١ - وبسند أحمد حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهريّ: أخبرني رجلٌ من الأنصار من أهل الثقة (٢).
أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ -رَحمَةُ الله عَلَيْهِ- يُحَدِّث أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ تُوُفِّي النَّبِيّ - ﷺ - حَزِنُوا عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ (٣) بَعْضُهُمْ يُوَسْوِسُ.
قَالَ عُثْمَانُ -وَكُنْتُ مِنْهُمْ- فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي ظِلِّ أُطُمٍ (٤) مِنَ
_________________
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (ظ). والذي في (م) إلى قوله: "وبه نستعين".
(٢) هكذا في الأصول كافة، وفي مسند أحمد، وتاريخ البخاري ١/ ١٦٩ "الفقه". وعند البزار "العقبة". وفي تعجيل المنفعة "الصفة".
(٣) في (ظ، م، ش): "كان".
(٤) أطم -بضم الهمزة والطاء الهملة-: بناء مرتفع، والجمع آطام.
[ ١ / ١٦٧ ]
اْلآطَامِ مَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ -رَحمَةُ الله عَلَيْهِ- فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَلَمْ أَشْعُرُ أَنَّهُ مَرَّ (١) وَلاَ سَلَّمَ. فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ -﵀- فَقَالَ لَهُ: مَا يُعْجِبُكَ أَنِّي مَرَرْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَسَلّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ؟! وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ فِي وِلايَةِ أَبِي بَكْرٍ -رَحمَةُ الله عَلَيْهِ- حَتَّى سَلَّمَا (٢) جَميعًا، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَاءَنِي أَخُوكَ عُمَرُ، فَذَكَرَ أَنَهُ مَرَّ عَلَيْكَ فَسَلّمَ فَلَمْ تَرُدَّ ﵇، فَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟.
قَالَ: قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى وَالله قَدْ فَعَلْتَ وَلكِنَّهَا عُبِّيَّتُكُمْ (٣) يَا بَنِي أُمَيَّةَ.
قَالَ: قُلْتُ: والله مَا شَعَرْتُ أَنَكَ مَرَرْتَ وَلا سَلّمْتَ. قَالَ أَبُو بَكْر: صَدَقَ عُثْمَانُ، وَقَدْ شغَلَكَ عَنْ ذلِكَ أَمْرٌ؟ فَقُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ عُثْمَانُ﵀-: تَوَفَّى الله نَبِيَّهُ - ﷺ - قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ نَجَاةِ هذَا الأمْرِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ. قَالَ: فَقُمْتُ إلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ (٤) بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا (مص: ١٠) نَجَاةُ هذَا الأَمْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَنْ قَبِلَ مِنِّي الْكَلِمَةَ الَّتي عَرَضْتُ عَلَى
_________________
(١) في (ش): "مرَّ عليَّ".
(٢) في (ظ): "سلماه". وفي (م، ش): "سلمنا".
(٣) عبِّيَّتكم -بضم العين المهملة، وكسر الباء الموحدة من تحت مشددة، وفتح المثناة من تحت مشددة أيضًا-: الكبر وتضم عينها وتكسر.
(٤) ساقطة "له" من (ظ).
[ ١ / ١٦٨ ]
عَمِّي فَرَدَّهَا عَلَيَّ، فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ (١)، والطبراني في الأوسط باختصار، وأبو يعلى بتمامه، والبزار بنحوه، وفيه رجل لم يسمّ، ولكن الزهري وثقه وأبهمه.
وَقَدْ ذكرته (ظ-١) بسنده حتى لا أبتدئ الكتاب بحديث منقطع.
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة شيخ الزهري، وهو في مسند أحمد ١/ ٦. وأخرجه أبو يعلى ١/ ٢١ - ٢٢ برقم (١٠) والبزار ١/ ٨ برقم (١) عن طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد. وأخرجه زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبان بن عثمان، عن عثمان، عن أبي بكر وهذا إسناد حسن. انظر علل الدارقطني ١/ ١٧٤. وأخرجه أبو يعلى ١/ ٢٠ - ٢١ برقم (٩)، وابن عدي في كامله ٤/ ١٥٥٨ من طريق مسروق بن المرزبان قال: أخبرني عبد السلام، عن عبد الله بن بشر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان بن عفان، به. وأخرجه عبد الرزاق ١١/ ٢٨٥ - ٢٨٦ برقم (٢٠٥٥٤) -ومن طريقه أخرجه البزار ١/ ٨ برقم (١) - من طريق معمر، عن الزهري قال: لما قبض رسول الله - ﷺ - كاد بعض أصحابه أن يوسوس، فكان عثمان ممن كان كذلك، فمر عمر وعند البزار "عن الزهري قال: حدثني رجل من الأنصار من أهل العقبة ". وقال البزار: "رواه معمر، وصالح بن كيسان، وقد تابعهما غير واحد على هذ الرواية عن الزهري، عن رجل من الأنصار. =
[ ١ / ١٦٩ ]
٢ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵁- قَالَ: قلْتُ:
_________________
(١) = وقد روى هذا عبد الله بن بشر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان، عن أبي بكر. حدثناه محمد بن عبد الرحيم، والفضل بن سهل قالا: حدثنا أبو غسان، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الله بن بشر، عن الزهري، عن سعيد، عن عثمان قال: فذكر نحوه. قال البزار: لا أحسب إلا أن عبد الله بن بشر هو الذي أخطأ، والحديث حديث معمر، وصالح بن كيسان مع من تابعهما. وقد رواه الواقدي، عن ابن أخي الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمر بن عثمان -كذا- عن أبي بكر، وهذا مما لم يتابع الواقدي على روايته". وأخرجه الطبراني في الأوسط -ذكره الهيثمي في مجمع البحرين الورقة ٣/ ١ - من طريق إبراهيم بن عمر بن خلف، حدثنا فضيل بن سليمان النميري، حدثنا عمرو بن سعيد بن سرحة التنوخي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عثمان بن عفان، عن أبي بكر، به. مختصرًا. وفي إسناده من لم أعرف. وأخرجه أحمد ١/ ٧ - ٨، وأبو يعلى الموصلي في المسند ١/ ١٢١ - ١٢٢ برقم (١٣٣) من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن أبي الحويرث (عبد الرحمن بن معاوية)، عن محمد بن جبير بن مطعم: أن عثمان بن عفان قال: تمنيت أن أكون سألت وإسناده ضعيف. انظر مسند الموصلي. والحديث الآتي برقم (٨٥) وعلل الدارقطني ١/ ١٧١ - ١٧٥. ونسبه الحافظ في "هداية الرواة الورقة" ٣/ ١ إلى أحمد. وانظر علل الحديث ٢/ ١٥١، ١٥٩ وكنز العمال ١/ ٥٢، ٢٩٠، ٢٩٢ برقم (١٦٠، ١٤٠٤، ١٤١٠).
[ ١ / ١٧٠ ]
يَا رَسُولَ الله، مَا نَجَاةُ هذَا الأَمْرِ الّذِي نَحْنُ فِيهِ؟. قَالَ: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إله إلاَّ اللهُ، فَهُوَ لَهُ نَجَاةٌ".
رواه أبو يعلى (١)، وفي إسناده كوثر وهو متروك.
٣ - وَعَنْ أَبي وَائِلٍ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَ أَبَا بَكْرٍ لَقِيَ طَلْحَةَ فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ وَاجِمًا؟ قَالَ: كَلِمَةٌ سَمِعْتُها مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - يَزْعُمُ أَنَهَا مُوجِبَةٌ، فَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا أَعْلَمُ مَا هِي. قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: لاَ إلَه إلاَّ الله.
رَوَا أَبُو يَعْلَى (٢) وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إلا أن أبا وائل لم يسمعه من أبي بكر.
٤ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ -﵁- قَالَ: قال رَسُول الله - ﷺ -: "اخرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إلَه إلاَّ اللهُ، وَجبتْ لَهُ الْجَنَّةُ".
قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَقِيَني عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقُلْتُ: قَالَ لِي رَسُولُ الله - ﷺ -: "اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: مَنْ شهِدَ أَنْ لاَ إله إلاَّ الله، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ". فَقَالَ عُمَرُ: ارْجِعْ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ -: فَإنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا عَلَيْهَا، فَرَجَعْتُ إلَى رَسُولِ
_________________
(١) في المسند ١/ ٢٨ - ٢٩، وفي معجم شيوخه برقم (١٣١) وإسناده ضعيف، وانظر كنز العمال ١/ ٥٩، ٢٩٢ برقم (١٩٤، ١٤٠٦).
(٢) في المسند ١/ ٩٩ برقم (١٠٢)، وإسناده ضعيف لانقطاعه، ونسبة الحافظ في المطالب العالية ٣/ ٤٨ برقم (٢٨٤٢) إلى أحمد بن منيع.
[ ١ / ١٧١ ]
الله - ﷺ - فَقَالَ: "مَا رَدَّكَ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ عُمَرَ، فَقَالَ: "صَدَقَ".
رواه أبو يعلى (١) وفي إسناده سويد بن عبد العزيز وهو متروك.
٥ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَانَ -﵁- قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يقُولُ: "إنِّي لَأَعْلَمُ كلِمَةً لاَ يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ إلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ". قَالَ (مص: ١١) عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَلاَ أُحَدِّثُكَ مَا هِي؟ هِيَ كَلِمَةُ الإخْلاَصِ [التِيِ] (٢) أَلْزَمَهَا الله -﵎- مُحَمَّدًا - ﷺ - وَأَصْحَابَهُ. وَهِيَ كَلِمَةُ التَّقْوى الّتِي أَلاَصَ (٣) عَلَيْهَا نَبِيُّ الله - ﷺ - عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ عِنْدَ الْمَوْتِ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إلَهَ إلَّا الله (٤).
قُلْتُ: لِعُمَرَ حَديثٌ رَوَاهُ ابن ماجة (٥) بغير هذا السياق، ورجاله ثقات، رواه أحمد.
_________________
(١) في المسند ١/ ١٠٠ - ١٠١ برقم (١٠٥) وإسناه ضعيف. وانظر كنز العمال ١/ ٢٩١ برقم (١٤٠٧).
(٢) ما بين حاصرتين سقط من (ظ) ومن (م).
(٣) ألاصه: أراده على شيء، وراوده عليه أيضًا.
(٤) الحديث عند أحمد ١/ ٦٣. وإسناده صحيح، وقد استوفينا تخريجه في "موارد الظمآن" برقم (٦)، وانظر أيضًا صحيح ابن حبان برقم (٢٠١، ٢٠٤) نشر مؤسسة الرسالة، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٧٧٤ برقم (٥٠٠).
(٥) في الأدب (٣٧٩٥) باب: فضل لا إله إلا الله، ولتمام تخريجه انظر الحديث (٦٤٠، ٦٤١، ٦٤٢) في مسند الموصلي، وصحيح ابن حبان برقم (٢٠٥) بتحقيقنا. وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٧٩٤ برقم (٥١٩). =
[ ١ / ١٧٢ ]
٦ - وَعَنْ سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ في سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - وَأنا رَدِيفُهُ فَقَالَ رَسولُ الله - ﷺ -: "يَا سُهَيْلُ بْنَ الْبَيْضَاءَ" وَرَفَعَ بِهَا صوْتَهُ، مَرَّتَيْن أَوْ ثَلاَثًا -كلُّ ذلِكَ يُجيْبُهُ سُهَيْلٌ. فَسَمِعَ النَّاسُ صَوْتَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَظَنُّوا أَنَّهُ يُريدُهُمْ، فَحَبَسَ مَن كَان بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَحِقَهُ مَنْ كَانَ خَلْفَهُ، حَتَّى إذا اجْتَمَعُوا، قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "إنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إله إلاَّ الله، حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ، وَأَوْجَبَ لَهُ الْجَنَةَ".
رواه أحمد (١) والطبراني في الكبير، ومداره على سعيد (٢) بن الصَّلْت: قال ابن أبي حاتم: قد (٣) روى عن سهيل بن بيضاء مرسلًا (٤) وابن عباس (٥) متصلًا.
_________________
(١) = وعمل اليوم والليلة للنسائي برقم (١٠٩٨ - ١١٠٢).
(٢) في المسند ٣/ ٤٥١، وعبد بن حميد برقم (٤٧٢)، والطبراني في الكبير ٦/ ٢١٠ برقم (٦٠٣٣، ٦٠٣٤) من طرق عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن سعيد بن الصلت، عن سهيل بن البيضاء. وهذا إسناد منقطع. وقد استوفينا تخريجه في "موارد الظمآن" برقم (٣)، وفي صحيح ابن حبان برقم (١٩٩) أيضًا. وانظر الإصابة ٤/ ٢٨٣، وكنز العمال ١/ ٦٤ برقم (٢٣٢).
(٣) في (ظ) و(م): "سعد" وهو تحريف.
(٤) سقطت "قد" من (م، ش).
(٥) في (ظ) و(م، ش): "مرسل متصل".
(٦) في "الجرح والتعديل" ٤/ ٣٤: "يعني: متصلًا".
[ ١ / ١٧٣ ]
٧ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى -﵁- قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَمَعِي نَفَرٌ مِنْ قَوْمِي فَقَالَ (١): "أَبْشِرُوا وَبَشِّرُوا مَنْ وَرَاءَكُمْ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إلَّا الله صَادِقًا بِهَا، دَخَلَ الْجَنَّةَ" فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - نُبَشِّرُ النَاسَ. فَاسْتَقْبَلَنَا عُمَرُ -﵁- فَرَجَعَ بِنَا إلَى رَسُول الله - ﷺ - فَقَالَ عُمَر: يَا رَسُولَ الله إذَنْ يَتَّكِلُ الناسُ، فَسَكَتَ رسولُ الله - ﷺ -.
رَواه أحمد (٢)، والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات.
٨ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَنْ قالَ لاَ إله إلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ له، دَخَلَ الْجَنَّةَ" قَالَ: (مص: ١٢) قلْت: وإنْ زَنَى، وإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وإنْ زَنَى، وإنْ سَرَقَ" قُلْتُ: وإنْ زَنَى، وإنْ سَرَقَ. قَالَ: "وَإنْ زَنَى وَإنْ سَرَقَ". قُلْتُ: وَإنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ (٣) قَالَ: "وَإنْ زَنَى، وَإنْ سَرَقَ، عَلَى رَغْم أَنْفِ أَبِي الدَّرْدَاءِ". قَالَ: فَخَرَجْتُ
_________________
(١) في (م): "فقالوا" وهو خطأ.
(٢) في المسند ٤/ ٤٠٢ من طريق مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه قال: وهذا إسناد ضعيف لضعف مؤمل بن إسماعيل. والحديث هذا في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير، وقد نسبه المتقي الهندي في كنز العمال ١/ ٤٧ - ٤٨ برقم (١٣١) إلى أحمد، والطبراني في الكبير.
(٣) رواية ابن خزيمة هنا نهايتها، ولي فيها "وحده لا شريك له".
[ ١ / ١٧٤ ]
لأنَادِيَ بِهَا فِي النَّاس، فَلَقِيَنِيْ عُمَرُ فَقَالَ: ارْجِعْ فَإنَ النَّاسَ إنْ عَلِمُوا بِهذِهِ (١) اتَكَلُوا عَلَيْهَا. قَالَ: فَرَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُهُ - ﷺ - فقَالَ: "صَدَقَ عُمَرُ". رواه أَحْمَدُ (٢)، والبزّار، والطبراني في الكبير، والأوسط وَإسناد أحمد أصح، وفيه ابن لهيعة، وقد احتج به غير واحد.
_________________
(١) في (م): "بهذا".
(٢) في المسند ٦/ ٤٤٢ من طريق الحسن قال: حدثنا ابن لهيعة، عن واهب بن عبد الله: أن أبا الدرداء قال: وذكره الحافظ في الفتح ١١/ ٢٦٨ ونسبه إلى أحمد بهذا اللفظ. وأخرجه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين ص (٤) - وابن خزيمة في التوحيد ٢/ ٨١٤ برقم (٥٣٦) تحقيق الدكتور عبد العزيز الشهوان، من طريقين عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن رجاء بن حيوة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء وهذا إسناد ضعيف، محمد بن الزبير الحنظلي متروك الحديث. وهو في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير. وقال الطبراني: "لم يروه عن رجاء إلا محمد بن الزبير، ولا عنه إلا عبد الله"، يعني: ابن عَرَادة الشيباني، وهو ضعيف. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (١١٢٤)، والبزار ١/ ١١ برقم (٥) من طريقين عن عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحسن بن عبيد الله، عن زيد بن وهب قال: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله: وقال البزار: "وهذا قد روي عن أبي ذر، وأبي الدرداء، وهذا أحسن أسانيد أبي الدرداء، لأن الحسن كوفيّ مشهور، وزيد ثقة. نقول: إنه إسناد صحيح. =
[ ١ / ١٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أحمد -من طريق ابن نمير- ٦/ ٤٤٧، والبخاري في الاستئذان (٦٢٢٨) باب: من أجاب بلبيك وسعديك- من طريق عمر بن حفص، حدثني أبي -والنسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (١١٢٦) - من طريق أحمد بن حرب قال: حدثنا أبو معاوية -وابن حبان موارد برقم (١٠) بتحقيقنا- من طريق الحسن بن عبد الله بن يزيد القطان، حدثنا هشام بن عمار، حدثني عيسى بن يونس. جميعهم عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي الدرداء وعند أحمد "عن أبي الدرداء مثل حديث زيد بن وهب، عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ -". وقال البخاري بعد رواية أبي ذر (٦٢٢٨) عن الأعمش قال: "قلت لزيد: إنه بلغني أنه أبو الدرداء؟ " فقال: أشهد لحدثنيه أبو ذر بالربذة". "قال الأعمش: وحدثني أبو صالح، عن أبي الدرداء، نحوه". وقال الحافظ في فتح الباري ١١/ ٢٦٧: "وزاد حفص بن غياث في روايته عن الأعمش: قال الأعمش: قلت لزيد بن وهب. إنه بلغني أنه أبو الدرداء؟ وأخرجه أحمد، عن ابن نمير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي الدرداء". وقال البخاري بعد الرواية (٦٤٤٣) لحديث أبي ذر: "قال النضر: أخبرنا شعبة، وحدثنا حبيب بن أبي ثابت، والأعمش، وعبد العزيز بن رفيع، حدثنا زيد بن وهب، بهذا". "قال أبو عبد الله: حديث أبي صالح، عن أبي الدرداء مرسل لا يصح، إنما أردنا للمعرفة، والصحيح حديث أبي ذر. قيل لأبي عبد الله: حديث عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء؟. قال: مرسل أيضًا لا يصح، والصحيح حديث أبي ذر. =
[ ١ / ١٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال: اضربوا على حديث أبي الدرداء هذا: إذا مات قال: لا إله إلا الله عند الموت". وقال الحافظ في الفتح ١١/ ٢٦٧ بعد أن ذكر ما سبق: "قلت: فلهذا هو ساقط من معظم النسخ". وقال الحافظ في الفتح ١١/ ٢٦٣: "وذكره الدارقطني في (العلل) فقال: يشبه أن يكون القولان صحيحين. قلت -القائل ابن حجر-: وفي حديث كل منهما في بعض الطرق ما ليس في الآخر". وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (١١٢٥) من طريق عمرو بن هشام قال: حدثني محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن زيد بن وهب الجهني، عن أبي الدرداء وهذا إسناد جيد عيسى بن عبد الله بن مالك بسطنا القول فيه عند الحديث (٤٩٦) في موارد الظمآن. وأخرجه النسائي أيضًا برقم (١١٢٧) من طريق هارون بن محمد بن بكار، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا زيد بن واقد، حدثنا بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، بنحوه. وهذا إسناد حسن أيضًا، محمد بن عيسى بن القاسم بينا أنه حسن الحديث في "موارد الظمآن" عند الحديث (١٩٦١). ويشهد له حديث أبي ذر عند البخاري في الجنائز (١٢٣٧) باب: ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، وأطرافه، ومسلم في الإيمان (٩٤) باب: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات مشركًا دخل النار. وقد استوفيت تخريجه في صحيح ابن حبان برقم (١٦٩، ١٧٠). وحديث سلمة بن نعيم الآتي برقم (٢١). ونقل الحافظ في فتح الباري ١/ ١١١ عن الزين بن المنير قوله: "حديث أبي ذر من أحاديث الرجاء التي أفضى الاتكال عليها ببعض =
[ ١ / ١٧٧ ]
٩ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَهُ إذْ حُضِرَ قَال: أَدْخِلُوا عَلَيَّ النَاسَ. فَأُدْخِلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "مَنْ لَقِيَ الله [وَهُوَ] (١) لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا جَعَلَهُ الله في الْجَنَّةِ". وَمَا كُنْتُ أَحَدِّثُكُمُوهُ إلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَالشَهِيدُ عَلَى ذَلِكَ عُوَيمِرٌ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَانْطَلَقُوا إلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، وَمَا كَانَ يَحَدَّثُكُمْ بِهِ إلاَّ عِنْدَ مَوْتِهِ.
رواه أحمد (٢)، ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا صالح لم
_________________
(١) = الجهلة إلى الإقدام على الموبقات. وليس هو على ظاهره، فإن القواعد استقرت على أن حقوق الآدميين لا تسقط بمجرد الموت على الإيمان، ولكن لا يلزم من عدم سقوطها أيضًا أن لا يتكفل الله بها عمن يريد أن يدخله الجنة". وانظر أيضًا فتح الباري ١١/ ٢٦٢ - ٢٦٣، ٢٦٧ - ٢٦٨، وتحفة الأشراف ٨/ ٢٢٢ برقم (١٠٩٣٤)، و٩/ ١٦١ - ١٦٢، و"حلية الأولياء" ١/ ٢٢٦، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي ذر ص (٥٩٨) في "عمل اليوم والليلة". ومسند الموصلي ٩/ ٢٢ - ٢٤ برقم (٥٠٩٠) مع التعليق عليه.
(٢) ليست في (مص) وهي في (م، ظ).
(٣) في المسند ٦/ ٤٥٠ من طريق عفان، حدثنا همام قال: حدثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن معاذ وهذا إسناد ضعيف، أبو صالح باذان مولى أم هانئ مدلس وقد عنعن، وقد بسطنا القول فيه عند الحديث (٧٨٨) في "موارد الظمآن". وأخرجه الحاكم ٣/ ٢٤٧ بإسناد فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وقد سكت عنه الحاكم، والذهبي. وانظر كنز العمال ١/ ٨٠ برقم (٣٢٥) وما بعده. وتاريخ البخاري الكبير ٨/ ٢٥٢.
[ ١ / ١٧٨ ]
يسمع من معاذ بن جبل.
١٠ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -﵁- قَالَ: قَالَ لِي (١) رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ شَهَادَةُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ الله".
رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢)، والبزار، وفيه انقطاع بين شهر، ومعاذ. وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل الحجاز ضعيفة وهذا منها.
١١ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ أَنَهُ "مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ
_________________
(١) سقطت "لي" من (م).
(٢) في المسند ٥/ ٢٤٢، والبزار ١/ ٩ برقم (٢)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" برقم (١٨٩)، وابن عدي في الكامل ٤/ ١٣٥٦ من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل وقال البزار: "شهر لم يسمع من معاذ حديثًا". نقول: هذا إسناد ضعيف، إسماعيل بن عياش قال أحمد: "ما روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح". وكذلك قال البخاري وغيره، وهذا الحديث من روايته عن الحجازيين، وقد تقدم أيضًا قول البزار أن شهرًا لم يسمع من معاذ. وكذلك قال الحافظ ضياء الدين نقله عنه العلائي في "جامع التحصيل" ص (٢٤٨)، وقد بسطنا القول في شهر عند الحديث (٦٣٧٠) في مسند الموصلي. وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٤١٦ ثم قال: "رواه أحمد، والبزار". =
[ ١ / ١٧٩ ]
مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ". فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله إذًا يتَّكلُوا. فَقَالَ: "دَعْهُمْ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلى (١)، وَالْبَزَّارُ إلاَّ أنّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ الله إذًا يَتَّكِلُوا! قَالَ: "دَعْهُمْ يَتَّكِلُوا".
وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل [وهو ضعيف لسوء
_________________
(١) = وقال البزار: "وهذا قد رواه جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم، عن أبيه، عن عمر". نقول: إسناده ضعيف عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر فصلنا القول فيه عند الحديث (٥٠٥١) في مسند الموصلي. وأبوه عبيد الله بن عمر ترجمه البخاري في الكبير ٥/ ٣٩٢ ولم يورد جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٣٣٠، وذكره ابن حبان في ثقاته ٧/ ١٤٢، وقال الحسيني في إكماله (٦٠/ ١): "لا يعرف حاله". ولكنه لم يسمع من جده عمر، فالإسناد منقطع أيضًا. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/ ٨٠٣ - ٨٠٤ برقم (٥٢٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم الصواف قال: حدثنا بدل بن المحبر قال: حدثنا زائدة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت ابن عمر، عن عمر وهذا إسناد حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل فصلنا القول فيه عند الحديث (٧١٠٣) في مسند الموصلي.
(٢) في المسند الكبير يسر الله لنا الوصول إليه. وأخرجه البزار ١/ ١٣ برقم (١١) من طريق إبراهيم بن سعيد، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه، عن عمر
[ ١ / ١٨٠ ]
حفظه] (١).
١٢ - وَعَنْ جَابِر -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (مص: ١٣) - ﷺ -: "نَادِ يا عُمَرُ فِي النَّاسِ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ يَعْبُدُ الله مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَدْخَلَهُ الله الْجَنَّةَ وَحُرِّمَ عَلَى النَّارِ".
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، أَفَلاَ أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: "لاَ (٢)، لاَ يَتَّكلِوا" (٣).
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى.
١٣ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَة -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إلاَّ الله نَفَعَتْهُ يَوْمًا مِنْ دَهْرِهِ يُصِيبُهُ قَبْلَ ذلِكَ مَا أَصَابَهُ" (٤).
_________________
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (ظ، م، ش).
(٢) لفظة "لا" ساقطة من (م).
(٣) أخرجه أبو يعلى ٣/ ٣٥٢ برقم (١٨٢٠)، وعبد بن حميد برقم (١٠٣٨) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن حسين، عن زائدة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر وهذا إسناد حسن، حسين بن علي هو الجعفي، وزائدة هو ابن قدامه، وعبد الله بن محمد بن عقيل فصلنا فيه القول عند الحديث (٧١٠٣) في مسند الموصلي. وانظر كنز العمال ١/ ٨٤ برقم (٣٥١).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين ص (٣) - وفي الصغير ١٤٠/ ١ من طريق الحسين بن محمد بن حاتم العجلي، حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، حدثنا أبي، حدثنا حفص (ابن سليمان) الغاضري، عن موسى الصغير، عن عبيد الله بن عبد الله بن =
[ ١ / ١٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عتبة، عن أبي هريرة وهذا إسناد ضعيف، حفص بن سليمان الغاضري متروك الحديث، وعلي بن يزيد الصدائي. قال أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" ٣/ ٣٠١ برقم (٥٣٣٩) وقد سأله ابنه عن علي بن يزيد هذا: "ما كان به بأس". وأورد ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٠٩، وذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٤٦٢، وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن علي بن يزيد الصدائي فقال: ليس بقوي، منكر الحديث عن الثقات". وقال ابن عدي في كامله ٥/ ١٨٥٤، ١٨٥٥: "أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات، إما أن يأتي بإسناد لا يتابع عليه، أو بمتن عن الثقات منكر، ويروي عن مجهول". ثم ذكر له ثلاثة أحاديث، ثم قال: "ولعلي بن يزيد غير ما ذكرت أحاديث غرائب، وعامة ما يرويه مما لا يتابع عليه". وقال الحافظ في التقريب: "فيه لين". وانظر ميزان الاعتدال ٣/ ١٦٢ فقد أورد الذهبي فيه كلام أبي حاتم، وكلام ابن عدي، بينما اكتفى في المغني ٢/ ٤٥٧ بإيراد قول ابن عدي. وباقي رجاله ثقات، شيخ البزار الحسن بن محمد بن حاتم، قال الخطيب في تاريخه ٤/ ٩٤، وابن الجوزي في المنتظم ٦/ ٦١: "وكان ثقة حافظًا متقنًا". وقال ابن المنادي: "كان من المتقدمين في حفظ المسند خاصة". وانظر سير أعلام النبلاء ١٤/ ٩٠. وموسى الصغير هو ابن مسلم الحزامي وثقه ابن معين، وأحمد، وابن حبان. وقال الطبراني: "لم يروه عن موسى الصغير إلا حفص الغاضري، تفرد به الحسن بن علي الصدائي، عن أبيه". وأخرجه البزار ١/ ١٠ برقم (٣) -ومن طريق البزار هذه أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ١/ ١٠٩ برقم (٩٧) - من طريق أبي كامل قال: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الأغر =
[ ١ / ١٨٢ ]
رَوَاهُ البزار، والطبراني (١) في الأوسط، والصغير، ورجاله رجال الصحيح.
١٤ - وَعَنْ عُمَرَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلَّا الله، وَأنِّي رَسُولُ الله. وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ مِنْ حَقِيقَةِ قَلْبِهِ، إلَّا وَقَاهُ الله حَرَّ النَّارِ".
رواه البزار (٢)، وفي إسناده عاصم [بن عبيد الله] (٣) وهو
_________________
(١) = -وقد سقط من إسناد البزار- عن أبي هريرة وهذا إسناد صحيح. وقال البزار: "وهذا لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - إلا بهذا الإسناد، ورواه عيسى بن يونس، عن الثوري، عن منصور أيضًا. وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا، ورفعه أصح". وانظر شعب الإيمان برقم (٩٨، ٩٩). وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٤١٤: "رواه البزار، والطبراني. ورواته رواة الصحيح". وليس الأمر كما قال. وانظر كنز العمال ١/ ٤١٨ برقم (١٧٧٨).
(٢) ساقطة من (م، ش).
(٣) في كشف الأستار ١/ ١٣ برقم (١١) من طريق إبراهيم بن سعيد، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه، عن عمر قال: قال رسول الله وقال البزار: "وهذا قد رواه جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم، عن أبيه، عن عمر". نقول: إسناده ضعيف، عاصم بن عبيد الله فصلنا القول فيه عند الحديث (٥٥٠١) في مسند الموصلي. ويزيد ضعيف أيضًا. وأخرجه أبو يعلى ١/ ١٩٩ - ٢٠٠ برقم (٢٣٠) ضمن حديث طويل، من طريق أبي هشام، حدثنا ابن فضيل، حدثنا ابن أبي زياد، بالإسناد السابق.
(٤) ما بين حاصرتين ساقط من (ظ، م، ش).
[ ١ / ١٨٣ ]
ضعيف.
١٥ - وَعَنْ أَبِي سعيدٍ الْخُدْرِي -﵁- عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - أَنَهُ قَالَ يَوْمًا مِنَ الأَيامِ: "مَنْ قَالَ: لاَ إله إلاَّ الله، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ". فَاسْتَأْذَنَهُ مُعَاذٌ لِيَخْرُجَ (١) بِهَا إلَى النَّاسِ فَيُبَشِّرَهُمْ، فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ فَرِحًا مُسْتَعْجِلًا، فَلَقِيَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: كَمَا أَنْتَ، لاَ تَعْجَلْ. ثُمّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، أَنْتَ أَفْضَلُ رَأْيًا، إنَ النَاسَ إذَا سَمِعُوا بِهذَا (٢) اتَّكَلُوا عَلَيْها، فَلَمْ يَعمَلُوا! قَالَ: "فَرُدَّهُ"، فَرَدَّهُ.
رَواه البزار (٣) وفي إسناده محمد بن أبي (٤) ليلى، وقد ضعف.
١٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إلا الله مُخلِصًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ".
_________________
(١) في (م): "فيخرج".
(٢) في (م، ش): "بها".
(٣) في كشف الأستار ١/ ١٢ برقم (٨) من طريق محمود بن بكر بن (عبد الرحمن)، حدثني أبي، عن عيسى بن المختار، عن محمد بن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد وقال البزار: "وهذا لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه". نقول: إسناده فيه ضعيفان: عطية العوفي، وشيخه. وانظر الحديث التالي.
(٤) "أبي" ساقطة من (ظ، م، ش).
[ ١ / ١٨٤ ]
رواه البزار (١)، ورجاله ثقات، إلا أَن من روى عنهما البزار لم أقف لهما على ترجمة (٢).
١٧ - وَعَنْ أبي سَعِيد، -﵁- عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِك بِالله شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ".
رواه أحمد، والبزار (٣)، ورجاله رجال الصحيح (مص: ١٤) (٤).
_________________
(١) في كشف الأستار ١١/ ١ - ١٢ برقم (٧) من طريق محمد بن إسماعيل بن سمرة، وعلي بن شعيب قالا: حدثنا الوليد بن القاسم، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عطية، عن أبي سعيد قال وقال البزار: "ولا نعلم رواه عن إسماعيل إلا الوليد". نقول: إسناده ضعيف لضعف عطية.
(٢) ملاحظة: على هامش (مص) رواية البزار بإسنادها ثم "فأما شيخا البزار فهما ثقتان، أما محمد بن إسماعيل بن سمرة فأخرج له الترمذي والنسائي، وابن ماجه، ووثقه أبو حاتم، والنسائي وغيرهما. وأما علي بن شعيب، فروى عنه النسائي أيضًا. وعلة الحديث إنما هي من عطية، فقد ضعفه جماعة".
(٣) أخرجه أحمد ٣/ ٧٩، والبزار ١/ ١١ برقم (٦) من طريقين: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي. وقال البزَّار: "لا نعلم رواه عن عطية أثبت من زكريا".
(٤) على هامش (مص): "فائدة: في إسناده عطية بن سعيد وهو ضعيف جدًا ولم يخرج له واحد من الشيخين" (وفي ش) زيادة "وضرب عليه بغير خطه".
[ ١ / ١٨٥ ]
١٨ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إلَّا الله مُخْلِصًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ". قِيلَ: وَمَا إخْلاَصُهَا (١)؟ قَالَ: "أَنْ تَحْجُزَهُ عَنْ مَحَارِمِ الله" (٢).
رواه الطبراني في الأوسط، والكبير، إلا أنه قال في الكبير: قال رسول الله - ﷺ -: "إخْلاَصُهُ أَنْ تَحْجُزَهُ عَما حَرَّمَ الله عَلَيْهِ". وفي
_________________
(١) في (م): "اختلاصها".
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين ص (٣) - من طريق أبي العباس أحمد بن محمد الجوهري، حدثتا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عبد الرحمن بن غزوان قال الدارقطني: "كان يضع الحديث" وانظر "الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث" ص (٢٣٨)، وتنزيه الشريعة ١٠٨/ ١، والمغني في الضعفاء، ٦٠٧/ ٢. وقال الطبراني: "لم يروه عن أبي إسحاق إلا شريك، تفرد به محمد". وأخرجه الطبراني في الكبير ٥/ ١٩٧ برقم (٥٠٧٤)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٩/ ٢٥٤ من طريقين: حدثنا الهيثم بن جماز. حدثنا أبو داود الدارمي، عن زيد بن أرقم وهذا إسناد ضعيف: الهيثم بن جماز ضعفه ابن معين وقال أحمد، والنسائي: متروك الحديث. وأبو داود هو نفيع بن الحارث كذبه ابن معين، وقد بسطنا القول فيه عند الحديث (٧٤٤٠) في مسند أبي يعلى الموصلي. وانظر "نوادر الأصول" ص (١٣)، وكنز العمال ١/ ٦١ برقم (٢٠٥)، والترغيب والترهيب ٢/ ٤١٤.
[ ١ / ١٨٦ ]
إسناده محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، وهو وضَّاع.
١٩ - وَعَنْ بِلاَلٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "يَا بِلاَلُ، نَادِ فِي النَّاسِ: مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إلا الله قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، دَخَلَ الْجَنَّةَ أَوْ شَهْرٍ أَوْ جُمْعَةٍ، أَوْ يَوْمٍ (١) أَوْ ساعَةٍ". قَالَ: إذًا يَتَّكِلُوا. قَالَ: "وَإنِ اتَّكَلُوا".
رواه الطبراني (٢) في الكبير (٣)، وفيه المنهال بن خليفة، وهو منكر الحديث.
٢٠ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجَهْنِي -﵁- قَالَ: أَرسَلَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - أُبَشِّرُ النَاسَ أَنَهُ مَنْ مَاتَ (٤) يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلَّا الله
_________________
(١) "يوم" ساقطة من (ظ). والمعطوفات جميعها فيها جاءت منصوبة.
(٢) في (مص): "البزار" وهو خطأ.
(٣) ١/ ٣٦٦ برقم (١١٢٣) من طريق علي بن عبد العزيز. حدثنا محمد بن عمار الموصلي، حدثنا يحيى بن اليمان، حدثنا المنهال بن خليفة، عن أبي عبيد الله الشامي، عن أبي مليكة الذماري، عن نمران اليحصبي، عن بلال قال: قال رسول الله - ﷺ - وهذا إسناد ضعيف، المنهال بن خليفة بَيَّنا أنه ضعيف عند الحديث (٧١٦٦) في مسند الموصلي. ومن ضعفه أنه قدم وأخر في هذا الإسناد. انظر "الجرح والتعديل" ٨/ ٤٩٧، والتاريخ الكبير ٨/ ١٢٠، وثقات ابن حبان ٨/ ٥٤٤، وتعجيل المنفعة ص (٤٢٥)، ومسند أحمد ٤/ ٢٣٤، ومعجم الطبراني الكبير ٢٢٧/ ١ الحديث (٦١٩)، وأسد الغابة ١٧٢/ ١ و٢/ ٥١١، والإصابة ١/ ١٣٦، و٥/ ٥٩. وانظر أيضًا كنز العمال ١/ ٦٤ برقم (٢٣١).
(٤) في (ظ): "بأنه من شهد". وفي (م، ش): "أنه ".
[ ١ / ١٨٧ ]
وحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ، فَلَهُ الْجَنَّةُ (١).
رَوَاهُ الطبَرَانِي فِي الْكَبِيرِ ورجاله موثقون.
_________________
(١) أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (١١١٠، ١١١١)، والطبراني في الكبير ٥/ ٢٥٤ برقم (٥٢٦٢)، وفي الأوسط -مجمع البحرين ص (٤) - من طرق عن قدامة الأشجعي، حدثني مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبيه، عن أبي حرب بن زيد بن خالد الجهني قال: أشهد على أبي زيد بن خالد الجهني أنه قال: وهذا إسناد حسن، قدامة بن محمد ترجمه البخاري في الكبير ٧/ ١٧٩ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن معين وسأله عثمان الدارمي عنه: "لا أعرفه" ولم يزد على ذلك، تاريخ عثمان ص (١٩٤) برقم (٧١٠). وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ١٢٩: "سألت أبي عن قدامة بن محمد المديني فقال: ليس به بأس". وقال أيضًا: "سئل أبو زرعة عن قدامة بن محمد المديني فقال: لا بأس به". وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢١٩: "يروي المقلوبات التي لا يشارك فيها لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد". وقال الذهبي في الميزان ٣/ ٣٨٦ - وفي المغني ٢/ ٥٢٣ مثله-: "تكلم فيه ابن حبان ومشاه غيره". وقال ابن حجر في التقريب: "صدوق، يخطئ". وقال ابن عدي في الكامل ٦/ ٢٠٧٥: "ولقدامة، عن إسماعيل، عن ابن جريج غير ما ذكرت من الحديث. وكل هذه الأحاديث في هذا الإسناد غير محفوظة". نقول: ابن عدي يضعف طريقًا واحدة وربما كانت العلة فيها من راو =
[ ١ / ١٨٨ ]
٢١ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْم الأَشْجَعِي -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَنْ لَقِيَ الله تَعَالَى لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإنْ زَنَى، وَإنْ سَرَقَ" (١).
رواه أحمد ورجاله ثقات، والطبراني في الكبير، وفيه عبد الله بن الحسين المصيصي وهو متروك لا يحتج به.
٢٢ - وَعَنْ أَبِي شيبة الْخُدْرِيّ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ:
_________________
(١) = آخر والله أعلم. فمثل هذا أقل ما يقال فيه إنه حسن الحديث. وأما أبو حرب بن زيد فقد ترجمه البخاري في الكبير ٩/ ٢٣ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٥٨، ووثقه ابن حبان ٥/ ٥٧٦، وانظر الكنى لمسلم ص (١٠٥).
(٢) أخرجه أحمد ٤/ ٢٦٠ - ومن طريقه أورده ابن الأثير في "أسد الغابة" ٢/ ٤٣٤، و٥/ ٢٨٥ - وعبد بن حميد برقم (٣٨٩)، وابن أبي عاصم في السنة برقم (٩٧١)، والبخاري في الكبير ٤/ ٧١، والطبراني في الكبير ٧/ ٤٨ برقم (٦٣٤٧، ٦٣٤٨)، وفي الأوسط -مجمع البحرين ص (٤) - وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٥/ ٤٦ من طرق عن شيبان بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن سلمة بن نعيم الأشجعي وهذا إسناد صحيح. وليس في واحد من أسانيد الطبراني من اسمه "عبد الله بن الحسن المصيصي". وانظر "الإصابة" ٤/ ٢٣٥، وأسد الغابة ٢/ ٤٣٤، وكنز العمال ١/ ٨١ برقم (٣٣٢).
[ ١ / ١٨٩ ]
"مَنْ قَالَ لاَ إله إلَّا الله (مص: ١٥)، دَخَلَ الْجَنَّةَ" (١).
رَوَاهُ الطبراني في الأوسط، والكبير، وفيه أبو مشرح -أو مشرس- لم أقف له على ترجمة.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣١٣ برقم (٧٩٠). وفي الأوسط -مجمع البحرين ص (٣) - من طريق أبي مسلم الكشي، حدثنا أبو عاصم، عن يونس بن الحارث، حدثني أبو مسرح -أو مشرح- قال: سمعت أبا شيبة الخدري وقال الطبراني: "لا يروى عن أبي شيبة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو عاصم". وأخرجه البخاري في الكبير ٨/ ٦٥، والدولابي في "الكنى والأسماء" ١/ ٣٨، وابن الأثير في "أسد الغابة" ٦/ ١٦٩ من طريق أبي عاصم، أخبرنا يونس بن الحارث، حدثنا مشرس، عن أبيه قال: سمعت أبا شيبة الخدري وقال الحافظ في "الإصابة" ١٩٧/ ١١: "أخرج حديثه -يعني أبا شيبة- ابن السكن، والطبراني، والبغوي، والدولابي، وابن منده، من طريق يونس بن الحارث " وذكر الحديث مع قصة ثم قال: "ولم يذكر الطبراني القصة، ولا قال في السند: عن أبيه ". وانظر الاستيعاب ١١/ ٣٢٤ - ٣٢٥. نقول: أبو مشرس ما وجدنا له ترجمة، وابنه مشرس ترجمه البخاري في الكبير ٨/ ٦٥ ولم يورد فيه جرحًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٤٤١ وما رأيت فيه جرحًا فهو على شرط ابن حبان. وقال الذهبي في الميزان ٤/ ١١٧: "مشرس، عن أبيه، عن أبي =
[ ١ / ١٩٠ ]
٢٣ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: حدثني أبي شَدَّادٌ -وَعُبَادَة بْنُ الصَّامِتِ حَاضِرٌ يُصَدِّقُهُ -قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: "هَلْ فِيكُمْ غَرِيبٌ؟ " يَعْنِي: أَهْلَ الْكِتَابِ. قُلْنَا: لاَ، يَا رَسُولَ الله، فأمَرَ بِغَلْقِ الْبَابِ وَقَالَ: "ارْفَعُوا أَيْديَكُمْ وَقُولُوا: لاَ إله إلاَّ الله".
فَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا سَاعَةً ثُمَ وَضَعَ - ﷺ - يَدَهُ، ثُمَ قَالَ: "الْحَمْدُ لله. اللهم إنَّكَ بَعَثْتَنِي بِهذِهِ الْكَلِمَةِ، وَأَمَرْتَنِي بِهَا، وَوَعَدْتَنِي عَلَيْهَا الْجَنَّةَ، وَإنًكَ لاَ تُخْلِفُ اْلمِيعَادِ". ثُمَّ قَالَ: "أَلا أَبْشِرُوا فَإنَ الله قَدْ غَفَرَ لَكُمْ" (١)
رواه أحمد والطبراني، والبزار، ورجاله موثقون.
_________________
(١) = شيبة الخدري، مجهول كأبيه". وتابعه على هذا ابن حجر في لسان الميزان ٦/ ٤١.
(٢) أخرجه أحمد ٤/ ١٢٤، والبزار ١/ ١٣ برقم (١٠)، والحاكم في المستدرك ١/ ٥٠١ من طريق إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه شداد وهذا إسناد ضعيف. وقال البزار: "وهذا لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد". وقال الحاكم عن إسماعيل بن عياش: "فإنه أحد أئمة الشام، وقد نسب إلى سوء الحفظ، وأنا على شرطي في أمثاله". وأخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٢٨٩ - ٢٩٠ برقم (٧١٦٣) من طريقين عن هشام بن عمار، حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، حدثنا راشد بن داود الصنعاني، بالإسناد السابق. وعبد الملك بينا أنه ضعيف عند الحديث (٦٢٧٧) في مسند الموصلي. وسيأتي الحديث في الأذكار، باب: ما جاء في فضل لا إلَهَ إلا الله. =
[ ١ / ١٩١ ]
٢٤ - وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: (مص: ١٨) سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "مَنْ لَقِيَ الله وَهُوَ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنّةَ وَلَمْ تَضُرَّهُ مَعَهُ خَطِيَئَةٌ، كمَا لَوْ لَقِيَهُ وَهُوَ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ، وَلَمْ تَنْفَعْهُ مَعَهُ حَسَنَةٌ" (١).
_________________
(١) = وهناك أعله الهيثمي براشد بن داود. وانظر كنز العمال ١/ ٤٩ برقم (١٣٧). وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٤١٥ بعد ذكره هذا الحديث: "رواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني، وغيرهما".
(٢) هو في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير. وأخرجه أحمد ٢/ ١٧٠ من طريق أبي أحمد وأبي نعيم قالا: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن المنتشر، عن أبيه -هذا في حديث أبي أحمد الزبيري- قال: نزل رجل على مسروق فقال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال أبو نعيم في حديثه: "جاء رجل أو شيخ من أهل المدينة، فنزل على مسروق فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال عبد الله: والصواب ما قاله أبو نعيم". والذي توحي به هذه العبارات -والله أعلم- أن محمد بن المنتشر روى هذا الحديث عن رجل، عن عبد الله بن عمرو، ورواه أيضًا عن عمه مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وكلا الطريقين ضعيف، أما الأول فتابعيه مجهول، وأما الثاني فقد قال المزي في "تهذيب الكمال" ٣/ ١٢٧٥ وهو يذكر الذين روى عنهم محمد بن المنتشر: "وعمه مسروق على خلاف فيه". وتابعه على ذلك ابن حجر. وذكره المتقي الهندي في "كنز العمال" ١/ ٨١ برقم (٣٢٨) ونسبه إلى أحمد، والطبراني في الكبير وقال: "وصحح".
[ ١ / ١٩٢ ]
رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح ما خلا التابعي فإنه لم يسم، ورواه الطبراني فجعله من رواية مسروق عن عبد الله بن عمرو (١).
٢٥ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "مَنْ عَلِمَ أَنَ الله رَبُّهُ، وَأَنِّي نَبِيُّهُ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ -وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ (٢) إلَى جِلْدَةِ صَدْرِهِ- حَرمَ الله لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ" (٣).
_________________
(١) على هامش (مص) ما نصه: "بلغ مقابلة بسماع مؤلفه".
(٢) ساقطة من (م، ش).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ ١٢٤ برقم (٢٥٣)، والبزَّار ١/ ١٥ برقم (١٤)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/ ٨٢٢ برقم (٥٤٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٦/ ١٨٢، والبغدادي في تاريخ بغداد ١١/ ٣٠٨ من طريق عمر بن محمد بن عمر بن معدان، عن عمران القصير، عن عبد الله بن أبي القلوص -عند الطبراني: ابن القلوص- عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عمران بن حصين وقال البزار: هذا لا نعلم أحدًا رواه بهذا اللفظ إلا عمران، ولا له إلا هذا الطريق ". نقول: إسناده جيد، عمر بن محمد بن عمر بن معدان ترجمه البخاري في الكبير ٦/ ١٩٠ ولم يورد فيه جرحًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ١٣٢، ووثقه ابن حبان ٨/ ٤٤٣، وقال البزّار: "عمر بن محمد بصري لا بأس به". وعبد الله بن أبي القلوص ترجمه البخاري في الكبير ٥/ ١٧٦ ولم يورد فيه جرحًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ١٤٢، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٤٨، وعمران القصير هو ابن مسلم، وسيأتي أيضًا برقم (٣٦).
[ ١ / ١٩٣ ]
رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده عمر بن محمد بن عمر بن معدان (١) وهو واهي الحديث.
٢٦ - وَعَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ أَنَهُ سَمِعَ النَبِي - ﷺ - يقُولُ: "مَنْ مَاتَ وَهُوَ لاَ يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ مَغْفِرَتُهُ" (٢).
رواه الطبراني في الكبير، وإسناده لا بأس به.
٢٧ - وَعَنْ جَرِيرٍ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بالله شَيْئًا، (٣) وَلَمْ يَتَنَدَّ بِدَمٍ حَرَامٍ، (٤) أُدْخِلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ" (٥) (مص: ١٦).
رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون.
_________________
(١) في (مص): "صفوان" وهو خطأ.
(٢) هو في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير. ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١/ ٨٣ برقم (٣٤٣) إلى الطبراني في الكبير وقال: "وحسن".
(٣) ليس في (م): "شيئًا".
(٤) تندَّى المكان: أصابه الندى، وتندى الظمآن: تروى. والمراد هنا أنه لم يصب من الدم الحرام شيئًا.
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ٣٠٩ برقم (٢٢٨٥)، والحاكم ٤/ ٣٥٢ من طريقين عن الوليد بن القاسم -وعند الحاكم: القاسم بن الوليد الهمداني- حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله وهذا إسناد حسن من أجل الوليد بن القاسم. ولكن خالفه وكيع بن الجراح عند الحاكم ٤/ ٣٥١ - ٣٥٢ فقال: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ - بمثله. وقال الذهبي: "صحيح". ورأى أنه =
[ ١ / ١٩٤ ]
٢٨ - وَعَنْ أَبي عَمْرَةَ الَأنْصارِيّ قَال كُنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - في غَزَاةٍ، فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ (١)، فَاسْتَأْذَنَ النَّاسُ رَسُولَ الله - ﷺ - فِي نَحْرِ بَعْضِ ظَهْرِهِمْ (٢) وَقَالُوا: يُبَلِّغُنَا الله بِهِ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -﵁- رَسُولَ الله - ﷺ - قَدْ هَمَّ أَنْ يَأذَنَ لَهُمْ (٣) فِي نَحْرِ بَعْضِ ظَهْرِهِمْ، قَال: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ بِنَا إذَا نَحْنُ لَقِينَا الْقَوْمَ غَدًا جِيَاعًا، رِجَالًا؟. وَلكِنْ إنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ الله، أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ بِبِقَايَا أَزْوَادِهِمْ فَتَجْمَعَهُ، ثُمَ تَدْعُو الله فِيهِ بِالْبَرَكَةِ، فَإنَّ الله سَيُبَارِكُ (٤) لَنَا فِي دَعْوَتِكَ -أَوْ سَيُبَلِّغُنَا بِدَعْوَتِكَ- فَدَعَا النَّبي - ﷺ - ببَقَايَا أَزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ بِالْحَثْيَةِ (٥) مِنَ الطَّعَامِ وَفَوْقَ ذلِكَ، وَكَانَ أَعْلاَهُمْ مَنْ جَاءَ بِصاعٍ مِنْ تَمْرٍ. فَجَمَعَهَا رَسُولُ الله - ﷺ - ثمَّ قَامَ فَدَعَا مَا شَاءَ. الله أَنْ يَدْعُوَ، ثُمَّ دَعَا الْجَيْشَ بِأَوْعِيَتِهِمْ وَأَمَرَهُمْ أَنْ
_________________
(١) = أصح من السابق. وانظر كنز العمال ١/ ٨٣ برقم (٣٤١).
(٢) المخمصة: المجاعة. فالجائع ضامر البطن، لأن الخاء والميم والصاد أصل يدل على الضمر والتطامن. انظر مقاييس اللغة لابن فارس ٢/ ٢١٩.
(٣) الظهر: الإبل التي يحمل عليها وتركب.
(٤) في (م): "بإذنهم". وهو تحريف.
(٥) في (ظ): "تبارك".
(٦) الحثية والحثوة: الغرفة باليد من التراب والطعام وغيرهما.
[ ١ / ١٩٥ ]
يَحْتَثُوا (١)، فَمَا بَقِيَ فِي الْجَيْشِ وِعَاءٌ إلاَّ مَلَؤُوهُ وَبَقِيَ مِثْلُهُ (٢)، فَضَحِكَ رَسُول الله - ﷺ - حَتَى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فَقَالَ: "أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله، لاَ يَلْقَى الله عَبْدٌ يُؤْمِنُ بهَا، إلاَّ حَجَبَتْهُ عَنِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٣).
_________________
(١) في (ظ): "يحثو". وفي (م): "يجتثوا" وهو تصحيف.
(٢) في (م، ش)؟ "منه".
(٣) أخرجه أحمد ٣/ ٤١٧ - ٤١٨ - ومن طريقه هذه أورده ابن الأثير في "أسد الغابة" ٦/ ٢٣١، وابن كثير في "الشمائل" ص (٢١٦ - ٢١٧) - والنسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (١١٤٠)، وابن حبان برقم (٢٢١) بتحقيقنا، والطبراني في الكبير ١/ ٢١١ - ٢١٢ برقم (٥٧٥)، وفي الأوسط -مجمع البحرين ص (٣) - والحاكم ٢/ ٦١٨ - ٦١٩، والبيهقي في "دلائل النبوة " ٦/ ١٢١ من طرق عن الأوزاعي قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبيه أبي عمرة وهذا إسناد صحيح، فقد صرح المطلب بالتحديث عند أحمد وغيره. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبراني في الكبير أيضًا برقم (٥٧٥)، وفي الأوسط -مجمع البحرين ص (٣) - من طريق أحمد بن إبراهيم القرشي، حدثنا إبراهيم ابن عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثني أبي عبد الله بن العلاء، عن الزهري قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب، بالإسناد السابق. وقال الطبراني: "لم يروه عن الزهري إلا عبد الله بن العلاء، تفرد به ابنه". وانظر "تحفة الأشراف" ٦/ ٢٣٦ برقم (١٢٠٧٣)، وكنز العمال =
[ ١ / ١٩٦ ]
رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وَالأوسط، وزاد فيه ثُمَّ دَعَا بِرَكوَةٍ (مص: ١٧) (١) فَوُضِعَتْ بَن يَدَيْهِ، ثُمَ دَعَا بِمَاءٍ فَصُبَّ فِيهَا، ثُمَّ مَجَّ فِيهِ وَتَكَلَّمَ بَما شَاءَ الله أَنْ يَتَكَلَّمَ. ثُمَّ أَدْخَلَ خِنْصَرَهُ فَأُقْسِمُ بِالله، لَقَدْ رَأَيْتُ أَصَابِعَ رَسُولِ الله - ﷺ - تَتَفَجَّرُ يَنَابِيعَ مِنَ اْلمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا، وَمَلَؤُوا قِرَبَهُمْ وَأَدَاوِيَهُمْ (٢) وَقَالَ: "لاَ يَلْقَى الله بِهِمَا أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلاَّ أُدْخِلَ (٣) إلْجَئةَ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ".
ورجاله ثقات.
٢٩ - وَعَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيّ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - حَتَّى إذَا كُنَّا بِالْكدَيْدِ -أَوْ قَالَ: بِقُدَيْدٍ (٤) - فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأذنُونَ [رَسُولَ الله - ﷺ -] (٥) إلىَ أَهْلِيهِمْ فَيأْذَنُ لَهُمْ. فَقَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - فحَمِدَ الله، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَكُونُ شِقُّ الشَّجَرَة الَّتي تَلِي رَسُولَ الله - ﷺ - أَبْغَضَ إلَيْهِمْ مِنَ الشِّقِّ الآخَر؟ ". فَلَمْ يُرَ عِنْدَ
_________________
(١) = ١/ ٤٩ برقم (١٣٨)، ومسند الموصلي ١/ ١٩٩ برقم (٢٣٠)، و٢/ ٤١١ - ٤١٢ برقم (١١٩٩).
(٢) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء، والدلو الصغير، والجمع ركاء ويجوز ركوات.
(٣) في (م): "وأداتهم"، والإداوة: إناء صغير يحمل فيه الماء.
(٤) في (ظ، م، ش): "دخل".
(٥) قديد -بضم أوله على لفظ التصغير-: قرية جامعة، كثيرة المياه والبساتين كانت قرب مكة. وانظر "معجم ما استعجم" للبكري ٢/ ٩٥٦، ١٠٥٤، ومعجم البلدان ٤/ ٣١٣ - ٣١٤.
(٦) ما بين حاصرتين ساقط من (ظ، م، ش).
[ ١ / ١٩٧ ]
ذلِكَ مِنَ الْقَوْمِ إلاَّ بَاكِيًا. فَقَالَ رَجُلٌ: إنَ الَّذِي يَسْتَأْذِنُ بَعْدَ هذَا لَسَفِيهٌ (١)، فَحَمِدَ الله وَقَالَ خَيْرًا، وَقَالَ: "أَشْهَدُ عِنْدَ الله لاَ يَمُوتُ عَبْدٌ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إله إلاَّ الله، وَأَنِّي رَسُولُ الله صِدْقًَا مِنْ قَلْبِهِ، ثُمَ يُسَدَّدُ إلاَّ سُلِكَ فِي الْجَنّةِ". قَالَ: "وَقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي ﷿ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي (٢) سبْعِينَ أَلْفًا لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلاَ عَذَابَ.
وَإنِّي لَأرْجُو أَنْ لاَ تَدْخُلُوهَا حَتَى تُبَوَّؤُوا (٣) أَنْتُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِكمْ وَأَزْوَاجِكُمْ وَذَرَارِيكُمْ مَسَاكنَ فِي الْجَنّةِ" (٤).
_________________
(١) في (م، ش): "السفيه".
(٢) في (ظ، م، ش): "من أمتي الجنة".
(٣) في (م، ش): "تبقوا".
(٤) أخرجه الطيالسي ١/ ٢٧ برقم (٣٩) -ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٦/ ٢٨٦ -، وأحمد ٤/ ١٦، والبزار ٤/ ٢٠٦ برقم (٣٥٤٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (٤٧٥)، وابن ماجه -مختصرًا أيضًا- في الزهد (٤٢٨٥) باب: صفة أمة محمد - ﷺ - والطبراني في الكبير ٥/ ٤٩ - ٥١ برقم (٤٥٥٦، ٤٥٥٧، ٤٥٥٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٣١٢ - ٣١٥ برقم (٣٧)، وابن حبان في صحيحه برقم (٢١٢) بتحقيقنا من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، قال: حدثني عطاء بن يسار، عن رفاعة بن عرابة الجهني قال: وهذا إسناد صحيح، وسيأتي في كتاب أهل الجنة، باب: فيمن يدخل الجنة بغير حساب. وقد فصلنا طرقه في "موارد الظمآن" برقم (٩)، وانظر كنز العمال ١٠/ ٤٧٧ برقم (٣٠١٤٧). و"شعب الإيمان" ١/ ٣٦٤ برقم (٤٠٤). وقال البزار: "لا نعلم أسند رفاعة إلا هذا. وقد رواه غير واحد =
[ ١ / ١٩٨ ]
رواه أحمد، وعند (مص: ١٨) ابن ماجة بعضه (١)، ورجاله موثقون.
٣٠ - وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُويبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "هُمَا اْلمُوجِبَتَانِ: مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا، دَخَلَ النَّارَ" (٢).
رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن أبان وهو ضعيف.
_________________
(١) = عن هشام، عن يحيى". وقال أبو نعيم: "رواه الأوزاعي، وأبان، وحرب في آخرين عن يحيى". نقول: وعند أحمد زيادة أخرجها الطيالسي ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥ برقم (١٢٦١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (٤٧٥)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٣٦٧) باب: ما جاء في أي ساعات الليل أفضل.
(٢) في الزهد (٤٢٨٥) باب: صفة أمة محمد - ﷺ - وانظر التعليق السابق.
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين ص (٤) - من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي. حدثنا يحيى الحماني. حدثنا محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن عمارة بن رويبة وسيأتي أيضًا برقم (٤٠). وقال: "لا يروى عن عمارة إلا بهذا الإسناد". نقول: هو إسناد ضعيف، محمد بن أبان هو ابن صالح بن عمير الجعفي ضعيف. ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١/ ٨٤ برقم (٣٥٢) إلى الطبراني في الكبير، وهو في الجزء المفقود من هذا المعجم.
[ ١ / ١٩٩ ]
٣١ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ -﵄- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "عَمَلاَنِ مُنْجِيَانِ : فَأَمَّا اْلمنجِيَان فَمَنْ لَقِيَ الله لاَ يُشْرِكُ بهِ شيْئًا، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ لَقِيهُ يُشْرِكُ بِهِ شيْئًا، وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ" (١).
قُلْتُ: وَيأْتِي بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ (٢).
رواه الطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن المتوكل وهو ضعيف.
٣٢ - وَعَنْ خُرَيْمِ بِنْ فَاتِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "اْلأَعْمَالُ (٣) سِتَة، وَالنَّاسُ أَرْبَعَةٌ: فَمُوجِبَتَانِ، وَمِثْلٌ بِمِثْلٍ،
_________________
(١) أخرجه -بتمامه- الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين ص (١٢٨) - من طريق أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا ابن عقيل، حدثنا عمر بن محمد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: الأعمال سبعة: عملان منجيان، وعملان بأمثالهما، وعمل بعشرة أمثاله وهو في الجزء المفقود من المعجم الكبير. وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، وباقي رجاله ثقات أحمد بن يحيى الحلواني ترجمه ابن العماد الحنبلي في "شذرات الذهب" ٢/ ٢٢٤ وقال: "وكان من الثقات". وانظر ما قاله الهيثمي نفسه في مقدمته لهذا الكتاب. وانظر "شعب الإيمان" برقم (٣٥٨٩). وانظر "نوادر الأصول" ص (٢٧٩)، وكنز العمال ٦/ ٣٧٩ برقم (١٦١٤٣)، و٨/ ٤٥٢ - ٤٥٣ برقم (٢٣٦٢١).
(٢) كتاب الصوم، باب: في فضل الصوم.
(٣) في (م): "أعمال".
[ ١ / ٢٠٠ ]
وَحَسَنَةٌ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَحَسَنَة بِسَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ.
فَأَمَّا اْلمُوجِبَتَانِ: فَمَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا، دَخَلَ النَّارَ.
وَأَمَّا مِثْلٌ (١) بِمثْلٍ: فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ حَتَّى يُشْعِرَهَا قَلْبَهُ، وَيَعْلَمُهَا الله مِنْهُ، كَتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً، كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً. وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً (ظ: ٢) فَبِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَمَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ الله، فَحَسَنَةٌ بِسَبْعِ مِئَةٍ.
وَأَمَّا النَّاسُ: فَمُوَسَّعٌ علَيْهِ فِي الدُّنْيا، مَقْتُورٌ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ، وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ" (٢).
_________________
(١) سقطت من (م، ش).
(٢) أخرجه أحمد ٤/ ٣٤٥ - ومن طريقه أورده ابن الأثير في "أسد الغابة" ٢/ ١٣١ - والطبراني في الكبير ٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧ برقم (٤١٥٣)، وابن حبان في صحيحه -الإحسان ٨/ ١٧ - برقم (٦١٣٨) دار الكتب العلمية، من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عمه فلان -وسماه الطبراني فقال: يسير بن عميلة- عن خريم بن فاتك الأسدي قال: وأخرجه الطبراني في الكبير برقم (٤١٥٤، ٤١٥٥) من طريق سفيان، وزائدة، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن يسير بن عميلة، عن خريم بن فاتك وهذا إسناد صحيح، وصححه الحاكم مختصرًا ٢/ ٨٧ ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبراني في الكبير برقم (٤١٥٢)، وفي الأوسط -مجمع البحرين ص (٤) - من طريق علي بن سعيد بن بشير الرازي، حدثنا =
[ ١ / ٢٠١ ]
قُلْتُ: رَوَى (١) الترمذي، والنسائي (مص: ١٩) منه (٢) ذكر النفقة في سبيل الله.
رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال أحمد
_________________
(١) = مهران بن عبد الله الرازي البقال، حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الركين بن الربيع، عن الربيع بن عميلة، عن خريم بن فاتك نقول: هكذا جاء هذا الإسناد، ولكن الذهبي ترجم شيخ الطبراني في "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ١٤٥ - ١٤٦ فقال: "علي بن سعيد بن بشير بن مهران". ونقل عن الدارقطني أنه قال: "لم يكن بذاك في حديثه". وأخرجه الطبراني في الكبير برقم (٤١٥١)، والحاكم ٢/ ٨٧ من طريق مسلمة بن جعفر البجلي -تحرف عند الحاكم إلى: ابن إسحاق، قال: سمعت الركين أبا الربيع الفزَاري قال: حدثني عمي، عن أبي يحيى خريم بن فاتك وقال الذهبي: "مسلمة تعبت عليه فلم أعرفه". نقول: مسلمة بن جعفر البجلي ترجمه البخاري في الكبير ٧/ ٣٨٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٦٧ وذكره ابن حبان في الثقات ٩/ ١٨٠، وهذا إسناد جيد إن كان الركين سمعه من عمه يسير بن عميلة، وإلا فهو منقطع. ولتمام تخريجه انظر "موارد الظمآن" برقم (٣١) بتحقيقنا، وتحفة الأشراف ٣/ ١٢٢.
(٢) في (ظ، م، ش): "رواه" وهو خطأ.
(٣) في (ظ، م، ش): "فيه".
[ ١ / ٢٠٢ ]
رجال الصحيح، إلا أنه قال: عن الركين بن الربيع، عن رجل، عن خريم.
وقال الطبراني: عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عمه يسير بن عميلة، ورجاله ثقات.
٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: "مَنْ لَقِيَ الله لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا (١) وَلاَ يَقْتُلُ نَفْسًَا، لَقِيَ الله وَهُوَ خَفِيفُ الظَّهْرِ" (٢).
رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده ابن لهيعة.
_________________
(١) سقطت من (م).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ١٠٦ برقم (١١١٩٢) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا أبي. حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس وهذا إسناد ضعيف فيه ابن لهيعة، وباقي رجاله ثقات، ويحيى بن عثمان بن صالح هو العلامة الحافظ الإخباري، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ١٧٥: "كتبت عنه، وكتب عنه أبي، وتكلموا فيه". وتعقب الذهبي هذا في السير ١٣/ ٣٥٥ بقوله: "هذا جرح غير مفسر، فلا يطرح به مثل هذا العالم". وقال ابن يونس: "كان عالمًا بأخبار مصر، وبموت العلماء، حافظًا للحديث ". وقال الذهبي في كاشفه: "حافظ إخباري، له ما ينكر". بينما قال في "ميزان الاعتدال" ٤/ ٣٩٦: "وهو صدوق إن شاء الله". وقال في المغني ٢/ ٧٤٠: "صدوق" ثم نقل ما قاله ابن أبي حاتم. وقال =
[ ١ / ٢٠٣ ]
٣٤ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيَكَ لَهُ، أَطَاعَ بِهَا قَلْبُهُ، وَذَلَّ بِهَا لِسَانُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، حَرَّمَهُ الله﷿- عَلَى النَّارِ" (١).
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والأكثر على تضعيفه.
٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ -﵁- قَالَ: قَالَ
_________________
(١) = ابن حجر في التقريب: "صدوق، رمي بالتشيع، ولينه بعضهم". ونسبه صاحب كنز العمال ١/ ٨١ برقم (٣٢٩) إلى الطبراني في الكبير.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين ص (٣) - من طريق أحمد، حدثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا عمي عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن الصنابحي، حدثني سعد بن عبادة وقال: "لم يروه عن زيد إلا ابنه، تفرد به ابن وهب". نقول: إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فصلنا القول فيه عند الحديث (٧٥٢٦) في مسند أبي يعلى الموصلي، وباقي رجاله ثقات، وشيخ الطبراني هو أحمد بن عبد الوارث العسال المصري، نقل الذهبي في العبر ٢/ ١٩١ عن ابن يونس أنه وثقه. وجاء هذا التوثيق أيضًا في شذرات الذهب ٢/ ٢٨٨. ونسبه المتقي الهندي في كنز العمال ١/ ٦١ برقم (٢٠٧) إلى الطبراني في الأوسط.
[ ١ / ٢٠٤ ]
رَسُولُ الله - ﷺ -: "إنَّ اْلمُسْلِمَ فِي ذِمَّةِ الله مُنْذُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إلَى أَنْ يَقُومَ بَين يَدَيْ رَبِّهِ -﵎- فَإنْ وَافَى الله بِشَهَادَةِ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ الله صادِقًا أَوْ بِاسْتغْفَارٍ صَادِقًَا، كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ" (١).
رَوَاهُ البزار، وهو من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، ولم يسمع من أبيه (٢).
٣٦ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَلا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا (مص: ٢٠) لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ أَحَدًا مُنْذُ سَمعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - مَخَافَةَ أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "مَنْ عَلِمَ أَن الله رَبُّهُ، وأَنِّي نَبِيُّهُ مُوقِنًا بِقَلْبِهِ (٣) -وَأَوْمَأَ بِيدهِ إلَى جِلْدِهِ- حَرَّمَهُ الله عَلَى
_________________
(١) أخرجه البزَّار ١/ ١٤ برقم (١٢) من طريق عبد الله بن الصباح العطار، حدثنا الحجاج بن نصير، حدثنا هلال بن عبد الرحمن، حدثنا عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ - وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد". نقول: وهذا إسناد فيه ضعيفان: الحجاج بن نصير، وهلال بن عبد الرحمن. ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١/ ٧٦ برقم (٣٠١) إلى البزار. ملاحظة: على هامش (مص) ما نصه: "فائدة: قلت: وفيه حجاج بن نصير وهو ضعيف".
(٢) انظر تعليقنا على سماع أبي سلمة من أبيه في مسند الموصلي ٢/ ١٥٤ الحديث (٨٤٠).
(٣) في (ظ، م): "قلبه" وفي (ش): "من قلبه".
[ ١ / ٢٠٥ ]
النَّارِ" (١).
رواه البزار، وفي إسناده عمران القصير، وهو متروك، وعبد الله بن أبي القلوص (٢).
٣٧ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو يْنِ الْعَاصِ -﵄- قَالَ: جِئْتُ وَرَسُولُ الله - ﷺ - قَاعِدٌ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -﵁- وَأَدْرَكْتُ آخِرَ الْحَدِيثِ، وَرَسُولُ الله - ﷺ - يقُولُ: "مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ، لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ". فَقُلْتُ بِيَدِي: هكذَا، يُحَرِّكُ بِيَدِهِ: إنَّ هذَا حَدِيثٌ جَيِّدٌ.
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ: لَمَا فَاتَكَ مِنْ صَدْرِ الْحَدِيثِ أَجْوَدُ وَأَجْوَدُ.
قُلْتُ: يَا ابْنَ الخَطَّابِ، فَهَاتِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - أَنَّهُ " مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إله إلَّا الله، دَخَلَ الْجَنَّةَ" (٣).
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حجَّاج بن نُصَير، والأكثرون على تضعيفه.
_________________
(١) تقدم برقم (٢٥) فانظره.
(٢) على هامش (مص) ما نصه: "عمران القصير أخرج له الشيخان. ووثقه جماعة وما علمت أحدًا تركه. وعبد الله بن أبي القلوص ما علمت أحدًا وثقه". نقول: بل وثقه ابن حبان.
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين ص (٣) - من طريق أبي مسلم، حدثنا حجاج بن نصير -تحرفت فيه إلى: نصر- حدثنا اليمان بن =
[ ١ / ٢٠٦ ]
٣٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَسَيرُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - إذْ هَبَطَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ مِنْ ثَنِيَّةٍ وَرَسُولُ الله - ﷺ - وَحْدَهُ. فَلَمَّا أَسْهَلَتْ بِهِ الطَّرِيقُ، ضَحِكَ وَكَبَّرَ فَكَبَّرْنَا لِتَكْبيرِهِ، ثُمَّ سَارَ رَتْوَةً (١)، ثُمَّ ضَحِكَ وَكَبَّر (مص: ٢١) فَكَبَّرْنَا لِتَكْبِيرِهِ، ثُمَّ أَدْرَكْنَاهُ فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسولَ الله، كَبَّرْنَا لِتَكْبِيرِكَ، وَلاَ نَدْرِي مِمَّ ضَحِكْتَ، فَقَالَ: "قَادَ النَّاقَةَ لِي جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- فَلَمَّا أَسْهَلَتِ، (٢) الْتَفَتَ إلَيِّ فَقَالَ: أَبْشِرْ، وَبَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ قَالَ: لاَ إله إلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شرِيكَ لَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَضحِكْتُ وَكَبَّرْتُ رَبِّي [ثُمَّ سَارَ رَتْوَةً، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيَّ فَقَالَ: أَبْشِرْ وَبَشِّرْ أمتَكَ أَنهُ مَنْ قَالَ: لاَ إلَهَ إلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ، وَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ النَّارَ، فَضَحِكْتُ وَكَبَّرْتُ
_________________
(١) = المغيرة. عن عبد الكريم أبي أمية: أن مجاهدًا أخبره عن عبد الله بن عمرو بن العاص وقال: "لا يروى عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به حجاج". نقول: إسناده مسلسل بالضعفاء: حجاج بن نصير، وشيخه، وشيخ شيخه أيضًا ضعفاء. ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٧/ ٣٨٤ برقم (١٩٤٠٩) إلى الطبراني في الأوسط.
(٢) يقال: رتا الرجل إذا خطا. والرتوة: الخطوة، ومسافة قدر مد البصر، وقطرة، وسويعة من الزمان، والزيادة في الشرف. ورمية سهم. وقيل: ميل.
(٣) يقال: أسهل، إذا صار إلى السهل.
[ ١ / ٢٠٧ ]
رَبِّي] (١) فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ لأمَّتي" (٢).
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سلامة بن روح، وقد ضعفه جماعة، وقد وثق (٣).
٣٩ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -﵁- قَالَ: جِئْتُ فِي اثْنَي عَشَرَ رَاكِبًا حَتَّى حَلَلْنَا بِرَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالَ أَصْحَابِي: مَنْ يَرْعَى إبِلَنَا، وَنَنْطَلِقَ فَنَقْتَبِسَ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - فَإذَا رَاحَ أَقْبَسْنَاهُ (٤) مَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -؟. فَقُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلِّي مَغْبُونٌ! يَسْمَعُ أَصْحَابِي مَا لاَ أَسْمَعُ مِنْ نَبِي الله - ﷺ - فَحَضَرْتُ
_________________
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (م).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين ص (٤) - من طريق محمد بن رزيق. حدثنا أبو الطاهر، حدثنا سلامة بن روح بن أخي عقيل. [عن عقيل]-وقد سقطت من الإسناد ولكن دلنا على وجودها قول الطبراني تعليقا على الحديث- عن ابن شهاب: أخبرني أنس بن مالك وقال الطبراني: "لم يروه عن الزهري إلا عقيل، ولا عنه إلا سلامة، تفرد به أبو طاهر". نقول محمد بن رزيق هو ابن جامع المصري ما وجدت له ترجمة، وباقي رجاله ثقات. وأبو الطاهر هو أحمد بن عمرو بن السرح. ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١/ ٥٤ برقم (١٦٦) إلى تمام. والطبراني في الأوسط، وقال: "حسن".
(٣) في (ظ، م، ش): "وثق".
(٤) أقبس: أعلم. وقبس العلم واقتبسه إذا تعلمه.
[ ١ / ٢٠٨ ]
يَوْمًَا، فَسَمِعْتُ رَجُلًا قَال: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَنْ تَوَضَأَ وُضُوءًا كَامِلًا، ثُمّ قَامَ إلَى صَلاَةٍ، كَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمهُ" فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ: فَكَيْفَ لَوْ سَمِعْتَ الْكَلاَمَ الآخَرَ؟ كُنْتَ أَشَدَّ عَجَبًا! فَقَلْتُ: اردُدْ عَلَيَّ، جَعَلَنِيَ الله فَدَاءَكَ.
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ: إنَّ نَبِيَّ الله (مص: ٢٢) - ﷺ - قالَ: "مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِالله شَيْئًَا، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنّةِ يَدْخُلُ مَنْ أَيِّهَا شَاءَ، وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ". فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله - ﷺ - فَجَلَسْتُ مُسْتَقْبِلَةُ، فَصَرَفَ وَجْهَهُ عَنِّي، فَقُمْتُ، فَاسْتَقْبَلْتُهُ، فَفَعَلَ ذلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا كَانَتِ الرابِعَةُ قُلْت: يَا نَبِيَّ الله، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لِمَ تَصْرِفُ وَجْهَكَ عَنِّي؟. فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: "أَوَ أحِدٌ أَحَبُّ إلَيكَ، أَمِ اثْنَا عَشَرَ؟ " مَرتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًَا. فَلَمَّا رَأَيْتُ ذلِكَ، رَجَعْت إلَى أَصْحَابِي (١).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين ص (٤ - ٥)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٣/ ٣٠٧ من طريق موسى بن عيسى بن المنذر، حدثنا محمد بن المبارك الصوري، حدثنا يحيى بن حمزة، عن الوضين بن عطاء، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر وقال الطبراني: "لم يروه عن الوضين إلا يحيى. قلت -القائل هو الهيثمي-: له في مسلم بغير هذا السياق". نقول: شيخ الطبراني موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي قال الحافظ في "لسان الميزان" ٦/ ١٢٧: "وكتب النسائي عنه فقال: حمصي، لا =
[ ١ / ٢٠٩ ]
قُلْتُ: له في الصحيح (١) حديث غير هذا- وقد رواه الطبراني في الأوسط، وفي إسناده. القاسم أبو عبد الرحمن وهو متروك.
٤٠ - وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "هُمَا الْمُوجِبَتَانِ: مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِالله شِيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا (٢)، دَخَلَ النَّار" (٣).
رواه الطبراني في الأوسط، وفي إسناده محمد بن أبان.
٤١ - وَعَنْ رَجُل مِنَ الأنْصَارِ أَنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، فَإنْ كُنْتَ تَرَى هذِهِ مُؤْمِنَةً فَأَعْتِقَهَا؟. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله - ﷺ -: "أتَشْهَدِينَ أَنْ لاَ إِلهَ إلاَّ الله؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "أَتَشْهَدِينَ أَنِّي رَسُولُ الله؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "أَتُؤْمِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "أَعْتِقْهَا" (٤).
رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
_________________
(١) = أحدث عنه شيئًا، ليس هو شيئًا". وباقي رجاله ثقات. ونسبه المتقي في الكنز ٧/ ٣٠٢ برقم (١٨٩٨٨) إلى الطبراني في الأوسط.
(٢) عند مسلم في الطهارة (٢٣٤) باب: الذكر المستحب عقب الوضوء. وانظر موارد الظمآن برقم (١٦٦) بتحقيقنا.
(٣) سقطت من (ظ، م) ولكنها استدركت على هامش (ظ).
(٤) تقدم برقم (٣٠) فانظره.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٩/ ١٧٥ برقم (١٦٨١٤) -ومن طريقه أخرجه أحمد =
[ ١ / ٢١٠ ]
٤٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النبِيَّ (مص: ٢٣) - ﷺ - بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ أَعْجَمِيَّةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله - ﷺ -: "أَيْنَ الله؟ " فَأشَارَتْ بِرَأْسِهَا إلَى السَّمَاءِ بِإصْبَعِهَا السَّبَّابَةِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَنْ أَنَا.". فَأَشَارَتْ بِإصْبَعِهَا إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - وَإلَى السَّمَاءِ، أَيْ: أَنْتَ رَسُولُ الله. قَالَ: "أَعْتِقْهَا" (١).
رَوَاهُ أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط، إلاَّ أَنَّهُ قَالَ لها: "من رَبُّكِ؟ " فَأشَارَتْ بِرَأْسِهَا إلَى السَّمَاءِ فَقَالَتْ: الله. ورجاله موثقون.
قُلْت: وَتَأْتِيِ أحاديث من الطبراني في هذا الباب في كتاب العتق.
_________________
(١) = ٣/ ٤٥١ - ٤٥٢ - من طريق معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن رجل من الأنصار وهذا إسناد صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر الحديث فإنهم كلهم ثقات. وأخرجه البيهقي في الظهار ٧/ ٣٨٨ باب: وصف الإسلام، وفي الإيمان ١٠/ ٥٧ باب: ما يجوز في عتق الكفارات، من طريق: مالك، ويونس بن يزيد. كلاهما عن الزهري، بالإسناد السابق.
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٢٩١، والطبراني، في الأوسط -مجمع البحرين ص (١٨٦) - من طريقين: حدثنا المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن أخيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة والمسعودي ضعيف. وقال الطبراني: "لم يروه عن عون إلا المسعودي". =
[ ١ / ٢١١ ]
٤٣ - وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: أَنْشَدَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ النبِي - ﷺ - أَبْيَاتًا، فَقَالَ:
شَهِدْتُ بِإذْنِ الله أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَلُ
وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كَلاَهُمَا لَهُ عَمَلٌ فِي دِينِهِ مُتَقَبَّلُ
وَأَنَ أَخَا الَأحْقَافِ إذْ (١) قَامَ فِيهِمُ يَقُومُ (٢) بِذاتِ الله فيهم وَيَعْدِلُ
فَقَالَ رسول الله (٣) - ﷺ -: "وَأَنَا".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى (٤)، وَهُوَ مُرْسَلٌ.