١١٣ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ الله - ﷺ - مَجْلِسًا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله - ﷺ - واضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: يَا رَسُولَ الله، حَدِّثْنِي عَنْ الإسْلاَمِ.
قالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "الإسْلاَمُ أنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لله ﷿، وَأَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".
قَالَ: فَإذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟.
_________________
(١) = الحجارة في المفازة المجهولة يستدل بها على الطريق، واحدتها صُوَّةُ، كَقوَّة، أراد: إن للإسلام طرائق وأعلامًا يهتدى بها. قاله ابن الأثير في النهاية.
(٢) في (ظ): "إتمام".
(٣) في الجزء المفقود من هذا المعجم. ونسبه المتقي الهندي في "كنز العمال" ١/ ٢٧ برقم (٢٠) إلى الطبراني في الكبير. ويشهد له حديث أبي هريرة عند ابن السني في "عمل اليوم والليلة" برقم (١٦٠). وأبي نعيم في "حلية الأولياء" ٥/ ٢١٧ - ٢١٨ وصححه الحاكم ١/ ٢١.
[ ١ / ٢٧٩ ]
قَالَ: "فَإذَا فَعَلْتَ لِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتَ".
قَالَ: يَا رَسُولَ الله، حَدِّثْنِي عَنِ الإيمَانِ.
قَالَ: "الإيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِالله، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَالْمَلاَئِكَةِ، وَالْكِتَابِ، وَالنَّبِيِّينَ، وَالْمَوْتِ، وَالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالْحِسَابِ، وَالْمِيزَانِ، (مص: ٤٨) وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ".
قَالَ: فَإذَا فَعَلْتُ ذلِكَ، فَقَدْ آمَنْتُ؟
قَالَ: "فَإذَا فَعَلْتَ ذلِكَ فَقَدْ آمَنْتَ".
قَالَ: يَا رَسُولَ الله، حَدِّثْنِي مَا الإحْسَانُ؟
قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "الإحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ لله كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإنْ لاَ تَرَاهُ فَإنَهُ يَرَاكَ".
قَالَ: يَا رَسُولَ الله، فَحَدِّثْنِي مَتَى السَّاعَةُ؟.
قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "سُبْحَانَ الله، خَمْسٌ مِنَ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهُن إلاَّ الله: إنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (١)، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، إن الله عَلِيمُ خَبيرٌ. وَلكِنْ إنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِمَعَالِمَ لَهَا دونَ ذلِكَ؟ ".
_________________
(١) إن الله تعالى قد جعل الساعة غيبًا لا يعلمه سواه، ليبقى الناس على حذر دائم وتوقع دائم، ومحاولة دائمة أن يقدموا لها، وهم لا يعلمون متى تأتي. فقد تأتيهم بغتة في أية لحظة، ولا مجال للتأجيل في اتخاذ الزاد، =
[ ١ / ٢٨٠ ]
قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُولَ الله، فَحَدِّثْنِي.
قَالَ: قَالَ: "إذَا رَأَيْتَ الأَمَةَ وَلَدَتْ رَبَّتَهَا -أَوْ رَبَّهَا- وَرَأيْتَ أَصْحَابَ الْبُنْيَانِ يَتَطَاوَلُون بِالْبُنْيَانِ (١). وَرَأيْتَ الْحُفَاةَ الْجيَاعَ الْعَالَةَ كَانُوا رُؤوسَ النَّاسِ، فَذَلِكَ مِنْ مَعَالِمِ السَّاعَةِ وَمِنْ أَشْرَاطِهَا".
قَالَ: يَا رَسُولَ الله وَمَنْ أَصْحَابُ الْبُنْيَانِ الْحَفَاةُ الْجِيَاعُ الْعَالَةُ؟ قَالَ: "الْعُرَيْبُ" (٢).
رواه أحمد، والبزار (٣)، بنحوه، إلا أن في البزار: "أَنَّ جِبْريلَ - ﷺأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فِي هَيْئَةِ رَجُلٍ شَاحِبٍ مُسافِرٍ". وفي إسناد أحمد شهر بن حوشب.
_________________
(١) = وكنز الرصيد. وانظر تفسير سورة لقمان لصاحب الظلال ﵀.
(٢) في (م): "البنيان" وهو خطأ.
(٣) هكذا جاءت في جميع الأصول، وجاءت عند أحمد، والبزار "العرب".
(٤) أخرجه أحمد ١/ ٣١٩ - ومن طريق أحمد هذه أورده ابن كثير في التفسير ٥/ ٤٠٠ - ٤٠١ - من طريق أبي النضر، حدثنا عبد الحميد، عن شهر -تحرف عند ابن كثير إلى: بهز-: حدثني عبد الله بن عباس وهذا إسناد حسن، شهر بن حوشب فصلنا فيه الكلام عند الحديث (٦٣٧٠) في مسند الموصلي. وأخرجه البزار، ١/ ٢١ - ٢٢ برقم (٢٤) من طريق أحمد بن معلى الأدمي. حدثنا جابر بن إسحاق، حدثنا سلام أبو منذر، عن عاصم، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس وهذا إسناد حسن إن كان أحمد بن معلى هو الأسدي الدمشقي، وإلاَّ فإني ما عرفته. وعاصم هو ابن =
[ ١ / ٢٨١ ]
١١٤ - وَعَنِ ابْنِ عَامِرٍ -أَوْ أَبِي عَامِرٍ، أَوْ أَبِي مَالِكٍ -أَنَّ النَّبِي - ﷺ - بيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَصْحَابُهُ، جَاءَهُ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- فِي غَيْرِ صُورَتِهِ يَحْسَبُهُ رَجُلًا (١) مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَلَّمَ فَرَدَّ ﵇. ثُمَّ وَضَعَ جِبْرِيلُ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَي النبِيِّ - ﷺ - وَقَالَ: يَا رَسُولَ الله (مص: ٤٩)، مَا الإسْلاَمُ؟
قَالَ: "أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لله، وَتَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَه إلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ؟.
قَالَ: فَإذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟. قَالَ: "نَعَمْ".
قَالَ (٢) ثُمَّ قَالَ: مَا الإيمَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِالله، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَالْمَلاَئِكَةِ، وَالْكِتَابِ، وَالنَّبِيِّينَ، وَالْمَوْتِ، وَالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْحِسَابِ، وَالْمِيزَانِ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟ ".
قَالَ: فَإذَا فَعَلْتُ ذلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ؟. قَالَ: "نَعَمْ".
ثُمَّ قَالَ: مَا الإحْسَانُ يَا رَسُولَ الله؟.
_________________
(١) = بهدلة. وجابر بن إسحاق ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٥٠١ وقال: "سئل أبي عنه فقال: بصري، صدوق". وقال ابن حبان في الثقات ٨/ ١٦٣: "مستقيم الحديث". وأبو ظبيان هو حصين بن جندب. وانظر الكنز ١/ ٣٢ برقم (٣٩).
(٢) في (ظ، م): "رجل"، وهو خطأ.
(٣) ساقطة من (م).
[ ١ / ٢٨٢ ]
قَال: "أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإنَّكَ إنْ كُنْتَ (١) لاَ تَرَاهُ، فَهُوَ يَرَاكَ".
قَالَ: فَإذَا فَعَلْت ذلِكَ فَقَدْ أَحْسَنْتُ؟ قَالَ: "نَعَمْ".
وَنَسْمَعُ رَجْعَ رَسُولِ الله - ﷺ - وَلاَ نَرَى الَّذِي يُكَلِّمُه، وَلاَ نَسْمَعُ كَلاَمَهُ، قَالَ: فَمَتَى السَّاعَة يَا رَسُولَ الله؟
فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "سُبْحَانَ الله، خَمْسٌ، مِنَ الْغَيْبِ لاَ يْعَلَمُهَا إلاَّ الله: إنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، ويُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِيَ الأرْحَامِ، مَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا (٢)، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ".
قَالَ السَّائِل: يَا رَسُولَ الله، إنْ شئْتَ حَدَثْتكَ بِعَلاَمَتَيْنِ تَكونَانِ قَبْلَهَا؟.
قالَ: "حَدِّثْنِي".
قَالَ: إذَا رَأَيْتَ الأمَةَ تَلِدُ رَبَّهَا، وَيَطُولُ أَهْلُ الْبُنْيَانِ بِالْبُنْيَانِ، وَعَادَ الْعَالَة الْحُفَاة رُؤُوسَ النَّاسِ. قَالَ: "وَمَنْ أُولئكَ يَا رَسُولَ الله؟ ".
_________________
(١) في (ظ، م): "فإن كنت".
(٢) من خير وشر، ومن نفع وضر، ومن يسر وعسر، ومن صحة ومرض، ومن طاعة ومعصية. فالكسب أعم من الربح المالي وما في معناه، وهو كل ما تصيبه النفس في الغداة. وهو غيب مغلق عليه الأستار، والنفس الإنسانية تقف أمام سدف الغيب لا تملك أن ترى شيئًا مما وراء الستار. وانظر الظلال.
[ ١ / ٢٨٣ ]
قالَ: "الْعُرَيْبُ".
قَالَ: ثُمَّ وَلَّى.
قَالَ: فَلَمَّا لَمْ نَرَ طَرِيقَهُ، قَالَ: "سُبْحَانَ الله، هَذَا جِبْرِيْلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ الناس دِينَهُمْ. وَالَّذِي نَفْسُ مَحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا جَاءَنِي قَطُّ إلاَّ وأَنَا أَعْرِفُهُ إلاَّ أَنْ تَكُونَ (مص: ٥٠) هذِهِ الْمَرَّةَ".
رواه أحمد (١)، وفي إسناده شهر بن حوشب.
١١٥ - وَعَن أَنَسٍ -﵁- قَالَ (٢): بَيْنَا رَسُولُ الله - ﷺ - جَالِسٌ مَع أَصْحَابِهِ إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ يَتَخَلَّلُ (٣) النَّاسَ حَتى جَلَسَ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ الله - ﷺ - فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَةِ رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الإسْلاَمُ؟.
قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ
_________________
(١) في المسند ٤/ ١٢٩، ١٦٤ من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب قال: حدثنا عبد الله بن أبي حسن، حدثنا شهر بن حوشب، عن عامر -أو أبي عامر، أو أبي مالك-: أن النبي - ﷺ - وهذا إِسناد حسن، شهر بسطنا القول -فيه عند الحديث ذي الرقم (٦٣٧٠) في مسند الموصلي. وعبد الله هو ابن عبد الرحمن بن أبي حسين. وقد أورده أحمد في مسند أبي عامر الأشعري، وعنده "عن عامر" وليست "عن ابن عامر" ما وردت هنا. وانظر كنز العمال ١/ ٣٢ برقم (٣٩). والدر المنثور ٥/ ١٧٠ حيث نسبه إِلى الإمام أحمد.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) في (ظ): "فتخلل". وفي (مص): "يتحلل".
[ ١ / ٢٨٤ ]
مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإقَامُ الصَّلاَةِ، وَإيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ إنِ اسْتَطَعْتَ إلَيْهِ سَبِيلًا".
قَالَ: فَإذَا فَعَلْتُ ذلكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟.
قَالَ: "نَعَمْ".
قَالَ: صَدَقْتَ. فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله - ﷺ -: انْظُرُوا، هُوَ يَسْأَلُهُ، وَهُوَ يُصدِّقُهُ كَأنَهُ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَلاَ يَعْرِفُونَ الرَّجُلَ.
ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الإيمَانُ؟.
قَالَ: "الإيمَانُ بِالله، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَالمَلاَئِكَةِ، وَالْكِتَابِ، وَالنَّبِيينَ، وَبِالْمَوْتِ، وَبِالْبَعْثِ، وَبِالْحِسَابِ، وَبالْجَنَّةِ، وَبِالنَّارِ، وَبِالقَدَرِ كُلِّهِ".
قَالَ: فَإذَا فَعَلْتُ ذلِكَ فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟.
قَالَ: "نَعَمْ".
قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ: مَا الإحْسَانُ؟.
قَالَ: "أَنْ تَخْشَى الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَهُ، فَإنهُ يَرَاكَ".
قَالَ: فَإذَا فَعَلْتُ ذلِكَ فَأَنَا مُحْسِنٌ؟.
قَالَ: "نَعَمْ".
قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَتَى السَّاعَةُ؟
قَالَ: "مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ". وَأَدْبَرَ الرَّجُلُ فَذَهَبَ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: عَلَيَّ بِالرجُلِ، فَاتَبَعُوهُ
[ ١ / ٢٨٥ ]
يَطْلُبُونَهُ (١). فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَعَادُوا إلَى رَسُولِ الله (ظ: ٥) - ﷺ - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله (مص: ٥١) اتَبَعْنَا الرَّجُلَ، فَطَلَبْنَاهُ، فَمَا رَأَيْنَا شَيْئًا.
فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "ذَاكَ جِبْرِيلُ - ﷺ - جَاءَكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ".
رواه البزار (٢)، وفيه الضحاك بن نِبْرَاسٍ، قال البزار: ليس به بأس، وضعفه الجمهور.
_________________
(١) في (ظ): "يطلبوه".
(٢) ١/ ٢٠ برقم (٢٢) من طريق محمد بن مرزوق، حدثنا حرمي بن حفص. حدثنا الضحاك بن نبراس -ليس به بأس- حدثنا ثابت، عن أنس وهذا إسناد ضعيف لضعف الضحاك بن نبراس - وضبطه ابن حجر بفتح النون والباء. وقال البزار: "غريب من حديث أنس لا نعلمه فيه إلا بهذا الإسناد ". وأخرجه البزار أيضًا ١/ ٢١ برقم (٢٣) من طريق عباس بن محمد الدوري. حدثنا عبيد الله بن موسى. حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أنس قال: جاء وقال البزار: "الربيع بن أنس لا بأس به، أصله من الري، وليس هو من ولد أنس بن مالك". نقول: هذا إسناد رجاله ثقات، غير أن ابن حبان قال في "الثقات" ٤/ ٢٢٨ ترجمة الربيع بن أنس: "والناس يتقون حديثه ما كان من رواية أَبي جعفر عنه لأن فيها اضطرابًا كثيرًا".
[ ١ / ٢٨٦ ]
١١٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَتَى ابْنَ عُمَرَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ، إنَّا نُسَافِرُ فَنَلْقَى أَقْوَامًا يَقُولُونَ لاَ قَدَرَ؟
قَالَ: فَإذَا لَقِيتَ أُولئكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ. كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ - إذْ أَتَاهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، نَقِيُّ الثَّوْبِ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله، أَدْنُو مِنْكَ؟
قَالَ: "ادْنُهْ". فَدَنَا دَنْوَةً، قَالَ ذلِكَ مِرَارًا حَتَّى اصْطَكَتَّا رُكْبَتَاهُ بِرُكْبَتَي (١) النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الإسْلاَمُ؟.
قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإقَامُ الصَّلاَةِ، وَإيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَالْغسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ ".
قَالَ: فَإذَا فَعَلْتُ ذلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟.
قَالَ: "نَعَمْ".
قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الإِيمَانُ (٢)؟.
قَالَ: "الإيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِالله، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ مِنَ الله".
_________________
(١) ساقطة من (م).
(٢) الإيمان: مشتق من الأمن الذي هو ضد الخوف، ومعناه والمراد منه عند إطلاقه التصديق والتحقيق، ويتعدى بالباء، واللام. فالإيمان بالله -﷿-: إثباته والاعتراف بوجوده، والإيمان لله تعالى: القبول عنه والطاعة له. والإيمان بالنبي - ﷺ - إثباته والاعتراف بنبوته، والإيمان للنبي - ﷺ -: اتباعه، وموافقته والطاعة له.
[ ١ / ٢٨٧ ]
قَالَ: فَإذَا فَعَلْتُ ذلِكَ فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟.
قَالَ: "نَعَمْ".
قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الإحْسَانُ؟.
قَالَ: "تَعْبُدُ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإنْ تَكُنْ لاَ تَرَاهُ، فَإنَّهُ يَرَاكَ".
قَالَ: فَإذَا فَعَلْتُ ذلِكَ فَأَنَا مُحْسِنٌ؟.
قَالَ: "نَعَمْ".
قَالَ: صَدَقْتَ.
قُلْنَا: مَا رَأَيْنَا رَجُلًا أَطْيَبَ رِيحًا، وَلاَ أَشَدَّ تَوْقِيرًا لِلِنَّبِيِّ - ﷺ - وَقَوْلِهِ لِلِنَّبِيِّ - ﷺ - صَدَقْتَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ (مص ٥٢) - ﷺ -: "عَلَيَّ بِالرَّجُلِ". فَقُمْنَا (١) وُقُمْتُ أَنَا إلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ (٢)، فَلَمْ نرَ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هذَا؟ ".
قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: "هذَا جِبْرِيلُ يُعَلِّمُكُمْ مَنَاسِكَ دِينِكُمْ، مَا جَاءَنِي فِي صُوْرَةٍ قَطُّ إلاَّ عَرَفْتَهُ، إلاَّ فِي هذِهِ الصُّورَةِ".
رواه الطبراني في الكبير (٣)، ورجاله موثقون.
_________________
(١) ساقطة من (م).
(٢) في (م): "إلى طريق المدينة".
(٣) هو في الجزء المفقود من هذا المعجم. ولكن أخرجه أحمد ١/ ٥٢ - ٥٣ من طريق أَبي نعيم وأَبي أحمد، قالا: حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن ابن يعمر قال: قلت لابن عمر: إنا =
[ ١ / ٢٨٨ ]