الرأي مدعمًا بالإحصائيات. لأن التعميم لا يفيد عالمًا، ولكنه يضر بدون شك شداة العلم ومدعيه.
نسأل الله التوفيق والسداد، والتثبت والرشاد إنه على ما يشاء قدير.
وقال السيد محمد بن جعفر الكتاني في "الرسالة المستطرفة" ص (١٢٩) وهو يتحدث عن "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد": "وهو من أنفع كتب الحديث، بل لم يوجد مثله كتاب، ولا صنف نظيره في هذا الباب".
وقال الأستاذ أحمد رافع الطهطاوي -هامش ذيل طبقات الحفاظ-: "وهو من أهم كتب السنن بعد الأصول الستة، ومن يطَّلعْ عليه، يخضع لجلالة قدر مؤلفه في الحديث".
وقال الشيخ محمد عابد السندي يصف هذا الكتاب: "وهو كتاب عظيم جليل القدر، كبير الشأن، لم أر أحدًا سبقه إلى هذا المنهج الجلي، ﵁ رضاء لا سخط بعده".